تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

كل الأطفال يحكون الأكاذيب من وقت إلى آخر، وفي الواقع، قدرة الطفل على اختراع الأكاذيب الفعالة تعتبر علامة على الذكاء، وإذا نظرت إلى المكونات الضرورية لأبسط الأكاذيب، فإنها تحتاج قدرًا معينًا من التطور الاجتماعي والعصبي والفكري والعاطفي.

* لماذا يكذب الطفل؟
1. تعزيز احترام الذات

أسباب الكذب تختلف من طفل لآخر، ومع ذلك، فإن معظم الأطفال يكذبون لأن القيام بذلك هو الحل الأكثر فعالية للخروج من مشكلة ما، وعلى سبيل المثل، عندما يعثر أحد الوالدين على طفل في الثالثة من عمره يقف في المطبخ بجوار جدار ملوث بالمربى، والمربى تلوث ملابسه، ويحمل إناء المربى في يده، ومع ذلك عندما يسأل هل لطخ الحائط بالمربي.. فإنه سيقول بتلقائية "لا".. هذا هو السلوك الطبيعي جداً للطفل.

وعلى العكس، من غير المتوقع أن يقول طفل الثالثة إنه فعل ذلك، وهذا مبرر جدا بالنسبة لمنطق الطفل الصغير جداً، الذي يجد صعوبة في التمييز بين القيام بشيء سيئ، وكونه شخصا سيئا، وبما أنه يعتبر نفسه شخصا غير سيئ؛ فمقتضيات هذا المنطق البدائي تتطلب ألا يكون قد فعل ذلك السلوك السيئ. ومع تقدمهم في العمر، يبدأ الأطفال في فهم تداعيات ما يفعلونه، ويطورون المزيد من التعاطف والتفهم، ما يجعل كذبهم أكثر تعقيدًا، وقد يكذبون لتعزيز احترام الذات أو تجنب العقاب.

الخوف من العقاب أحد أسباب كذب الأطفال 

2. الخوف من العقاب

في فيلم وثائقي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "الحقيقة حول الأطفال الذين يكذبون"، تشير الطبيبة النفسية فيلي بيري إلى البحث الذي أجرته الدكتورة فيكتوريا تالوار، وهي خبيرة مشهورة في مجال التطور الاجتماعي المعرفي للأطفال في جامعة ماكغيل في مونتريال، كند، وطورت "تالوار Talwar" وزملاؤها اختبارًا يسمى "لعبة Peeping Game"، وفي عام 2011، استخدموا اللعبة في مدرستين مختلفتين في غرب إفريقيا، وكانت إحدى المدارس تخضع لقواعد تأديبية صارمة، وكانت الأخرى أكثر استرخاءً.

وخلال الدراسة، طُلب من الأطفال تخمين ما هو الكائن الذي كان يصدر صوتًا وراءهم دون النظر إليه، وكان البالغون خارج الغرفة أثناء الاختبار، وعندما عاد الكبار إلى الغرفة، طلبوا من الأطفال التعرف على الشيء، وسألوهم إذا كانوا قد نظروا إليه، ووجد أن الأطفال الذين كانوا في بيئة ذات نظام صارم تأديبي كان من المرجح أن يكذبوا أكثر، وأنهم طوروا مهارات كذب أفضل مقارنة بالأطفال الآخرين، وهذا معناه أن البيئة العقابية القاسية قد تعزز عدم الأمانة.

وعلى الرغم من أن دراسة تلوار كانت تدرس فقط الكذب في بيئة تعليمية، إلا أنها تشير إلى أن الأبوة الصارمة قد تكون لها نتائج مماثلة.

ما نعرفه استناداً إلى بحث تلوار، ودراسات أخرى كثيرة حول السلوك المضاد للمجتمع عند الأطفال، هو أن الأبوة القاسية الصارمة التي لا تراعي الطفل لا تساعد على غرس المبادئ الأخلاقية في الأطفال، ويمكن أن تؤدي إلى إشراكهم في سلوكيات أكثر تسيبا، والعكس يحدث في الأبوة والأمومة الصارمة الرحيمة التي تضع حدود واضحة للأطفال، ولكن تحت مظلة احترام الطفل.

والواقع أنه إذا لم يعطِ الوالدان للطفل بديلا عن الكذب؛ فعندئذ سيعتقد أنه ليس لديه خيار آخر.. فإذا كان الطفل يعتقد أن والديه سيضربونه، وهو أمر مكروه بالنسبة له، إذا اعترف بأنه عاد إلى المنزل متأخراً، فإن الشيء المنطقي الذي ينبغي القيام به هو إخبارهم أنه عاد للمنزل مبكراً.. فكذب الأطفال هو سلوك تكيفي للبيئة الصارمة القاسية التي لا تجعل للأطفال مخرجا آخر.

* ما هو نمط الوالدية الذي يحمي الأطفال من الكذب؟

لا توجد إجابة بسيطة على نوع نمط الأبوة والأمومة الذي يمكن أن يحمي الأطفال من الكذب، ورغم أنه يجب على الآباء أن يكون لديهم قواعد وتوقعات ثابتة لأطفالهم، لكن أيضاً يجب عليهم ألا يكونوا مستبدين، ويجب أن يكونوا حساسين ويشعروا أطفالهم بالوالدية الدافئة.. القصة ليست فقط في كون الوالدية صارمة أو سلبية.

فإذا كان لديك طفل يكذب بشكل مزمن، أو يفعل ذلك بطريقة تدميرية، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو مساعدة هذا الطفل على أن يعيش حياة أفضل.. غير مطلوب منك أن تصبح شرطيًا وتقبض عليه متلبساً بارتكاب الكذب.. هذه ليست النقطة.. مهمتك أن تساعد طفلك على التغلب على كل ما يؤدي إلى المشاعر التي تؤدي إلى الكذب.

ساعد طفلك للتغلب على المشاعر المؤدية للكذب


وعلى سبيل المثل، إذا كان طفلك البالغ من العمر 8 سنوات يدعي أنه سلم واجبه المنزلي، لكن المعلم يقول إنه لم يفعل ذلك، فلا تحاول دفع ابنك للاعتراف بالكذب، وركز معه على حل، كأن تقدم له طرق لمساعدته ليصبح أكثر تنظيما.. فالطفل قد يفكر أنه إذا اعترف بأنه لم يسلم واجباته المنزلية، فسيكون في ورطة، وسوف يرفضه والداه ويعاقبانه.. وبالتالي فإن دور الوالدين مع الأطفال الذين يكذبون يجب أن يصب في اتجاه تقويم السلوك بدلاً من العقاب.

** وأخيراً..

تذكر أن كذب الطفل أمر طبيعي، وعندما تقوم بتأديب طفلك، فإن دورك هو المساعدة في تعليمه الأشياء البديلة التي يمكنه القيام بها بدلاً من الكذب، لا تركز على إخباره أنه كاذب، بل حاول التعرف إلى القضية الأساسية التي دفعته للكذب.. وتوصل إلى حل لم يفكر فيه طفلك ببساطة لأنه طفل.
آخر تعديل بتاريخ 7 يوليه 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية