يهتم الآباء بشكل كبير بتغذية أطفالهم، وما يمكنهم أن يتناولوه من أجل نمو صحي في مراحل العمر المختلفة. هذا الاهتمام يبدأ مع الرضاعة منذ اليوم الأول من عمر الطفل، ويستمر مع إدخال بعض الأطعمة الأخري بعد بضعة شهور، ثم يتطور شيئا فشيئا مع دخول المدرسة بمراحلها المختلفة.

لكن هناك حالات تتطلب اهتماما خاصا، فالأطفال الذين يمارسون الرياضة مثلا بشكل فردي أو مع فرق يحتاجون نوعا مختلفا من الرعاية لمراعاة متطلباتهم عند ممارسة هذه الرياضة، وفي هذا الموضوع نتناول كيفية رعاية الطفل الرياضي من جانب التغذية.



* هل تختلف تغذية الطفل الرياضي عن غير الرياضي؟
بشكل عام يمكن القول إن تغذية الأطفال الرياضيين لا تختلف كثيرا عن التغذية الصحية العادية التي يجب أن يهتم بها الآباء مع أبنائهم، بل يجب أن تكون امتدادا لهذه التغذية.

* استراتيجيات التغذية الصحية للطفل الرياضي
هناك استراتيجيات خمس يمكن للعائلة أن تتبعها من أجل نمط صحي، هذه الاستراتيجيات تشمل الآتي
1. تناول وجبات منتظمة في إطار العائلة.
2. تنويع مصادر الطعام الصحي والوجبات الخفيفة.
3. كون الوالدين قدوة للأطفال في تناول الطعام الصحي.
4. محاولة منع أي خلافات أو مشاجرات على مائدة الطعام.
5. إشراك الأطفال في اختيار الطعام وتجهيزه.



* الأطفال الرياضيون واحتياجهم من السعرات الحرارية
بطبيعة الحال يحتاج الطفل الرياضي إلى عدد أكبر من السعرات الحرارية من أجل ممارسة الرياضة؛ فالأطفال والمراهقون الذين يمارسون رياضة تستغرق اليوم كله، أو الرياضات التي تحتاج مجهودا بدنيا كبيرا (كالتجديف والعدو والسباحة) التي تستغرق مدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين في كل مرة، يحتاجون إلى قدر أكبر من الطعام ليتمكنوا من الحصول على الطاقة اللازمة لذلك.

* ما هي كمية السعرات الحرارية الزائدة التي قد يحتاجها الطفل حتى يعوض هذا المجهود المبذول؟
مبدئيا يمكنك أن تطمئن، فمعظم الرياضيين سيطلبون كمية الطعام التي يحتاج إليها جسمهم. لكن إذا كان لديك أي تخوف من عدم حصول الطفل على الكمية المناسبة سلبا أو إيجابا، يمكنك بالطبع طلب النصيحة الطبية.



* تنويع الطعام مهم جداً
لكن بجانب اهتمامك بحصول الطفل على عدد السعرات الحرارية المناسب، عليك أيضا أن تهتم بتنويع مصادر التغذية من أجل حصول الطفل على العناصر الغذائية المختلفة، وهذه العناصر تشمل التالي:
- الفيتامينات والمعادن
يحتاج الأطفال إلى العديد منها، وبوجه خاص إلى الكالسيوم والحديد، والكالسيوم يساعد على بناء العظام ويمنع حدوث الكسور مع الحركة المستمرة أثناء الرياضة، وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم المنتجات قليلة الدهون مثل اللبن والزبادي بأنواعها المختلفة، وكذلك أنواع الخضروات ذات الأوراق مثل البروكلي.

أما الحديد فهو يساعد كما هو معروف في بناء الهيموجلوبين الذي يعتبر المكون الأساسي في كرات الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين عبر الجسم كله، وتشمل الأطعمة الغنية بالحديد الدجاج والبيض، وأسماك التونة والسلمون، والفواكه المجففة، والخضروات ذات الأوراق، وكذلك الحبوب الكاملة.



- البروتينات
تساعد البروتينات على بناء وإصلاح العضلات، ويمكن الحصول على كمية كافية منها من خلال الغذاء المتوازن. ومصادر هذا الغذاء تشمل اللحوم البيضاء، والأسماك، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والجوز وكذلك منتجات فول الصويا. لكن عليك أن تحذري من الإفراط في تناول البروتين، فتناوله بشكل أكثر من اللازم يمكن أن يؤدي إلى الجفاف ونقص الكالسيوم.

- النشويات أو الكربوهيدرات
توفر هذه المواد الطاقة للجسم، وبعض النظم الغذائية الخاصة بالبالغين الذين قد يرغبون في فقدان الوزن تطالب هؤلاء الأشخاص بتقليل أو الابتعاد عن النشويات قدر الإمكان، وهذا الوضع بالتأكيد يختلف بشدة في الصغار أو اليافعين الذين يمارسون الرياضة ويبذلون مجهودا عضليا كبيراً، وبالتالي يحتاجون إلى وقود كمصدر للطاقة، لكن النصيحة المعتادة هي أنه يجب الحفاظ على التوازن وعدم تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات قبل المباريات الكبيرة، وحين تختارين النشويات المناسبة لطفلك، اهتمي بالبحث عن الأطعمة التي تحتوي على الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني والمخبوزات التي تحتوي على الحبوب الكاملة، ويمكنك أيضا توفير الكثير من الخضروات والفواكه في هذه الفترة.



- السوائل
من المهم والضروري أن يشرب الطفل الذي يمارس الرياضة كميات مناسبة من السوائل حتى يتجنب حدوث الجفاف، الذي يؤدي بدوره إلى فقدان القوة والطاقة والتناسق الحركي اللازم لمارسة الرياضة.

من المهم أن نعلم أن العطش ليس هو العلامة الأساسية التي يجب أن يعتمد عليها الرياضي لتقييم حالة أو وجود السوائل الكافية في الجسم. لذ ينصح الخبراء بأن يتناول الأطفال الماء أو السوائل الأخري كل 15 إلى 20 دقيقة أثناء ممارسة الرياضة، وهذا الشرب مهم للغاية لتعويض السوائل التي يتم فقدها من خلال العرق، وعلى الرغم من أن هناك العديد من السوائل الرياضية المتاحة في السوق، يظل الماء العادي أو العصائر المخففة مصدرا كافيا لتعويض السوائل المفقودة. أما السوائل الرياضية فهي توفر الطاقة اللازمة لتعويض الأملاح التي يفقدها الرياضيون في العرق مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهذه السوائل تفيد بوجه خاص اللاعبين الذين يشاركون في أنشطة رياضية تتجاوز مدتها ساعة كاملة، حيث يستهلك الجسم مصادر طاقته بشكل كبير بعد هذه المدة، وفي المقابل تجنب تناول المشروبات السكرية أو الغازية حيث قد تتسبب في مشاكل في المعدة.



* كيف تواجهون الضغوط المتعلقة بالتغذية؟
أحيانا تواجه الأطفال الرياضيين بعض الضغوط المتعلقة بالتغذية والوزن، خاصة إذا كانوا يشاركون في رياضات تتطلب وزنا معينا أو مظهرا معينا مثل السباحة والمصارعة والجمباز. وفي المقابل يحتاج الأطفال إلى الطاقة، وبالتالي لا يجب أن يخضعوا لأنظمة غذائية قاسية قد تؤثر على لياقتهم الذهنية والبدنية، ويتطلب الأمر نظاما غذائيا محددا لزيادة أو إنقاص الوزن.

إذا طلب المدرب منك أن يزيد أو يقل وزن طفلك، فتحدث إلى الطبيب الخاص بكم أولا. وقد يحيلكم الطبيب إلى مختص بالتغذية ليساعدكم على التعامل مع هذا الأمر بشكل صحي دون مضاعفات.



* في أيام المباريات
من المهم أيضا الاهتمام بتغذية الأطفال في أيام المباريات، ولا تختلف الوجبة التي يتناولها الطفل كثيرا عن الوجبات التي يتناولها خلال أيام التدريب العادية، وعليك اختيار الوجبات الصحية التي لا تؤدي إلى حصول اضطرابات في المعدة.

بشكل عام يجب أن تحتوي الوجبة التي يتناولها الطفل قبل المباريات بثلاث ساعات على محتوى كبير من الكربوهيدرات، ومحتوى متوسط من من البروتينات، وعلى أقل قدر ممكن من الدهون، والمنتجات التي تحتوي على قدر كبير من الألياف أيضا يجب التقليل منها قبل المباريات مباشرة، نظراً لأنها قد تحدث اضطرابات في المعدة، وإذا كان الطفل يحتاج إلى تناول وجبة قبل المباراة بأقل من 3 ساعات، يمكنه تناول وجبة خفيفة تحتوي على الكربوهيدرات سريعة الهضم مثل الفواكه، وعصير الفاكهة، أو البسكوت.

بعد المباراة، ينصح بتناول المزيد من الكربوهيدرات خلال نصف ساعة، ثم بعد ساعتين. أما الوجبات التي سيتناولها خلال اليوم التالي يجب أن تكون متوازنة، حيث ستساعد في بناء مخزون الجسم من العضلات والطاقة والسوائل مرة أخرى.




المصادر
Feeding your child athlete
Healthy eating
آخر تعديل بتاريخ 8 أغسطس 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية