داء السكري من النوع الأول Type 1 diabetes mellitus أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في الطفولة، ينتج عن نقص الإنسولين الناتج عن تدمير خلايا البنكرياس المنتجة له. وهناك تحديات فريدة في رعاية الأطفال والمراهقين الذين يعانون من سكري النوع الأول، والتي تميز طب الأطفال عن رعاية الكبار.

وتشمل هذه الاختلافات الواضحة في حجم المرضى قضايا النمو وعدم القدرة على التنبؤ بالمدخول الغذائي للطفل الصغير ومستوى النشاط، وعدم القدرة على الإبلاغ عن أعراض نقص السكر في الدم، والمشكلات الطبية مثل زيادة خطر نقص السكر في الدم والحماض الكيتوني السكري.

وينطوي علاج داء السكري من النوع الأول (Type 1 diabetes) على الالتزام مدى الحياة بمراقبة مستويات سكر الدم، وتناول الطعام الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. وبينما ينمو الطفل ويتغير، تتغير كذلك خطة علاج داء السكري الخاصة به، وبمرور السنوات، قد يحتاج طفلك لجرعات أو أنواع مختلفة من الإنسولين، أو خطة وجبات جديدة أو غير ذلك من التغييرات العلاجية.

* علاج داء السكري من النوع الأول لدى الأطفال

يحتاج كل المصابين بداء السكري من النوع الأول للعلاج بالإنسولين، ونظرًا لأن إنزيمات المعدة تعيق عمل الإنسولين المتناول عن طريق الفم، فإن الإنسولين الفموي ليس خيارًا لخفض نسبة السكر بالدم.

ويتوفر العديد من أنواع الإنسولين، منها ما يلي:

- الإنسولين سريع المفعول.. مثل إنسولين ليسبرو (هومالوج) وإنسولين أسبارت (نوفو لوج)، وهو يبدأ العمل خلال 5 إلى 15 دقيقة ويصل إلى ذروته بعد نحو ساعة من حقنه.

- الإنسولين قصير المفعول.. مثل هيومان إنسولين (هيومولين آر، ونوفولين آر، وغيرهما)، وهو يبدأ العمل بعد نحو 30 دقيقة من حقنه ويصل إلى ذروته عادةً خلال ساعتين إلى أربع ساعات.

- الإنسولين طويل المفعول.. مثل إنسولين جالارجين (لانتوس) وإنسولين ديتيمير (ليفيمير)، وهو بدون ذروة تقريبًا وقد يوفر تغطية تصل من 20 إلى 26 ساعة.

- الإنسولين متوسط المفعول.. مثل إنسولين إن بي إتش (هيومولين إن، ونوفولين إن)، وهو يبدأ العمل بعد 30 دقيقة إلى ساعة من حقنه ويصل إلى ذروته خلال أربع إلى ست ساعات.

وعادة يُحقن الإنسولين باستخدام إبرة دقيقة ومحقنة أو قلم الإنسولين، وهو جهاز يشبه قلم الحبر، باستثناء أن خرطوشته تُملأ بالإنسولين. وتعتبر مضخة الإنسولين أيضًا ضمن الخيارات المتاحة لبعض الأطفال، ومضخة الإنسولين هي جهاز بحجم الهاتف الخلوي تقريبًا يتم ارتداؤه على الجسم، وفي معظم الحالات، يوصِّل أنبوب خزان الإنسولين بالقسطرة التي يتم إدخالها تحت جلد البطن.

وتبعًا لنوع علاج الإنسولين الذي يحتاجه طفلك، فقد تحتاج للتحقق من مستوى سكر الدم لديه وتسجيله أربع مرات على الأقل يوميًا، وربما أكثر من ذلك، ويتطلب هذا تكرار وخز الإصبع.

* ما الأطعمة التي يمكن لطفلي تناولها؟

لا يوجد نظام غذائي خاص بداء السكري، ولا توجد ضرورة لإلزام طفلك بتناول أطعمة مملة غير شهيَّة طوال حياته، وإنما سيحتاج طفلك لتناول الكثير من الفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة - وهي أطعمة غنية بالمواد المغذية وقليلة الدسم والسعرات الحرارية.

وغالبًا سيقترح اختصاصي التغذية أن يتناول طفلك كميات أقل من المنتجات الحيوانية والحلويات، وفي الواقع، هذه أفضل خطة لتناول أطعمة صحية بالنسبة لكامل العائلة، وليس هناك مانع من تناول أطعمة سكرية بين الحين والآخر طالما أنها ضمن خطة الوجبات الخاصة بالطفل.

وقد يصعب إدراج أطعمة معينة، مثل تلك الأطعمة التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر أو الدهون، ضمن خطة الوجبات الخاصة بطفلك عما هو الحال بالنسبة للأطعمة الصحية، فعلى سبيل المثال، قد تتسبب الأطعمة الغنية بالدهون في ارتفاع نسبة السكر بالدم لعدة ساعات بعد أن يتناولها طفلك. ومع الوقت، ستتعلم أكثر عن كيفية تأثير الأطعمة المفضلة لدى طفلك على مستويات سكر الدم لديه، ومن ثم ستتمكن من معرفة كيفية تعويضها.

* هل سيتمكن طفلي من اللعب وممارسة الرياضة؟

لا يُستثنى الأطفال المصابون بداء السكري من النوع الأول من ممارسة الرياضة. حاول ممارسة الرياضة معه، فيمكنكما اللعب والركض والمطاردة معا. لكن، تذكر أن الأنشطة البدنية عادة ما تتسبب في خفض مستويات السكر بالدم، ويمكنها أن تؤثر على مستويات السكر بالدم لمدة تصل إلى 12 ساعة بعد التمرين. تحقق من مستويات سكر الدم حتى تعرف كيف يستجيب جسمه لهذا النشاط، وقد تحتاج لتعديل خطة الوجبات الخاصة بطفلك أو جرعة الإنسولين لتعويض زيادة النشاط.

* هل يمكن علاج السكري عن طريق زرع بنكرياس جديد أو خلايا مفرزة للإنسولين؟

نعم: قد يعالج زرع البنكرياس السكري لدى طفلك. لكن عمليات زرع البنكرياس ليست ناجحة على الدوام كما أنها تنطوي على مخاطر شديدة. وقد يحتاج طفلك لتناول أدوية قوية لكبت المناعة مدى الحياة للوقاية من رفض الجسم للأعضاء، هذه الأدوية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة، تتضمن خطورة بالغة للإصابة بالعدوى وتلف الأعضاء. كما تقتصر أهلية إجراء جراحة زراعة البنكرياس في الأغلب على الأشخاص المصابين بالفشل الكلوي، وتتضمّن الجراحات الكبرى أيضًا زرع الكلية.

ولا يزال زرع الخلايا الجزيرية المفرزة للإنسولين يتطلب استخدام أدوية كابتة للجهاز المناعي، وتمامًا مثل استجابة الجسم للخلايا الجزيرية الأصلية، يقوم الجسم غالبًا بتدمير الخلايا الجزيرية المزروعة، ما يجعل فترة التوقف عن أخذ الإنسولين قصيرة.

* انتبه لعلامات حدوث مشكلات السكري لدى طفلك


1- انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم)

قد ينخفض مستوى سكر الدم للعديد من الأسباب، تتضمن عدم تناول إحدى الوجبات، أو عمل نشاط بدني أكثر من المعتاد أو حقن كمية كبيرة من الإنسولين، وتحدث حالات نقص سكر الدم بشكل أكثر مع الإنسولين متوسط المفعول، مثل إن بي إتش.

وتتضمن العلامات والأعراض المبكرة لانخفاض سكر الدم ما يلي:

- التعرق.
- الارتعاش.
- النعاس.
- الجوع.
- الدوار.
- الهياج.
- الصداع.
- تغيرات سلوكية كبيرة.
- التشوش.
- فقدان الوعي.
- النشنجات وفقدان الوعي.

وإذا كانت قراءة مستوى سكر الدم منخفضة لدى طفلك، فأعطه عصير فواكه، أو بعض أقراص الجلوكوز، أو الحلوى الصلبة، أو مياهًا غازية عادية (ليست للحمية) أو أي مصدر آخر للسكر. ثم أعد قياس مستوى سكر الدم لديه مرة أخرى بعد 15 دقيقة للتأكد من ارتفاعه إلى نطاقه الطبيعي، وإذا لم يكن في نطاقه الطبيعي، فأعد علاجه بإعطائه المزيد من السكر (العصير، أو الحلوى، أو أقراص الجلوكوز أو أي مصدر آخر للسكر) وبعدها أعد قياس مستوى سكر الدم مرة أخرى بعد 15 دقيقة، وكرر هذا حتى تحصل على قراءة طبيعية لمستوى السكر.

وإذا لم يكن مقياس السكر متوفرًا، فتعامل مع انخفاض سكر الدم على أية حال إذا ظهرت لدى طفلك أعراض نقص سكر الدم، ثم اختبر السكر في أقرب وقت ممكن. وتأكد من أن طفلك يحمل معه دائمًا مصدرًا للسكر سريع المفعول.

وقد يتسبب عدم علاج انخفاض سكر الدم في فقد طفلك الوعي، وإذا حدث ذلك، فقد يحتاج طفلك لحقنة طارئة من الجلوكاجون - وهو هرمون يُحفز إطلاق السكر بالدم، لذلك تأكد من وجود حقنة الجلوكاجون الطارئة دائمًا مع طفلك، سواء بالمنزل، أو في المدرسة، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو عند قضاء الليل خارج المنزل، وتأكد من سريان صلاحيتها.

2- ارتفاع السكر في الدم

قد يرتفع سكر الدم لدى طفلك نتيجة تناول الكثير من الطعام، أو تناول الأنواع الخاطئة من الطعام، أو عدم أخذ ما يكفي من الإنسولين أو مرض ما. ومن علامات ارتفاع السكر ما يلي:
- التبول المتكرر.
- العطش الزائد.
- جفاف الفم.
- عدم وضوح الرؤية.
- الفطريات.
- التعب.
- الغثيان.

وفي حالة الاشتباه بحدوث ارتفاع السكر بالدم، افحص نسبة سكر الدم لدى طفلك، وقد تحتاج لتعديل خطة وجبات طفلك أو أدويته، مع إعطائه جرعة إضافية من الأنسولين.

وفي حالة ارتفاع قراءة سكر الدم لدى طفلك فوق 250 ملغم/دل (13.9 ملليمول/ليتر)، فاختبر وجود الكيتونات لديه باستخدام عصا اختبار البول، ولا تسمح لطفلك بممارسة الرياضة في حالة ارتفاع مستويات سكر الدم أو في حالة وجود الكيتونات. وإذا استمرت نسبة سكر الدم لدى طفلك فوق 300 ملغم/دل (16.7 ملليمول/ليتر)، فاتصل بالطبيب أو التمس رعاية الطوارئ.

3- الحماض الكيتوني السكري

إذا كانت خلايا طفلك متعطشة للطاقة، فقد يبدأ جسمه بتفتيت الدهون، حيث ينتج أحماضًا سامة معروفة باسم الكيتونات. وقد تتضمن علامات وأعراض هذه الحالة الخطرة ما يلي:
- فقدان الشهية.
- الغثيان.
- القيء.
- ألم في البطن.
- جفاف أو احمرار الجلد.
- رائحة حلوة تشبه الفاكهة في نفس طفلك.
- التشوش.
- صعوبة في التنفس.
- الإعياء.
وفي حالة الاشتباه بوجود الحماض الكيتوني السكري، تحقق من وجود كيتونات زائدة ببول الطفل باستخدام مجموعة اختبار الكيتونات المتاحة بدون وصفة طبية. وفي حالة وجود كميات كبيرة من الكيتونات في بول طفلك، اتصل بالطبيب على الفور أو التمس رعاية الطوارئ، أيضًا، اتصل بالطبيب إذا تقيأ طفلك أكثر من مرتين خلال فترة أربع ساعات وكانت لديه كيتونات في البول.

* الخلاصة

يعتبر داء السكري من النوع الأول مرضًا مزمنًا ويحتاج علاجه التزامًا متواصلاً، وقد يتطلب في البداية إجراء تغييرات كبيرة على نمط الحياة.

وعليك أن:
- تشجِّع طفلك على الاهتمام بشكل متزايد بالتعامل مع داء السكري لديه.
- تشدِّد على أهمية العناية بداء السكري طوال العمر.
- تعلِّم طفلك كيفية فحص مستوى سكر الدم لديه وكيفية حقن الإنسولين.
- تساعد طفلك على اختيار الأطعمة الصحية.
- تشجِّع طفلك على ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام.
- تساعد طفلك على إقامة علاقة مع فريق علاج داء السكري الخاص به.
وعلى الرغم من أن هناك بعض المواد قد تساعد في التحكم في سكر الدم، ولكن لم تثبت فعّالية أيٍ من هذه المواد في التعامل مع داء السكري من النوع الأول أو الوقاية منه ولا يجب أن تحل محل الإنسولين. وتتضمّن بعض المواد التي تم اختبارها للتحكم في سكر الدم في داء السكري من النوع الأول بزر القطوناء الأشقر، وقرفة الكاسيا، والحلبة، وصمغ الجوار، والنياسيناميد (فيتامين ب-3).

* المصادر
Treating Type 1 Diabetes
Care of Children and Adolescents With Type 1 Diabetes
Overview of the management of type 1 diabetes mellitus in children and adolescents
Children and Diabetes
آخر تعديل بتاريخ 21 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية