الهدف ليس أن نصنع وجهًا مختلفًا، بل أن نحافظ على جودة الوجه وبنيته وحيويته الطبيعية. نستخدم الفيلر عندما يكون هناك فقدان حقيقي للحجم ويكون هو الخيار المناسب، لكن الفيلر ليس سوى أداة واحدة ضمن مجموعة كبيرة من الخيارات المتاحة اليوم. بوجود تقنيات متطورة تستطيع معالجة ترهل البشرة، وفقدان الكولاجين، وتحسين الملمس وجودة الجلد بشكل عام، من دون الاعتماد فقط على إضافة الحجم. ويمكن عند الحاجة دعم هذه النتائج بعلاجات مثل PRP، ومحفزات الكولاجين، ومعززات البشرة مثل Rejuran. هذه هي العناوين العريضة لحوار خاص لموقع صحتك Sehatok مع أخصائية البشرة منى ميرزا التي تتحدث بالتفاصيل عن بدائل الفيلر لشد البشرة وغيره من الخيارات المتاحة. إليكم التفاصيل.
ما هي أبرز بدائل الفيلر لشد البشرة التي تعتمد على تحفيز الكولاجين الطبيعي بدلًا من الحقن المباشر؟
لست ضد الفيلر. فعندما يُستخدم بالشكل الصحيح، وللشخص المناسب، وفي المكان المناسب، يمكن أن يعطي نتائج جميلة جدًا. المشكلة تبدأ عندما نحاول علاج كل علامات التقدم في العمر عن طريق إضافة المزيد من الحجم.
إذا كانت المشكلة الأساسية هي ترهل البشرة أو فقدان الكولاجين أو تراجع جودة الجلد، فقد لا يكون الفيلر هو الحل للمشكلة الأساسية.
اليوم لدينا مجموعة واسعة من بدائل الفيلر لشد البشرة التي تعمل على تحفيز الكولاجين وعلى أعماق مختلفة، ومن أبرز بدائل الفيلر لشد البشرة:
- تقنيات الترددات الراديوية المتقدمة مثل XERF: تعمل على أعماق مختلفة لتحفيز الكولاجين وتحسين تماسك البشرة.
- الموجات فوق الصوتية المركزة: تستهدف طبقات أعمق من الأنسجة لتحفيز الكولاجين وتحسين الترهل وتحديد ملامح الوجه.
- الوخز بالإبر الدقيقة مع الترددات الراديوية RF Microneedling: يجمع بين الوخز الدقيق وطاقة الترددات الراديوية لتحسين الترهل والمسام والملمس وجودة البشرة.
- Microneedling أو الوخز بالإبر الدقيقة: يحفز آلية الإصلاح الطبيعية في البشرة وإنتاج الكولاجين.
- تقنيات إعادة تسطيح البشرة الجزئي مثل Frax Pro: تساعد على تحسين الملمس والخطوط الدقيقة والمسام والتصبغات، إلى جانب تحفيز إعادة تشكيل الكولاجين.
- محفزات الكولاجين مثل Sculptra وJulaine: تختلف عن الفيلر التقليدي الذي يضيف الحجم، إذ تهدف إلى تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي تدريجيًا.
- PRP ومعززات البشرة مثل Rejuran: يمكن استخدامها لدعم العلاجات القائمة على الأجهزة وتحسين جودة البشرة وتجددها.
ومن التقنيات التي أجدها مثيرة للاهتمام بشكل خاص XERF، وتعتبر من بدائل الفيلر لشد البشرة هي تقنية ترددات راديوية غير جراحية تستخدم ترددين، 6.78 MHz و2 MHz، مما يسمح بإيصال الطاقة إلى أعماق مختلفة من الأنسجة.
وهنا نصل إلى مفهوم أتحدث عنه كثيرًا وهو «Collagen Banking» أو بناء مخزون الكولاجين. فبدلاً من الانتظار حتى يظهر الترهل بشكل واضح، يمكننا البدء في تحفيز الكولاجين والحفاظ عليه في مرحلة مبكرة.
كذلك يجب أن نحترم الدهون الطبيعية في الوجه وبنيته الأصلية؛ لأن هذه الدهون جزء مهم من مظهر الوجه الشاب. لذلك لا يتعلق الأمر باستخدام أعلى مستوى ممكن من الطاقة، بل الأهم هو أين نستخدم هذه الطاقة، وفي أي عمق، ولماذا.
ولهذا لا يوجد علاج واحد فيما يخص بدائل الفيلر لشد البشرة ويمكن وصفه بأنه «أفضل بديل للفيلر» للجميع. الاختيار يعتمد على ما إذا كنا نريد الشد، أو تحسين التماسك، أو إعادة تسطيح البشرة، أو تحفيز الكولاجين، أو زيادة الترطيب، أو الجمع بين أكثر من هدف.
فلسفتي ببساطة هي: قبل أن نسأل ماذا يمكن أن نضيف إلى الوجه، علينا أولاً أن نسأل كيف يمكننا أن نشجع البشرة والأنسجة على القيام به بنفسها.
كيف تساهم التقنيات الحديثة مثل أجهزة شد البشرة بالليزر بدون جراحة في تحقيق نتائج قريبة من العمليات الجراحية ولكن بدون فترة تعافي؟
من المهم جداً أن نوضح أننا لا نستطيع المقارنة بشكل مباشر بين شد البشرة غير الجراحي وعملية شد الوجه الجراحية. فعملية شد الوجه تعيد تموضع الأنسجة العميقة وتزيل الجلد الزائد، ولذلك عندما يكون الترهل شديدًا لا يمكن لأي جهاز أن يقدم النتيجة نفسها.
لكن ما يجعل التقنيات غير الجراحية الحديثة مثيرة للاهتمام هو قدرتها على الوقاية من المراحل المبكرة لشيخوخة الوجه والتعامل معها بشكل تدريجي.
من خلال العمل على أعماق مختلفة من الأنسجة، يمكننا تحفيز الكولاجين، وتحسين الترهل وجودة البشرة، والمساعدة في الحفاظ على تحديد ملامح الوجه. ومع اختيار المريض المناسب، والجمع الصحيح بين التقنيات، ووضع برنامج مدروس للصيانة والمتابعة، أعتقد أننا نستطيع في كثير من الحالات تأخير المرحلة التي قد يصبح فيها شد الوجه الجراحي ضروريًا.
ومن المزايا المهمة أيضًا أن الكثير من التقنيات الحديثة أصبحت أكثر راحة، مع فترة تعافٍ اجتماعية قليلة جدًا أو شبه معدومة.
وبدلًا من الاعتماد على علاج واحد شديد القوة، أفضل النهج التدريجي: معالجة الطبقة الصحيحة، بالطاقة المناسبة، وفي الوقت المناسب، ثم بناء النتيجة تدريجيًا.
وهذا مهم، حيث التعرض للشمس ونمط الحياة السريع يجعلان فترات التعافي الطويلة غير عملية بالنسبة إلى الكثير من الأشخاص.
الهدف ليس تقليد نتيجة شد الوجه الجراحي، بل الحفاظ على الأنسجة وتقويتها في وقت مبكر بما قد يساعد على تأخير الحاجة إليه.
لمن تقترحين الخضوع إلى بدائل الفيلر لشد البشرة ، وما هي الفئة العمرية أو حالة الجلد الأنسب لهذه التقنيات؟
أنا لا أحدد العلاج بناءً على العمر الزمني وحده، بل أنظر إلى العمر البيولوجي للبشرة وحالتها الفعلية. ومع ذلك، أؤمن بأهمية البدء بالتفكير في الحفاظ على الكولاجين منذ بداية الثلاثينات؛ لأن الوقاية غالبًا ما تكون أسهل بكثير من محاولة معالجة ترهل واضح في مرحلة لاحقة. وهذا تحديدًا هو مفهوم Collagen Banking.
قد يحتاج شخص في الثلاثينات إلى تدخل بسيط جدًا مع فترات أطول بين الجلسات، بينما قد يحتاج شخص لديه ترهل أكثر وضوحًا إلى برنامج علاجي متكامل يتبعه برنامج خاص.
هذه التقنيات مناسبة بشكل خاص لمن يعانون من ترهل خفيف إلى متوسط، أو بداية تغير في خط الفك أو الرقبة، أو انخفاض جودة البشرة أو الكولاجين، وكذلك لمن يرغبون في الحفاظ على ملامح الوجه الطبيعية من دون إضافة حجم لا يحتاجون إليه.
كما أصبحنا نقيّم بشكل متزايد الأشخاص الذين يخضعون لفقدان كبير في الوزن، بمن فيهم مستخدمو أدوية GLP-1. ففقدان الوزن الكبير أو السريع قد يجعل فقدان حجم الوجه والترهل أكثر وضوحًا.
والبدء بالعلاجات المناسبة لتحفيز الكولاجين ودعم البشرة قبل رحلة فقدان الوزن أو خلالها قد يساعد على دعم جودة الجلد أثناء تغير الوجه.
ولا تقتصر هذه التقنيات على الوجه فقط؛ فبحسب الجهاز والحالة يمكن استخدامها أيضًا لمعالجة الترهل الخفيف إلى المتوسط في مناطق مثل أعلى الذراعين والبطن والفخذين ومنطقة الركبتين.
أما في حالات الترهل الشديد أو وجود كمية كبيرة من الجلد الزائد، فيجب أن نكون واقعيين بشأن حدود ما تستطيع التقنيات غير الجراحية تحقيقه.
ما هو الفارق الجوهري في النتائج واستمرارية المفعول بين بدائل الفيلر لشد البشرة عبر الليزر وبين الفيلر التقليدي؟
الاثنان يؤديان وظيفتين مختلفتين تمامًا. الفيلر يعوض أو يضيف الحجم بشكل أساسي، بينما تهدف تقنيات شد البشرة المعتمدة على الطاقة إلى تحفيز الكولاجين وتحسين تماسك وجودة الأنسجة الموجودة بالفعل.
لذلك يمكن أن تظهر نتيجة الفيلر بشكل سريع نسبيًا، بينما تكون نتائج تقنيات تحفيز الكولاجين أكثر تدريجية؛ لأن الأنسجة تحتاج إلى أسابيع وأشهر للاستجابة وإعادة البناء.
ولا أعتقد أنه من الصحيح طبيًا إعطاء إجابة واحدة حول أيهما يدوم لفترة أطول. فالنتيجة تعتمد على نوع العلاج، والمنطقة، والعمر، وطبيعة الجسم، ونمط الحياة، ودرجة الترهل والاستجابة الفردية.
ومن المهم أيضًا أن نفهم أن تحفيز الكولاجين ليس بالضرورة علاجًا لمرة واحدة. قد يحتاج بعض الأشخاص إلى جلسة واحدة، بينما يحتاج آخرون إلى سلسلة من الجلسات أو إلى دمج أكثر من تقنية، ثم الانتقال إلى مرحلة جديدة.
لهذا أفضل الحديث عن مفهوم Skin Longevity أو استدامة صحة وشباب البشرة بدلًا من البحث عن تصحيح قصير المدى.
لا يمكننا إيقاف عملية التقدم في العمر، لكن يمكننا إدارتها بصورة أكثر ذكاءً، من خلال الحفاظ على الكولاجين وجودة البشرة والتدخل قبل أن تصبح التغيرات أكثر صعوبة في العلاج.
كيف يتم دمج تقنيات شد البشرة بالليزر بدون جراحة مع علاجات التجميل التجديدي للحصول على أقصى نضارة وشباب للوجه؟
هنا يصبح التجميل الحديث أكثر إثارة للاهتمام، لأن الوجه نادرًا ما يعاني من مشكلة واحدة فقط. قد يكون لدى الشخص في الوقت نفسه ترهل، وجفاف، وفقدان للكولاجين، وتصبغات، وتغيرات في ملمس البشرة. لذلك ليس من المنطقي أن نتوقع من جهاز واحد أن يعالج كل شيء.
أستخدم ما نسميه Treatment Stacking، أي دمج العلاجات المتكاملة وترتيبها بشكل مدروس وفقًا لما تحتاج إليه طبقات البشرة المختلفة.
قد تستهدف إحدى التقنيات الترهل العميق، بينما تعمل تقنية أخرى على تحفيز الكولاجين، وقد نستخدم إعادة تسطيح البشرة لمعالجة التصبغات أو المسام أو الملمس. وعند الحاجة يمكن أن ندعم البرنامج بعلاجات مثل PRP، أو Rejuran وغيره من معززات البشرة، أو محفزات الكولاجين مثل Sculptra وJulaine.
كما أن الترطيب وتحضير البشرة مهمان. فقبل علاجات الترددات الراديوية أو الموجات فوق الصوتية أو الليزر أو الوخز بالإبر الدقيقة، نقوم بتقييم حالة البشرة. وإذا كانت شديدة الجفاف أو كان الحاجز الجلدي ضعيفًا، فقد يكون تحسين الترطيب والعناية المنزلية وصحة حاجز البشرة جزءًا من التحضير للعلاج.
لهذا يجب أن يكون كل برنامج مصممًا بشكل شخصي ودقيق. ولا يعني Treatment Stacking القيام بكل شيء في الوقت نفسه، بل يعني اختيار العلاج المناسب، بالتسلسل المناسب، للشخص المناسب.
ما هي موانع الاستعمال أو المحاذير الطبية التي يجب على السيدة معرفتها قبل اختيار بدائل الفيلر لشد البشرة ؟
يجب أن تكون البداية دائمًا استشارة وتقييمًا دقيقًا للحالة؛ لأن كلمة «غير جراحي» لا تعني أن العلاج خالٍ من المخاطر. تختلف موانع الاستعمال باختلاف التقنية، وقد تشمل الحمل، والالتهابات النشطة، وبعض الأمراض الجلدية الالتهابية، وبعض الأدوية أو الحالات الطبية، بالإضافة إلى أنواع معينة من الأجهزة الطبية المزروعة في الجسم.
كما أن نوع ولون البشرة عاملان مهمان جدًا، خصوصًا مع بعض تقنيات الليزر. وهذا أمر أساسي في دبي ومنطقة الشرق الأوسط، حيث نتعامل مع طيف واسع جدًا من ألوان البشرة، ولذلك يجب اختيار الجهاز ومستويات الطاقة والعناية اللاحقة بما يتناسب مع كل حالة.
ولهذا أؤمن بشدة بأهمية التعليم والخبرة. حتى أفضل جهاز يمكن أن يصبح مشكلة إذا استُخدم بطريقة غير صحيحة. يجب أن يفهم المختص تشريح الوجه، وبيولوجيا البشرة، وعمق العلاج، ومستويات الطاقة، وكيفية اختيار المريض المناسب والتعامل مع أي مضاعفات محتملة.
نستخدم أيضًا، عند الحاجة، تقنية Aura للتصوير ثلاثي الأبعاد ضمن عملية التقييم والمتابعة. فهي تساعدنا على توثيق حالة الوجه والبشرة ومتابعة التغيرات في ملامح الوجه واتجاهات الشد والتصبغات والملمس ولون البشرة مع مرور الوقت.
بالنسبة لي، لا ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا على تقديم العلاج فقط، بل يجب أن تساعدنا أيضًا على إجراء تقييم أكثر دقة وقياس ما إذا كان العلاج يحقق بالفعل النتيجة التي خططنا لها.
مع التطور الهائل في طب التجميل، هل ترين أن بدائل الفيلر لشد البشرة والتقنيات غير الجراحية ستكون هي الخيار الأول للمرأة مستقبلًا؟
أعتقد أن تحفيز الكولاجين، والتجميل التجديدي، وتقنيات شد البشرة غير الجراحية ستصبح بشكل متزايد من الخيارات الأولى، خصوصًا عندما نبدأ قبل أن تصبح علامات التقدم في العمر متقدمة. لكنني لا أعتقد أن المستقبل سيكون ضد الفيلر أو ضد الجراحة.
هناك أشخاص يستفيدون فعلًا من استعادة الحجم باستخدام الفيلر، وهناك حالات تكون فيها الجراحة هي الخيار الأفضل. المستقبل بالنسبة لي هو أن نعرف الفرق، وأن نتدخل بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب.
نحن ننتقل من مرحلة كان التركيز فيها بشكل كبير على إضافة الحجم إلى مرحلة تهتم أكثر بالحفاظ على الكولاجين، وجودة الأنسجة، والتجدد، والوقاية، واستدامة صحة البشرة وشبابها.
كما لا يمكن فصل التجميل تمامًا عن الصحة العامة. فالتغذية، والتغيرات الهرمونية، والتعرض للشمس، والتدخين، والتوتر، والنوم، وتقلبات الوزن والصحة الأيضية جميعها تؤثر في الطريقة التي تتقدم بها بشرتنا في العمر.
ولهذا أعتقد أن المستقبل يكمن في برامج شخصية للغاية تتم متابعتها على المدى الطويل، وليس في البحث المستمر عن علاج واحد سحري.
وهذا هو جوهر فلسفتي في «التجميل الواعي – Conscious Aesthetics»: أن نعالج ما يحتاج فعلًا إلى العلاج، وأن نحفز ونحافظ على الأنسجة قدر الإمكان، وأن نستخدم الحجم فقط عندما يكون هناك فقدان حقيقي للحجم، وأن نعرف أيضًا متى لا نحتاج إلى التدخل.
مستقبل التجميل بالنسبة لي لا يتمثل في مطاردة وجه أصغر سنًا باستمرار، بل في الحفاظ على بنية الوجه وجودة البشرة وحيويتها، ومساعدتها على التقدم في العمر بأجمل وأصح صورة ممكنة.
منى ميرزا، أخصائية تجميل مرخصة ومتخصصة في تقنيات الليزر، مؤسسة عيادة "بيولايت- دبي". تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 40 عامًا في مجال البشرة والتجميل. بدأت منى ميرزا مسيرتها المهنية في لندن، وكانت من أوائل المتخصصين في تبنّي تقنيات الليزر والضوء في مجال التجميل في المملكة المتحدة. ترتكز فلسفتها على التجميل الواعي، والحفاظ على جودة البشرة وبنيتها الطبيعية من خلال التقنيات غير الجراحية، وتحفيز الكولاجين، والبروتوكولات العلاجية الشخصية والمبنية على فهم طويل الأمد لعملية شيخوخة البشرة.



