منذ اللحظة الأولى التي يولد بها أحد أطفالنا، يولد الحب والحرص على هذا المخلوق الجديد الذي رزقنا به، ومن حرصنا عليه تبدأ أعيننا بملاحظة أدق التفاصيل في هذا الكائن البريء، متفحصة كل مليمتر منه، وقد نفاجأ بوجود بعض العلامات على جسمه والتي نجهل ماهيتها وسبب وجودها، وهل ترتبط بوجود مرض أو خلل ولادي ما.. كل هذه الأسئلة التي ستدور في رأس الأبوين حال ملاحظة هذه العلامات يمكن أن يجدوا لها إجابة في مقالنا هذا، فإليهم نهدي هذه المعلومات.


* ما هي العلامات الولادية (الوحمات)؟
عبارة عن علامات ملونة تظهر على الجلد غالبا أو في أي منطقة من مناطق الجسم عند الولادة أو بعدها بقليل، وهناك عدة أمور يجب الانتباه إليها عند ملاحظة وجود هذه العلامات، والتي يمكن من خلالها تحديد نوع هذه العلامة، وإذا كان يجب عرضها على الطبيب أم لا، وهذه الأمور هي لونها، مكانها، حجمها، وشكلها، وكذلك إذا كانت بارزة أم مسطحة.

* أنواع العلامات الولادية
والعلامات الولادية التي يمكن ملاحظتها تنقسم إلى نوعين أساسيين هما:
أولا: الوحمات الصبغية
وتظهر كما أسلفنا عند الولادة، وتعطي لونا بنيا غامقا أو أسود، ويمكن تقسيمها إلى نوعين بحسب حجمها.
1. الشامات الصغيرة
وتشمل جميع الشامات التي يقل قطرها عن 7.5 سم، وغالباً ما تكون الشامات الولادية من هذا النوع.. إذ تظهر عند طفل واحد من بين كل مائة طفل حديث الولادة، ويميل هذا النوع من الشامات إلى النمو مع الطفل، وعادة لا تسبب أي مشاكل، إلا أنه نادرًا ما تتطور هذه الشامات إلى نوع من أنواع سرطان الجلد الخطير (الميلانوما) في وقت لاحق، لذلك، وعلى الرغم من أنه لا داعي للقلق بشأنها على الفور، إلا أنه من المفيد مراقبتها بعناية، وإجراء فحص دقيق لها من قِبل طبيب الأطفال في فترات منتظمة، وعند حدوث أي تغيير في مظهرها (اللون أو الحجم أو الشكل)، قد يقوم الطبيب بإحالة الطفل إلى أخصائي الأمراض الجلدية للأطفال، والذي سيقدم النصيحة حول الحاجة إلى إزالتها أو المتابعة الدقيقة لها.

2. الشامات الكبيرة
وهذا النوع من الشامات هو الأكثر خطورة، والذي يزيد قطره عن 7.5 سم، ويكون مسطحا أو مرتفعا عن الجلد قليلا، وقد ينمو الشعر منه (على الرغم من أن الشامة الصغيرة قد يصاحبها أحيانًا نمو شعر في مكانها أيضا)، ويمكن أن تكون كبيرة جدًا بحيث تغطي الذراع أو الساق، وعلى الرغم من ندرة حدوث مثل هذا النوع من الشامات (تحدث في 1 من كل 20.000 ولادة)، لكنها تكون أكثر ميلا من الشامات الصغيرة لتحولها وتطورها إلى ما يعرف بسرطان الجلد، لذلك يجب متابعتها من قبل الطبيب بصورة دقيقة.



- نوع من الوحمات الصبغية يظهر بعد الولادة
ومن المفيد هنا التذكير بأن هذين النوعين من الشامات يظهران عند الولادة، أما النوع الذي يظهر بعد فترة من ولادة الطفل (غالبا ما تظهر عند الأطفال من العرق القوقازي عند بلوغهم الخامسة أو أقل بقليل) فهو غالباً لا يشكل أية مشاكل صحية تستدعي القلق منها، ولكن عند وجود عدم انتظام في شكل الشامة، أو تلونها بعدة ألوان، أو أن قطرها أكبر من قطر الممحاة الخلفية الموجودة في أقلام الرصاص عند ذلك يفضل مراجعة الطبيب لغرض فحصها ومتابعتها.

- النمش
ولا يفوتنا هنا ذكر النمش، والذي ليس له علاقة بالعلامات الولادية، إلا أنه يعتبر من التلونات الجلدية التي قد يظن القارئ أن له علاقة بالعلامات الولادية، فنحب أن نبين أنه من العلامات المكتسبة (ليست ولادية أو خلقية)، والتي تحدث بعد الولادة بمدة تتراوح بين سنتين إلى أربع، وتظهر هذه العلامات الجلدية في مناطق الجسم المعرضة للشمس، حيث يزداد حجمها ويصبح لونها أغمق أثناء فصل الصيف، وتنعكس هذه الصورة أثناء فصل الشتاء، وعادة ما يتوارث النمش في عائلات معينة، إلا أنه لا يسبب أية مشاكل صحية عند ظهوره عند الأطفال.



ثانيا: الوحمات الوعائية
وتحدث كما هو واضح من اسم هذه العلامات بسبب نمو الأوعية الدموية الموجودة في الجلد بصورة غير طبيعية أثناء فترة الحمل، وتظهر هذه الوحمات باللون الوردي أو الأحمر عندما يحدث نمو غير طبيعي في الأوعية الدموية الموجودة في المناطق السطحية من الجلد، ولكن إذا حدث هذا النمو غير الطبيعي في الأوعية الدموية الموجودة في المناطق العميقة من الجلد فعندها تظهر هذه العلامات باللون الأزرق، وتنقسم هذه العلامات بحسب حجم الأوعية التي يحدث فيها النمو غير الطبيعي إلى الوحمات التالية:
1. بقعة السلمون (عضات القلق)
وتظهر على شكل بقعة من الجلد حمراء الى وردية اللون، مسطحة، وذلك بسبب حدوث نمو غير طبيعي في الأوعية الدموية الموجودة في تلك البقة من الجلد، وتحدث هذه البقع على الأجفان أو العنق أو قد تظهر على منطقة الجبهة، وهذه الوحمات من أكثر الوحمات شيوعا، إذ تظهر لدى حوالي 50% من الأطفال المولودين حديثا، لكن ومن حسن الحظ أنها تختفي بعد فترة معينة.. فمثلا، تختفي البقع من هذا النوع الموجودة على الأجفان بعد بضعة أشهر من الولادة، إلا أن البقع الموجودة في الجبهة قد تحتاج إلى ما يقرب من أربع سنين لتختفي بشكل كلي، وهذا المدة الزمنية نفسها أو اكثر تحتاجها البقع الموجودة في العنق للاختفاء. ومن الظريف أن نعلم أن هذه البقع تكون داكنة أكثر أثناء البكاء، ولا تعتبر من المشاكل الصحية التي تستدعي زيارة الطبيب لمتابعتها.

2. الورم الوعائي الدموي الولادي (بقعة الفراولة)
عندما تنمو الشعيرات الدموية بصورة غير طبيعية في منطقة معينة من الجلد، يظهر هذا النوع من الوحمات، وهي من الوحمات الشائعة الانتشار، إذ تحصل لطفلين من كل 100 طفل يولدون حديثا، وغالباً ما تصيب الجلد في مناطق الرأس والرقبة والجذع، إلا أنها قد تحدث في أماكن أخرى من الجسم، وهذا النوع من الوحمات يكون موجوداً عند الولادة إلا أنه لا يمكن ملاحظته إلا بعد مرور شهر إلى شهرين من الولادة.

وخلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، عادة ما تنمو الأورام الوعائية بسرعة كبيرة مما قد يزعج الأبوين كثيراً.. لكنها في كثير من الأحيان سرعان ما تتوقف عن التوسع، وتتسطح أو حتى تختفي مع مرور الوقت، والذي قد يصل إلى أن يبلغ الطفل فيه تسع سنوات؛ لهذا يفضل عند وجود مثل هذا النوع من الوحمات مراجعة طبيب الأطفال لكي يتمكن من متابعتها، وإعطاء النصيحة اللازمة بخصوصها، إذ غالبا ما تزعج مثل هذه الوحمات الآباء لدرجة البحث عن أي طريقة لإزالتها فوراً، وهذا القرار يعد خطأ، حيث تختفي معظم هذه الوحمات خلال الثلاث سنين الأولى من العمر دون الحاجة إلى السعي لإزالتها.



- أما الحالات التي تستوجب علاج الأورام الوعائية أو إزالتها فهي
1. عندما تحدث بالقرب من الأجزاء الحيوية من الجسم كالعين أو الفم.
2. عندما تنمو بصورة أسرع بكثير من المعتاد.
3. عندما تنزف بغزارة.
4. عند إصابة هذه الأورام بالعدوى.
5. عند وجود مثل هذه الوحمات في الوجه، إذ عادة ما يتم إزالة مثل هذه الوحمات في مرحلة الطفولة بسبب الوصمة اجتماعية التي قد تسببها للطفل وكذلك لقلة حصول الندب بعد إزالتها في هذا العمر، وهذا القرار يمكن اتخاذه مع طبيب الأطفال، وطبيب الأمراض الجلدية للأطفال، وكذلك مع جراح التجميل الذي سيقوم بإجراء العملية.

في حالات نادرة قد توجد أورام وعائية بأعداد كبيرة على الوجه والجذع العلوي، وحينها قد يحتاج الطبيب إلى إجراء المزيد من الفحوص، وذلك لاحتمال وجود هذه الأورام على الأعضاء الداخلية للجسم.

3. الوحمة الخمرية (بقع النبيذ)
تنتج هذه الوحمات عند حدوث النمو المشوه أو غير الطبيعي في الأوعية الدموية الصغيرة، وعادة ما تكون هذه الوحمات موجودة عند الولادة على الوجه أو الأطراف (على جانب واحد من الجسم)، وتعطي اللون الأحمر الداكن، وقد تحدث في أماكن أخرى من الجسم. وعلى عكس الورم الوعائي، فغالبا ما تبقى هذه البقع ولا تتلاشي، وبالرغم من كون هذه البقع لا تسبب مشاكل صحية إلا أن وجودها في الجفن العلوي أو الجبين قد يعطي احتمال وجود مشكلة صحية أخرى تدعى متلازمة ويبر، أما وجودها مباشرة حول العين فقد يشير إلى إحتمال إصابة العين بما يعرف بالماء الأزرق أو الجلوكوما.

يجب فحص بقع النبيذ من وقت لآخر لتقييم حجمها وموقعها ومظهرها، وإذا كان طفلك غير راضٍ عنها، يمكن استخدام مكياج خاص لإخفائها، أو قد يلجأ بعض الأطباء إلى استخدام الليزر في علاجها.


المصادر:
Birthmarks & Hemangiomas

آخر تعديل بتاريخ 18 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية