تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل للمعادن الثقيلة دور في إصابة الطفل بالتوحّد؟

التوحّد (Autism)، هو واحد من أكثر الأمراض عند الأطفال إثارةً للجدل، وخصوصاً بالنسبة للأسباب التي تؤدّي إليه، وكثيراً ما حاول بعضهم، دون أيّ أساسٍ علميّ، ربطَ هذا المرض ببعض اللقاحات، وأثبت العلم بطلان هذه الادّعاءات. ولعلّ دراسةً أخرى من مصدر موثوق هو المعهد القومي للصحّة في الولايات المتحدة الأميركية National Institute of Health تلقي حزماً من الضوء على العوامل المسببة لهذا المرض اللغز.


* المعادن الثقيلة
بيَّنتْ دراسة نشرت حديثاً، أن أسنان الأطفال المصابين بالتوحّد تحوي كمياتٍ عالية من معدن الرّصاص السامّ، كما تحوي كميّات أقلّ من المطلوب من المعادن المهمّة مثل الزنك والمنغنيز بالمقارنة مع الأطفال الطبيعيين، واستنتج الباحثون من هذه الحقائق أن التعرّض للمعادن في المراحل المبكّرة من الحياة، وإمكانية الجسم على التعامل معها قد يكون لهما أثر في الإصابة بالتوحّد.

وقام العلماء القائمون على هذا البحث المثير فعلاً للاهتمام، باستخدام الليزر لوضع "خرائط" لحلقات النموّ التي تتشكّل في براعم الأسنان في الشهور الأخيرة للحمل، وفي الشهور الأولى بعد الولادة، ثم في المراحل اللاحقة من التطوّر لتحديد نموذج التقاط المعادن Metal Uptake عند الجنين ثم الطفل.

* الرصاص
لاحظ الباحثون مستويات عالية من الرصاص عند الأطفال المصابين بالتوحّد خلال جميع مراحل التطوّر وخصوصاً في الأشهر الأولى من العمر، كما لاحظوا نقصاً في إمكانية الجسم لالتقاط المنغنيز والزنك عند هؤلاء الأطفال، وهذه الأمور بمجموعها العام تؤذي الدّماغ وتؤثّر على تطوّره.

* ماذا يعني ذلك عمليّاً؟
يعتقد العلماء بناءً على هذه الدّراسة أن التوحّد يبدأ في مرحلة مبكّرة جداً من العمر، بل هو يبدأ قبل ولادة الطفل، أي أن البيئة تلعب دوراً رئيساً في حصول المرض، وأن ما قد تتعرّض له الأم من عوامل بيئيّة سامّة له تأثير واضح في حصول المرض. ولكن المشكلة هي أن تشخيص التوحّد غالباً ما يتم بعمر ثلاث أو أربع سنوات، وهنا يكون من الصعب معرفة ما يمكن أن تكون الأمّ قد تعرّضت له في فترة الحمل.



* عوامل جينيّة وبيئية
لا بدّ من أن نُذكّر هنا أن من المعروف، أن التوحّد هو مرض متعدد العوامل، تلعب فيه الجينات والبيئة دوراً مشتركاً ينتهي بحصول المرض، وكون هذه الدّراسة بيّنت علاقة المعادن المذكورة بحصول التوحّد لا يُلغي دور العوامل الجينية، فكل منهما له دور رئيس.

وأهمّية هذه الدّراسة في أنّها تحدد وبشكل مؤكّد علاقة هذه المعادن بحصول التوحّد، كما أنّها تبيّن الدور الذي يلعبه توقيت التعرّض لهذه المواد، فكلّما كان التعرّض باكراً ــ في المرحلة الجنينية كما ذكرنا ــ زاد احتمال حصول التأثير السيئ.

* اللقاحات؟
هذه الدّراسة هي تبرئة جديدة للقاحات كسبب مزعوم لحصول التوحّد، فإذا كان هذا المرض يبدأ قبل ولادة الطفل أصلاً، فكيف يكون للّقاحات دور في حصوله؟ وهذا الاستنتاج يجب أن يزيل الغشاوة عن عيون الأهل الذين يتخوّفون من تمنيع أطفالهم باللقاحات.

* مخططات مستقبلية
إن نجاح هذه الطريقة الليزرية في التحديد الباكر لمستويات المعادن الثقيلة يعطي العلماء الأمل في إمكانية استخدامها في تحديد أسباب أمراض أخرى مثل متلازمة نقص الانتباه وفرط الحركية ADHD.

وهي دلالة على أن الأسنان تلعب دور السجلّ الدقيق الذي يبيّن ما تعرّض له الطفل من عوامل البيئة بدءاً من  مرحلة ما قبل الولادة، وإذا كانت هذه الدّراسة ذات أهمية كبيرة، فإنها في الحقيقة مجرّد مفتاح لدراسات مستقبلية تساعد في الوصول إلى طريقة لمنع هذا النموذج الشاذ من تراكم المعادن في الجسم والوقاية، بالتالي من حصول هذا المرض المحيّر الذي أصبح في السنوات الأخيرة الشغل الشاغل للأهل والعاملين في المجال الطبّي على حدّ سواء.

آخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية