مرض السكري الكاذب diabetes insipidus يُعتبر من الأمراض النادرة نسبياً، وفيه إما أن الجسم لا ينتج كمية كافية من الهرمون المضاد لإدرار البول (هرمون الفاسوبريسين)، أو يتوقف عن الاستجابة لمدرات البول، وهذا الهرمون يساعد الكلى على تحديد وتنظيم كمية المياه في الجسم.

ينتج الهرمون عن طريق منطقة في المخ تسمى "تحت المهاد"، ثم ينتقل إلى الغدة النخامية والتي تفرزه بدورها في الدم، ويساعد هذا الهرمون الأطفال في الوقاية من الجفاف.
* أعراض داء السكري الكاذب عند الأطفال؟
الطفل المصاب بمرض السكري الكاذب سيشكو من:
- العطش المفرط.
- يحتاج لدخول الحمامات بصورة متكررة خلال اليوم.
- صعوبة في النوم طوال الليل بسبب الحاجة الماسة للتبول عدة مرات أو سيستيقظ من نوم بسبب ابتلال الفراش.

وتحدث هذه الأعراض بسبب تغير مستوى إنتاج هرمون الفاسوبريسين أو استجابة الجسم له.



* أنواع داء السكري الكاذب لدى الأطفال
يوجد نوعان أساسيان لمرض السكري الكاذب:
1. السكري الكاذب المركزي
ويحدث عندما يكون هناك مشكلة في آلية إنتاج الهرمون المضاد للإدرار (الفاسوبريسين)، وهذه المشكلة يمكن أن تكون ضعف الإنتاج من منطقة تحت المهاد، أو أن الغدة النخامية لا تفرزه بكمية كافية، مما يجعل الكلى تفقد السوائل بدلاً من تركيز البول؛ مما يؤدي إلى إنتاج بول مخفف جداً، وهذا النوع هو الأكثر شيوعاً بين الأطفال.

2. السكري الكاذب الكلوي
ويحدث عندما يكون إفراز الهرمون طبيعيا، ولكن الكلى لا تستجيب لكمية هرمون الفاسوبريسين في الجسم، وهذا النوع إما جيني، أو حدث نتيجة إصابة في الكلى، أو لأسباب غير معروفة، وهذا النوع يعتبر نادر نسبيا في الأطفال.

3. هناك نوع ثالث ويسمى السكري الكاذب المُعطّش
في هذه الحالة يعاني الطفل من العطش المفرط وشرب كمية كبيرة من السوائل رغم عدم وجود سبب مادي، وهذه الحالة نادرة ولا توجد إحصائيات أو خطط علاجية متبعة ومتفق عليها.



* مخاطر السكري الكاذب على الأطفال
هذا المرض يسبب للأطفال مشاكل جمة لصحتهم تستمر مع نمو وتطور أجسامهم، وقد يصاب الأطفال بتأخر في النمو، وتظهر عليهم علامات تأخر التعليم بسبب هذا الخلل، وتشعر جلودهم بالبرودة أو تكون ندية، وقد يجدون صعوبة في زيادة أوزانهم بالاضافة لصعوبات النمو والتطور.

بالرغم من كون هذه العلامات والأعراض تتشابه مع أمراض أخرى، ولكن إذا تم ربطها مع عرضي العطش المفرط والتبول الزائد، حينها سنكون في حاجة ماسة وعاجلة لرؤية مقدمي الخدمة الصحية لأخذ النصيحة بخصوص هذا الخلل.

* عوامل مساعدة تؤدي إلى ظهور مرض السكري الكاذب لدى الأطفال
- الخلل الجيني هو أحد العوامل الهامة في حالات السكري الكاذب الكلوي؛ ويصاب الأولاد بهذا الخلل في كثير من الأحيان أكثر من البنات، ولكن الأمهات تستطيع تمرير جين السكري الكاذب وتوريثه إلى الأولاد والبنات.


* كيف ترتب لموعدك مع الطبيب بخصوص السكري الكاذب؟
إذا كان الموعد الذي تم حجزه مع الطبيب هو بخصوص مرض السكري الكاذب، فإن ثمة متطلبات خاصة قد يطلبها مقدمو الخدمة الصحية من الوالدين يجب اتباعها قبل المجيء إلى الموعد، وأكثر هذه المتطلبات شيوعاً التوقف عن إعطاء الطفل الماء للشرب قبل الذهاب للنوم في الليلة السابقة للموعد، ولكن افعل هذا فقط إذا طلبه منك مقدمو الخدمة الصحية.

من المهم أيضاً أن تسجل كل الأعراض التي يعاني منها طفلك في مفكرة، فهناك بعض الأمراض والاضطرابات التي تسبب أعراض مشابهة لمرض السكري الكاذب في الأطفال، لذا فمفكرة تدوين الأعراض قد تكون مهمة جداً للتشخيص.

تأكد من إحضار أي معلومة أو وثيقة طبية مهمة معك إلى الموعد، حتى لو بدت معلومة غير ذات قيمة، حتى تتكون صورة مكتملة لدى مقدمي الخدمة الصحية عن صحة الطفل.

* الاختبارات المتوقع إجراؤها للطفل
- الاختبار الأكثر شيوعاً هو اختبار الحرمان من الماء (Water deprivation test)، ولهذا السبب من المهم اتباع تعليمات مقدمي الخدمة الصحية بخصوص منع شرب الماء، وإذا استمر التبول بنفس الغزارة والكمية بدون حتى شرب للماء، فإنه مؤشر إلى إصابة الطفل بداء السكري الكاذب.

- قد يطلب الأطباء من الطفل أن يعطي عينة من البول لعمل تحليل لمكونات هذا البول، فإذا كانت العينة مخففة جداً، حتى بعد الحرمان من الماء، فإنه علامة قوية لكون السكري الكاذب هو المتسبب في ما يعانيه الطفل.

- قد يُطلب عمل رنين مغناطيسي على المخ إذا كانت هناك شكوك حول وجود مشكلة في منطقة "تحت المهاد" أو الغدة النخامية، وبعض مقدمي الخدمة قد يلجأ إلى طلب أشعة مقطعية بديلاً عن الرنين طبقاً للتاريخ المرضي للطفل، وهذا قد يعطي مقدمي الخدمة الصحية صورة مفصلة عن الأنسجة والغدد، وهكذا ستُكْتَشف أي تشوهات أو اضطرابات قد تكون المتسببة في هذه الحالة.

- إذا وجد أي تاريخ مرضي عائلي للسكري الكاذب، فإنه يوصى أيضاً بعمل اختبار جيني للطفل.



* كيف يعالج السكري الكاذب لدى الأطفال؟
- إن الهدف من علاج السكري الكاذب هو أن نساعد المصابين على تجاوز مخاطر الجفاف بينما نخفف من حدة المرض، وهذا لأنه إذا تُرِك من دون علاج، فإنه لن يتبقى لدى الطفل الماء الكافي لجسمه ليعمل بكفاءة، والجفاف أيضاً قد يسبب الصداع، والحمى، وانخفاض ضغط الدم، وضعف العضلات، والأطفال المصابين بداء السكري الكاذب قد يميلون لأن يكونوا كسولين ومتبلدين أكثر من كونهم يحتاجون الماء بصورة منتظمة.

- الحفاظ على توازن الأملاح والشوارد في جسم الأطفال المصابين بداء السكري الكاذب؛ حيث إن التغيير في مستوى ملح الصوديوم أو البوتاسيوم يعتبر الأكثر حدوثاً، وقد يسبب للأطفال اضطرابات بالأكل أو يجعلهم سريعي التهيج والانفعال، ولذلك نعطي الأطفال سوائل إضافية وأملاحا معينة لعلاج هذه المشكلة.

- وإذا كان داء السكري الكاذب المركزي هو المشكلة، فإن مقدمي الخدمة الطبية سوف يقدمون للأطفال العلاج الهرموني، وهو يتضمن تقديم هرمونات إضافية مثل الفاسوبريسين أو الديسموبريسين (وهو بديل مصنع)، ويمكن أخذ الهرمونات في صورة حبوب، ولكن الصورة الأكثر انتشاراً والموصى بها أكثر هي الهرمون في صورة البخاخ الأنفي.

- في حالة السكري الكاذب الكلوي في الأطفال، فإن الكلى قد توقفت عن الاستجابة لهرمون الفاسوبريسين، وهذا يعني أن إعطاء كمية إضافية من الهرمون لن يقدم أي نفع أو فائدة، وفي ظل هذه الظروف، فإن مقدمي الخدمة الطبية سيكونون أقرب إلى التوصية باتباع نظام غذائي قليل الملح، وهذا سيساعد على تقليل كمية البول المصنعة عن طريق الجسم.

- سيكون من الضروري أيضاً للأطفال شرب كميات كافية من الماء كل يوم، وأطفال معينين قد يستجيبون للعلاج بمدر البول الهيدروكلوروثيازايد (Hydrochlorothiazide)، والذي يساعد في تقليل كمية البول المنتج.

- هناك بعض الأدوية أو الجراحات التي تسبب أو تفاقم أعراض السكري الكاذب، ومن ثم فعلى الطبيب أن يوقف هذه العلاجات، ولكن بحرص، حتى تتراجع الأعراض.



* ما هي المآلات الطبية لمرض السكري الكاذب لدى الأطفال؟
لأغلب الأطفال، فإن المآل الطبي يكون سعيداً؛ حيث يمكن أن يعيش الطفل حياة مرضية إذا عولج مرضهم (السكري الكاذب) مبكراً، والغالبية العظمى من الأطفال تكون مصابة بالسكري الكاذب المركزي، وتتحسن أعراضهم تماما باستخدام علاج الديسموبريسين، الذي يعيد جسم الطفل إلى وظائفه الطبيعية سريعاً، ولأن مستوى الفاسوبريسين قد يختلف من يوم لآخر، وكذلك جرعة الديسموبريسين الضرورية للاحتفاظ بالسوائل ستختلف بصورة يومية؛ لهذا السبب في كثير من الأحيان قد يوصف العلاج بطريقة "يؤخذ عند الحاجة".

البدايات المبكرة للسكري الكاذب الكلوي على وجه الخصوص خطرة على الأطفال، لأن علاجه في هؤلاء الأطفال الصغار يكون صعبا، حيث إنهم غير قادرين على اتباع نظام غذائي قليل الملح وشرب كمية كافية من الماء، ومن الممكن أن تظهر عليهم أعراض نقص الانتباه، ومن الممكن أن يصبح لديهم نشاط مفرط، أو أن يواجهوا تأخرا في تطورهم الحركي.

حتى مع السكري الكاذب الكلوي، وبالرغم من صعوبة العلاج، فإن المنظر الخارجي لهم يكون جيداً طالما أن الماء في متناول الطفل طوال الوقت، ولأن كثرة التبول ستخلق نقص شديد للسوائل بالجسم، فالطفل قد يحتاج لأخذ الماء معه طوال الوقت ليمكنه تعويض نقص السوائل فوراً.

السكري الكاذب في الأطفال من الممكن أن يكون خطراً إذا تُرِك بدون علاج، ولكن بهذا الدواء، من الممكن أن ينمو الطفل بصورة طبيعية بدون مشكلة، وبالتالي فقد يكون من المهم إذا لوحظ عطش مفرط أو تبول بصورة مفرطة في أطفالكم أن تبدأوا في تتبع أعراضهم وتتأكدوا من وجود ماء كافي بجوارهم، وإذا لم تُحَل المشكلة من تلقاء نفسها في خلال يومين، فحينها يجب التواصل مع مقدمي الخدمة الطبية لأطفالكم لأخذ النصيحة أو ترتيب موعد لتقييم الحالة.
آخر تعديل بتاريخ 11 أكتوبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية