صحــــتك

د. سارة العوضي توضح أسباب متلازمة ما بعد العطلة وطرق التعامل معها

إعداد وتحرير
د. سارة العوضي تتحدث عن متلازمة ما بعد العطلة
د. سارة العوضي تتحدث عن متلازمة ما بعد العطلة

مع انتهاء الإجازات والعودة إلى مقاعد الدراسة والعمل، يختبر الكثيرون مشاعر متناقضة تتراوح بين الإجهاد والفتور وفقدان الشغف بدلاً من الحيوية والنشاط؛ وهي الحالة المعروفة بـاسم متلازمة ما بعد العطلة . وعلى الرغم من أنها ليست مرضًا نفسياً أو تشخيصاً بحد ذاته، إلا أن تأثيرها على النوم والتركيز والإنتاجية يُعد استجابة شائعة للانتقال المفاجئ من الحرية والراحة إلى المسؤوليات اليومية.

في هذا السياق، تسلط د. سارة العوضي، أخصائية الطب النفسي للبالغين لدى عيادات سيج، الضوء على آليات هذه الحالة وأعراضها، والطرق الأفضل للتعامل معها.

كيف يُعرف الطب النفسي متلازمة ما بعد العطلة ، وما هي أبرز أعراضها النفسية والجسدية التي تظهر على الفرد؟

في موسم انتهاء الإجازات الصيفية والعودة للعمل والدراسة تَظهَر مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية على عكس الشعور بالحيوية وتجدد الطاقة وهو ما يُعرف باسم متلازمة ما بعد العطلة وهي أعراض شائعة متعارف عليها، لكنها ليست تشخيصًا بالمعنى الدقيق في الطب النفسي، وإنما هي مجموعة من الأعراض التي تَظهر في سياق انتهاء العطلة والعودة إلى العمل،

 تتراوح هذه الأعراض بين الشعور بالإحباط، وانعدام الشغف، والمشاعر السلبية، والحالة المزاجية السيئة.  وتبدأ هذه الأعراض عادةً في الظهور خلال الأيام الأخيرة من العطلة، وقد تستمر خلال الأيام الأولى بعد العودة إلى العمل. وهي في الغالب مؤقتة وقصيرة المدى.

ومن أبرز أعراضها النفسية والجسدية: المشاعر السلبية، والحزن، والقلق، والشعور بالحنين إلى الماضي، وقلة الهمة، وضعف الطاقة، واضطراب النوم، بالإضافة إلى إحساس عام بالإرهاق الجسدي.

 

ما هي الأسباب والآليات النفسية التي تجعل الشخص يعاني من متلازمة ما بعد العطلة عند الانتقال المفاجئ من الراحة إلى نمط العمل؟

الانتقال (المفاجئ وعدم التدرج) من الراحة إلى العودة للروتين العادي هما كلمة السر في ظهور متلازمة ما بعد العطلة ، خاصة مع عدم الاستعداد النفسي لهذه العودة؛ فاختلال الروتين خلال الإجازة، خاصة اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ، قد يجعل العودة إلى العمل أو الدراسة أكثر صعوبة. بالإضافة إلى الفرق الواضح بين الحرية والمتعة في الإجازة، وبين المسؤوليات والضغوط عند العودة. ورغم فوائد الإجازات للصحة النفسية، قد تتخللها أحيانًا أحداث مفاجئة، أو قدر من الإجهاد يحتاج الشخص بعده إلى وقت للتعافي، كما قد تشكل مصاريف الإجازة عبئًا ماديًا إضافيًا. أما بالنسبة للمغتربين، فقد يزيد الشعور بالوحدة والابتعاد عن الأهل، أو الانتقال بين الثقافات والبلدان، من الصعوبات المرتبطة بالتكيف مع العودة إلى روتين الحياة اليومية.

 

كيف تؤثر متلازمة ما بعد العطلة على مستويات التركيز والإنتاجية والشغف المهني خلال الأيام الأولى من العودة؟

في معظم الحالات، تؤثر هذه الحالة - مؤقتًا ولمدة قصيرة- على التركيز والإنتاجية في الأيام الأولى من العمل. فيجد الشخص نفسه غير قادر على إتمام المهام المعتاد عليها من قبل، ويجد صعوبة في أن يعمل بنفس الإنتاجية والكفاءة، كما أنه يفقد الشغف بالمهام التي كان يفضلها سابقًا.

 

فيما يخص متلازمة ما بعد العطلة ، ما الفرق بين الشعور الطبيعي بالإحباط المؤقت وبين الإصابة الفعلية بـالمتلازمة التي تتطلب تدخلاً أو استشارة نفسية؟

متلازمة ما بعد العطلة هي بطبيعتها حالة مؤقتة قصيرة المدى. فاذا طالت واستمرت لأسبوعين أو أكثر، أو زادت شدة الأعراض نفسها من الحزن، أو الميل للعزلة، أو فقدان للشغف، وأثرت تأثيراً ملحوظاً غير مقبول على الأداء الوظيفي؛ هنا نحتاج للجوء للطبيب؛ لاستبعاد أي اضطرابات نفسية أخرى قد تحتاج للعلاج.

 

ما الاستراتيجيات والسلوكيات النفسية التي يَنصح بها الأطباء للوقاية من متلازمة ما بعد العطلة قبل انتهاء الإجازة بأيام؟

أهم نقطة هنا هي التمهيد وتوقّع حدوث ذلك وتقبّله، مع ترك مدة أيام للانتقال والعودة بالتدريج الى الروتين السابق من نوم وتغذية وبرنامج يومي ورياضة، مع ترتيب المهام كأولويات بعد الإجازة؛ بالإضافة الى ذلك نحرص على الحضور الذهني في آخر ساعات الإجازة، ونحاول ان نسجل اللحظات السعيدة في الإجازة حتى نستطيع العودة لها فيما بعد.

 

كيف يمكن لمحيط العمل والمدراء المساهمة في تخفيف حدة متلازمة ما بعد العطلة لدى الموظفين لضمان بيئة عمل صحية؟

 يقع كثير من المدراء في خطأ متكرر وهو إثقال الموظف بالأعباء والمهام (فوراً) بعد العودة من الإجازة مما يضيف توترًا وعدم ارتياح، ويؤثر سلباً على الإنتاجية؛ هناك عدة خطوات تساهم في تخفيف حدة التوتر بعد العطلة يمكن للمدراء اتباعها؛ الخطوة الأولى والأهم هي تفهّم الحالة والتعامل معها بصفتها حالة شائعة ومؤقتة، الخطوة الثانية هي وضع توقعات واقعية للموظف بعد الإجازة، وبالتالي إعطاء مساحة في أول بضعة أيام من الأسبوع الأول للتكيف، وزيادة المهام (تدريجياً). والهدف ليس إعفاء الموظف من مسؤولياته، وإنما العودة التدريجية إلى الوتيرة المعتادة عندما تسمح طبيعة العمل بذلك.

 

ما التقنيات النفسية والتمارين الذهنية التي تساعد الفرد على استعادة التوازن النفسي والسيطرة على التوتر الناتج عن متلازمة ما بعد العطلة ؟

من أهم الأمور العودة التدريجية إلى الروتين، ووضع توقعات واقعية. أي أن يضع الموظف توقعات واقعية لنفسه، ويتقبل أنه قد لا يصل إلى نفس مستوى الكفاءة السابقة بشكل فوري، وكذلك التعرف على الأفكار السلبية ومحاولة إيجاد أفكار بديلة فبدلاً من التفكير بشأن العودة الى الأعباء والمسؤوليات، يستبدلها بفكرة (الامتنان) لوجود عمل يوفر له تكاليف المعيشة ويسمح بالاستمتاع في الإجازات. كذلك، بعد الإجازة، يمكن البدء في التخطيط لأنشطة ممتعة، والتخطيط الجيد للوقت. بالإضافة إلى طلب الدعم عند الحاجة.

ومن الأمور التي تساعد أيضًا، البدء بوضع جدول الإجازة القادمة، لمعرفة مساحة الوقت، من العمل وحتى الإجازة الجديدة، هذا الأمر يزيد من الحماس ويخلق هدف جديد للتطلع إليه. 

في الإجازة القادمة احرص على هذه الخطوات لتساعدك على استعادة التوازن النفسي والتكيف بشكل أفضل مع العودة إلى العمل وتذكّر أن متلازمة ما بعد العطلة هي استجابة شائعة ومؤقتة للانتقال من نمط حياة إلى آخر، وليست مرضًا في حد ذاته.

آخر تعديل بتاريخ
29 سبتمبر 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.