عندما يصاب أحد الوالدين بالسرطان.. كيف نساعد المراهق؟

تمثل الإصابة ببعض الأمراض صدمة خاصة إذا كان الشخص المريض هو أحد الوالدين؛ فقد يتسبب هذا المرض في مشاكل مادية بسبب تكاليف العلاج وانقطاع هذا الوالد عن العمل لفترة من الزمن، أو في تغيير نظام الحياة بالكامل نتيجة غياب الأب أو الأم، واضطرار الوالد الآخر للعناية بالأسرة، وهذه الصدمة يتضاعف أثرها إذا كان هذا المرض هو السرطان، والأطفال والمراهقون قد يتسبب سماعهم للخبر للمرة الأولي في الإحساس بالصدمة والغضب، أو الخوف، ويتطلب التعامل مع هذه المشاعر جهدا إضافيا من الوالد السليم، وفي هذا المقال نقدم لك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد بها ابنك على التعامل مع هذه الأزمة.

* أخبره بالحقائق التالية
على الوالد السليم أو البالغين المحيطين أن يتحدثوا مع المراهق ويخبروه بالحقائق التالية:

- الكثير من المرضي بالسرطان يتعافون بعد المرض
هذا يحدث لأن العلماء يكتشفون وسائل جديدة ومبتكرة كل يوم للتعامل مع وعلاج السرطان. لذا عليكم جميعا أن تتمسكوا بالأمل.

- لست وحدك
ربما  يشعر المراهق أن ألمه لا يضاهيه أي ألم آخر على وجه الأرض.. حسنا، هذا صحيح إلى حد ما، فلا أحد يشعر بما يشعر به بالضبط؛ لكن هناك من يعاني مثله. انصحه بالحديث مع من هم في مثل ظروفه. قد يساعده هذا على التعامل مع هذا الحدث المؤلم في حياته.

- اطلب منه ألا يجلد ذاته
وألا يلوم نفسه.. فالسرطان أسبابه كثيرة ومعقدة، وليس له علاقة من قريب أو بعيد بما فعله أو قاله أو فكر فيه.

- انصحه بأن يحاول تحقيق التوازن في حياته
من الطبيعي أن يشعر بالاضطراب، لكن عليه ألا يسمح لهذا الحدث أن يعطل حياته، اطلب منه أن يستمر في التواصل مع الآخرين وأن يمارس الأنشطة التي يحبها.

- المعرفة قوة في مواجهة المرض
تعلموا سويا عن السرطان وعن وسائل التعامل معه وطرق العلاج المتاحة.. أحيانا يكون ما يتخيله المرء أسوأ بكثير من الحقيقة.

* ساعده على التعامل مع مشاعره
- قد يشعر المراهق بخليط من المشاعر مع معرفته بمرض أحد الوالدين بالسرطان.. فالشعور بالخوف من فقد الوالد المريض أو الإصابة بالمرض مشاعر طبيعية.. بعضها قد يكون واقعيا والبعض الآخر قد يكون متوهما.
- هناك أيضا الشعور بالذنب، فقد يتساءل لماذا أبي مريض وأنا سليم؟ وقد يشعر بالذنب إذا كان يستمتع بوقته أحيانا، وربما يجب أن تخبره أن استمتاعه لبعض الوقت يساعدكم على تجاوز الأزمة، وأنكم تدركون أن هذا لا يعني أنه لا يهتم.
- الغضب أيضا قد يكون حاضرا.. هذا الغضب قد يتوجه ناحية الطبيب أو ناحية النفس أو حتى ناحية الخالق الذي ابتلى عائلته بالمرض، وعادة يخفي الغضب مشاعر أخرى يصعب إظهارها، لذا فعليك أن تنصحه ألا يترك غضبه ينمو حتى يغطي على مشاعره الأخرى.
- أحيانا يشعر المراهق بالتجاهل أو بالوحدة، فمع تغير اهتمامات الأسرة والضغوط التي تواجهها قد يشعر بعض الأفراد بأنهم لم يصيروا داخل هذه الدائرة.. عليه أن يعلم أن هذا طبيعي وليس مقصودا، فالوالد المريض يحتاج لكل طاقته كي يتعافى، والوالد السليم يبذل جهده ليساعد على هذا التعافي.

أخبره أن كل هذه المشاعر طبيعية وأنه لا يوجد شعور محدد يجب أن يشعر به.. ليس عليه أن يتجاهل مشاعره أو أن يتظاهر بعكسها.. هذا التظاهر لن يخفي هذه المشاعر أو يمحوها، وعلى العكس، قد يمنعه هذا الادعاء وكتمان المشاعر من طلب المساعدة التي يحتاج إليها. هناك مجموعة من الخطوات التي يمكنك أن تطلب منه اتباعها:

1. اطلب منه أن يتحدث معكم ومع أصدقائه المقربين حول مشاعره وأن يعبر عنها.
2. اطلب منه أن يكتب أفكاره ومشاعره في مفكرة صغيرة.
3. تحدث معه في إمكانية انضمامه إلى مجموعات الدعم حتى يتحدث مع آخرين يواجهون مواقف وأفكارا ومشاعر مماثلة، أو أن يلتقي مع طبيب أو معالج نفسي، وقد يكون من الصعب تصور هذا في وقت الأزمة، لكن هذه الأزمة نفسها قد تخلق منه شخصا أقوى بعد أن تمر.

* اطلب منه أن يقرأ عن السرطان
القراءة حول السرطان ومعرفة المزيد عنه قد تساعدكم جميعا على فهم ما يحدث للشخص المريض، كما أن التعرف على خيارات العلاج يمكن أن يزيل بعض المخاوف والتصورات الخاطئة عن المرض.

معرفة العلاج أيضا تساعد على التعرف على الأعراض الجانبية المتوقعة وعلامات الخطر، وهذه الأعراض الجانبية تتفاوت من شخص إلى آخر، حتى بين الأشخاص الذين يتعاطون نفس العلاج؛ لذا فإن القراءة ومناقشة الطبيب قد تساعد في التعامل مع هذه الأمور، وعلى سبيل المثال عادة ما تتسبب بعض أنواع العلاج في زيادة احتمالات العدوى نظرا لأن العلاج يؤثر  على خلايا الدم البيضاء التي تدافع عن الجسم ضد الميكروبات، وقد يتطلب هذا من أهل المريض أن يحاولوا إبعاده قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة أو التي يتواجد بها أي مصدر من مصادر العدوى، وكذلك المحافظة على غسل اليدين بالماء والصابون لمنع انتشار الميكروبات.

* اطلب من الشخص المريض مشاركة مشاعره معكم
معرفة الابن بشعور الوالد المريض قد يمكنه من معرفة الطريقة المثلى للمساعدة؛ فالأشخاص المصابون بالسرطان قد يشعرون بالعديد من المشاعر، وهذه المشاعر قد تشمل الحزن نظرا لعدم قدرة الشخص على ممارسة حياته بشكل طبيعي، وهو ما قد يتطلب المساعدة الطبية إذا تحول إلى حالة اكتئاب، وقد يشعر المريض أيضا بالخوف من التغيير الذي يحدث في حياته وحياة عائلته، وقد يخاف من طريقة العلاج ومضاعفاته، وبطبيعة الحال قد يخاف من الموت. القلق والتوتر وربما الغضب قد تكون أيضا من المشاعر الحاضرة.

ربما عليك أن تشرح لهذا الابن أن هذه المشاعر ليست موجهة تجاهه أو أنه المقصود بها، لكن الأمل قد يكون حاضرا كذلك، وهو ما يمكن للأبناء المشاركة في صنعه من خلال تفاعلهم على قدر استطاعتهم.

اقرأ أيضاً:
أغذية تُحارب السّرطان
نصائح عامة للوقاية من السرطان
عشرون فكرة خاطئة عن السرطان (1)
عشرون فكرة خاطئة عن السرطان (2)


آخر تعديل بتاريخ 4 ديسمبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية