تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل تتسبب التكنولوجيا في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

يختلف العالم الذي يعيش فيه أبناؤنا اختلافاً تاماً عن العالم الذي نشأنا فيه وتربينا به، إذ إنه مع انطلاق القرن الواحد والعشرين توسع استخدام التكنولوجيا ليغزو كل شيء، ومع التطور المتسارع للوسائط الرقمية من الإنترنت وأجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية، أصبحت كل تلك الأمور جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وبالطبع فإن هناك العديد من التأثيرات الإيجابية والسلبية لاستخدام تلك التكنولوجيا على أطفالنا، بصورة تطرح العديد من التساؤلات. فهل يمكن لاستخدام الوسائط الرقمية بشكل زائد عن الحد التسبب في إصابة الأطفال بأعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention-deficit, hyper-activity disorder ADHD)؟

بداية فإن تكنولوجيا الإنترنت وألعاب الفيديو وشبكات التواصل الاجتماعي تمثل أمراً مغرياً للغاية بالنسبة للأطفال والصغار، وذلك نظراً لما تحتويه من ألوان ومؤثرات بصرية جذابة، بالإضافة إلى العنصر التفاعلي الذي يتسبب في الانجذاب إليها، إلا أن الاستخدام المتكرر لتلك التكنولوجيا يؤثر على الكيفية التي يتصرف بها الأطفال ويتواصلون مع الآخرين، حيث إن قضاء أوقات طويلة أمام شاشات التلفاز أو الحاسوب أو الهاتف الذكي يعني قضاء وقت أقل في التواصل مع الآخرين بصورة حقيقية وجها لوجه، حيث تلعب تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد دورا كبيرا في ذلك التواصل. بجانب أن ذلك الاستخدام المتكرر قد يؤثر على قدرة الأطفال على الانتباه والتركيز.


* الوسائط الرقمية والتشتت والنشاط الزائد
تم إجراء دراسة بحثية أخيرا على قرابة ثلاثة آلاف طالب بالمرحلة الثانوية - لم يتم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من قبل – حول الوقت الذي يقضونه في استخدام الوسائط الرقمية المختلفة، وقد وجد الباحثون أن الطلبة الذين يستخدمون تلك التكنولوجيا عدة مرات في اليوم يعانون من عدم الانتباه، وصعوبة في تنظيم وإكمال المهام المطلوبة منهم، بالإضافة إلى نشاط زائد مندفع، وذلك عند مقارنتهم بأقرانهم الذين يتعاملون مع الوسائط الرقمية بصورة أقل.

* هل تسبب وسائل التكنولوجيا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
إن هذا الأمر يشير إلى أن قضاء الأطفال والمراهقين لأوقات طويلة في التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو اللعب بألعاب الفيديو، أو الجلوس أمام شاشات الحاسوب والهاتف الذكي قد يتسبب في أعراض مشابهة لأعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

إلا أنه ينبغي التأكيد على أن استخدام تلك التكنولوجيا لا يتسبب في الإصابة بهذا المرض. إذ إن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو حالة وراثية تتسم بسلوكيات معينة مفرطة في النشاط وقهرية، كما تتضمن تغيرات جسمية بالمخ.



* لماذا تتسبب التكنولوجيا في أعراض شبيهه باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
إن السبب في علاقة الاستخدام الزائد للوسائط الرقمية بظهور أعراض مشابهة للاضطراب لا يرجع إلى الوسائط الرقمية في حد ذاتها، بل يرجع إلى ما تتسبب به من عبء مبالغ على انتباه المرء، حيث إن كثرة التنبيهات والإشعارات الصادرة من الحاسوب أو الجوال من مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى التي تصلنا تدفعنا للاستجابة إليها والرد بشكل فوري، وهو ما يقلل من انتباه وتركيز الشخص أثناء القيام بأي مهمة.

فعلى سبيل المثال نجد أن العديد من الأطفال أثناء وجودهم بالصف الدراسي بالمدرسة أو استذكارهم لدروسهم بالمنزل يستقبلون العديد من تلك التنبيهات والإشعارات في كثير من الأحيان، الأمر الذي يقوم بصرف انتباههم وتشتيتهم عما يتعلمونه، ما يتسبب في تقليل قدرتهم على التركيز وخلق صعوبة في أدائهم لمهمة محددة تتطلب الانتباه.

* ضرورة الحد من استخدام الوسائط الرقمية
بشكل عام يجب الحد من الاستخدام الزائد للوسائط الرقمية لكل من الكبار والصغار على السواء.

ويجب الانتباه بصورة أكبر للحد من استخدام الأطفال لتلك التكنولوجيا بسبب تأثيراتها الكبيرة على نمو وتطور عقولهم.



* معدلات الاستخدام الآمن للأطفال
حسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن المعدلات الآمنة لاستخدام التكنولوجيا الرقمية تختلف حسب عمر الطفل، وتوصي الأكاديمية بما يلي:
- عدم السماح للأطفال بعمر أقل من 3 سنوات باستعمال الوسائط الرقمية كالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

- أما بالنسبة للأطفال بعمر المدرسة قبل سن المراهقة، فتنصح التوصيات بساعة واحدة فقط باليوم كحد أقصى لاستعمال تلك التكنولوجيا.

- بينما في سن المراهقة يمكن لأولياء الأمور وضع حدود معقولة لاستخدام الوسائط الرقمية بما يتناسب مع فترات الدراسة والأوقات المخصصة للعائلة.



- بجانب هذا يجب على أولياء الأمور إدراك أن الوقت الذي يخصصونه للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأجهزتهم الإلكترونية يؤثر بشكل كبير على التزاماتهم تجاه أطفالهم؛ إذ إن الانتباه الزائد لتلك الوسائط الرقمية يقلل من تفاعل الأمهات والآباء مع فلذات أكبادهم بشكل كبير قد يؤثر على الأسرة بشكل سلبي. وبالطبع يجب على الوالدين أن يمثلا القدوة الحسنة لأبنائهم وبناتهم للتعامل مع الوسائط الرقمية بطريقة رشيدة.



* المصادر:
Can Too Much Tech Cause ADHD Symptoms in Your Child?
آخر تعديل بتاريخ 8 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية