يعاني الطفل المصاب بمرض التوحّد Autism من إعاقة نمائية خطيرة طوال حياته، ويؤثر ذلك في طريقة تواصله وتفاعله ومخيلته الاجتماعية، كما يتأثر الطفل المصاب بمرض التوحّد بكيفية فهمه للعالم المحيط به، لذلك نراه يميل للعزلة والابتعاد عن النشاطات الجماعية.

ويحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى الاستمتاع بحياتهم اليومية، ومن الضروري أن يقدّم لهم الوالدان أشكالا متنوعة من الألعاب والنشاطات داخل وخارج المنزل، وذلك حتى نساعدهم على تطوير مهاراتهم الحركية والاجتماعية.

سنتناول في هذا المقال مجموعةً من الأنشطة والألعاب الممتعة والمليئة بالتحديات والموجهة للأطفال المصابين بالتوحد، حيث يمكن للوالدين أو القائمين على رعايتهم تنفيذها بسهولة.



* اعتبارات أولية
من المهم أن تتذكر أن الأطفال المصابين بالتوحد يحتاجون إلى ألعاب وأنشطة ممتعة وجذابة من شأنها أن تلائم روتين حياتهم اليومي، وقد لا يجدون أن الأنشطة التي يمارسها الأطفال الآخرون جذابة لذلك فإنهم سيحتاجون إلى وقت للتعود على النشاط الذي تم اختياره لهم.

ودعونا نلقي نظرة على بعض الأشياء قد تساعدنا على تحديد النشاط المناسب لطفلك:
1- من المهم في أي وقت أن لا يصبح النشاط محبطاً للطفل.. إذا أصبحت اللعبة محبطة، فقد يفقد الطفل كل اهتمام بها.

2- معظم الأطفال المصابين بالتوحد يميلون إلى أن يكونوا واضحين للغاية حول ما يحبون وما لا يفعلونه، لذلك فإنهم بمجرد أن يستمتعوا بشيء ما، سيعلمونك. ركز على ما يعجبهم وتجنب ما يكرهون، فإنّ هذا سيساعدهم أيضاً على صقل قدراتهم.

3- في كثير من الأحيان يمكن أن يحبط أو يتشجع الأطفال من قبل الآخرين المشاركين لهم في هذا النشاط، وسيكون عليك التأكد من أن طفلك مرتاح مع الأشخاص المشاركين له في اللعبة.

4- قد يختلف معدل تطور طفلك عن غيره من الأطفال، وهذا أمر مهم يجب أخذه في الاعتبار عند اختيار أحد الأنشطة، ومن المهم أن يكون لدى طفلك التنسيق اللازم للقيام بالنشاط، وأنه لا يشعر بالحرمان بأي شكل من الأشكال.

5- بصفتك أحد الوالدين، سوف تكون مطلعاً على الأشياء التي تزعج طفلك، وأشياء قد تجعله يشعر بالاضطراب، ومن المهم التأكد من أن النشاط الذي اخترته، لا يسبب، بأي شكل من الأشكال، إزعاجاً لطفلك.

6- بالنسبة لأي طفل يعاني من اضطراب طيف التوحد، من المهم أن تفكر في الألعاب والأنشطة المصممة لتحقيق أهداف محددة؛ لأنه في ظل غياب الهدف، قد يفقد طفلك الاهتمام بسرعة كبيرة.

هذه بعض الأشياء الأكثر أهمية التي يجب مراعاتها عند اختيار الأنشطة والألعاب للأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.



* أفكار لأنشطة وألعاب لطفلك
يوجد العديد من الأنشطة المختلفة التي يمكنك اختيارها لطفلك إذا كان مصاباً باضطراب طيف التوحد، وسنلقي نظرة على بعض هذه الألعاب التي يمكن أن تكون ممتعة وتعليمية.
1. صنع عمل فني
يميل معظم أطفال التوحد للفنون، ويجدون من السهل التعبير عن إبداعهم وموهبتهم من خلال الأنشطة الفنية، والأهم من ذلك، فإنّ العمل مع الألوان يعزز التطور الحسي لدى هؤلاء الأطفال، ويمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات الرسم بأقلام التلوين وأقلام رصاص، بينما يمكن للأطفال الأكبر سناً التلوين بألوان مائية أو طلاء الأكريليك، وتذكر أن تقدر إبداعاتهم الفريدة، لأن هذا من شأنه تحفيزهم بشكل كبير.

2. القيام بعمل حرفي
يساعد العمل الحرفي أطفال التوحد على تحسين براعة أصابعهم، فالعمل الحرفي البسيط مثل صنع ملصق، أو حامل قرطاسية، أو فراشات ورقية، وما إلى ذلك، ليس من أجل إشراكهم به فقط، وإنما لمساعدتهم أيضاً على تطوير الصبر، ويمكنهم أيضاً العمل مع الطين لإنشاء أنواع مختلفة من النماذج والمجسمات.

3. قراءة قصة
القراءة هي نشاط تفاعلي مهم للأطفال المصابين بالتوحد، ويمكن قراءة القصص والقصائد عليهم، ويمكن تشجيع الأطفال على قراءة بعض الأسطر من القصص، كما يمكن تشجيعهم على حفظ القصائد مع الأحداث، ويمكن أيضاً إصدار قصص قصيرة من قبل مجموعات من الأطفال.



4. الموسيقى والأناشيد
لقد لوحظ أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد غالباً ما يتفاعلون بشكل إيجابي مع استخدام الموسيقى، وعندما يتم تدريسهم العزف على الآلات الموسيقية البسيطة، فإنهم غالباً ما يستجيبون بحماس؛ فالموسيقى تحفّز نصفي الكرة المخية كما تحفّز العمليات المعرفية، يحب معظم الأطفال أيضاً الغناء وتعلم أغانٍ جديدة والمشاركة في أنشطة الغناء بفعالية كبيرة.

5. ألعاب الطفولة
عندما تحاول أن تجعل الأطفال الذين يعانون من التوحد يكوّنون صداقات أو يصبحون أكثر اجتماعية، قد يكون من الأفضل اللجوء إلى الألعاب الشعبية الشائعة في بلدك، وهذه الألعاب ليست معقدة للغاية ويمكن أن تنفذ بالكثير من المرح، وقد تكون فكرة جيدة التركيز دائماً على المواهب الفريدة لطفلك حتى يلعب لعبة تبني ثقته وتجعله أكثر راحة.

6. تنظيم فريق رياضي
إن ممارسة الرياضة مع الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد يمكن أن تكون مهمة بسيطة، وقد يتطلب الأمر القليل من الضغط لجعلهم يمارسون رياضات تتطلب الاحتكاك الجسدي، وحاول تشغيلهم بألعاب وأنشطة مثل الجولف والبيسبول أو حتى الألعاب المائية، وحاول تجنب الألعاب مثل كرة القدم لأن اللمس قد يخرجهم من منطقة الراحة الخاصة بهم.

7. الأنشطة الحسية
من المهم أن تختار ألعابا سهلة وحسية في الطبيعة مثل الغميضة، ويمكنك أيضاً تضمين ألعاب مثل التلاعب بالألفاظ ورابط الصورة والرياضيات الذكية.



8. الرحلات والزيارات
النشاط المثالي للطفل التوحدي هو زيارة حديقة المدينة أو حديقة الحيوانات أو حتى متحف حسب تفضيل الطفل، ولن يساعد هذا طفلك على أن يكون أكثر تناغماً مع محيطه وحسب، بل سيساعده أيضاً على تعلم شيء جديد.

هذه بعض الأنشطة العديدة التي يمكنك مساعدة الأطفال التوحديين على الانغماس فيها، وقد تساعد هذه الأنشطة طفلك على تطوير هواياته واختيار شيء لديه اهتمام كبير به، وتحلى بالصبر مع طفلك، واسمح له باستكشاف اهتماماته، ولا تتردد في السماح له بتجربة عدة أنشطة مختلفة، وتذكر أن التشجيع والتحفيز هما المفتاح لجعل هذا النشاط تجربة تعليمية ممتعة لطفلك.



آخر تعديل بتاريخ 1 نوفمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية