داء كراب (Krabbe disease)، هو من الأمراض الموروثة التي تحصل عندما يرث الشخص نسختين من الجين المتحور؛ حيث يحصل الطفل على نسخة واحدة من كل واحد من الوالدين، وتقوم خلايا الجسم بنسخ البروتينات وفقا للجينات، وفي حالة حدوث تحوّر في الجين فإن البروتين الناتج يكون غير طبيعي ولا يعمل بشكل ملائم.

وفي حالة داء كراب، تؤدي نسختان متحورتان من جين محدد إلى إنتاج قليل أو منعدم من الإنزيم الذي يطلق عليه (galactosylceramidase)، وهذا الإنزيم مسؤول عن تكسير بعض أنواع الدهون الموجودة في أماكن متفرقة من الجسم (اللبيدات السكرية) أهمها الجهاز العصبي والكلى.



تلف الخلايا العصبية
توجد اللبيدات السكرية بشكل طبيعي في الخلايا التي تُنتج الغلاف الواقي للخلايا العصبية وتحافظ عليه (ميالين). ومع ذلك، تؤدي وفرة اللبيدات السكرية إلى تأثير سام، حيث تحفز بعض اللبيدات السكرية الخلايا التي تُشكل الميالين للتدمير الذاتي.

أما اللبيدات السكرية الأخرى فتمتصها الخلايا المتخصصة الآكلة للفضلات في الجهاز العصبي والتي تُسمى بالدبيقيات، وبالعكس حيث تحوّل عملية تنظيف اللبيدات السكرية المفرطة تلك الخلايا المفيدة بشكل طبيعي إلى خلايا غير طبيعية وسامة تُسمى الخلايا الكروانية، والتي تعزز من التهاب ميالين المدمر، ويمنع الفقدان اللاحق للميالين (إِزالَة المَيَالين) الخلايا العصبية من إرسال الرسائل وتلقيها.

* عوامل الخطورة
تتسبب الطفرة الجينية المرتبطة بداء كراب في حدوث المرض فقط في حالة وراثة اثنتين من النسخ المتحورة من الجين، ويسمى المرض الناتج من نسختين متحورتين بالاضطراب الصبغي الجسدي.

وفي حالة حمل كل من الوالدين نسخة واحدة متحورة من الجين، فإن الخطورة على الطفل ستكون كالآتي:
- احتمال بنسبة 25 بالمائة لوراثة النسختين المتحورتين، وهو ما سيؤدي إلى الإصابة بالمرض.
- احتمال بنسبة 25 بالمائة لوراثة نسخة واحدة متحورة، وهو ما سيؤدي إلى كون الطفل حاملاً للطفرة، لكن لن يؤدي إلى الإصابة بالمرض بذاته.
- احتمال بنسبة 25 بالمائة لوراثة نسختين طبيعيتين من الجين.

* الاختبار الجيني
يمكن وضع الاختبار الجيني في الاعتبار لفهم خطورة إصابة الطفل بداء كراب في حالات معينة:
- عند احتمال حمل أحد الوالدين أو كليهما للطفرة الجينية لجالاسيتوسيريبروسيداس بسبب وجود تاريخ مرضي بالعائلة المعروف بالإصابة بداء كراب، فقد يرغب الزوجان في إجراء الاختبارات لفهم مدى الخطورة على الأسرة.

- وفي حالة تشخيص الطفل بداء كراب، قد تفكر الأسرة في إجراء الاختبارات الوراثية للكشف عن بقية الأطفال الذين قد يعانون من هذا المرض في المستقبل.

- وفي حالة معرفة أن الوالدين حاملان لهذه الطفرة الجينية، فقد يطلبان إجراء اختبار جيني لتحديد احتمالية ما إذا كان طفلهم سيعاني من المرض نفسه.

- وقد يطلب الحاملون المعروفون، الذين يستخدمون التلقيح الصناعي، إجراء اختبار جيني ببويضات مخصبة قبل الزرع.

* المضاعفات
يمكن أن تظهر العديد من المضاعفات، بما في ذلك العدوى وصعوبات التنفس لدى الأطفال في المراحل المتقدمة من داء كراب، أما في المراحل المتأخرة من المرض، يصبح الأطفال عاجزين ويلزمون فراشهم.

ويتعرض أغلب الأطفال المصابين بداء كراب في سن الرضاعة للوفاة قبل بلوغ عمر عامين، ويحدث ذلك في أغلب الأحيان بسبب الفشل التنفسي أو مضاعفات العجز والانخفاض الملحوظ في توتر العضلات.

وقد يعيش الأطفال الذين يصابون بالمرض في وقت متأخر من مرحلة الطفولة لمتوسط عمر متوقع أطول إلى حد ما، عادةً لمدة بين عامين وسبعة أعوام بعد التشخيص.


* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك


آخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية