صحــــتك

نصائح هامة لتجنب تسوس الأسنان لدى الأطفال مع د. سهيل داباوالا

إعداد وتحرير
د. سهيل داباوالا يتحدث عن تسوس الأسنان لدى الأطفال
د. سهيل داباوالا يتحدث عن تسوس الأسنان لدى الأطفال

تسوس الأسنان لدى الأطفال من المشكلات الصحية الشائعة التي تتجاوز آثارها صحة الفم لتؤثر على نموهم البدني وتحصيلهم الدراسي. في حوار حصري خاص مع موقع صحتك Sehatok يوضح د. سهيل داباوالا، طبيب أسنان الأطفال، أبعاد هذه المشكلة وأبرز طرق الوقاية والعلاج.

كيف يؤثر تسوس الأسنان المتقدم لدى الأطفال على نموهم البدني وصحتهم العامة وجهازهم المناعي؟

يَعتقد الكثيرون أن تسوس الأسنان مجرد مشكلة تتعلق بصحة الفم، إلا أن إهمال علاج مشكلة تسوس الأسنان لدى الأطفال قد يؤثر في صحتهم ونموهم بشكل عام. فالتسوس المتقدّم قد يسبب ألمًا مستمرًا والتهابات وصعوبة في المضغ، مما يجعل تناول نظام غذائي متوازن أمرًا غير مريح للأطفال. ونتيجة لذلك، قد يتجنبون تناول بعض الأطعمة، ولا سيما الأطعمة المغذية التي تتطلب مضغًا أكثر، وهو ما قد يؤثر في نموهم وتطورهم مع مرور الوقت.

كما أن التهابات الأسنان المزمنة تشكل عبئًا إضافيًا على الجسم. ففي الوقت الذي يعمل فيه الجهاز المناعي على مكافحة العدوى، قد يؤثر الالتهاب المستمر في صحة الطفل العامة، ويجعله يشعر بالإرهاق أو التوعك بشكل متكرر. وفي الحالات الشديدة، قد تمتد العدوى غير المعالَجة إلى ما هو أبعد من الأسنان واللثة، مما يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.

وتؤدي الأسنان السليمة دورًا أساسيًا في دعم التغذية السليمة، والنمو الصحي، والرفاه العام للطفل، ولذلك فإن التشخيص المبكر وعلاج تسوس الأسنان لدى الأطفال في الوقت المناسب يعدان من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة طفلك.

مِن المَنظورين الطبي والتعليمي، ما العلاقة بين تسوس الأسنان لدى الأطفال وتراجع أدائهم الأكاديمي؟

ترتبط صحة الفم بالأداء الدراسي ارتباطًا أوثق مما يعيه كثير من أولياء الأمور. فالطفل الذي يعاني من ألم مستمر في الأسنان أو من التهابات فموية قد يجد صعوبة في التركيز داخل الصف، لأن الألم المستمر يشتت الانتباه ويستنزف الطاقة. كما أن اضطرابات النوم الناتجة عن آلام الأسنان قد تؤثر سلبًا في مستوى الانتباه والذاكرة، وتحدّ من قدرة الطفل على المشاركة الفاعلة في الأنشطة المدرسية.

كذلك، قد يحتاج الأطفال الذين يعانون من تسوس الأسنان غير المعالَج إلى مراجعات متكررة لطبيب الأسنان أو إلى تلقي علاج طارئ، مما يؤدي إلى التغيب عن المدرسة وانقطاعهم عن العملية التعليمية. وفي بعض الحالات، قد يَشعر الطفل بالحرج بسبب مَظهر الأسنان المتضررة أو رائحة الفم الكريهة، وهو ما قد يؤثر في ثقته بنفسه ويجعله أقل ميلًا للمشاركة في النقاشات الصفية أو الأنشطة الاجتماعية.

وعندما يكون الطفل معافًى وقادرًا على تناول الطعام والنوم والابتسام براحة، فإنه يكون أكثر استعدادًا للتركيز والتعلم والاستفادة من تجربته التعليمية بصورة إيجابية.

لماذا أصبح تسوس الأسنان لدى الأطفال يظهَر في عمر مبكر جدًا، حتى قبل بلوغهم الخامسة من العمر؟

أصبح تسوس الأسنان لدى الأطفال في مرحلة مبكرة أكثر شيوعًا خلال السنوات الأخيرة، ويُعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالعادات الغذائية، وأساليب التغذية، وممارسات العناية بصحة الفم. علاوة على ذلك، تتميز الأسنان اللَّبنية بطبيعتها الأرقّ والأقل مقاومة للتسوس مقارنة بالأسنان الدائمة، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف عند تعرضها المتكرر للسكريات على مدار اليوم.

ومن أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بحالة تسوس الأسنان لدى الأطفال: الإكثار من تناول المشروبات المحلاة، والاستمرار في شرب الحليب أو العصير المحلى عبر زجاجة الرضاعة قبل النوم، والتناول المتكرر للوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات، إضافة إلى التأخر في تعويد الطفل على تنظيف أسنانه بانتظام. كما يعتقد بعض أولياء الأمور أن الأسنان اللبَنية مؤقتة ولا تستدعي اهتمامًا كبيرًا، إلا أنها تؤدي دورًا أساسيًا في مضغ الطعام، وتطور النطق، وتوجيه نمو وبزوغ الأسنان الدائمة بشكل سليم.

والخبر الإيجابي هو أن تسوس الأسنان في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن الوقاية منه إلى حدٍ كبير من خلال التوعية السليمة، وترسيخ العادات الصحية، والحرص على إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان منذ السنوات الأولى من عمر الطفل.

ما أبرز العادات الغذائية الشائعة في منطقتنا التي تُساهم في تسريع تسوس الأسنان لدى الأطفال ؟

لا يرتبط تسوس الأسنان لدى الأطفال بكمية السكر التي يتناولها الطفل فحسب، بل يَعتمد بشكل أكبر على مدى تكرار تعرّض الأسنان للسكريات على مدار اليوم. ففي منطقتنا، يَستهلك الأطفال بشكل متكرر عصائر الفاكهة، والحليب المنكَّه، والزبادي المحلّى، والبسكويت، والشوكولاتة، والحلوى، والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تُعد الأصناف اللزجة من أكثر الأطعمة إضرارًا بالأسنان، لأنها تلتصق بها لفترات أطول.

كما أن تناول المشروبات المحلاة باستمرار أو الوجبات الخفيفة بشكل متكرر بين الوجبات الرئيسية، يمنع اللعاب من أداء دوره الطبيعي في تعديل درجة الحموضة داخل الفم، مما يمنح البكتيريا فرصة أكبر لإتلاف مينا الأسنان. ومن المهم الانتباه إلى أن بعض الأطعمة التي تبدو صحية قد تخفي كميات كبيرة من السكريات المضافة.

ويمكن للوالدين الحد من خطر تسوس الأسنان لدى الأطفال من خلال تشجيعهم على شرب الماء بانتظام، وتقليل تناول الوجبات الخفيفة السكرية بين الوجبات الرئيسية، والحرص على تقديم الفواكه الطازجة، والخضراوات، ومنتجات الألبان، ووجبات غذائية متوازنة، بما يساهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الفم والأسنان.

كيف يؤثر تسوس الأسنان في نوم الطفل وثقته بنفسه وجودة حياته بشكل عام؟

غالبًا ما يزداد ألم الأسنان الناتج عن التسوس وضوحًا خلال ساعات الليل، .مما يجعل الطف يواجه صعوبة في الخلود إلى النوم، أو الاستمرار فيه بعمق. ويؤثر اضطراب النوم سلبًا في الحالة المزاجية والسلوك ومستوى التركيز والطاقة خلال النهار، وهو ما قد ينعكس على أدائه الدراسي وحياته الأسرية.

كما يمكن أن يؤثر تسوس الأسنان في ثقة الطفل بنفسه، إذ قد يتردد في إظهار الابتسامة أو الضحك أو التحدث إذا شعر بالحرج من مظهَر أسنانه المتضررة أو مِن رائحة الفم الكريهة. وقد ينعكس ذلك على تفاعلاته الاجتماعية وصحته النفسية، لا سيما مع تقدمه في العمر.

وبشكل عام، فإن أمراض الأسنان غير المعالَجة قد تؤثر في جودة حياة الطفل بطرق تتجاوز صحة الفم والأسنان. فالحفاظ على أسنان سليمة لا يدعم الصحة الجسدية فحسب، بل يعزز أيضًا ثقة الطفل بنفسه، ويمنحه شعورًا بالراحة، ويساهم في تحسين جودة حياته وسعادته.

ما أكثر التدابير الوقائية فاعلية لحماية الأطفال من تسوس الأسنان منذ مرحلة الرضاعة؟

تبدأ الوقاية من تسوس الأسنان في وقت أبكر مما يتوقعه كثير من أولياء الأمور. إذ ينبغي الاهتمام بصحة الفم حتى قبل بزوغ أول سن، وذلك من خلال تنظيف لثة الرضيع بلطف باستخدام قطعة قماش ناعمة ونظيفة. ومع ظهور الأسنان الأولى، يصبح تنظيفها مرتَين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد ومناسب لعمر الطفل أمرًا أساسيًا.

كما يُنصح بعدم تعويد الأطفال على النوم مع زجاجات الرضاعة التي تحتوي على الحليب أو العصائر أو المشروبات المحلاة، لأن التعرض المطول للسكريات أثناء النوم يزيد بشكل كبير من الإصابة بتسوس الأسنان. ويُعد غرس العادات الغذائية الصحية منذ الصغر، والحد من تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات، وتشجيع الأطفال على شرب الماء باعتباره المشروب الأساسي، من الركائز المهمة للوقاية.

ويُوصى بأن تكون أول زيارة لطبيب الأسنان مع بزوغ أول سن، أو عند بلوغ الطفل عامه الأول، أيهما يأتي أولًا. وتُساهم الفحوصات المبكرة في اكتشاف عوامل الخطورة، وتقديم إرشادات وقائية تناسب احتياجات كل طفل، إلى جانب بناء علاقة إيجابية مع طبيب الأسنان، بما يعزز الاهتمام بصحة الفم والأسنان منذ السنوات الأولى من العمر.

متى يصبح علاج تسوس الأسنان تحت التخدير العام خيارًا طبيًا ضروريًا ومناسبًا للأطفال؟

يُعد التخدير العام خيارًا علاجيًا فقط عندما يكون الأكثر أمانًا والأكثر ملاءمة لحالة الطفل. وقد يكون اللجوء إليه ضروريًا إذا كان الطفل يعاني من تسوس شديد يستدعي إجراء عدة علاجات في الوقت نفسه، أو إذا كان صغير السن وغير قادر على التعاون بأمان أثناء إجراءات علاج الأسنان، أو إذا كان يعاني من حالات طبية أو نمائية أو سلوكية تجعل تلقي العلاج وهو مستيقظ أمرًا بالغ الصعوبة.

ولا يُتخذ قرار العلاج تحت التخدير العام إلا بعد تقييم سريري دقيق ومناقشة مستفيضة مع أولياء الأمور، مع الموازنة بعناية بين الفوائد والمخاطر المحتملة. ويتيح هذا الخيار علاج جميع مشكلات الأسنان اللازمة خلال جلسة واحدة، مما يساهم في تخفيف الألم، والقضاء على العدوى، واستعادة وظائف الفم، مع الحد من تعرض الطفل لتجارب علاجية متكررة قد تسبب له التوتر أو الخوف.

يبقى الهدف الأساسي هو استعادة صحة الطفل بأعلى مستويات الأمان والراحة، إلى جانب توعية الأسرة بأفضل الممارسات الوقائية التي تساعد على تجنب الإصابة بتسوس الأسنان مستقبلًا.

 

 

د. سهيل داباوالا، طبيب أسنان أطفال في مركز ميدكير الطبي. حصل على درجة البكالوريوس في علوم طب الأسنان من جامعة ماهاراشترا للعلوم الصحية في ناشيك، ودرجة الماجستير في طب أسنان الأطفال وطب الأسنان الوقائي من كلية مانيبال لعلوم طب الأسنان، التابعة لأكاديمية مانيبال للتعليم العالي في مانجالور، الهند. كما تابع تدريبه في مبادئ التصوير المقطعي المحوسب ثلاثي الأبعاد والعلاج التقويمي الثابت القطاعي ونظام مايوبريس. وهو حاصل على شهادة في طب الأسنان التخديري (التخدير باستخدام أكسيد النيتروز والتخدير العام) من مستشفى بوسطن للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية. إضافةً إلى ذلك، فهو زميل الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة (FRCS) وعضو في الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال وجمعية كاليفورنيا لطب أسنان الأطفال.

بدأ د. سهيل مسيرته المهنية كطبيب أسنان استشاري متخصص في طب أسنان الأطفال في عيادة أبولو وايت لطب الأسنان في مومباي، الهند. كما عمل في عيادة أستيتيك سمايلز لطب الأسنان وتجديد شباب الوجه، وفي مستشفيات سوريا في مومباي. بعد ذلك، انتقل إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل أولًا في مركز لا فاميليا الطبي، ثم في نوفوميد، ومركز مونرو الطبي، وعيادات ومستشفيات دبي كطبيب أسنان متخصص في طب أسنان الأطفال. كما يعمل أيضًا بدوام جزئي في مجموعة عيادات طب الأسنان. يُعدّ د. سهيل خبيرًا رائدًا في مجال تركيبات أسنان الأطفال بتقنية NuSmile، والتي تحظى بإقبال كبير من أولياء الأمور الذين يفضلون الترميمات التجميلية على تركيبات الفولاذ المقاوم للصدأ.

آخر تعديل بتاريخ
18 يوليو 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.