نشعر جميعاً بالذعر عندما نجد أحدنا أو أحد أبنائنا قد أصيب بقمل الرأس، إذْ سرعان ما نتوجس خيفةً من انتقال العدوى إلى باقي أفراد العائلة، ونقلق على سمعتنا من أن يقال عنا إننا لا نهتم بنظافة أنفسنا.

ولقد ارتبط بقمل الرأس الكثير من الخرافات والمفاهيم الخاطئة، حتى إن الكثير من تلك الخرافات بات راسخاً في أذهان الناس، كما يتشبث القمل نفسه بشعر رؤوسهم. وسنقدم في هذا المقال بعض الأساطير الشائعة حول قمل الرأس، والحقائق الكامنة وراء المفاهيم الخاطئة، بعد أن نتعرف عن قرب على حشرة القمل نفسها.



* ما هي حشرة القمل؟
قمل الرأس حشرة صغيرة جداً، بحجم حبة السمسم، تستوطن فروة الرأس، فتتغذى على دم الإنسان. ونظراً لصغر حجمها يصعب إيجادها أو ملاحظتها بسهولة، أما بيوضها (الصئبان) فتلتصق بالشعر قريباً من الفروة، ويكون إيجادها أكثر صعوبة لصغر حجمها.

ونجد قمل الرأس أكثر شيوعاً عند الأطفال الذين يذهبون إلى دور الحضانة أو المدارس الابتدائية، وذلك نظراً لتقارب رؤوس الأطفال من بعضهم بعضاً في أثناء اللعب، أو لدى تشاركهم مشابك الشعر أو القبعات أو أمشاط الشعر؛ فإنه ينتقل من رأس أحدهم إلى رأس الآخر، ومن ثم ينتقل القمل إلى رأس الأهل في المنزل.

* خرافات شائعة عن القمل
الخرافة 1: القمل يقفز من رأس إلى آخر
القمل ليست لديه أجنحة، كما أنه لا يستطيع الطيران ولا يمكنه القفز، وإنما يتحرك عن طريق الزحف، حيث تبلغ سرعته 23 سنتيمترا/ دقيقة، وهذا هو السبب في أن الاتصال المباشر، مثل الأطفال الذين يضعون رؤوسهم قرب بعضها في أثناء اللعب، هو أكثر الطرق شيوعاً لانتشار قمل الرأس من شخص إلى آخر.

الخرافة 2: عدم النظافة المنزلية أو الشخصية يجلب القمل
لقد تبين أن وجود قمل الرأس ليست له علاقة على الإطلاق بالنظافة الشخصية أو نظافة المنزل؛ حيث إن غسل الشعر لن يخلص الشخص من القمل، فهو يتشبث ببصيلات الشعر، كما أن الصئبان (بيض القمل) لزجة للغاية وتتشبث بالشعر بقوة.

الخرافة 3: حك الرأس يعني أن طفلك يعاني من قمل الرأس على الأرجح
إن حك فروة الرأس واحد من الأعراض الشائعة لقمل الرأس، ولكن يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى لحكة فروة الرأس، مثل التهاب الجلد الدهني (قشرة الرأس) أو جفاف الجلد. علاوة على ذلك، قد لا يعاني بعض الأطفال الذين يصابون بقمل الرأس من الحكة.



الخرافة 4: قمل الرأس يفضل الشعر الطويل
لا يهتم القمل ما إذا كان الشعر قصيراً أو طويلاً أو نظيفاً أو غير نظيف؛ إذْ يتكاثر القمل في الشعر، وبعد فترة معينة يتغذى على الدم الذي يحصل عليه من خلال فروة الرأس.

الخرافة 5: ينتقل قمل الرأس من الحيوانات الأليفة (أو العكس)
لا يمكن أن ينتقل القمل من الحيوانات الأليفة، وكذلك فإن الحيوانات الأليفة لا يمكنها الحصول على القمل من شعر الناس.

الخرافة 6: قمل الرأس يحمل الأمراض وينقلها
الخبر السار هو أنه لم يثبت ضلوع القمل في نشر الأمراض. ومع ذلك، يمكن أن تكون لدغاته مزعجة للغاية، حيث يمكن أن يعاني الأطفال المصابون بقمل الرأس من حكة شديدة تتطور إلى طفح جلدي بسبب اللدغات، ويمكن أن يصاب الجلد بالعدوى من الخدش. يمكن أن يشعروا بالعصبية ويجدوا صعوبة في النوم لأنهم يشعرون بالحكة. وبالطبع، يمكن أن يكون القمل مزعجاً نفسياً بالنسبة للطفل وأسرته.

الخرافة 7: لقتل القمل، يجب أن تضع كل أغراض طفلك في أكياس بلاستيكية في الفريزر  لعدة أسابيع
كانت هذه هي التوصية منذ سنوات، ولكن من المفهوم اليوم أن القمل لا يبقي على قيد الحياة بعيداً عن المضيف، وأن أفضل طريقة للتعامل مع الإصابة بالقمل في بيئتك هي ببساطة تفريغ الأشياء والمناطق التي تعتقد أن طفلك قد جلس فيها رأساً على عقب، وغسل البياضات والمناشف بالماء الساخن ووضعها في مجفف ساخن لقتل أي قمل أو صئبان.



الخرافة 8: يصاب الأطفال على الأرجح بقمل الرأس في المدرسة
هذه فكرة خاطئة وشائعة، ربما نابعة من حقيقة أن الأطفال في سن المدرسة معرضون لخطر متزايد للإصابة بقمل الرأس، والحقيقة هي أن الأطفال يصابون بقمل الرأس من الأماكن والأنشطة التي يكونون فيها أكثر عرضة للاتصال المباشر أو تشارك الأشياء الشخصية، مثل الأمشاط، والفراش، والمناشف، وإكسسوارات الشعر.

المصادر الأكثر شيوعاً للإصابة بقمل الرأس، بالإضافة إلى المدارس، هي المخيمات وأماكن الرعاية النهارية أو دور الحضانة وأسرّة النوم وأماكن الأنشطة الرياضية وغيرها.

الخرافة 9: قمل الرأس معدٍ للغاية ويجب عزل الأطفال الذين يتم تشخيصهم بقمل الرأس حتى يختفي جميع القمل
الحقيقة هي أن القمل ينتشر في معظم الأحيان من خلال الاتصال بين رأسين، والذي يسمح للقمل بالانتقال من شخص إلى آخر. نظراً لأن القمل لا يستطيع القفز من شخص إلى آخر، يمكن منع انتقال العدوى باتخاذ الاحتياطات، مثل عدم مشاركة الأشياء الشخصية، وتجنب الاتصال الوثيق.

ليس من الضروري عزل الطفل الذي يعاني من قمل الرأس أو إبقاؤه خارج المدرسة، طالما أنه بدأ بالعلاج. وفي الواقع، أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال والرابطة الوطنية لممرضات المدارس بأن تقوم المدارس بمراجعة ما يسمى بسياسات "لا صئبان"، التي تتطلب إبقاء الأطفال خارج المدرسة حتى يتم خلوهم تماماً من القمل والصئبان، وينصح الأطباء اليوم بأن يُسمح للأطفال بالعودة إلى المدرسة بمجرد بدء العلاج للقضاء على القمل.

الخرافة 10: العلاجات الطبيعية البديلة لقمل الرأس هي دائما آمنة وفعالة للأطفال
الحقيقة هي أن الآباء يجب أن يكونوا حذرين عند استخدام المنتجات التي توصف بأنها "طبيعية" لعلاج قمل رأس طفلهم. ولا توافق إدارة الغذاء والدواء الأميركية على العديد من المنتجات التي قد تحتوي على مكونات مثل بعض الزيوت الأساسية التي لا ينصح باستخدامها للأطفال الصغار، لذا تحقق دائما مع طبيب أطفالك قبل استخدام أي منتجات على فروة رأس طفلك، وضع في اعتبارك أنه لا يوجد منتج طبيعي فعال بنسبة 100٪ في قتل القمل والصئبان.

بعد انتهائكم من قراءة المقال، لابد وأن بعضكم بدأ يحك رأسه، وسوسةً أو حساسية نفسية من مجرد ذكر القمل، لكن على الكبار توخي الحذر أيضاً من "قمل التواصل الاجتماعي"، فقد حذّر مركز مكافحة الأمراض CDC من أن القمل قد ينتقل أيضاً بين صفوف الشباب بسبب (صور السيلفي) التي يأخذونها مع بعضهم، حيث تتقارب الرؤوس كثيراً من بعضها مما يهيئ الفرصة كثيراً لانتقال القمل فيما بينها.
آخر تعديل بتاريخ 30 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية