تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تذكر الإحصائيات أن ثلث الفتيات البالغات من العمر 15 عامًا، و11% من الفتيان في سن الخامسة عشرة يمارسون سلوكيات إيذاء النفس. ووفي مقالنا هذا نورد بعض النصائح العملية لمساعدة الوالدين أو من يحل محلهم في دعم الشباب الذين يمارسون سلوكيات إيذاء الذات.


1. ركز على فهم المشاعر التي تدفع ابنك لممارسة هذا السلوك
كل السلوكيات تدفعها مشاعر، وإيذاء النفس هو طريقة طفلك في إدارة والتعبير عن مشاعر صعبة، بما في ذلك الغضب والحزن والوحدة أو عدم السيطرة على حياته.

في بعض الأحيان تحدث سلوكيات إيذاء النفس بسبب المرور بتجربة صعبة مثل التعرض للتنمر والبلطجة، ولكن في حالات أخرى قد يكون ذلك بسبب الاكتئاب المستمر أو انخفاض قيمة الذات، وأحيانا تكون سلوكيات إيذاء النفس هي الطريقة المعتادة للتعبير عن مشاعرهم.

كثير من الآباء يستجيبون بالتركيز على سلوك الإيذاء الذاتي، وذلك باتخاذ خطوات لمنع أطفالهم من ممارسة هذه السلوكيات، مثل تشجيعهم على التوقف، ومراقبة سلوكهم أو ضمان عدم تركهم بدون إشراف، وعلى الرغم من أن هذا النهج يتم بأفضل النوايا، إلا أنه يمكن أن يسبب توتر العلاقة بين الوالدين والطفل؛ مما يؤدي لتصعيد سلوك الإيذاء الذاتي.

ومن المهم تشجيع التواصل المفتوح حول المشاعر والمحفزات المحيطة بسلوك الإيذاء الذاتي، والاستجابة بالتعاطف والتفاهم، ومن المهم أن يعرف طفلك أنك تقترب من الموضوع من موقف المهتم به، وأن يكون ردك على أي إصابات هو الرعاية والتعاطف بدلا من الغضب أو الحكم، مع تشجيع التواصل المفتوح والمحافظة على علاقة إيجابية، ومثلا إذا رأيت إصابات على يد ابنتك يمكنك أن تقول: "حبيبتي، يبدو أن ذراعك يؤلمك حقًا؛ سأضع لك ضمادة، هل كان يومك صعبًا؟".

لا تتوقع أن يفتح طفلك سريعا.. فقد يستغرق الأمر بعض الوقت، لذا كن صبوراً وتأكد من أن طفلك يعرف أنك هناك للاستماع له إذا كان يريد التحدث، وفي بعض الأحيان قد لا يتمكن طفلك من التعبير عن شعوره، وفي هذه الأحوال قد يكون من المفيد أن تتفقا على أن يعطيك إشارة ما إذا وجد صعوبة في الأمور، كأن يرسل لك رسالة نصية فارغة أو يترك شيئاً معينا في مكان ما.

2. اقبل أنه لا يمكنك التحكم في سلوك طفلك
يمكن أن يكون من الصعب للغاية على الآباء أن يعرفوا أن طفلهم يؤذي نفسه، وأنهم لا يستطيعون إيقافه أو حمايته، ولكن الخطوة الأولى الأساسية تتمثل في قبول أنه لا يمكنك التحكم في سلوك طفلك مهما كنت ترغب في ذلك.

ومع ذلك يمكنك دعم طفلك لاتخاذ خيارات السلوك الصحي من خلال التحدث إليه حول طرق بديلة لإدارة المشاعر الصعبة، بما في ذلك إدارة دوافعه الملحة لإيذاء نفسه، وهذا مهم جداً لأنه سيعطي طفلك شعورًا بملكية تصرفاته، ويساعده على إدراك أنه يمكنه اتخاذ خيارات مختلفة.

اعترف لطفلك أنك تدرك صعوبة تغيير الأمر، وشجعه على التحدث عن استراتيجيات صحية أخرى يشعر أنها قد تساعده، ومن يمكن أن تشمل البدائل الممكنة أن يقوم بإلهاء نفسه بعمل شئ آخر، مثلا يمكنه استخدام مسند اللكم لإخراج إحباطه، أو الرسم على جسمه أو استخدام لوسيون للجسم للشعور بأحاسيس جسدية مماثلة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت لكسر هذه العادة، لذلك لا تتوقع حدوث تغيير فوري، وقد يستغرق الأمر أيضًا عدة محاولات حتى يجد طفلك استراتيجية تناسبه، فتحلَّ بالصبر.



3. تحدث مع طفلك عن مخاطر إيذاء الذات
من المهم أن يكون طفلك على دراية بمخاطر سلوكيات إيذاء النفس، وكيفية التقليل من هذه المخاطر.

وانطلاقا من النقطة السابقة وهي إدراكك أنه لن يمكنك التحكم في سلوك طفلك، ولكن ما يمكنك فعله هو أن تتأكد أنه حتى مع سلوكيات إيذاء النفس فإن طفلك في أمان قدر الإمكان، وذلك بالتأكد من توافر أدوات الإسعافات الأولية (مثل الضمادات، والكريم المطهر، والكمادات الباردة للحروق)، وأنه يعرف من يجب الاتصال بهم إذا احتاج إلى علاج طبي وما إلى ذلك، وكل هذه الإجراءات يمكنها أن تساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بإصابات الإيذاء الذاتي، كما يمكنك أيضا تقليل المخاطر عن طريق الحد من الوصول إلى الحبوب والأدوات الحادة، وولاعات السجائر.. إلخ.



4. شجع طفلك على طلب الدعم المتخصص
ھﻧﺎك ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣﺗﻧوﻋﺔ ﻣن وسائل اﻟدﻋم ﻣﺗوﻓرة ﻟﻟﺷﺑﺎب اﻟذﯾن ﯾﻌﺎﻧون ﻣن إﯾذاء اﻟذات وﻷوﻟﯾﺎء اﻷﻣور، وغالباً ما يكون التحدث إلى طبيب الأطفال خطوة أولى جيدة، حيث سيتمكن من إحالة طفلك إلى الدعم المتخصص، وقد يتمكن من توجيهك إلى مجموعات دعم للآباء المتوفرين في منطقتك، وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المفيد التحدث إلى مدرسة طفلك لضمان وجود دعم له خلال اليوم الدراسي، وقد يكون هناك مستشار مدرسي يمكن لطفلك التحدث إليه، ومن الأفضل دائمًا السعي للحصول على دعم متخصص بموافقة طفلك ومشاركته.

في بعض الأحيان قد لا يشعر طفلك بالراحة أو قد لا يرغب في طلب المساعدة المتخصصة، وفي هذه الحالة يمكنك أن تشجعه على البحث عن الخدمات المتخصصة الموجودة أون لاين أو خدمات الخط الساخن؛ حيث سيكون يإمكانه التحدث إلى مستشار مدرب مع عدم إظهار هويته، ويمكن أن يكون هذا بداية للتغلب لكسر حاجز الصعوبة الأولى لطلب المساعدة.

ويمكنك أيضا كوالد أن تبحث عن خطوط مساعدة الآباء الموجودة في بلدتك؛ حيث يمكنك أن تناقش مخاوفك، وتتعرف على أفضل الخطوات لضمان حصول طفلك على الدعم المناسب له.



5. تذكر أن طفلك ما زال يحتاج إلى حدود واضحة ومناسبة
أفاد العديد من الآباء بأنهم يشعرون بالقلق والتوتر عند فرض حدود خوفا من أنها سوف تزعج أو تغضب أطفالهم وتؤدي لسلوكيات إيذاء النفس، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى شعور الآباء بالضعف والتساهل الشديد مع أطفالهم.

آباء آخرون، على العكس من ذلك وفي محاولة لمنع أطفالهم من إيذاء النفس، فإنهم يقومون بوضع حدود أكثر تقييدًا، وعلى سبيل المثال فحص جسم الطفل بحثًا عن علامات إيذاء الذات، وعدم السماح لهم بإغلاق باب غرفة نومهم، وما إلى ذلك.

وفي الحقيقة هؤلاء الأطفال - كغيرهم من الأطفال - يحتاجون حدودا واضحة ومتسقة، لأن ذلك سيساعدهم على الشعور بالأمان، وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون هذه الحدود مناسبة لسن الطفل واحتياجاته الحالية، فضلاً عن احترام حقوقه في الخصوصية.

حاول وضع الحدود وإنفاذها بطريقة هادئة وحازمة، مع الإقرار باحتياجات طفلك، فمثلا يمكنك أن تقول لطفلك الذي يرغب في الذهاب لحفلة ليلة امتحانه: "لا أعتقد أن الذهاب للحفلة خيار مقبول، أفهم وأقدر تمامًا أنك تريد الذهاب، وأنك ستفتقد أصدقاءك، ولكن في الصباح عندك مدرسة، ولديك اختبارات مهمة قادمة، ولعلمي بأهمية وجودك مع أصدقائك دعنا نفكر في حل بديل، ما رأيك في دعوة أصدقائك في عطلة نهاية الأسبوع؟


6. خذ الوقت الكافي لرعاية جميع العلاقات داخل الأسرة
وجود طفل يعاني من إيذاء النفس يؤثر على الأسرة بأكملها، وقد يكون صعباً على الأشقاء، ويمكن أن يؤدي أيضا إلى زيادة المشكلات بين الوالدين، وبناء عليه من المهم أن نتذكر احتياجات الجميع وأن نخصص بعض الوقت لرعاية جميع العلاقات، سواء على المستوى الفردي أو من خلال قضاء وقت ممتع معًا كعائلة.

7. خذ وقتك في الاعتناء بنفسك والحصول على دعم لك إذا لزم الأمر
إن دعم الطفل الذي يضر بالنفس أمر صعب، ويمكن أن يؤدي إلى فقدان الآباء الثقة في قدراتهم في التربية، ومن الشائع للآباء أن يشعروا بالغضب تجاه طفلهم، وغالباً ينبع غضبهم من القلق أو الشعور بالعجز للمساعدة أو إيقاف سلوك الإيذاء الذاتي؛ لذا فأخذ الوقت للاعتناء بنفسك، والسعي للحصول على الدعم عند الضرورة، أمر مهم للغاية في مساعدتك على التأقلم؛ فإذا كنت تعتني باحتياجاتك الخاصة، سيكون من الأسهل بكثير أن تكون هادئًا ودافئًا ومتعاطفًا عندما تستجيب لطفلك.
آخر تعديل بتاريخ 4 مارس 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية