إن السبب الحقيقي لداء السكري من النوع الأول غير معلوم، ويعرف العلماء أنه لدى معظم الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، يقوم الجهاز المناعي (المسؤول بشكل طبيعي عن محاربة البكتيريا والفيروسات الضارة) بتدمير الخلايا المنتجة للأنسولين (الخلايا الجزيرية) عن طريق الخطأ في البنكرياس. وقد يكون للوراثة دور في هذه العملية، كما أن التعرض لفيروسات معينة قد يسبب ظهور سكري النوع الأول.

الأنسولين مفتاح لدخول السكر لخلايا الجسم
أيا كان السبب، فبمجرد تدمير الخلايا الجزيرية (المنتجة للإنسولين) سيتوقف جسم الطفل عن إنتاجه (يأتي الأنسولين من البنكرياس، وهو غدة تقع خلف المعدة مباشرة) أو قد ينتج القليل منه. وعادةً يساعد هرمون الأنسولين في دخول الغلوكوز لخلايا جسم الطفل لتزويد العضلات والأنسجة بالطاقة.

وإذا كان كل شيء يعمل بشكل صحيح، فبمجرد تناولك للطعام، يفرز البنكرياس المزيد من الأنسولين في مجرى الدم. ومع انتشار الأنسولين، فإنه يعمل كمفتاح يفتح الأبواب المجهرية التي تسمح للسكر بدخول خلايا جسم الطفل. ويخفض الأنسولين كمية السكر في مجرى الدم، ومع انخفاض نسبة السكر في الدم، ينخفض كذلك إفراز الأنسولين من البنكرياس.

ويعمل الكبد بمثابة مركز لإنتاج وتخزين الغلوكوز، وعندما تكون مستويات الأنسولين منخفضة مثلاً، عندما لا يأكل الطفل لفترة، يقوم الكبد بإطلاق مخزونه، والذي يتم تحويله حينها إلى الغلوكوز للحفاظ على مستوى الغلوكوز عند الطفل ضمن النطاق الطبيعي.

مستوى السكر الخطر في مجرى الدم
في داء السكري من النوع الأول، لا يحدث أي من هذا نظرًا لعدم وجود ما يكفي من الأنسولين للسماح للغلوكوز بدخول خلايا الجسم. لذا، وبدلاً من انتقال السكر لخلايا جسم الطفل، يتراكم السكر في مجرى الدم، حيث يمكن أن يتسبب في مضاعفات تهدد الحياة.

ويختلف سبب الإصابة بداء السكري من النوع الأول عن سبب الإصابة بداء السكري من النوع الثاني الأكثر شيوعًا. وبالنسبة لداء السكري من النوع الثاني، تظل الخلايا الجزيرية تؤدي وظيفتها، ولكن يصبح الجسم مقاومًا للأنسولين أو أن البنكرياس لا ينتج ما يكفي من الأنسولين.

عوامل الخطورة
لا توجد العديد من عوامل الخطورة المعروفة بالنسبة لداء السكري من النوع الأول، بالرغم من تواصل جهود الباحثين للتوصل إلى احتمالات جديدة.

وتشمل عوامل الخطورة هذهِ ما يلي:
- التاريخ العائلي
تزيد خطورة الإصابة قليلاً في حالة إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء بداء السكري من النوع الأول.

- الاستعداد الوراثي
تشير وجود بعض الجينات إلى زيادة خطورة الإصابة بداء السكري من النوع الأول. وفي بعض الحالات يمكن إجراء اختبار جيني لتحديد ما إذا كان الطفل الذي لديه تاريخ عائلي من الإصابة بداء السكري من النوع الأول معرضًا لخطر أكبر للإصابة بهذه الحالة أم لا.

عوامل الخطورة المحتملة الأخرى وتشمل:
تتضمن عوامل الخطورة المحتملة للإصابة بداء السكري من النوع الأول ما يلي:
- التعرض الفيروسي
قد يتسبب التعرض لفيروس ابشتاين بار، أو فيروس كوكساكي، أو الحصبة الألمانية، أو الفيروس المضخم للخلايا في قيام المناعة الذاتية بتدمير الخلايا الجزيرية، أو قد يُصيب الفيروس هذه الخلايا مباشرة.

- انخفاض مستويات فيتامين د
يشير الباحثون إلى أنّ فيتامين د قد يحمي من الإصابة بداء السكري من النوع الأول، ولكن، تم ربط تناول حليب الأبقار وهو مصدر شائع لفيتامين د في مراحل مبكرة من العمر بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الأول.

- العوامل الغذائية الأخرى
قد يزيد تناول الماء المحتوي على النترات من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الأول. كما قد يؤثر توقيت إدخال حبوب الأطفال إلى نظام الطفلل الغذائي على خطر إصابته بهذا المرض. وقد توصلت إحدى التجارب السريرية إلى أن المرحلة العمرية ما بين سن 4 أشهر و7 أشهر هي الوقت الأمثل لإدخال حبوب الأطفال إلى نظام الطفل الغذائي.

المضاعفات
يمكن لداء السكري من النوع الأول أن يؤثر تقريبًا على جميع الأعضاء الرئيسية بجسم الطفل، بما في ذلك القلب، والأوعية الدموية، والأعصاب، والعين، والكلى. ولكن الخبر الجيد هو أنّ الحفاظ على مستوى سكر الدم لدى طفلك عند مستويات طبيعية معظم الوقت قد يساعد على تقليل خطورة العديد من المضاعفات بشكل كبير.

وتحدث المضاعفات طويلة الأمد لداء السكري من النوع الأول تدريجيًا، وإذا لم يتم التحكم في مستويات سكر الدم بشكل جيد، فقد تكون مضاعفات داء السكري بنهاية الأمر مسببة للإعاقة أو حتى مهددة للحياة.
- أمراض القلب والأوعية الدموية
يزيد داء السكري بشكل كبير من خطورة إصابة الطفل بمشكلات القلب والأوعية المختلفة - بما في ذلك مرض الشريان التاجي مع ألم الصدر (الذبحة الصدرية)، والأزمة القلبية، والسكتة الدماغية، وضيق الشرايين (تصلب الشرايين) وضغط الدم المرتفع، وذلك في مراحل العمر المتأخرة.

- تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي)
يمكن للسكر الزائد أن يصيب جدران الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) والتي تغذي أعصاب الطفل، خاصة في الساقين، مما قد يسبب الوخز أو الخدر أو الشعور بحرقة أو ألم. ويحدث تلف الأعصاب عادةً بشكل تدريجي على مدار فترة طويلة من الزمن.

- تلف الكلى (اعتلال الكلية)
قد يتسبب داء السكري في تلف العديد من مجموعات الأوعية الدموية الدقيقة التي ترشح الفضلات من دم الطفل. وقد يؤدي الضرر الشديد إلى الفشل الكلوي أو أمراض الكلى غير القابلة للعلاج في المرحلة الأخيرة، والتي تتطلب الغسيل الكلوي أو زراعة كلى.

- اعتلال البصر
يمكن أن يؤدي داء السكري إلى تلف الأوعية الدموية في شبكية العين (اعتلال الشبكية السكري)، ويمكن أن يتسبب اعتلال الشبكية السكري في الإصابة بالعمى، كما يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالمياه البيضاء وازدياد خطر الإصابة بالمياه الزرقاء.

- إصابة القدم
تؤدي الأعصاب التالفة في القدم أو ضعف تدفق الدم إلى زيادة خطورة الإصابة بمختلف مضاعفات القدم. وقد تتحول الجروح والبثور التي لا تُعالج إلى عدوى خطيرة.

- أمراض الجلد
يجعل داء السكري طفلك أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الجلد، والتي  تتضمن العدوى البكتيرية والجرثومية والحكة.

- هشاشة العظام
قد يؤدي داء السكري إلى انخفاض كثافة المعادن بالعظام عن معدلها  الطبيعي، مما يزيد من خطر إصابة طفلك بهشاشة العظام عندما يكبر.

اقرأ أيضا:
هل قيمة معدل السكر التراكمي للطفل نفسها للكبار؟
صحة طفلك تبدأ من غذائه
هل أنت معرض لاحتمال الإصابة بالسكري؟
داء السكري (ملف)

آخر تعديل بتاريخ 7 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية