للمرّة الأولى .. دواء لعلاج التوحّد!

تحدّثنا في مقال سابق عن بحث جديد قام به العلماء يفتح الباب على مصراعيه للوصول إلى السبب الحقيقي لحصول التوحّد (Autism spectrum disorder)، وفي مقالنا هذا نستكمل آخر ما توصل اليه العلماء بشأن علاج التوحد.


ولأن هذا المرض هو الشغل الشاغل لعلماء طب الأطفال في العالم، فإن هنالك الكثير من الدّراسات التي تجُرى بشأنه كل يوم، وهي تؤتي أكُلَها بين الفترة والأخرى. وحديثنا اليوم عن دواء قد يحمل أملاً كبيراً لعلاج هذا المرض، ويكفي أن نعلم أنه هو الدواء الأوّل الذي يُقدَّم كعلاج نوعي للتوحّد.

* السورامين
ليس اسم السورامين Suramin جديداً في عام الطب والدّواء، فهو يُستخدَم منذ 100 عام في علاج داء النوم الإفريقي African Sleeping Sickness، ولكن الجديد هو دراسة تم نشرها مؤخّراً قامت باستخدام هذا الدّواء لعلاج التوحّد.

* الدّراسة
استخدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو هذا الدّواء في علاج مجموعة صغيرة من الأطفال المصابين بالتوحّد (10 أطفال) تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً. ولاحظوا تحسّناً كبيراً في أعراض التوحّد عندهم بعد أسبوع واحد فقط من بدء المعالجة، ثمّ تراجع هذا التحسّن بعد بضعة أسابيع.

وهم يعملون اليوم على دراسة سبب هذا التراجع ووسائل المحافظة على التحسّن سواء من خلال استخدام جرعات مختلفة أو إعطاء الدّواء بطرق مختلفة (وريدياً، فموياً، شرجياً إلخ).

* عن أيّة أعراض نتحدّث؟
يعاني المصابون بالتوحّد من أعراض متعدّدة يمكن تلخيصها بما يلي:
ــ عجز مستمر في الاتّصال (بما فيه اللغوي) والتداخل الاجتماعي.
ــ نماذج سلوكية مكررّة ومحدّدة مع إصرار على التشابه في روتين كل يوم.
ــ يؤثّر المرض على الوظيفة الاجتماعية أو المهنية بشكل واضح.
ــ توجد هذه الأعراض في المراحل المبكّرة من التطوّر.
وقد لاحظ الباحثون تحسّن جميع هذه الأعراض عند الأطفال المشمولين بالدّراسة حين استخدام السورامين لديهم.

* التأثيرات جانبية
لا يوجد أي دواء تقريباً يخلو من التأثيرات الجانبية، وليس السورامين استثناءً لهذه القاعدة، فهو قد يُسبّب الاندفاعات الجلدية وفقر الدم واعتلال الأعصاب وقصور الغدة الكظرية. ويمكن التخفيف من حصول هذه التأثيرات الجانبية من خلال استخدام جرعات صغيرة من الدّواء.

* أهمّية الدّراسة
عندما يتم استخدام أي دواء في دراسة علمية بهدف علاج مرض معيّن، فإن الأمر يحتاج لسنوات قبل أن تحصل الشركة المنتجة على الرخصة للاستخدام عند المرضى، وهذا بالطبع ينطبق على دواء السورامين لعلاج مرض التوحّد.

فالمؤسّسات الحكومية المسؤولة عن الصحّة في أية دولة من العالم تحتاج إلى الكثير من الدّراسات والتوثيق الذي يثبت سلامة الدواء وفعاليته قبل أن تقوم بإعطاء موافقتها على استخدامه، ومن بين هذه المؤسسات وكالة الغذاء والدّواء الأميركية FDA التي كثيراً ما تكون لها طلبات مبالغ بها قبل إعطاء الرخصة. وهذا الأمر يصبّ دون شكّ في مصلحة المريض.

وهذا يعني أن على عائلات الأطفال المصابين بالمرض أن تنتظر سنوات قبل أن تتوقّع وجود هذا الدواء في الصيدليّات، ولكن هذا لايقلل مطلقاً من أهمية هذا الاكتشاف.

إن أوّل الغيث هو دائماً قطرة، وقد جرت العادة أنه حالما يُكتشف دواء لعلاج مرضٍ ما فإن هذا يشجّع الدّراسات الكثيرة للوصول إلى أدوية أخرى، ويمكننا أن نطالع بسهولة في تاريخ الطب أن هذه القاعدة الذهبية تم تطبيقها في الكثير من الأمراض كداء السكري وارتفاع الضغط الشرياني والصرع وغيرها من الأمراض، وهنا موضع الأمل الذي يحمله هذا الدّواء الجديد.

اقرأ أيضا:
هل للمعادن الثقيلة دور في إصابة الطفل بالتوحّد؟
الرصاص ومعادن أخرى تزيد من خطر التوحد
المكملات الغذائية لمرضى التوحد.. ضرورة أم رفاهية
كيف يشخص ويعالج المرض العقلي لدى الطفل؟
لماذا يمنع الأسبرين فى طيف التوحد؟
في يوم "التوحد".. 8 علامات لإصابة طفلك (ملف)
"حمية الكربوهيدرات المحددة" لمرضى التوحد
لمرضى التوحد.. تطبيق الحمية الخالية من الكازين والجلوتين

آخر تعديل بتاريخ 17 أغسطس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية