صحــــتك

هل زواجك في خطر؟ أسرار العلاج الزوجي الناجح يكشفها مينا شفيق

إعداد وتحرير
مينا شفيق يتحدث عن أسرار العلاج الزوجي الناجح
مينا شفيق يتحدث عن أسرار العلاج الزوجي الناجح

يتردد الكثير من الأزواج في طلب المساعدة والمشورة النفسية عندما تواجههم العقبات، وينتظرون حتى تصل العلاقة إلى حافة الانهيار وربما الطلاق. في هذا الحوار الخاص لموقع صحتك Sehatok مع  مينا شفيق (أخصائي علم نفس سريري)، نفتح ملف العلاقات الأسرية لنكشف عن مفهوم العلاج الزوجي الناجح؛ وكيف يمكن للأساليب العلمية المدروسة أن تتحول إلى طوق نجاة يعيد بناء الأمان والقبول بين الطرفين، قبل فوات الأوان.

يتردد الكثير من الأزواج في طلب المساعدة حتى تصل العلاقة إلى حافة الانهيار الشامل. من واقع خبرتك، ما هو دور العلاج الزوجي وهل يمكن أن يكون طوق نجاة ليعيد بناء الأمان والقبول بين الطرفين قبل فوات الأوان؟

 من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن العلاج الزوجي وُجد "لإنقاذ العلاقة"، إذ يلجأ إليه كثير من الأزواج كحلّ أخير. في الحقيقة، العلاج الزوجي هو علاج للتواصل: فهو يساعد الطرفَين على التواصل بفعالية لفهم كل منهما الآخر بدقة. ومع هذا الوضوح، يعود قرار الاستمرار أو الانفصال إلى الزوجين أنفسهما – فالمعالِج لا يتخذ القرار نيابة عنهما. بعض الأزواج ينفصلون فعلًا بعد العلاج، لكن غالبًا بطريقة ودّية بعيدة عن الضغينة.

ومن المثير للاهتمام أن سوء التواصل لا يَخلق الخلافات فحسب؛ فبعض الأزواج ارتبطوا أصلًا بسببه، إذ يكون أحد الطرفَين منشغلًا بحاجته العاطفية فيفسّر إجابة غامضة على أنها وعد بتلبيتها. والعلاج يساعد على إزالة هذا الالتباس.

تَعتمد طرق العلاج على أساليب عالمية رائدة مثل طريقة "غوتمان". كيف يختلف العلاج الزوجي القائم على أسس علمية ومثبتة في تفكيك النزاعات الشخصية، مقارنة بالوساطات التقليدية أو العشوائية التي قد تزيد الفجوة بين الشريكين؟

الأساليب المدروسة جيدًا مثل طريقة "غوتمان" مبنية على أبحاث شملت مجموعات كبيرة ومتنوعة من الأزواج. لا يوجد بحث كامل، لكنها تبقى أكثر موثوقية بكثير من وجهة نظر شخص واحد. فالصديق الذي يقدّم النصيحة ينطلق من تجربته الخاصة ومشاعره تجاهك، بل ومزاجه في ذلك اليوم – وغالبًا ما يكتفي بإخبارك بما يجب أن تفعله.

أما المعالِج المتدرّب على هذه الأساليب فيدرك أنه لم يعش علاقتكما، ولذلك لا يملي عليكما قراراتكما، بل يساعدكما على التواصل، والنظر إلى الأمور بموضوعية تقلل من التحيّز، ودعم الطرفين دون الانحياز لأحد ضد الآخر.

الصمت حول صعوبات العلاقات والمشاكل الجنسية يُعد من أكبر مهددات الاستقرار الأسري. كيف يدمج المعالِج المختص أدوات العلاج الجنسي داخل جلسات العلاج الزوجي لكسر هذه الحواجز الحساسة وإعادة بناء الثقة بطريقة مهنية وراقية؟

 يتعامل العلاج الجنسي مع طيف واسع من مشكلات العلاقة الحميمة، مثل انخفاض الرغبة وضعف الانتصاب وغيرهما كثير. والخطوة الأولى هي إجراء فحص طبي لاستبعاد الأسباب الجسدية. فإذا كان كل شيء سليمًا من الناحية الجسدية، نستكشف الجذور والتأملات النفسية للمشكلة، وشرح خطوات تمارين عملية يساعد المتزوجين للتدرب عليها في البيت.

ومن العناصر الجيدة في العلاج الجنسي بأن التمارين متعددة وقابلة للتشكيل؛ ويبقى العلاج مفيدًا لكل شخص.

في بعض الحالات، لا تكون الأزمة مجرد خلاف عابر، بل صدمات نفسية متراكمة أو عنف منزلي يؤثر على الشريكين. كيف يساهم العلاج الزوجي في معالجة هذه الجروح العميقة باستخدام تقنيات متطورة مثل إزالة الحساسية وحركة العين (EMDR)؟

 عند وجود عنف أسري مستمر، لا يُنصح عمومًا بالعلاج الزوجي، لأن الجلسات المشتركة قد تعرّض الضحية لخطر أكبر. فالسلامة أولًا – وتكون الأولوية للدعم الفردي وخطط الأمان إلى أن يتوقف الإيذاء.

أما بالنسبة للصدمات السابقة، فإن العلاج بحركة العين وإعادة المعالَجة (EMDR) هو علاج راسخ معترف به من منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لعلم النفس. تُعالَج الصدمة عادةً في جلسات فردية، بينما يسير العلاج الزوجي بالتوازي لمساعدة الطرف الآخر على فهم المثيرات والاستجابة بالدعم بدلًا من اللوم. وكلما فقدت الجروح القديمة شدّتها العاطفية، توقفت عن تأجيج خلافات الحاضر.

عندما يعاني أحد الطرفين من اضطراب مشخَّص مثل فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو اضطرابات الشخصية، يتأثر الزواج تلقائيًا. ما هي المقاربة التي يقدمها العلاج الزوجي لتعريف الشريك الآخر بطبيعة هذا التحدي وتحويله من طرف لائم إلى شريك داعم في رحلة التعافي؟

كما يُقال: اليد الواحدة لا تصفّق. فبالنسبة للطرف غير المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، نقدّم له التثقيف النفسي والموارد التي تشرح آلية الاضطراب – كيف يؤثر في المزاج وكيف يظهَر في السلوك – مما يبدد كثيرًا من المفاهيم الخاطئة. وفي الوقت نفسه، أشجّع الطرف المصاب على طلب العلاج الفردي، واستخدام الدواء عند الحاجة، وغير ذلك من الأدوات للسيطرة على أعراضه – فليس من الإنصاف أن يتوقع تفهّمًا بلا حدود من شريكه دون أن يعمل على ضبط سلوكه.

ضغوط الحياة اليومية، ونوبات الهلع، وتدني احترام الذات قد تتحول إلى قنابل موقوتة داخل أي منزل. كيف توظف أدوات ضبط الغضب والسيطرة على الضغوط في العلاج الزوجي لتمكين الشريكين من احتواء الانفعالات وحماية مؤسسة الزواج؟

 يتوقع معظمنا أن تكون العلاقة الزوجية المكان الوحيد الذي نستطيع فيه أن نكون على طبيعتنا. لكن عندما يتسلل النقد والدفاعية والازدراء إلى الحوارات وتتحول إلى مشاحنات، تبدأ العلاقة بالشعور بالعدائية ويصبح الطرفان متحفّظين. تخيّل أن تكون متحفظًا في العمل بسبب القواعد المهنية، ومتحفظًا في الأماكن العامة بسبب التوقعات المجتمعية – ثم تجد نفسك متحفظًا في بيتك أيضًا توقّعًا للنقد والأحكام؛ إن ذلك مرهق لأي إنسان.

لذلك نقوم بتدريب الزوجين بكيفية التحدث لكي يعبّر كل منهما عن مشاعره وأفكاره الداخلية، بينما يلخّص المستمع ما سمعه ويتفهّمه. والتفهّم هنا لا يعني الموافقة على رأي الآخر، بل إظهار القدرة على رؤية وجهة نظره واحترامها.

ما هي العلامات التي قد تكون بمثابة الإنذار التي تخبر الزوجين أن العلاقة تحتاج فورًا إلى العلاج الزوجي؟ وما هي ملامح التحول الإيجابي التي تلمسها في الأزواج بعد نجاح رحلتهم العلاجية معك؟ ومتى تعرف أن العلاج قد نجح؟

من العلامات التحذيرية هي تكرار الخلافات الكبيرة، خصوصًا حول أمور بسيطة وصغيرة. فالزوجان يدركان منطقيًا أن الموضوع لا يستحق الشجار، ومع ذلك يجدان نفسيهما يتشاجران – وغالبًا يرجع ذلك إلى تراكم الاستياء من خلافات سابقة لم تُحل.

وعلامة أخرى هي التجاهل التام لاحتياجات كل منهما الآخر؛ فقد يتحمّل الطرفان بعضهما في البداية، لكنهما يصلان في النهاية إلى أقصى حدود الاحتمال فيحدث "الانفجار" – وليس بالضرورة على شكل شجار حاد، بل قد يظهَر في أفعال مثل الخيانة أو الانفصال المفاجئ.

العلاج يؤتي ثماره عندما يواظب الزوجان على الحضور بعد الجلسات الأربع أو الخمس الأولى، وعندما تقل خلافاتهما تكرارًا وحدّة. وحتى قبل أن يستعيدا مشاعر الشغف والمودة، يَشعر كل منهما بأنه مفهوم ومرتاح لأن يكون على طبيعته مع شريكه.

مينا شفيق متخصص في علم النفس السريري، أكمل درجتي البكالوريوس والماجستير في علم النفس السريري في الولايات المتحدة، ولديه ترخيص لمزاولة المهنة في المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة. يقدّم العلاج النفسي الفردي لمَن هم في سن السادسة عشرة فما فوق، وخدمة التقييمات النفسية لجميع الأعمار. حاصل على شهادات معتمَدة في عدة أساليب علاجية، مثل علاج "غوتمان" للأزواج، والعلاج الجنسي، والعلاج بحركة العين وإعادة المعالجة (EMDR)، وغيرها. يعمل في دبي منذ عام 2019، وبالإضافة إلى كونه أخصائي علم نفس سريري، فهو مسؤول عن المبادرات الحكومية العامة في الصحة النفسية لدى عيادات "سيج، دبي". 

 

 

آخر تعديل بتاريخ
12 يوليو 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.