تمتلك د. كندة العاني خبرة تمتد لسنوات طويلة في مجال رعاية صحة المرأة، في هذا الحوار لموقع صحتك تتحدث عن انقطاع الطمث ، في أي عمر قد يحدث؟ وأسبابه؟ وأعراضه؟ ومخاطره؟ وطرق التعامل معه وعلاجه.
حدّثينا عن أعراض انقطاع الطمث
أعراض سن اليأس عند النساء تَنتج أساساً عن انخفاض مستوى هرمون الإستروجين، وتشمل عدداً من التغيرات الجسدية والنفسية. فقد تعاني المرأة من هبّات حرارة متكررة وتعرّق ليلي واضطراب في انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، إضافةً إلى تقلبات مزاجية وقلق أو عصبية زائدة. كما قد تواجِه بعض النساء جفافاً في المهبل وصعوبة في النوم، مع زيادة في الوزن خاصةً حول منطقة البطن، إلى جانب ترقّق أو تساقط الشعر وضعف في قوة العظام مما يزيد من الإصابة بهشاشة العظام. وفي حالات أخرى، قد تلاحظ المرأة ضعفاً في التركيز أو الذاكرة وانخفاضاً في الرغبة الجنسية، مما يجعل هذه المرحلة تجربة متعددة الجوانب تستدعي تفهماً ودعماً صحياً ونفسياً.
ما هي أسباب انقطاع الطمث المعروفة؟
الأسباب الرئيسية لسن اليأس تعود إلى التقدّم الطبيعي في العمر، حين تتوقف المبايض عن إطلاق البويضات وإنتاج الهرمونات، خصوصاً الإستروجين والبروجسترون. كما قد يحدث نتيجة استئصال المبايض جراحياً، أو بسبب علاجات طبية مثل العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، إضافةً إلى بعض الأمراض أو الحالات الوراثية التي تؤدي إلى فشل المبايض في وقت مبكر عن المعتاد. ومن الجدير بالذكر أن التدخين ونمط الحياة غير الصحي قد يسرّعان من انقطاع الطمث. كما قد تلعب العوامل الوراثية دوراً في تحديد العمر الذي تمر فيه المرأة بهذه المرحلة.
ما هي طرق علاج انقطاع الطمث ؟
تعتمد علاجات سن اليأس على شدة الأعراض التي تعاني منها المرأة، حين تساعد تغييرات نمط الحياة مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وضبط التوتر في تحسين جودة الحياة بشكل كبير. كما يُعد العلاج بالهرمونات التعويضية (HRT) من أنجح الأساليب للتخفيف من الهبّات الساخنة وتقلبات المزاج وحماية العظام، لكنه يطبق فقط بعد تقييم التاريخ الصحي للمرأة لضمان ملاءمته لكل حالة.
وهناك أيضاً خيارات غير هرمونية تشمل أدوية لتخفيف الهبّات الساخنة، ومضادات الاكتئاب لمعالجة تقلبات المزاج، بالإضافة إلى الكالسيوم والفيتامين D لدعم صحة العظام. أما الأعراض الموضعية مثل جفاف المهبل وعدم الراحة، فيمكن التعامل معها باستخدام الكريمات الموضعية، أو المزلّقات، أو حتى العلاج بالليزر لتحسين المرونة والراحة.
ومن المهم أن تتلقى المرأة استشارة طبية شخصية لتحديد الأنسب لها بحسب حالتها. كما يُنصح بالمتابعة الدورية مع الطبيب لمراقبة صحة العظام والقلب. ويلعب الدعم النفسي والعائلي دوراً كبيراً في تخفيف الأثر النفسي لهذه المرحلة.
كيف تَعرف المرأة أنها وصلت سن اليأس أو مرحلة انقطاع الطمث ؟
تَعرف المرأة أنها دخلت مرحلة سن اليأس عندما تنقضي 12 شهراً متواصلاً من دون حدوث أي دورة شهرية. وفي بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء تحاليل دم لقياس مستوى الهرمون المنبّه للجريب (FSH) وهرمون الإستروجين للتأكد، خصوصاً إذا كانت الأعراض غير واضحة أو إذا ظهَرت في عمر أصغر من المتوقع.
كما يمكن أن تساعد متابعة الأعراض مثل الهبّات الساخنة، اضطراب النوم، أو جفاف المهبل في دعم التشخيص. ويُوصى دائماً باللجوء إلى الطبيب لتحديد ما إذا كان انقطاع الدورة ناتجاً عن سن اليأس الطبيعي أو عن أسباب أخرى. ومن المهم كذلك أن تبدأ المرأة في هذه المرحلة بفحوصات وقائية منتظمة، مثل فحص صحة العظام والقلب، للحفاظ على نمط حياة صحي ومتوازن.
ما هو العمر الذي تنقطع فيه الدورة الشهرية؟
عادةً ما تتوقف الدورة الشهرية لدى معظم النساء بين عمر 45 و 55 عاماً، ويبلغ المتوسط تقريباً 51 عاماً.
لكن يجدر بالذكر أن بعض النساء قد يختبرن انقطاع الطمث في وقت أبكر (قبل سن الأربعين ويُعرف بـ"انقطاع الطمث المبكر") أو في وقت متأخر بعد سن الخامسة والخمسين. وتلعب العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والحالة الصحية العامة دوراً مهماً في تحديد العمر الذي تتوقف فيه الدورة الشهرية.
ما الذي يجب على المرأة أن تعرفه عن فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها؟
من المهم أن تعرف النساء الفروق بين مرحلتَي ما قبل سن اليأس وما بعدها:
- مرحلة ما قبل سن اليأس (Perimenopause): يبدأ الجسم بالتحضير لانقطاع الطمث، حين تصبح الدورة الشهرية غير منتظمة وتنخفض الخصوبة تدريجياً. في هذه المرحلة قد تظهَر أعراض مثل الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، وتقلبات المزاج، واضطرابات النوم.
- مرحلة ما بعد سن اليأس (Post-menopause): وهي المرحلة التي تلي انقطاع الدورة الشهرية بشكل كامل، حين قد تقل حدة الأعراض مع الوقت، إلا أن المخاطر الصحية تزداد مثل هشاشة العظام، وأمراض القلب، والمشكلات البولية. ولهذا تصبح الفحوصات الطبية الدورية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم عناصر أساسية للحفاظ على صحة المرأة وجودة حياتها في هذه المرحلة.
ومتى يكون الانقطاع مبكراً ؟
يُعتبر سن اليأس مبكراً إذا حدَث قبل عمر 45 عاماً، ويُصنَّف أنه مبكّر جداً أو مبكّر قبل الأوان إذا وقع قبل عمر 40 عاماً. وفي كلتا الحالتين، من الضروري مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من عدم وجود مشاكل صحية أخرى كامنة، إضافةً إلى وضع خطة لدعم صحة العظام والقلب والهرمونات في هذه المرحلة الحساسة.
هل من فوائد أو أضرار يجب معرفتها عن مرحلة انقطاع الطمث ؟
هناك بعض الفوائد والمخاطر التي يجدر بالمرأة معرفتها خلال مرحلة سن اليأس:
- الفوائد: من أبرز ما يميز هذه المرحلة توقف الدورة الشهرية نهائياً، مما يعني عدم المعاناة من آلامها أو تقلصاتها الشهرية، بالإضافة إلى عدم وجود احتمالية للحمل.
- المخاطر: في المقابل، قد ترتفع بعض المخاطر الصحية مثل زيادة احتمال الإصابة بهشاشة العظام وأمراض القلب، إلى جانب مشكلات في الجهاز البولي، وجفاف المهبل، وأحياناً تغيّرات في الذاكرة أو المزاج. ولهذا يُوصى بالمتابعة الطبية المنتظمة، والحفاظ على أسلوب حياة صحي يركّّز على التغذية السليمة والنشاط البدني والدعم النفسي.
هل من أمور معينة يجب تجنبها خلال مرحلة انقطاع الطمث ؟
نعم، هناك بعض الأمور التي يُفضَّل أن تتجنبها المرأة في مرحلة سن اليأس للحفاظ على صحتها وتقليل حدة الأعراض. من أهمها التدخين، إذ يفاقم الهبّات الساخنة ويزيد من مخاطر هشاشة العظام وأمراض القلب. كما يُنصح بالحد من الإفراط في الكافيين والكحول لأنهما قد يسبّبان اضطرابات في النوم ويزيدان من شدة الهبّات الساخنة. كذلك، فإن الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المصنعة تسهم في زيادة الوزن وتضاعف خطر فقدان الكتلة العظمية.
وبدلاً من ذلك، يُستحسن التركيز على ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على اللياقة وصحة العظام، واتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم والفيتامين D لدعم قوة العظام، إلى جانب الحرص على إجراء الفحوصات الدورية مثل تصوير الثدي (الماموغرام)، ومسحة عنق الرحم، وفحص كثافة العظام. كما أن ضبط التوتر عبر التأمل أو الأنشطة الترفيهية يسهم في تعزيز الصحة النفسية وتخفيف الأعراض. إن تبني أسلوب حياة صحي ومتوازن خلال هذه المرحلة لا يساعد فقط في السيطرة على التغيرات الجسدية، بل يرفع أيضاً من جودة الحياة على المدى الطويل.
د. كندة العاني هي استشارية في أمراض النساء والتوليد بمستشفى ميدكير للنساء والأطفال. حصلت على درجة الدكتوراه في الطب ودرجة الماجستير في تخصص أمراض النساء والتوليد من جامعة دمشق، سوريا. وهي عضوة في الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد بلندن، المملكة المتحدة، وزميلة في الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد بلندن، المملكة المتحدة. كما أنها أخصائية معتمدة في تنظير المهبل من الجمعية البريطانية لتنظير المهبل وأمراض عنق الرحم.
أمضت د. كندة أكثر من ثلاثة عقود في العمل في المملكة المتحدة وسوريا والإمارات العربية المتحدة. بدأت مسيرتها المهنية كطبيبة مسجلة في مستشفى جامعة مقاطعة غوينيد بالمملكة المتحدة، حيث أكملت تدريبها التخصصي بعد التخرج. وهناك، تمت ترقيتها إلى طبيبة مسجلة أولى ثم أخصائية أولى. وبعد ذلك، عادت إلى دمشق في سوريا، حيث أمضت ما يقرب من عقد من الزمان تعمل كاستشارية في أمراض النساء والولادة في مركز الرعاية الطبية.
ثم شغلت منصب زميلة سريرية في أمراض النساء والولادة وكذلك مرشدة أكاديمية في الهيئة التعليمية لويلز التابعة للكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء في مستشفى جامعة رويال غوينت، نيوبورت، المملكة المتحدة. وبعد أن اكتسبت خبرة شاملة في مجالها المختار، قررت أن تواصل مسيرتها كاستشارية في أمراض النساء والتوليد في مستشفى دبي ثم في مدينة دبي الطبية، في الإمارات العربية المتحدة.
بفضل خبرة د. كندة التي تمتد لسنوات طويلة في مجال رعاية صحة المرأة، فقد تخصصت في مجالات مثل إدارة حالات الحمل والولادة العالية الخطورة، وجراحات أمراض النساء المتقدمة، وعلاج العقم. كما أنها تهتم اهتمامًا خاصًا بعلاج داء السكري أثناء الحمل.
هذا بالإضافة إلى خبرتها الواسعة في تقييم الحمل المبكر وتدبير حالات الإجهاض، وتنظير الرحم للكشف عن نزيف الرحم غير الطبيعي ونزيف ما بعد انقطاع الطمث، بما في ذلك استئصال السليلة واستئصال الورم العضلي، وعلاج تدلي الرحم لدى النساء، وجراحة إصلاح العِجان، وتقييم العقم، مع تتبع الإباضة وفحص سلامة قناة فالوب. كما تُجري تنظير المهبل وجراحة المناظير طفيفة التوغل، وتُعالج حالات المسحات غير الطبيعية والتهابات فيروس الورم الحليمي البشري. وتُقدم استشارات في مجال تنظيم الأسرة، وتقوم بتركيب وإزالة اللولب الرحمي والغرسات تحت الجلد.



