التصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، والذي يُسمى أيضًا التصلب الحدبي المعقد، هو أحد الأمراض الجينية النادرة التي تؤدي إلى نمو الأورام غير السرطانية (الحميدة) في أجزاء مختلفة من الجسم. 

وتتنوع علامات وأعراض هذا المرض كثيرًا حسب مكان ظهور الأورام ومدى خطورة الإصابة التي تعرّض لها المريض، وغالبًا ما يكتشف الأطباء التصلب الحدبي خلال سن الرضاعة أو الطفولة.

وقد يعاني بعض المصابين بهذا المرض من علامات وأعراض طفيفة، حيث إن المرض يتعذر تشخيصه إلا عند مرحلة البلوغ أو يظل غير مشخَّص، بينما يعاني آخرون من إعاقات خطيرة.

ولا يتوفر علاج لهذا المرض، إلا أن طرق العلاج لا تزال قيد الدراسة، ويتعذر على الأطباء توقع مسار المرض أو خطورته، ولكن يمكن من خلال الرعاية الملائمة أن يباشر العديد من المصابين بهذا المرض حياة كاملة حافلة بالإنجازات والأنشطة.

* الأعراض
تتضمن أعراض التصلب الحدبي نمو الأورام غير السرطانية أو غيرها من الإصابات في العديد من أجزاء الجسم، ولكن ينتشر في معظم الحالات في الدماغ والكليتين والقلب والرئتين والجلد، وقد تتراوح الأعراض بين الخفيفة والحادة.

وتتنوع علامات وأعراض مرض التصلب الحدبي حسب مكان ظهور الأورام أو الإصابات الأخرى:
- تشوهات الجلد.. يصاب بعض المرضى ببقع من الجلد الملون لونًا خفيفًا، أو قد يصابون بمناطق صغيرة من الجلد الثخين غير الضار، أو نمو طبقات جلدية مصابة أسفل الأظافر أو حولها، كما يكثُر ظهور إصابات الوجه التي تماثل حب الشباب، ويمكن علاجها.

- النوبات.. قد يقترن ظهور الإصابات في الدماغ بالنوبات، والتي يمكن أن تكون أول أعراض التصلب الحدبي. ولدى الأطفال الصغار، يظهر نوع منتشر من النوبات يسمى التشنجات الطفلية (infantile spasm)، ويكون على هيئة تشنجات متكررة تصيب الرأس والساقين.

- تأخر النمو.. يمكن أن يقترن التصلب الحدبي بالإعاقة الذهنية وإعاقات التعلّم وتأخر النمو.

- مشكلات سلوكية. يمكن أن تتضمن المشكلات السلوكية الشائعة فرط النشاط أو حالات من الغضب الشديد أو العدوانية أو السلوكيات التكرارية أو العزلة الاجتماعية والعاطفية.

- مشكلات في التواصل والتفاعل الاجتماعي.. يعاني بعض الأطفال المصابين باضطراب التواصل والتفاعل الاجتماعي، وبعض الأطفال قد يصابون باضطرابات طيف التوحد.

- مشكلات الكلى.. يصاب معظم مرضى التصلب الحدبي بإصابات في الكلى، وقد تزيد إصاباتهم مع التقدم في العمر، وفي بعض الأحيان بتلف وظائف الكلى.

- مشكلات في القلب.. تكون هذه الإصابات في حالة التعرض لها كبيرة عادةً عند الولادة وتتقلص مع تقدم الطفل في العمر.

- مشكلات بالرئة.. قد تؤدي الإصابات التي تحدث في الرئتين (الورم العضلي الأملس الرئوي) إلى السعال أو ضيق التنفس، خاصةً عند ممارسة الأنشطة البدنية أو التمرينات الرياضية.

- تشوهات العين.. يمكن أن تظهر الإصابات على هيئة بقع بيضاء على الأنسجة الحساسة للضوء بالجزء الخلفي من العين (الشبكية)، ولكن لا يتعارض هذا مع القدرة على الرؤية دائمًا.

* الأسباب
يعد التصلب الحدبي أحد الأمراض الوراثية التي تحدث بسبب طفرات تصيب الجين TSC1 أو TSC2.

وفي الحالات الطبيعية، يعتقد الأطباء أن هذين الجينيْن مسؤولان عن منع الخلايا من النمو سريعًا جدًا أو بطريقة خارجة عن السيطرة. ويمكن أن يؤدي حدوث الطفرات في أحد هذين الجينين إلى انقسام الخلايا بإفراط؛ مما يؤدي إلى تكوّن العديد من الإصابات في كل أجزاء الجسم.

* عوامل الخطورة
يرث نحو ثلث المصابين بالتصلب الحدبي جين TSC1 أو TSC2 متغير الخصائص، وهما الجينان المرتبطان بالتصلب الحدبي، من الوالدين المصابين بهذا المرض، ونحو ثلثي المصابين بهذا المرض يعانون من طفرات جديدة تصيب الجين TSC1 أو TSC2.

فإذا كنت مصابًا بمرض التصلب الحدبي، فهناك احتمالية بنسبة 50 بالمائة لنقل المرض إلى الأطفال، وقد تتنوع درجة خطورة المرض وشدته.

* المضاعفات
يمكن أن تؤدي الأورام أو غيرها من الإصابات، بحسب مكان الظهور وحجهما، إلى مضاعفات حادة أو مهددة للحياة، وفيما يلي بعض الأمثلة على المضاعفات.
- يمكن لإصابات الدماغ التي تسمى الورم النجمي ذا الخلايا العملاقة تحت البطانة العصبية (subependymal giant cell astrocytomas) أن تعوق تدفق السائل النخاعي الدماغي داخل الدماغ، ويمكن أن يؤدي هذا الانسداد إلى تراكم السائل في التجويفات، البطينيات، التي توجد عميقًا داخل الدماغ (استسقاء الدماغ) حيث تظهر له علامات وأعراض متنوعة بما يتضمن الغثيان وحالات الصداع والتغيرات السلوكية.

- يمكن أن تسد الإصابات التي تصيب القلب وعادةً لدى الرضّع تدفق الدم أو تتسبب في مشكلات بنظم القلب (اضطراب نظم القلب).

- يمكن أن تكون الإصابات التي تصيب الكلى ضخمة، وأن تؤدي إلى مشكلات خطيرة محتملة بالكلى، وقد تكون مهددة للحياة أيضًا، ويمكن أن تؤدي الإصابات التي تصيب الكلى إلى حدوث نزيف أو إلى فشل الكلى، وفي حالات نادرة، يمكن أن تكون آفات الكلى سرطانية.

- يمكن أن تؤدي إصابات الرئة إلى فشل الرئة.

- ويمكن أن تتداخل الإصابات بالعين مع الرؤية إذا سدت جزءًا كبيرًا من الشبكية، ولكن هذه الحالة نادرة.

اقرأ أيضا:
علاج جديد لمرض التصلب الجانبي الضموري
الضمور العضلي الوراثي في الشباب
كيف تشخص الإصابة بالالتهاب العضلي الليفي؟
الـ FDA تعتمد دواء جديدا لعلاج التصلب المتعدد
آخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية