ازدادت نسب انتشار البدانة وزيادة الوزن زيادة دراماتيكية في السنوات الثلاثين الأخيرة، حتى بات ثلث اليافعين والشباب في بعض البلدان، يعانون من زيادة الوزن والبدانة، وهما عاملا خطر لتطور داء السكري من النمط الثاني وبعض السرطانات، علاوة على أنهما مصدر نقص في نوعية الحياة ولهما تأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة.



وسأحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على دور إعلانات الطعام، المنتشرة على التلفاز والإنترنت ووسائل الإعلام والدعاية الأخرى،  في انتشار ظاهرة الإقبال على ما يسمى بالأطعمة السريعة ودورها في انتشار زيادة الوزن والبدانة والسكري.

تتجه أصابع اللوم عن النمو الحالي السريع في زيادة الوزن إلى بيئتنا المحرضة للبدانة، والتي تتميز بزيادة المتاح من الأطعمة اللذيذة المذاق والغنية بالطاقة والتي تقدم لنا وبطريقة لا تعرف الهوادة من الدعاية والإعلان. وفي الحقيقة، فإن تواتر وشدة تعرض الأطفال للرسائل التي تحمل إعلانات لمنتجات غذائية هو ظاهرة لا مثيل لها.

يمكن لشركات الماركات التي تنتج الأطعمة السريعة أن تقدم نفسها عبر وسائل الدعاية التقليدية كما هو حال الدعايات التلفزيونية، لكنها تقدم نفسها أيضاً عبر أساليب متنوعة كأن تكون تلك الماركات راعية لنشاط معين، وقد يكون رياضياً! أو راعية لبرنامج ترفيهي شهير، كما قد تلجأ الشركات إلى الإنترنت أو رسائل الموبايل أو حتى الدعاية ضمن المدارس!



ونظراً لتحسن مستوى دخل الأسرة في الكثير من البلدان، فقد أصبح الأطفال بحد ذاتهم زبائن مستقلين ومهمين للشركات المنتجة للأطعمة السريعة. علاوة على ذلك سيصبح هؤلاء الأطفال والمراهقون زبائن شراء في المستقبل أيضا. كما إن أي ولاء لماركة طعام أو شراب معينة، تم تنميته وتشجيعه في الصغر، سيجعل من هذا الولاء عادة لا يمكن التخلص منها بسهولة.

إذاً فالمكافأة التي ستجنيها الشركات طوال الحياة تكمن في تشجيعها تناول منتجاتها في الصغر.
لذا فإن من المنطقي افتراض أن مصانع الطعام والمشروبات السريعة تنفق مبالغ مادية كبيرة على الدعاية والإعلان لأنها وسيلة فعالة في زيادة المبيعات. وتوحي تلك المعطيات بأن للتعرض للدعايات تأثيرات مهمة على السلوك، كما أن الكثير من الأدلة المعتبرة تشير إلى أن خيارات الطعام واحتياجاته تتعدل نتيجة للترويج والتعرض لإعلانات الطعام.

ففي سنة 1978، نشرت واحدة من الدراسات المبكرة حول هذا الموضوع وكانت بعنوان: "رسائل الوجبات الخفيفة وأطعمة الفطور: هل تؤثر في اختيارات الأطفال؟". وأظهرت الدراسة أن اختيار الطفل من الأطعمة يعكس تعرضه للإعلانات التلفزيون عن الطعام.



كما أظهرت أن الأطفال الكنديين الذين شاهدوا إعلانات عن الأطعمة الغنية بالسكريات قد كانوا أكثر ميلاً لإيثار المنتجات المحلّاة، سواء أكانت تلك الأطعمة قد تم الإعلان عنها أم لم يتم، في حين أن الأطفال الذين شاهدوا الإعلانات العمومية التي تعمل على مناصرة الأغذية الطبيعية قد اختاروا الفواكه والخضار بشكل أكبر. كما نشرت في سنة 2004 دراسة بريطانية حول تأثير إعلانات الطعام التلفزيونية على استهلاك الطعام عند الأطفال.

وعرضت الدراسة أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 9 و 11 سنة للإعلانات طعامية وغير طعامية في مناسبتين مختلفتين. وبعد المشاهدة لهذه الإعلانات، تم قياس استهلاك الأطفال للأطعمة الحلوة والحريفة ولأطعمة النقرشة العالية والمنخفضة الدسم. وأدى التعرض لإعلان الطعام إلى زيادة تناول الطعام عند جميع الأطفال.

وبشكل مثير للدهشة، أظهرت دراسة إضافية أن تلك الزيادة في المتناول كانت أكبر في الأطفال البدينين، مما يوحي بأن الأطفال زائدي الوزن أو البدينين كانوا أكثر استجابة للترويج الطعامي. وتوحي المعطيات التجريبية أن الأطفال الصغار أكثر حساسية للإعلانات من الأطفال الأكبر سناً أو المراهقين، ويعود ذلك إلى افتقارهم للنمو الإدراكي المطلوب لفهم النية الحقيقية للإعلانات.

لذا بات من الضروري تكاتف الجهود كافة لحماية الأطفال من الاستثمار غير العادل والذي تمارسه الشركات المنتجة للأطعمة عالية الحريرات عبر إعلاناتها المغرية في العديد من الوسائط.



* حقائق:
- يشاهد الأطفال الأميركيون السود الإعلانات التلفزيونية عن الوجبات السريعة بنسبة تزيد بمقدار 50 في المائة عن نظرائهم البيض.
- كان نحو 75 في المائة من تلك الإعلانات يخص وجبات ماكدونالد وكنتاكي KFC.
- لسلسلة ماكدونالد رولاند وبيرغر كينغ نحو مئة صفحة من الألعاب والكلمات التي تجذب الأطفال بفعالية.
- تقتطع الشركات نحو ملياري دولار من ضرائبها بحجة صرفها على إعلانات وحملات الترويج.
- يعد جهل الوالدين عاملاً مساعداً في تناول أطفالهم للوجبات السريعة، ويكون ذلك الجهل على شكل عدم مراقبة ما يأكله هؤلاء الأطفال.
- يعتبر تعدد أجهزة التلفزيون في المنزل عاملاً مساعداً آخر على ظاهرة التأثر بالدعايات الطعامية.
- ينبغي على الأسر ومعلمي وإداريي المدارس أن يساهموا بحملات التوعية التي تشجع الأطفال على تناول الأطعمة الصحية. 
آخر تعديل بتاريخ 30 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية