الولادة المبكرة هي التي تتم قبل موعد الولادة الطبيعي بما يزيد على ثلاثة أسابيع، ولا تعطي الولادة المبكرة للطفل الوقت الكافي لكي ينمو في الرحم بصورة كاملة، ليعاني الأطفال المبتسرون، من مشكلات صحية معقدة. فما هي مضاعفات الولادة المبكرة؟


* المضاعفات
بينما لا يتعرض كل الأطفال المبتسرين لمضاعفات، فإن الولادة المبكرة جدًا قد تسبب مشكلات صحية على المدى القريب والبعيد بالنسبة للأطفال المبتسرين، وبشكلٍ عام، كلما ولد الطفل مبكرًا، زاد خطر حدوث المضاعفات، يلعب الوزن عند الولادة دورًا مهمًا أيضًا. وربما تظهر بعض المشكلات عند الولادة، بينما لا تظهر البقية إلا بعد فترة.

أولا: المضاعفات قصيرة الأمد
يمكن أن تشمل المضاعفات في الأسابيع الأولى من الولادة المبكرة
- مشكلات التنفس
يمكن أن يتعرض الطفل المبتسر إلى مشكلات تنفسية بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي. إذا كانت رئة الطفل تفتقد إلى خافض التوتر السطحي (surfactant) - وهي مادة تتيح للرئة إمكانية التمدد - فإن الطفل قد يصاب "بمتلازمة الضائقة التنفسية respiratory distress syndrome" لأن الرئة لا يمكنها التمدد والانكماش بشكل طبيعي.

كما قد يُصاب الأطفال المبتسرون بمرض رئوي مزمن يُعرف باسم "خلل التنسج القصبي الرئوي bronchopulmonary dysplasia"، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُصاب بعض الأطفال المبتسرين بتوقف التنفس لفترات طويلة، وتُعرف باسم "انقطاع النفس apnea".

- مشكلات في القلب
من أشهر مشكلات القلب الشائعة التي يواجهها الأطفال المبتسرون هي القناة الشريانية السالكة (PDA patent ductus arteriosus) وانخفاض ضغط الدم (نقص ضغط الدم).

والقناة الشريانية السالكة هي قناة تظل مفتوحة لوعائين دمويين رئيسيين يخرجان من القلب، وبالرغم من أن هذه المشكلة المتعلقة بالقلب تبرأ من تلقاء نفسها، إلا أن تركها من دون علاج يمكن أن يسبب تدفق كمية كبيرة جدًا من الدم من خلال القلب، مما يسبب فشل القلب بالإضافة إلى مضاعفات أخرى. وقد يتطلب انخفاض ضغط الدم تعديلات في السوائل الوريدية والأدوية ونقل الدم أحيانًا.


- مشاكل الدماغ
كلما وُلد الطفل مبكرًا، زاد خطر حدوث نزيف في الدماغ، وهو ما يعرف باسم النزيف داخل البطين، تكون معظم مرات النزيف خفيفة، ويتم الشفاء منها مع تأثير قصير المدى، ولكن بعض الأطفال يحدث لديهم نزيف أكبر في الدماغ مما يسبب إصابة دائمة فيها.

وقد تؤدي مرات النزيف الكثيرة في الدماغ إلى تراكم السائل فيها (الاستسقاء الدماغي) عبر عددٍ من الأسابيع، يحتاج بعض الأطفال الذين يصابون بالاستسقاء الدماغي إلى عملية جراحية للتخلص من تراكم السائل.

- مشاكل التحكم في درجة الحرارة
يمكن أن يتعرض الأطفال المبتسرون لفقدان حرارة الجسم بسرعة؛ فليس لديهم دهون مخزنة في الجسم مثل الطفل الذي ولد بعد فترة الحمل الكاملة، وليس بإمكانهم توليد حرارة كافية لتعويض الحرارة المفقودة من خلال أسطح أجسامهم، إذا انخفضت درجة الحرارة بشكل كبير، فقد يُصاب الطفل بالهيبوثرميا hypothermia.

ويمكن أن تؤدي الهيبوثرميا لدى الطفل المبتسر إلى مشاكل التنفس، وانخفاض مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يستهلك الطفل المبتسر كل الطاقة التي يحصل عليها من الرضاعة للحفاظ على دفء جسمه وليس ليزداد حجمه، لذا يحتاج الأطفال المبتسرون الصغار إلى حرارة إضافية من مدفأة، أو حضّانة حتى يزداد حجمهم، ويتمكنوا من الحفاظ على درجة حرارة الجسم من دون مساعدة.

- مشاكل الجهاز الهضمي
من المحتمل بدرجة كبيرة أن يكون لدى الأطفال المبتسرين أجهزة هضم غير ناضجة، مما يعرضهم لمضاعفات مثل التهاب معوي قولوني ناخر necrotizing enterocolitis، يمكن أن تكون هذه الحالة خطيرة، وفيها تُصاب الخلايا المبطنة لجدار الأمعاء، ويمكن أن تحدث لدى الأطفال المبتسرين بعد بدء الرضاعة، يقل احتمال خطر الإصابة بالتهاب معوي قولوني ناخر لدى الأطفال الذين يرضعون الرضاعة الطبيعية فقط.

- مشاكل الدم
يتعرض الأطفال المبتسرون لخطر مشاكل الدم مثل الأنيميا والصفراء الخاصة بالرضع، تُعد الأنيميا حالة شائعة، وهي نقص خلايا الدم الحمراء في الدم، وبينما يتعرض كل الأطفال حديثي الولادة إلى تناقص بطيء في عدد خلايا الدم الحمراء أثناء الشهور الأولى من الحياة، إلا أن هذا الانخفاض قد يزداد إذا تم أخذ الكثير من الدم من طفلك من أجل الاختبارات المعملية.

ومرض الصفراء لدى الأطفال هو تغير اللون إلى الأصفر في جلد الطفل حديث الولادة وعينيه، ويحدث ذلك لأن دم الطفل يحتوي على كمية زائدة من الصبغة ذات اللون الأصفر من الكبد أو خلايا الدم الحمراء (البيليروبين).

- مشاكل التمثيل الغذائي
يُصاب الأطفال المبتسرون بمشاكل التمثيل الغذائي عادة، يمكن أن يُصاب بعض الأطفال المبتسرين بانخفاض غير طبيعي لمستوى السكر في الدم (نقص سكر الدم)، يحدث ذلك لأن الأطفال المبتسرين عادة ما يكون لديهم مخازن غليكوجين قليلة (الغلوكوز المخزن) بالمقارنة بالطفل الذي ولد بعد فترة الحمل الكاملة، وبسبب الكبد غير الناضج لديهم والذي يجد مشكلات في تحويل الغليكوجين المخزن إلى غلوكوز.


- مشاكل الجهاز المناعي
قد يؤدي الجهاز المناعي غير الناضج، والذي يعد حالة شائعة لدى الأطفال المبتسرين، إلى الإصابة بالعدوى، يمكن أن تنتقل العدوى لدى الطفل المبتسر إلى مجرى الدم سريعًا مما يسبب تسمم الدم، وهو من المضاعفات التي تهدد الحياة.

ثانيا: المضاعفات طويلة الأمد
يمكن أن تؤدي الولادة المبكرة على المدى البعيد إلى هذه المضاعفات:
- شلل الدماغ
شلل الدماغ هو اضطراب في الحركة، أو توتر العضلات أو وضعية يمكن أن تحدث بسبب العدوى، أو تدفق دم غير مناسب أو إصابة في دماغ الطفل الذي ينمو إما أثناء الحمل أو بينما يكون الطفل صغيرًا وغير ناضج.

- ضعف المهارات المعرفية
من المحتمل بشدة أن يُصاب الأطفال المبتسرون باضطرابات حتى تكتمل أعضاؤهم في العديد من مراحل النمو، وعند سن الالتحاق بالمدرسة، يُحتمل بشدة أن يتعرض الطفل الذي وُلد مبكرًا لصعوبات في التعلم.

- مشاكل الرؤية
يمكن أن يُصاب الأطفال المبتسرون باعتلال الشبكية، وهو مرض يحدث عندما تتورم الأوعية الدموية، وتنمو بدرجة زائدة عند الحد في الطبقة الخفيفة الحساسة للأعصاب في الجزء الخلفي من العين (الشبكية)، وفي بعض الأحيان تعمل الأوعية الدموية غير الطبيعية للشبكية على جرح الشبكية، مما يبعدها عن موضعها، عندما تبتعد الشبكية عن الجزء الخلفي من العين، فإن هذا يسمى انفصال الشبكية، وهي حالة إن لم يتم التعرف عليها، فقد تضر البصر وتسبب العمى.

- مشاكل السمع
يتعرض الأطفال المبتسرون لخطر كبير من الإصابة ببعض درجات فقدان السمع، وعادة يتم فحص السمع لدى جميع الأطفال قبل إخراجهم من المستشفى إلى المنزل.

- مشكلات الأسنان
يتعرض الأطفال المبتسرون لخطر كبير من الإصابة بمشاكل الأسنان، مثل بزوغ الأسنان المتأخر، وتغير لون الأسنان، وعدم محاذاة الأسنان بشكل جيد.

- المشاكل السلوكية والنفسية
يكون الأطفال المبتسرون عرضة بشكل أكبر من الرضع الذين ولدوا بعد فترة الحمل الكاملة للإصابة بمشكلات سلوكية أو نفسية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).

ومع ذلك فإن المزيد من الأبحاث الحديثة -بالنسبة للخدج متأخري الولادة- تقترح أن خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو نفسه بالنسبة للأطفال الذين ولدوا بعد فترة الحمل الكاملة.

- المشاكل الصحية المزمنة
من المحتمل بشدة أن يتعرض الأطفال المبتسرون للمشاكل الصحية المزمنة - وقد يتطلب بعضها الرعاية في المستشفى، بالمقارنة بالرضع الذين ولدوا بعد فترة الحمل الكاملة، كما يحتمل بشدة أن تتطور العدوى، أو حالات الربو أو مشكلات الرضاعة أو قد تستمر. كما يتعرض الأطفال المبتسرون أيضًا إلى خطر متزايد من الإصابة بمتلازمة موت الرضع المفاجئ (sudden infant death syndrome - SIDS).

* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك
آخر تعديل بتاريخ 16 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية