صحــــتك

نصائح ذهبية لمواجهة مخاطر فصل الصيف الصحية مع د. نجلاء بارود

إعداد وتحرير
د. نجلاء بارود تتحدث عن مخاطر فصل الصيف الصحية
د. نجلاء بارود تتحدث عن مخاطر فصل الصيف الصحية

لم يتبقَّ إلا القليل قبل أن يغادرنا فصل الصيف، لا بد وأنكِ قد اتخذت احتياطاتك فيما يتعلق بتجنب مخاطر فصل الصيف الصحية. لكن للمزيد من الفائدة نلتقي في هذا الحوار مع د. نجلاء بارود التي تُحدثنا عن أفضل الإجراءات للاستمتاع بما تبقى من هذا الموسم.

 

ما أضرار فصل الصيف على الصحة؟

في دول الخليج، لا يُعد الصيف حاراً فقط، بل هو فصل يتميّز بظروف مناخية قاسية، إذ قد تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية، وتترافق معها مستويات رطوبة مرتفعة وأشعة فوق بنفسجية تصل إلى ذروتها. هذا المزيج يُشكّل عبئاً كبيراً على الجسم، ويؤدي سنوياً إلى ازدياد ملحوظ في حالات الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، والجفاف، إلى جانب تفاقم الأمراض المزمنة مثل فشل القلب وأمراض الكلى.

ولا ينبغي الاستهانة بحروق الشمس، إذ إنها شائعة وقد تؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد. فالتعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية يرفع احتمال الإصابة بسرطان الجلد، لا سيما بين الوافدين ذوي البشرة الفاتحة. كما أن العواصف الرملية المتكررة تؤدي إلى تفاقم أعراض حساسية الأنف والربو. ومن جانب آخر، قد تظهَر أمراض مرتبطة بالحشرات مثل حمّى الضنك، خصوصاً لدى المسافرين أو في المناطق التي تحتوي على مياه راكدة، مما يزيد من احتمالات انتشار البعوض.

 

كيف يؤثّر الصيف على صحتك؟

يتفاعل الجسم البشري مع الحرارة من خلال التعرّق وتوسّع الأوعية الدموية بهدف التخلص من الحرارة الزائدة. ورغم أن هذه الآليات تُعدّ دفاعية، فقد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، والجفاف، واختلال في توازن الأملاح والمعادن في الجسم.

تُعد البشرة والعينان من أكثر الأعضاء عرضة لتأثيرات الأشعة فوق البنفسجية، ما قد يؤدي إلى حروق جلدية أو أضرار في الشبكية على المدى الطويل. كما أن الأعراض التنفسية قد تتفاقم نتيجة تردي جودة الهواء أو تراكم العفن في أنظمة التكييف.

ومن التأثيرات الأقل تسليطاً للضوء، أن كثيراً من الأشخاص يعانون من الإرهاق الناتج عن الحرارة، والتوتر العصبي، واضطراب في نمط النوم، مما يؤثّر على جودة الحياة خلال فصل الصيف، وكلها تعتبر من مخاطر فصل الصيف الصحية التي يجب التنبه لها.

 

ماذا يحدث للجسم في الصيف؟

من الناحية الفسيولوجية، يُظهر كثير من الأشخاص أعراضاً واضحة لما يُعرف بالإجهاد الحراري. يؤدي التعرّق إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح، ما قد يُسبب تقلصات عضلية، وضعفاً عاماً، وتشوشاً ذهنياً، وقد يصل الأمر إلى الإغماء إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

كما أن توسّع الأوعية الدموية يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم، وهو ما يشكّل خطراً خاصاً على كبار السن أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. تزداد كذلك احتمالية تعرّض الجلد للحروق الشمسية، والطفح الحراري، والالتهابات الجلدية بسبب كثرة التعرّض والتعرّق. أما العينان فتبقيان معرّضتين لأضرار الأشعة فوق البنفسجية إذا لم يتم استخدام حماية مناسبة مثل النظارات الشمسية.

وباختصار، فإن هذا الفصل يفرض عبئاً إضافياً على الجسم، وهناك العديد من مخاطر فصل الصيف الصحية التي علينا أخذها في الاعتبار، ويجب عدم الاستهانة حتى بالأعراض البسيطة مثل الدوخة أو الإرهاق، لأنها قد تكون مؤشراً على خلل أكبر يتطلب العناية.

 

كيف يمكن العناية بالصحة خلال فصل الصيف وتجنب مخاطر فصل الصيف الصحية فيما يتعلق بالعيون والجسم والجهاز المناعي والصحة النفسية؟

تبدأ الوقاية من عادات بسيطة يُحافظ عليها بانتظام. أنصح بشدة بشرب ما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات من الماء يومياً، حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لتجنّب الجفاف وتعزيز وظائف الجسم. من الضروري تجنّب الأنشطة الخارجية بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً، حين تكون أشعة الشمس في ذروتها. كما يُنصح باستخدام واقي شمس واسع الطيف بمعامل حماية لا يقل عن  SPF 30، مع إعادة تطبيقه كل ساعتين عند التعرّض المباشر للشمس.

ولحماية البشرة والعينين، يجب ارتداء قبعات واسعة الحواف، وملابس قطنية خفيفة تسمح بتهوية الجسم، إلى جانب نظارات شمسية تحجب الأشعة فوق البنفسجية. أما بالنسبة للجهاز المناعي والصحة النفسية، فإن النوم الجيد، وتقليل التوتر، والحرص على نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات، كلها عوامل تلعب دوراً محورياً في التكيف مع ظروف الصيف والحفاظ على النشاط الذهني والجسدي.

للحفاظ على جهاز مناعي قوي خلال فصل الصيف، يُوصى باتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية من خضراوات وفواكه طازجة، مع الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم. كما تزداد أهمية النظافة الشخصية في هذا الفصل نتيجة زيادة التعرّق وسرعة فساد الأطعمة، ما قد يؤدي إلى التسممات الغذائية أو الالتهابات الجلدية.

أما من الناحية النفسية، فالصيف قد يسبب إجهاداً خفيّاً ناجماً عن الحرارة واضطرابات النوم. لذا من الضروري الالتزام بعادات نوم صحية، وممارسة أنشطة بدنية خفيفة داخل الأماكن المكيفة، وأخذ فترات راحة منتظمة من أشعة الشمس لتقليل التوتر والإرهاق الحراري. أما بالنسبة للأطفال الرضع والصغار، خصوصاً من هم دون السنتين من العمر، فيجب تجنّب تعرّضهم المباشر لأشعة الشمس تماماً، لحمايتهم من خطر الجفاف وضربات الشمس وغيرها من مخاطر فصل الصيف الصحية. 

 

ما أكثر الأمراض شيوعاً التي يمكن اعتبارها من مخاطر فصل الصيف الصحية وكيف يمكن تفاديها؟

تشمل الأمراض الأكثر شيوعاً خلال فصل الصيف والتي نلاحظها كثيراً في العيادات: الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وهي حالات ناتجة عن التعرّض المفرط للحرارة دون ترطيب أو راحة كافية. ويمكن الوقاية منها من خلال شرب كميات كافية من الماء، والراحة في أماكن مظللة أو مكيفة، والانتباه المبكر لأعراض التحذير مثل الدوخة أو الغثيان.

كما تُعد حروق الشمس والأضرار الجلدية الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية من الحالات الشائعة جداً، خصوصاً بين الأطفال والوافدين ذوي البشرة الفاتحة. وتكمن الوقاية في استخدام واقٍ شمسي بمعامل حماية مناسب، وارتداء ملابس تغطي الجسم وتحتوي على حماية من الأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى الحد من التعرّض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة بين 11 صباحاً و3 عصراً.

ومن الأمراض التي تُعتبر من مخاطر فصل الصيف الصحية الشائعة أيضاً التسممات الغذائية التي تَنتج غالباً عن تناول أطعمة غير مبرّدة أو غير محفوظة بشكل غير سليم، ويمكن الوقاية من ذلك باتباع ممارسات صحية في تخزين الطعام، والحفاظ على نظافة اليدين والأدوات.

كما تزداد خلال الصيف نوبات الربو والحساسية نتيجة الغبار أو رداءة جودة الهواء، ويمكن تقليل هذه النوبات بتنظيف فلاتر المكيفات بانتظام، ومراقبة جودة الهواء، وتجنّب الخروج أثناء العواصف الرملية.

وتشهد العيادات كذلك حالات من الأمراض المنقولة عبر الحشرات مثل البعوض، بالإضافة إلى ردود الفعل التحسسية، ويمكن الوقاية منها باستخدام طارد الحشرات، وتركيب الشبك الواقي على النوافذ، والتخلّص من برك المياه الراكدة. ولا يقل شيوعاً انتشار الالتهابات الجلدية الفطرية والبكتيرية، بسبب التعرّق والرطوبة، وتتم الوقاية منها من خلال ارتداء ملابس قطنية تسمح بتهوية الجسم، والاستحمام بانتظام، والحفاظ على جفاف البشرة، خصوصاً في ثنايا الجلد.

 

ما أهم النصائح التي يمكن تقديمها لتجنب مخاطر فصل الصيف الصحية ؟

لتجنّب مخاطر فصل الصيف الصحية الشائعة، هناك مجموعة من النصائح الأساسية التي أوصي بها المرضى بشكل دائم، ويمكن اعتبارها بمثابة قائمة صحية عملية يجب اتباعها خلال هذا الموسم. في مقدمتها: المحافظة على الترطيب المستمر من خلال شرب الماء بانتظام، وتجنّب المشروبات السكرية أو الغنية بالكافيين. كما يُنصح بتقليل التعرّض لأشعة الشمس بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً، واستخدام واقي شمس بمعامل حماية SPF 30 أو أكثر مع إعادة تطبيقه كل ساعتين.

من المهم أيضاً ارتداء ملابس قطنية فضفاضة وفاتحة اللون، إلى جانب قبعات واسعة الحواف لحماية الرأس والوجه. وللتخفيف من حرارة الجسم، يمكن استخدام المراوح أو التكييف، وأخذ حمامات باردة عند الحاجة. كذلك، لا بد من الالتزام بالنظافة الشخصية وسلامة تداول الطعام لتفادي التسمم، مع استخدام طاردات الحشرات والتخلّص من أماكن تجمع المياه الراكدة للوقاية من الأمراض المنقولة عبر الحشرات. كما يُستحسن مراقبة جودة الهواء وتجنّب الأنشطة الخارجية خلال العواصف الترابية. وأخيراً، من الضروري الاستماع إلى إشارات الجسم، وأخذ قسط من الراحة فور الشعور بالإرهاق أو الدوخة أو الحرارة الزائدة.

ما أبرز إيجابيات وسلبيات فصل الصيف الصحية؟

يحمل فصل الصيف جوانب صحية إيجابية وسلبية في آنٍ معاً، فمن أبرز الإيجابيات، زيادة التعرّض لأشعة الشمس ما يعزز إنتاج الفيتامين "د" في الجسم، وهو عنصر مهم لصحة العظام وتحسين المزاج. كما تتوفر في الصيف فواكه موسمية غنية بالماء ومضادات الأكسدة مثل البطيخ والتوت، ما يساهم في ترطيب الجسم وتعزيز المناعة. وتساعد درجات الحرارة الدافئة أيضاً في تخفيف تيبّس المفاصل وتخفيف آلام بعض الحالات المزمنة.

أما من جهة السلبيات، فيرتفع خطر الإصابة بأمراض ناتجة عن الحرارة مثل الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس، إلى جانب زيادة معدلات الإصابة بسرطان الجلد نتيجة التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية. كما تتدهور جودة الهواء في بعض الفترات، ما يؤثر سلباً على مرضى الربو والحساسية. وتزداد أيضاً فرص انتقال الأمراض عبر الحشرات، إضافة إلى انتشار الالتهابات الجلدية الفطرية والبكتيرية. ولا يمكن إغفال تأثير الحرارة المستمرة على جودة النوم والصحة النفسية، إذ يعاني كثيرون من اضطرابات في النوم وزيادة التوتر خلال هذا الفصل.

 

د. نجلاء بارود هي أخصائية في الطب الباطني بمركز ميدكير الطبي، حصَلَت على شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف، ثم أكملَت تدريبها التخصصي في مستشفيات الصليب الأحمر الألماني في برلين، التابعة لجامعة شاريتيه الطبية المرموقة، حيث اكتسبت خبرة عملية في مختلف التخصصات الفرعية للطب الباطني.
بدأت د. نجلاء مسيرتها المهنية في ألمانيا قبل أكثر من عقد كطبيبة مقيمة في جامعة سارلاند. وبعد إكمال فترة إقامتها، انضمت إلى مستشفى دياكونييانستالتن باد كروزناخ كطبيبة في الطب الباطني، ثم عملت في مستشفيات الصليب الأحمر الألماني في برلين، ميته، وهو مستشفى تعليمي تابع لجامعة شاريتيه الطبية في منصب مماثل. بعد ذلك، انتقلت إلى الإمارات العربية المتحدة لتشغل منصب أخصائية في الطب الباطني والطب الدقيق في عيادات بيونجيفيتي بدبي.

بخبرة سريرية تزيد عن عقد من الزمن، تتمتع بخبرة واسعة في تشخيص وعلاج مجموعة كبيرة من الحالات الطبية المعقدة. وتقدم رعاية وتدخلات طبية مخصصة قائمة على الأدلة، وتضع خططا علاجية تركز على الوقاية وتعالج الأسباب الجذرية، وتعزز الصحة العامة. كما تتمتع بخبرة في الطب الدقيق، وطب الطوارئ، وأمراض السكري والأوعية الدموية، بالإضافة إلى علاج متلازمة القدم السكرية. وتعالج حالات داء السكري من النوع الأول والثاني، والحماض الكيتوني السكري، ونقص سكر الدم، والسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، واضطرابات الغدة الدرقية، والغدة الكظرية، والغدة النخامية، ومتلازمة تكيس المبايض، والدوالي، ومرض الشرايين الطرفية، والتخثر الوريدي العميق، وتضيق الشريان السباتي، وتصلب الشرايين، ومتلازمة ما بعد التخثر، وفشل القلب الاحتقاني، واضطرابات نظم القلب (الرجفان الأذيني، وتسرع القلب فوق البطيني، وبطء القلب)، ومرض القلب الإقفاري والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، والإغماء، ومراقبة القلب واضطرابات تخطيط كهربية القلب.

كما تعالج أمراض الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والالتهاب الرئوي، والتهاب الشعب الهوائية، وانقطاع النفس الانسدادي التنفسي، ومرض الرئة الخلالية، والانصباب الجنبي، والاسترواح الصدري، والارتجاع المعدي المريئي، وقرحة المعدة، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي، ومتلازمة القولون العصبي، وتليف الكبد، والإصابات والأمراض المتعلقة بالكلى، وغسيل الكلى، ونقص صوديوم الدم، وفرط صوديوم الدم، وفرط بوتاسيوم الدم، ونقص بوتاسيوم الدم، واختلال التوازن الحمضي القاعدي. كما تعالج حالات فقر الدم، ونقص الكريات البيضاء، ونقص الصفيحات الدموية، وأمراض تخثر الدم، ومراقبة مضادات التخثر، وسرطان الجهاز الهضمي والرئة، والالتهابات مثل الإنتان والصدمة الإنتانية، والتهاب المسالك البولية، والسل، والتهاب الكبد الوبائي ب وج، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، والسكتة القلبية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن الحاد، وقصور القلب الاحتقاني، وفشل الأعضاء المتعددة، والهذيان، والتسمم الحاد، والجرعات الزائدة. كما تقدم إدارة آلام السرطان، والرعاية التلطيفية والداعمة، والدعم الغذائي، والتغذية المعوية والوريدية.

آخر تعديل بتاريخ
07 أغسطس 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.