صحــــتك

حقائق عن اضطرابات الأكل تكشفها الأخصائية لينا دوماني

إعداد وتحرير
اضطرابات الأكل وأسرار التعافي مع الأخصائية لينا دوماني
اضطرابات الأكل وأسرار التعافي مع الأخصائية لينا دوماني

في هذا الحوار الخاص بموقع صحتك Sehatok، نلتقي مع أخصائية التغذية السريرية واضطرابات الأكل لينا دوماني، لتسليط الضوء على الأبعاد النفسية والجسدية المعقدة لمرض اضطرابات الأكل. توضح الأخصائية لينا دوماني الخصائص المختلفة لهذه الحالات، والمؤشرات المبكرة التي يجب على الأهل الانتباه إليها عند الأطفال والمراهقين، إلى جانب استعراض البروتوكول العلاجي المتكامل والخطوات الأساسية لبناء علاقة متوازنة ومستدامة مع الطعام بعيدًا عن القلق والشعور بالذنب.

يظن الكثيرون أن اضطرابات الأكل مجرد "هوس بالرشاقة" أو سلوك عابر، بينما هي في الواقع اضطرابات نفسية وجسدية معقدة. كيف توضحين الأشكال المختلفة لهذه الاضطرابات؟ وكيف تؤثر على جودة حياة المصاب؟

من المهم أن نؤكد أن اضطرابات الأكل ليست خيارًا شخصيًا ولا مجرد رغبة في إنقاص الوزن، وإنما هي أمراض نفسية معقدة تتداخل فيها عوامل وراثية ونفسية وبيئية واجتماعية.

فقد نرى فقدان الشهية العصبي، حيث يعيش الشخص خوفًا شديدًا من زيادة الوزن ويقيد طعامه بشكل مفرط رغم النحافة. وهناك الشره المرضي العصبي، الذي يتمثل في نوبات من تناول كميات كبيرة من الطعام يعقبها سلوك تعويضي مثل التقيؤ أو استخدام الملينات أو ممارسة الرياضة بشكل مفرط. أما اضطراب نهم الطعام فيتميز بنوبات متكررة من الأكل بكميات كبيرة مع الشعور بفقدان السيطرة ولكن دون سلوكيات تعويضية

وتؤثر هذه الاضطرابات في جميع جوانب الحياة، بدءًا من الصحة الجسدية مثل اضطرابات القلب، وهشاشة العظام، واضطرابات الهرمونات والجهاز الهضمي، وصولًا إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والتحصيل الدراسي أو الأداء المهني، وقد تكون مهددة للحياة إذا لم يتم علاجها مبكرًا.

بصفتكِ متخصصة في علاج اضطرابات الأكل عبر مراحل الحياة، نلاحظ مؤخرًا انخفاضًا في أعمار المصابين لتشمل الأطفال والمراهقين. ما هي المؤشرات والأعراض المبكرة التي يجب على الأهل الانتباه إليها؟

للأسف أصبحنا نشاهد اضطرابات الأكل في أعمار أصغر مما كان عليه الحال في السابق. ومن العلامات المبكرة التي تستدعي الانتباه: الامتناع المفاجئ عن تناول أطعمة كان الطفل يستمتع بها، أو تقليل الكميات بشكل ملحوظ، أو الانشغال المستمر بالوزن وشكل الجسم، أو الشعور بالذنب بعد تناول الطعام، أو ممارسة الرياضة بشكل مبالغ فيه بهدف حرق السعرات.

كما قد يلاحظ الأهل تغيرات في المزاج، أو الانعزال أثناء الوجبات، أو فقدان الوزن أو تباطؤ النمو عند الأطفال. التدخل المُبكر يُحدث فرقًا كبيرًا في فرص التعافي، لذلك من المهم طلب تقييم متخصص عند ملاحظة هذه المؤشرات وعدم اعتبارها مجرد مرحلة عابرة.

تعتبر مرحلة الانتقال إلى الجامعة أو بدء الحياة المهنية من الفترات الحرجة التي يزداد فيها خطر الإصابة بحالة اضطرابات الأكل بسبب القلق الأكاديمي والاجتماعي. كيف يساهم التوتر والضغط النفسي في هذه المرحلة؟

هذه المرحلة مليئة بالتغيرات والضغوط والمسؤوليات الجديدة، وقد يشعر البعض بأنهم فقدوا السيطرة على جوانب كثيرة من حياتهم بالنسبة لبعض الأشخاص يصبح الطعام أو الامتناع عنه وسيلة للشعور بالسيطرة، بينما يستخدمه آخرون كطريقة للهروب من المشاعر الصعبة أو التخفيف المؤقت من التوتر. لهذا السبب لا يقتصر العلاج على تعديل النظام الغذائي فقط، بل يتضمن أيضًا تعلم مهارات تنظيم المشاعر والتعامل مع الضغوط النفسية بطرق صحية ومستدامة.

تمر المرأة بتغيرات هرمونية وجسدية كبرى خلال فترات الحمل، وما بعد الولادة، وحتى مرحلة انقطاع الطمث. كيف تتقاطع  اضطرابات الأكل مع هذه المراحل؟

هذه المراحل تحمل تغيرات طبيعية في الوزن وشكل الجسم والهرمونات، وقد تكون صعبة على بعض النساء، خاصة إذا كانت لديهن صورة سلبية عن أجسادهن أو تاريخ سابق مع اضطرابات الأكل خلال الحمل، وقد يؤدي الخوف من زيادة الوزن إلى تقييد الطعام بصورة تضر بالأم والجنين. وبعد الولادة قد تشعر بعض النساء بضغوط للعودة السريعة إلى وزن ما قبل الحمل، بينما قد تؤثر اضطرابات الأكل أيضًا في الرضاعة والتعافي الجسدي والنفسي. أما خلال انقطاع الطمث، فقد تؤدي التغيرات الهرمونية وزيادة الوزن الطبيعية إلى عودة الأفكار والسلوكيات غير الصحية لدى بعض النساء. لذلك أنصح المرأة بالتعامل مع هذه التغيرات باعتبارها جزءًا طبيعيًا من رحلة الحياة، والتركيز على صحة الجسم ووظائفه بدلًا من شكله فقط، مع طلب الدعم المتخصص عند الحاجة.

غالبًا ما يتم ربط اضطرابات الأكل بالنساء والشباب، لكن الأبحاث تشير إلى وجودٍ صامتٍ لهذه الاضطرابات بين الرجال وكذلك كبار السن. ما هي الخصوصية التي تفرضها إصابة الرجال أو كبار السن بهذه الاضطرابات؟ ولماذا يتأخر تشخيصهم عادةً؟

هذا من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا؛ فاضطرابات الأكل قد تصيب أي شخص بغض النظر عن العمر أو الجنس. عند الرجال قد تتركز المخاوف حول زيادة الكتلة العضلية أو تقليل نسبة الدهون أكثر من مجرد النحافة، لذلك قد تمر الأعراض دون ملاحظة. أما لدى كبار السن فقد تختلط الأعراض مع أمراض أخرى أو يُعتقد أن فقدان الشهية جزء طبيعي من التقدم في العمر، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص. ولهذا نحتاج إلى زيادة الوعي بين أفراد المجتمع والعاملين في القطاع الصحي بأن اضطرابات الأكل لا تقتصر على فئة عمرية أو جنس معين.

بصفتكِ أخصائية تغذية علاجية، كيف يبدو البروتوكول العلاجي المتكامل لاضطرابات الأكل؟ ولماذا يعتبر التعاون بين أخصائي التغذية والمعالج النفسي حتميًا؟

العلاج الفعال يعتمد على فريق متعدد التخصصات، لأن اضطرابات الأكل ليست مشكلة غذائية فقط، بل هي اضطرابات نفسية لها انعكاسات جسدية. يبدأ العلاج بتقييم شامل للحالة الطبية والتغذوية والنفسية، ثم نعمل على استعادة الانتظام في تناول الطعام وتصحيح سوء التغذية ومعالجة المخاوف المرتبطة بالأكل، بالتوازي مع العلاج النفسي الذي يساعد المريض على فهم جذور الاضطراب وتغيير الأفكار والسلوكيات المرتبطة به. ونحن لا نقيس نجاح العلاج بالوزن وحده، بل أيضًا بعودة المرونة في تناول الطعام، وتحسّن الصحة النفسية، واستعادة القدرة على ممارسة الحياة بصورة طبيعية دون خوف أو شعور دائم بالذنب تجاه الطعام.

عصر وسائل التواصل الاجتماعي والمقارنات المستمرة وصيحات "الدايت" القاسية. ما  نصيحتكِ الأساسية لبناء علاقة متوازنة ومستدامة مع الطعام؟

رسالتي الأساسية هي أن الطعام ليس عدوًا، ولا ينبغي أن يكون مصدر خوف أو شعور بالذنب، فالعلاقة الصحية مع الطعام تقوم على التوازن والمرونة، وليس على الحرمان أو القواعد الصارمة. أنصح الناس بالابتعاد عن مقارنة أجسامهم بما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن كثيرًا مما يُعرض لا يعكس الواقع. كما أشجع على الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع، والاستمتاع بالطعام دون تأنيب الضمير، وممارسة النشاط البدني من أجل الصحة والمتعة وليس كعقاب. وفي النهاية، الصحة الحقيقية ليست رقمًا على الميزان، بل هي توازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية، وهذا هو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه مع كل مريض.

لينا دوماني، أخصائية تغذية علاجية واضطرابات الأكل لدى عيادات سيج، حاصلة على درجة الماجستير في التغذية العلاجية، تعمل في هذا المجال منذ أكثر من عشرين عاما في دولة الإمارات العربية المتحدة. خلال مسيرتها المهنية تخصصت في علاج اضطرابات الأكل والتغذية السريرية، تعمل ضمن فريق متعدد التخصصات يضم أطباء نفسيين وأخصائيين نفسيين وأطباء من مختلف التخصصات. شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية والبرامج التوعوية بهدف نشر الوعي حول اضطرابات الأكل، لأنها من أكثر الاضطرابات النفسية التي يساء فهمها رغم تأثيرها الكبير على صحة الإنسان الجسدية والنفسية.

آخر تعديل بتاريخ
12 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.