لم يتوصل الأطباء إلى أسباب دقيقة لظهور علامات متلازمة ما بعد شلل الأطفال وأعراضها بعد سنوات عديدة من الإصابة الأولى بنوبة شلل الأطفال، وتستند أكثر النظريات المقبولة حاليًا بخصوص سبب الإصابة بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال إلى فكرة اضطراب الخلايا العصبية.



فعندما يصيب فيروس شلل الأطفال الجسم، فهو يؤثر في الخلايا العصبية التي يُطلق عليها الخلايا العصبية الحركية (خاصة الموجودة في الحبل الشوكي)، والتي تحمل الرسائل (النبضات الكهربائية) بين المخ والعضلات.

وتتألف كل خلية عصبية من ثلاثة مكونات أساسية:
- جسم الخلية.
- الألياف المتفرعة الأساسية (المحاور العصبية).
- العديد من الألياف المتفرعة الأصغر حجماً (الزوائد الشجيرية).
وغالباً ما تترك عدوى شلل الأطفال العديد من هذه الخلايا العصبية الحركية مدمَّرة أو تالفة. ولتعويض القصور الناتج في الخلايا العصبية، تنبت الخلايا العصبية المتبقية أليافًا جديدة، ثم تتضخم الوحدات الحركية التي لم يصبها التلف.

وتحفز هذه العملية إعادة استخدام العضلات، ولكنها تضع أيضاً جهداً إضافيًا على جسم الخلية العصبية لتغذية الألياف الإضافية. وبمرور السنوات، قد يصبح هذا الجهد أكبر مما تتحمله الخلية العصبية، مما يؤدي إلى التلف التدريجي للألياف المستنبتة، الأمر الذي يترتب عليه في نهاية الأمر تلف الخلية العصبية ذاتها.

شكل توضيحي للخلايا العصبية يوضح المحاور العصبية والزوائد الشجيرية

* عوامل الخطورة
تتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال ما يلي:
- حدة عدوى شلل الأطفال في المرة الأولى
كلما زادت حدة العدوى في المرة الأولى، زاد احتمال الإصابة بعلامات وأعراض متلازمة ما بعد شلل الأطفال.

- العمر عند الإصابة بالمرض في المرة الأولى 
إذا أصيب الشخص بشلل الأطفال في سن المراهقة أو البلوغ بدلاً من الإصابة به في الطفولة، تزيد فرص الإصابة بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال.

- التعافي 
كلما زاد تعافي الشخص من مرض شلل الأطفال الحاد، زادت احتمالية الإصابة بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال، وقد يحدث ذلك لأن ازدياد درجة التعافي يضع جهدًا أكبر على الخلايا العصبية الحركية.

- النشاط البدني 
إذا كان المريض يمارس أنشطة بدنية في أغلب الأحوال إلى حد الإرهاق أو التعب، فقد يؤدي هذا النشاط إلى زيادة الجهد على الخلايا العصبية الحركية المجهَدة بالفعل مما يزيد خطر التعرض لمتلازمة ما بعد شلل الأطفال.



* المضاعفات
نادرًا ما تهدد متلازمة ما بعد شلل الأطفال حياة المريض بوجه عام، لكن قد يؤدي ضعف العضلات الحاد إلى مضاعفات، من بينها:
- السقوط
قد يتسبب ضعف عضلات الساق في فقدان المريض توازنه وسقوطه بسهولة. وقد يؤدي السقوط إلى كسر العظام، مثل كسر الورك، مما يؤدي إلى مضاعفات أخرى.

- سوء التغذية والجفاف والالتهاب الرئوي
غالبًا ما يعاني المصابون بشلل الأطفال البصلي، والذي يؤثر في الأعصاب الموصلة إلى عضلات المضغ والبلع، من صعوبة في القيام بهذه الأنشطة بالإضافة إلى ظهور علامات أخرى لمتلازمة ما بعد شلل الأطفال. ويمكن أن تؤدي مشكلات المضغ والبلع إلى سوء التغذية والجفاف فضلاً عن الالتهاب الرئوي الشفطي، والذي ينتج عن استنشاق بقايا الطعام إلى الرئتين (الشفط).

- الفشل التنفسي الحاد
يتسبب ضعف عضلات الحجاب الحاجز والصدر في صعوبة التنفس العميق والسعال، وهو ما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى تراكم السوائل والمخاط في الرئتين. ويمكن أن يؤدي كل من السمنة والتدخين وتقوس العمود الفقري والتخدير وعدم التحرك لفترة طويلة وتناول أدوية معينة إلى إضعاف القدرة على التنفس، ومن الممكن أن يترتب على ذلك الفشل التنفسي الحاد. وتشمل أعراض هذا الانخفاض الحاد في مستويات الأكسجين في الدم، وقد يلزم الأمر تلقي علاج يساعد في عملية التنفس (العلاج باستخدام جهاز التنفس الصناعي).

- هشاشة العظام
غالبًا ما يصاحب عدم النشاط وعدم الحركة لفترة طويلة فقدان في كثافة العظام وهشاشته عند كل من الرجال والسيدات. وإذا أصيب الشخص بمتلازمة ما بعد شلل الأطفال، فقد يحتاج إلى فحص هشاشة العظام.

آخر تعديل بتاريخ 2 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية