صحــــتك

د. فينود هيغادي يتحدث عن أسباب أمراض الكبد المزمنة وطرق الوقاية

إعداد وتحرير
د. فينود هيغادي يتحدث عن أمراض الكبد المزمنة
د. فينود هيغادي يتحدث عن أمراض الكبد المزمنة

كيف يمكن أن تتحول أمراض الكبد إلى خطر صامت؟ وهل من الممكن لهذه الحالة "الصامتة" أن تتطور إلى تليف وتشمع الكبد دون أعراض جليّة في البداية؟ في حوار خاص بموقع "صحتك" Sehatok يتحدث الدكتور فينود هيغادي، استشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي عن أهمية النمط الغذائي، والصحة الأيضية، والفحوصات الدورية المبكرة في الوقاية من مضاعفات أمراض الكبد الخطيرة وتجنب الحاجة إلى زراعة الأعضاء.

هل يلاحظ الأطباء تزايدًا في حالات مرض الكبد الدهني أو الفشل الكبدي الحاد أو غيرها من أمراض الكبد الخطيرة في دولة الإمارات؟ وما أبرز الاتجاهات الناشئة؟

نعم، نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة فيما خص أمراض الكبد المزمنة ، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الزيادة الكبيرة في حالات مرض الكبد الدهني، والذي يُعرف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل وظائف الأيض(MASLD) ، بعد أن كان يُعرف سابقًا باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD).

وتشير التقديرات إلى أن ما بين 30 % و40 % من البالغين في دولة الإمارات قد يكونون مصابين بهذا المرض. ويمكن أن يتطور مرض الكبد الدهني إلى التهاب كبدي شديد، ثم تليّف الكبد، وصولًا إلى تشمع الكبد والفشل الكبدي إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب. وفي الواقع، أصبح تشمع الكبد الناتج عن مرضMASLD  اليوم أحد أبرز الأسباب المؤدية إلى الحاجة لزراعة الكبد.

غالبًا ما يُوصف مرض الكبد الدهني بأنه "المرض الصامت". لماذا يتطور في كثير من الأحيان دون ظهور أعراض، ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به؟

يُعد الكبد من أكثر أعضاء الجسم قدرةً على التكيف، إذ يستطيع الاستمرار في أداء وظائفه بصورة طبيعية حتى مع حدوث تغيرات كبيرة في أنسجته. ولهذا السبب، يتطور مرض الكبد الدهني غالبًا دون ظهور أي أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

وعندما تبدأ الأعراض بالظهور، فإنها تكون في الغالب غير محددة ويسهل تجاهلها، مثل الشعور بالإرهاق، وانخفاض مستويات الطاقة، أو الإحساس بانزعاج خفيف في الجزء العلوي من البطن.

وتزداد احتمالية الإصابة بالمرض لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو داء السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول، أو ارتفاع ضغط الدم، أو متلازمة التمثيل الغذائي (الأيض). ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن مرض الكبد الدهني قد يصيب أيضًا الأشخاص غير المصابين بزيادة الوزن، لا سيما في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة، أو اتباع نظام غذائي غير صحي، أو قلة النشاط البدني.

ما هي أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بالفشل الكبدي الحاد المفاجئ؟ وإلى أي مدى يمكن الوقاية من هذه الحالات؟

يمكن أن يتطور الفشل الكبدي الحاد بسرعة ويُعد حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري. وتشمل أبرز أسبابه الإصابة ببعض أنواع العدوى الفيروسية، وردود الفعل السلبية تجاه بعض الأدوية، والإفراط في تناول أدوية مثل الباراسيتامول، والتعرض لبعض السموم، بالإضافة إلى بعض أمراض الكبد المناعية الذاتية.

ويمكن الوقاية من نسبة كبيرة من هذه الحالات من خلال اتباع ممارسات صحية سليمة، مثل الالتزام بتناول الأدوية وفقًا لتعليمات الطبيب، وتجنب التداوي الذاتي، والتعامل بحذر مع المكملات العشبية، واستشارة الطبيب قبل الجمع بين أكثر من دواء.

كما يُسهم التطعيم ضد بعض أنواع التهاب الكبد الفيروسي، إلى جانب إجراء الفحوصات الطبية الدورية، في الحد من خطر الإصابة بالفشل الكبدي الحاد وتعزيز صحة الكبد على المدى الطويل.

ما هي العادات اليومية أو أنماط الحياة التي قد تُسبب أضرارًا خفية للكبد، حتى لدى الأشخاص الذين لا يتناولون الكحول أو يعتقدون أنهم يتمتعون بصحة جيدة؟

لا يزال كثيرون يربطون أمراض الكبد بتناول الكحول فقط، إلا أن هذا التصور لم يعد يعكس الواقع بالكامل. ففي الوقت الحالي، تُعد العادات الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، ومقاومة الإنسولين من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تضرر الكبد.

كما أن الإفراط في تناول الأطعمة المُصنّعة، والمشروبات الغنية بالسكريات، والوجبات التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، يُسهم تدريجيًا في تراكم الدهون داخل الكبد. كذلك، قد يؤثر التوتر المزمن، وقلة النوم، والجلوس لفترات طويلة بشكل غير مباشر في عملية التمثيل الغذائي، مما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن والإصابة بأمراض الكبد.

ومن العوامل الأخرى التي قد تُشكل عبئًا إضافيًا على الكبد الإفراط في استخدام بعض المكملات الغذائية، أو المنتجات العشبية غير الخاضعة للرقابة، أو تناول الأدوية دون حاجة أو إشراف طبي.

وحتى الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يتمتعون بصحة جيدة، ينبغي أن يدركوا أن الصحة الأيضية تُعد عاملًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الكبد، وأن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة خلو الكبد من المشكلات.

ما هي العلامات المبكرة لأمراض الكبد التي لا ينبغي تجاهلها؟ ومتى يجب طلب الرعاية الطبية؟

قد تبدأ أمراض الكبد بأعراض خفيفة وغير واضحة، وهو ما يفسر اكتشافها في كثير من الأحيان خلال مراحل متقدمة. لذلك، ينبغي عدم تجاهل أعراض مثل الإرهاق المستمر، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو ضعف الشهية، أو الشعور بألم أو انتفاخ في البطن، أو الغثيان المتواصل.

وتشمل العلامات الأكثر خطورة اصفرار الجلد أو بياض العينين (اليرقان)، وتغيّر لون البول إلى الداكن، وشحوب لون البراز، وتورم الساقين، وسهولة حدوث الكدمات، إضافة إلى التشوش الذهني أو تغير مستوى الوعي والانتباه.

ويجب على أي شخص يعاني من هذه الأعراض مراجعة الطبيب في أقرب وقت، لا سيما إذا كان لديه عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكبد، مثل السمنة، أو داء السكري، أو ارتفاع الكوليسترول، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة.

ويُعد التشخيص المبكر عاملًا حاسمًا في تحسين فرص العلاج والحد من تطور المرض إلى مراحل أكثر تقدمًا.

متى يصبح تلف الكبد شديدًا لدرجة تستدعي زراعة الكبد؟ وهل يمكن منع المرضى من الوصول إلى هذه المرحلة؟

قد تصبح زراعة الكبد ضرورية عندما يتعرض الكبد لتلف شديد وغير قابل للعلاج، بحيث يفقد قدرته على أداء وظائفه الحيوية بالشكل المطلوب. وقد يحدث ذلك نتيجة الإصابة بتشمع الكبد في مراحله المتقدمة أو المضاعفات المرتبطة به، أو بعض أمراض الكبد الوراثية، أو حالات الفشل الكبدي الحاد الشديدة.

والخبر الإيجابي هو أن كثيرًا من المرضى يمكنهم تجنب الوصول إلى هذه المرحلة من خلال التشخيص المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب. إذ إن الحفاظ على وزن صحي، والسيطرة على مرض السكري ومستويات الكوليسترول، وعلاج أمراض الكبد الكامنة، واعتماد تغييرات مستدامة في نمط الحياة، كلها عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور المرض أو إيقافه، بل وحتى عكس مساره في بعض أنواع أمراض الكبد.

كما يُعد الالتزام بالمتابعة الدورية مع الطبيب أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة فيما خص أمراض الكبد .

ما هي الخطوات البسيطة التي يمكن للأفراد اتباعها للحفاظ على صحة الكبد؟ وهل هناك فحوصات دورية يُنصح بإدراجها ضمن الفحوصات الطبية المنتظمة، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول؟

يعتمد الحفاظ على صحة الكبد في المقام الأول على اتباع عادات صحية بسيطة والالتزام بها على المدى الطويل. ويشمل ذلك المحافظة على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من تناول الأطعمة المُصنّعة والمشروبات الغنية بالسكريات، لما لذلك من أثر كبير في تعزيز صحة الكبد والوقاية من أمراضه.

كما يُنصح بتجنب تناول الأدوية أو المكملات الغذائية دون داعٍ أو استشارة طبية، والحرص على تلقي اللقاحات الموصى بها، بما في ذلك لقاحات التهاب الكبد الفيروسي عند الحاجة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو داء السكري، أو ارتفاع الكوليسترول، أو متلازمة التمثيل الغذائي (الأيض)، فإن إجراء تقييمات صحية دورية يُعد أمرًا بالغ الأهمية. وتشمل هذه التقييمات فحوصات الدم الخاصة بوظائف الكبد، بالإضافة إلى فحص فيبروسكان (FibroScan) لتقييم تليف الكبد، والفحوصات التصويرية مثل الموجات فوق الصوتية (السونار) على البطن عند وجود داعٍ طبي، حيث تسهم هذه الفحوصات في الكشف المبكر عن أمراض الكبد قبل تطورها.

وتتمثل الرسالة الأهم في أن أمراض الكبد يمكن الوقاية منها في كثير من الحالات، كما يمكن السيطرة عليها وعلاجها بفعالية إذا جرى اكتشافها في مراحلها المبكرة. لذا، فإن الاهتمام بالصحة الأيضية والالتزام بالفحوصات الطبية الدورية يُعدان من أهم الخطوات للحفاظ على صحة الكبد على المدى الطويل.

د. فينود هيغادي هو استشاري أمراض الكبد في مستشفى ميدكير، الشارقة. حصل على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة راجيف غاندي للعلوم الصحية (RGUHS)، بنغالور، الهند. وهو عضو في الكلية الملكية للأطباء (MRCP)، المملكة المتحدة. اجتاز امتحان شهادة التخصص في أمراض الجهاز الهضمي، وامتحان التخصص الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي والكبد، وشهادة إتمام التدريب البريطانية في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والطب الباطني العام. كما شمل تدريبه في أمراض الجهاز الهضمي زمالة بحثية مرموقة من المعهد الوطني للبحوث الصحية بجامعة نيوكاسل، حيث حصل على درجة الدكتوراه.

 يتمتع د. فينود بخبرة تمتد لنحو عشرة أعوام في علاج مجموعة واسعة من أمراض الجهاز الهضمي والكبد، وهو حاصل على ثلاث شهادات تخصصية في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والباطنية. كما أتَّم زمالات متقدمة في زراعة الكبد في مستشفى فريمان في نيوكاسل، وفي تنظير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالمنظار (ERCP) في مستشفى سانت جيمس الجامعي في ليدز. لاحقًا، عمل استشاريًا في أمراض الكبد في مستشفيات شيفيلد التعليمية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، ومستشفيات ليدز التعليمية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية. وقبل انتقاله إلى الإمارات العربية المتحدة، عمل استشاريًا في أمراض الكبد في مستشفى سانت جيمس الجامعي في ليدز، كما عمل د. فينود في الإمارات العربية المتحدة استشاريًا في المستشفى الأمريكي بدبي.
د. فينود طبيب متمرس في مجال التنظير الداخلي، يجري عمليات تنظير المعدة والقولون بجودة عالية، بما في ذلك إزالة السلائل. كما يُجري عمليات تنظير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالمنظار (ERCP) لإزالة حصوات القناة الصفراوية وتركيب الدعامات. ويعالج أمراض الكبد، بما في ذلك الكبد الدهني، والتهاب الكبد الفيروسي، والتهاب الكبد المناعي الذاتي، والتهاب الأقنية الصفراوية الأولي، والتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي، وتليف الكبد، بالإضافة إلى تركيب دعامات القنوات الصفراوية والبنكرياسية، وعلاج متلازمة القولون العصبي، وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، ومرض التهاب الأمعاء. 

آخر تعديل بتاريخ
20 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.