كيف تعالجين قلّة أكل طفلك بعد عامه الأول؟

كيف تعالجين قلّة أكل طفلك بعد عامه الأول؟
تعد حالة الطفل الانتقائي والمُقلّ في التغذية، من أكثر المشاكل التي تواجه طبيب الأطفال في العيادة شيوعا. وكثيرا ما تشكو الأم من أن طفلها، الذي بدأت بإطعامه منذ الشهر السادس من عمره، وكان يأكل أغلب ما تحضّره له من وجبات، قد بدأ برفض أغلب أنواع الطعام عند اقترابه من عمر السنة، وقل اهتمامه حتى بما كان يحبه من الوجبات، إضافة إلى نقصان كمية الطعام التي يتمكن من أكلها، مقارنة بما كان يستطيع تناوله عندما كان في عمر أصغر.


وتربط معظم الأمهات بدء تلك الظاهرة ببدء مرحلة المشي وما حولها، وتصف طريقة أكل طفلها بأنها كنقر الدجاجة أو الديك للطعام، متهمة إياه بعدم الاكتراث. ويدفعها ذلك لطلب مساعدة طبيب الأطفال لإجراء تحاليل طبية أو إعطاء أدوية فاتحة للشهية أو فيتامينات، خوفاً منها على صحة ابنها، التي يمكن أن تتأثر بسبب قلّة الوارد الغذائي اليومي.

إلا أنه في هذه المرحلة العمرية الدقيقة، علينا أن نعي بعض النقاط السلوكية الرئيسية في شخصية الطفل، قبل أن نسارع في افتراض وجود مرض ما يعيق عملية التغذية.

ومن ملامح هذه المرحلة العمرية لدى الأطفال:
أولاً.. إن قدرة الطفل على المشي تمكّنه من اختبار مرحلة جديدة في حياته، وهي مرحلة  التنقل بحرية في أرجاء المكان الذي يوضع فيه. فهو ليس كما كان سابقا حبيس مكانه ينظر إلى الأشياء بعينيه ولا يستطيع الوصول إليها، بل هو في هذه المرحلة يحاول الوصول إلى كل شيء ويحاول ابتكار طرقه الخاصة للوصول حتى إلى الأشياء بعيدة المنال.

وهذا الاهتمام المتزايد بالتنقل والاستكشاف ولمس الأشياء وتحريكها أو اللعب بها، يجعل تركيزَه منصبّاً على الحركة، ووقتَه مشغولاً بجهده الفيزيائي المثمر. وهذا ينعكس بشدة على اهتمامه بالطعام، فلا يكترث له إلا عندما يجوع بشدة، فالطعام عنده لم يعد يحمل طابع التسلية كما كان سابقاً، إنما هو حاجة يطلبها الجسم فيلبيها الطفل على قدرها، لذا يأكل بضع لقيمات تسكت جوعه مؤقتاً، ليهرب بعدها إلى الحركة واللعب.

ثانياً.. إن أحد التحولات المهمة في سلوك الطفل، هو اتجاهه بشكل واضح نحو العناد ومقاومة الأوامر وفعل أشياء معاكسة لما يطلب منه. وهو تحوّل يجب استيعابه معه عن طريق فهمه ودقة التعامل الحذر والمتأني معه.

ثالثاً.. يتفاقم ظهور السلوك الاستغلالي عند الطفل في هذه المرحلة من العمر، فيرى في اهتمام أمه بموضوع تغذيته نقطة ضعف فيها، ويحسن استغلالها بشكل كبير، خاصة عندما يرى توتر أمه في حال رفضه الطعام ورضاها وحبورها عندما يقبل بالأكل، فيجعل من قضية رفض الطعام وعودة قبوله، طريقة لتنفيذ مآرب أخرى للحصول على ما يريده من أشياء، يعلم أنها ممنوعة عليه في بعض الأحيان.

رابعا.. تعتبر زجاجة الحليب الفاصل النفسي الرئيس بين شعورِ الطفل بأنه ما زال رضيعاً، وخوفِهِ من الانفصال عن حضن أمه، إذا ما هو أصبح كالكبار يأكل طعامهم وبطريقتهم، وتتضح تلك الظاهرة بشكل كبير في حال قدوم مولود جديد يهدده بالفصل وبالاستحواذ على مملكة زجاجة الحليب الحنون التي يملكها.

لذا يصر على رفض الطعام وعلى التغذية بالحليب عن طريق الزجاجة، لأنها الطريقة الأسهل لملء معدته ولأنها تشعره بأنه ما زال محور الاهتمام الأمثل.

لذا فإن الحل لهذه المشكلة يكمن في:
- تعويد الطفل الذي تجاوز السنة من عمره على عدم إطعامه بيد الأم، وإنما تحت إشرافها ومساعدتها البسيطة.

- وضع الطفل في مواقيت الوجبات مع الكبار في كرسي مناسب إلى طاولة الطعام، ووضع وجبته - المشابهة لوجبات الكبار عموماً - في طبق آمن وكوب مناسب، وإعطائه الفرصة ليأكل ويشرب بنفسه، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى بعض الفوضى في الفترة الأولى.


- من المهم التوقف عند هذا الحد من الاهتمام، دون أن نظهر للطفل اهتمامنا الزائد بالكمية التي سيأكلها، وكل هذا من شأنه أن يسعد الطفل ويجعله أكثر اهتماما بالطعام، فكونه يمارس عملا بيده سيجعله ذلك أكثر تركيزاً على عملية تناول الطعام، واكتساب الخبرة اليدوية التي يتطلع إليها.

وهذا بدوره ينمي عنده حب تقليد الكبار وبالتالي خروجه الآمن من مرحلة الرضيع المعتمد على أهله إلى مرحلة الطفل المعتمد على نفسه، فينسى الطفل تدريجيا من خلال هذه الممارسة أن تناوله للطعام نقطة استغلال للأهل، وإنما هو سلوك مشاركة فاعل في حياة الكبار.

- ينصح خبراء السلوك بوضع كميات بسيطة من الطعام في طبق الطفل، وعدم إجباره على إنهاء الوجبة قسرا، وذلك لعدم توليد رد فعل كاره للطعام، بل على العكس.. يمكن إبقاء ما تبقى من الوجبة أو أطعمة صحية أخرى في متناول يد الطفل، كالفواكه والخضار، لأنه سيلجأ إليها عندما يحس بالجوع.

- من المهم أيضاً عدم إدخال الأطعمة المحتوية على المواد الحافظة، كرقائق البطاطس والمشروبات المصنّعة والحلويات المغلّفة، إلى المنزل، لأنها تؤثر بشكل عكسي على مركز الشهية في الدماغ، ما يسبب اعتيادها ويعطي شعورا كاذبا بالشبع عند تناولها.
هذا بالإضافة إلى مخاطرها الأخرى على الجسم. ويمكن السماح للطفل بتناول بعضها حتى لا يشعر بالظلم بين أقرانه من حين لآخر، عند الخروج في نزهة أو ما شابه.

ويعتبر الانتقال من شرب الحليب عبر الزجاجة إلى شربه بالكأس أو حتى الفطام عن الثدي في عمر السنة، حلا لمشكلة قلة الأكل في هذا العمر، كي لا تتحول الزجاجة أو الثدي إلى المصدر الحصري والأسهل للشبع، خاصة أن الحليب لا يعتبر إلا مصدرا جزئياً ضئيلا للطاقة والتغذية بعد السنة الأولى من العمر، بالمقارنة مع أهميته خلال الأشهر الاثني عشر الأولى من حياة الطفل، كما تساهم عادة الرضاعة في حال استمرارها في الإبقاء على النمط الرضيعي في سلوك الطفل.


آخر تعديل بتاريخ 24 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية