يعتبر الأمهات والآباء الوقت الذي يقضيه أطفالهم في اللعب بمفردهم فرصة مثالية يجب استغلالها في إنجاز ما تراكم من مهام أو للراحة من متابعة الأطفال طوال الوقت. لكن في الوقت ذاته يرى العديد من أولياء الأمور أن استمرار الطفل في اللعب وحيدا بمفرده مدعاة للقلق أو علامة على وجود مشكلة لدى الطفل. وهنا يطرح السؤال نفسه، هل يعد لعب الطفل وحيدا بمفرده أمر يدعو للقلق أم أنه أمر صحي؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في تلك المقالة.

* هل يحتاج الأطفال لقضاء وقت بمفردهم؟
في البداية يجب توضيح أن الأطفال يحتاجون إلى قضاء بعض الوقت بمفردهم تماما كالبالغين، وهذا ما يؤكده المختصون بعلم نفس الأطفال. حيث إن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي بأبنائنا وبناتنا إلى قضاء وقت في اللعب بمفردهم دون مشاركة الآخرين. فقد يرغب الطفل في اللعب بمفرده بعد يوم شاق وطويل في المدرسة، أو بعد القيام بنشاط مرهق يتضمن الكثير من اتباع التوجيهات والأوامر. كل تلك الأمور قد تدفع الطفل بصورة طبيعية للغاية لتفضيل الوحدة لبعض الوقت وتخصيص المساحة للعب بمفرده.


* فوائد لعب الأطفال بمفردهم
حينما يختار الطفل أن يلعب بمفرده لبعض الوقت بعيدا عن أقرانه، فإن هذا يتيح الفرصة للعديد من مهاراته وقدراته أن تنمو وتتطور. فعندما يلعب الطفل وحيدا فإنه قد يتعرف كيفية عمل شيء ما، أو ينخرط في التحدث مع نفسه، أو يقوم بافتراض سيناريوهات تخيلية، أو يتفكر في الخبرات الحياتية التي تعرض لها، أو يتمكن من حل مشكلة تواجهه، أو يحاكي ما يحدث في حياة البالغين. وكل تلك الأمور بالطبع تعود بالعديد من الآثار الإيجابية على الطفل كما يلي:
1- تنمية القدرات العقلية
من خلال الصور المختلفة للعب الأطفال بمفردهم، فإن عقولهم تكون منخرطة في أداء العديد من الوظائف. مما يسمح للمخ بتطوير العديد من قدراته وإمكانياته مثل القدرات اللغوية، وإدراك العلاقات بين الأشياء، والمهارات البصرية والحركية، والقدرة على حل المشكلات، والقيام بتجارب لاستكشاف العالم المحيط بهم.

2- تطوير الاعتماد على الذات
إن لعب الأطفال بمفردهم دون مشاركة أصدقائهم أو ذويهم يخلق إحساسا قوية بالثقة والاعتماد على النفس. حيث أنهم يدركون أنهم يمكنهم الاعتماد على ذواتهم وعدم اللجوء إلى الآخرين طوال الوقت. الأمر الذي سيؤهلهم للتعامل مع العديد من المواقف الحياتية بمفردهم.



3- توسيع آفاق خيالهم
إن الوقت الذي قد يقضيه الطفل في اللعب بمفرده عبر سيناريوهات تخيلية يعود بالنفع على مخيلته بصورة إيجابية للغاية؛ الأمر الذي يحفز من قدراته الإبداعية بشكل كبير، هذا ويعد التفكير الإبداعي أحد أهم المهارات المطلوبة في المستقبل.

4- تشجيع الهدوء
إن قيام الأطفال بممارسة اللعب مع الأخرين داخل المنزل أو خارجه يحفز من نشاطهم وقدراتهم على التفاعل مع الآخرين؛ بينما نجد أن لعب الطفل وحيدا بمفرده يشجعه على الهدوء وإدراك السكينة، ذلك أن اللعب بعيدا عن الآخرين يغير من الحالة المزاجية للطفل لتصبح أكثر هدوءا واستقرارا.

5- تعلم إسعاد أنفسهم
خلال لعب الأطفال بمفردهم فإنهم يتعلمون كيف يقومون بإسعاد أنفسهم وقضاء وقت ممتع ومرح دون الاعتماد على الآخرين، ويساعد هذا الأمر على نضوج شخصية الطفل ليدرك أنه لن يكون هناك شخص آخر مسؤول عن إسعاده طوال حياته، الأمر الذي يجعل من أولئك الأطفال أشخاص واثقين من أنفسهم وراضيين عن حياتهم في المستقبل.


* متي يصبح لعب الطفل بمفرده أمرا يدعو إلى القلق؟
حينما يلعب الطفل بمفرده في المنزل لبعض الوقت فليس هناك أية مدعاة للقلق. لكن عندما يقوم الطفل باللعب بمفرده في المنزل طوال الوقت وحتى خارج المنزل في المدرسة أو ساحات اللعب التي يفترض بها الانخراط مع الأطفال الآخرين، هنا ينبغي على الأم والأب الانتباه إلى ذلك الأمر. فالأمر قد يعد علامة على وجود مشكلة في نمو الطفل وتطوره، أو قد يكون الطفل انطوائيا بعض الشيء والذي يعد أمرا طبيعيا.

* ماذا تفعل إذا كنت قلقاً بشأن طفلك؟
في جميع الأحوال ينبغي على أولياء الأمور استشارة طبيب الأطفال أو معالج نفسي متخصص في التعامل مع الأطفال إذا ما شعروا أن طفلهم يقضي الكثير من الوقت وبشكل زائد في اللعب بمفرده بعيدا عن الأخرين، وذلك بغرض اتخاذ الخطوات اللازمة لتنمية قدرات الطفل على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، أو تقبل انطوائية الطفل والتعامل معها بصورة صحيحة كحالة طبيعية غير مرضية.


المصادر:
Here's How To Tell If Your Kid's Alone Time Is Healthy Or Harmful
Why Playing Alone Is Important for Children

آخر تعديل بتاريخ 14 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية