صحــــتك

جهود الخليج في مواجهة التهاب الكبد الوبائي: حوار مع فيتور باباو

جهود الخليج في مواجهة التهاب الكبد الوبائي: حوار مع فيتور باباو
جهود الخليج في مواجهة التهاب الكبد الوبائي: حوار مع فيتور باباو

تكتسب الجهود المبذولة لمكافحة التهاب الكبد B وC في منطقة الخليج زخمًا متزايدًا، مدفوعةً بالتطورات العلمية والشراكات الاستراتيجية بين الحكومات ومؤسسات الرعاية الصحية والقطاع الخاص. وفي ظل الأهداف الطموحة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للقضاء على المرض بحلول عام 2030، تبرز أهمية تسليط الضوء على قصص النجاح، واستعراض أبرز التحديات، واستكشاف الفرص المستقبلية التي يمكن أن تدفع عجلة التقدم.
وفي هذا السياق، يسعدنا أن نستضيف فيتور باباو، المدير العام لشركة جيلياد ساينز في الشرق الأوسط وروسيا وتركيا، للحديث عن المشهد الحالي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي في دول الخليج، ورؤيته حول الاستراتيجيات الوطنية، والابتكارات العلمية، والدور المحوري للشراكات في تسريع الوصول إلى عالم خالٍ من التهاب الكبد.

 

كيف تقيّمون تقدّم دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية، في تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية بالقضاء على التهاب الكبد B وC بحلول عام 2030؟

حقّقت كل من الإمارات والسعودية تقدمًا ملحوظًا من خلال تحويل أهداف منظمة الصحة العالمية إلى استراتيجيات وطنية قابلة للتنفيذ.

 فعلى سبيل المثال، أطلقَت السعودية حملات فحص وتوعية في المستشفيات لتقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض وتشجيع النقاشات المفتوحة حول مرض التهاب الكبد الوبائي. علاوةً على ذلك، تساهم المبادرات الإقليمية، مثل حملة "جاهزون للشفاء" التي تدعمها جيلياد ساينز في السعودية والإمارات والكويت، في تعزيز الوعي بضرورة الفحص المبكر واستخدام العلاجات اللازمة. أما في الإمارات، شهِدت برامج الصحة العامة توسّعًا ملحوظًا، لتشمل الفحوصات في مراكز الرعاية الأولية وعيادات رعاية الحوامل، بالإضافة إلى استهداف الفئات السكانية الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. 

وعلى الرغم من هذا التقدم الملحوظ، إلا أنه ما يزال هناك الكثير من العمل ينتظرنا، ولاسيما فيما يتعلق بإجراء الفحوصات. وفي سياق أهداف 95/95/95 التي حددتها منظمة الصحة العالمية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، أظهَرت أحدث بيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز أن حوالي 49% من المتعايشين مع الفيروس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانوا يتلقون العلاج، بينما وصَلت نسبة 45% منهم إلى مرحلة التثبيط الفيروسي، أي عندما تصل أعداد الفيروس إلى مستويات يتعذر اكتشافها بسبب قلة أعداده في الدم، حسبما أشار التقرير الصادر عن المنظمة عام 2024. ولتحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية، لا بد من التركيز على الهدف الأول. وفي هذا الصدد، نحن متفائلون جدًا بالجهود الجادة التي تبذلها كل من السعودية والإمارات وقطر، نحو تحقيق أهداف 95/95/95.

 

ما أبرز الاستراتيجيات أو المبادرات الوطنية في الخليج التي تدفع عجلة مكافحة التهاب الكبد الوبائي  وكيف تقارنونها بالجهود العالمية؟

تتكامل برامج التهاب الكبد الوبائي في الخليج بشكل متزايد مع الاستراتيجيات والرؤى الوطنية المتعلقة بالصحة. ففي السعودية، تندرج جهود القضاء على المرض ضمن إطار رؤية 2030، وذلك بالتعاون الوثيق مع مؤسسات صحية بارزة مثل الشؤون الصحية بالحرس الوطني، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، ومستشفى شرق جدة؛ حيث ساهمت هذه الشراكات في تحسين إمكانية الوصول إلى التشخيص والعلاج، إضافةً إلى تعزيز الأبحاث السريرية في علم الفيروسات.

في الإمارات، تركّز العديد من المبادرات التي تقودها وزارة الصحة ووقاية المجتمع ودائرة الصحة في أبوظبي على الوقاية من المرض والكشف عنه مبكرًا وزيادة الوعي. وفي ضوء ذلك، يركّز برنامجنا "معك" الذي أطلقناه بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع على تقديم الدعم للمرضى منذ عام 2015، في حين تفتح مذكرة التفاهم التي وقّعناها مع مركَز أبوظبي للصحة العامة الباب أمام فرص واعدة لإطلاق حملات توعية مشتركة وتطوير نماذج فحص قابلة للتطبيق على نطاق أوسع. وفي إطار جهودنا الإقليمية، تساهم ورش العمل التي ننظمها حول الأمراض المنقولة جنسيًا وأمراض التهاب الكبد B والتهاب الكبد C وفيروس نقص المناعة البشرية في تعزيز منظومة رعاية أولية خالية من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذه الأمراض. 

 

ما أحدث الابتكارات العلمية في مجال علاج التهاب الكبد الوبائي ، وما الدور الذي تلعبه «جيلياد ساينز » في هذا المجال؟

شهدنا في السنوات العشر الماضية تطورات ثورية في علاج التهاب الكبد الوبائي، خاصةً مع ظهور علاجات مضادة للفيروسات فعالة وقصيرة الأمد. فقد أتاحت هذه العلاجات شفاء التهاب الكبد C خلال فترة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعًا، وبنسبة شفاء تجاوزت 95%. أما فيما يخص التهاب الكبد B، فتتجه الأبحاث حاليًا نحو تحقيق شفاء وظيفي للمرض، حيث تهدف العلاجات الجديدة إلى تثبيط الفيروس بشكل أفضل على المدى الطويل والحد من مضاعفات أمراض الكبد.

واليوم، هناك اهتمام متزايد بالتهاب الكبد "دلتا"، وهو عدوى حادة تزيد من تفاقم تطور المرض لدى المصابين بالتهاب الكبد B. كما تظهَر حاليًا علاجات جديدة تَستهدف هذه الحالة المعقدة، وتعمل على تقليل النشاط الفيروسي والالتهاب الكبدي، مما يحسّن النتائج للمرضى المصابين بكل من فيروس التهاب الكبد B وD على المدى البعيد.  

ولا يقتصر عملنا في "جيلياد ساينز " على تعزيز الابتكار فحسب، بل يمتد ليشمل أيضًا ضمان وصول العلاجات إلى المرضى. نقوم بذلك من خلال دعم حملات الفحص، والمنصات العلمية مثل "B-Connected"، بالإضافة إلى برامج تدريب الأطباء والمتخصصين الطبيين؛ حيث تساهم هذه الجهود في توصيل علاجاتنا المبتكرة للمرضى بسرعة وفعالية، مما يقلل من عبء المرض على المجتمعات في منطقة الخليج.

 

لماذا يُعدّ التشخيص المبكر والتوعية العامة عامِلين أساسيين في مواجهة التهاب الكبد الوبائي وما الاستراتيجيات التي يمكن أن تحسن من معدلات الفحص والكشف المبكر؟

نظرًا لأن التهاب الكبد الوبائي قد يتطور دون ظهور أعراض واضحة لسنوات، غالبًا ما يكتشِف العديد من المرضى إصابتهم به في مراحل متقدمة، بعد أن يكون الكبد قد تضرر بالفعل. لذا، يلعب التشخيص المبكر دورًا بالغ الأهمية؛ فهو لا يساعد فقط على تجنب مضاعفات خطيرة كالتليف أو الإصابة بالسرطان، بل يتيح أيضًا تلقي العلاج في الوقت المناسب، مما يزيد من فرص الشفاء أو السيطرة على المرض بفاعلية. ومن الضروري هنا أن نُشير إلى أن تعزيز الوعي العام بمخاطر التهاب الكبد، وتشجيع الفحص الدوري في العيادات، وتسهيل إجراءات الفحص الذاتي، هي استراتيجيات أساسية لزيادة الكشف المبكر عن المرض. وعندما يقتَرن هذا الكشف المبكر بمسارات رعاية صحية محددة، يصبح بالإمكان الحد من انتشار المرض وتحقيق أهداف القضاء عليه بفاعلية أكبر.

كيف تسهم الشراكات بين الحكومات والطاقم الطبي وشركات الأدوية مثل «جيلياد ساينز» في تسريع خطوات القضاء على المرض؟

تُشكل هذه الشراكات حجر الأساس لتحقيق تقدّم حقيقي في تسريع وتيرة القضاء على المرض. ففي منطقة الخليج، نتعاون مع العديد من وزارات الصحة، وهيئات الصحة العامة، والمستشفيات، والمنظمات غير الحكومية لتوسيع نطاق الوصول إلى التشخيص والعلاج وزيادة الوعي. وبفضل هذه الشراكات مع أبرز مؤسسات الرعاية الصحية في السعودية، تمكنّا من فتح مسارات جديدة للمرضى للوصول إلى أحدث العلاجات بشكل أسرع.

وفي الإمارات، حققت العديد من برامجنا المستدامة – مثل برنامج "معك" – نجاحًا ملموسًا في إزالة الحواجز المالية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، وتعزيز أنظمة الإحالة لتصبح أكثر فاعلية. 

كما ساهمت منصاتنا العلمية مثل " B-Connected " الخاصة بالتهاب الكبد و"Frontiers in HIV" في إثراء تبادل المعرفة وصياغة استراتيجيات قائمة على الأدلة. وتعمل هذه الشراكات معًا على بناء بنية تحتية مستدامة تُسهم في القضاء على الأمراض على المدى البعيد.

 

ما أبرز التحديات التي تواجه دول الخليج فيما يتعلق بانتشار التهاب الكبد الوبائي والوصمة الاجتماعية المرتبطة به، وكيف تتم معالجتها؟

ما تزال الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض تشكل عائقًا رئيسيًا تمنع الكثير من الناس من الفحص أو طلب العلاج، سواء كان ذلك خوفًا من التمييز أو بسبب نقص الوعي بطرق انتقال المرض. تؤدي هذه العوامل إلى تأخر تشخيص المرض وتزيد من تفاقم مشكلة انتشاره. تتطلب معالَجة هذه المشكلة اتباع شامل يتضمن تثقيف الكوادر الطبية لتقديم خدمات تراعي السرية والتعاطف، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تشجع على الفحص والعلاج. كما يشمل هذا النهج دعم مجموعات الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى بهدف تمكينهم وتعزيز أصواتهم.

وعلى الرغم من التقدم المحرز في هذا السياق، ما يزال العمل مستمرًا لضمان وصول الرعاية إلى الجميع، وتخطي العقبات المرتبطة بالخوف أو عدم توافر المعلومات الصحيحة.

كيف تعمل «جيلياد ساينز » على ضمان توفير علاجات التهاب الكبد الوبائي المتطورة بشكل ميسور ومتوافر في أسواق الخليج المختلفة؟

تُمثل إمكانية الحصول على العلاج بتكلفة معقولة وإتاحته بشكل عادل ركيزة أساسية في استراتيجيتنا في المنطقة. ومن خلال شراكاتنا مع العديد من الحكومات، نعمل على إدراج العلاجات المتقدمة ضمن برامج الصحة العامة، لضمان وصول العلاج ليس فقط إلى المستشفيات الرئيسية في المدن، وإنما إلى الأرياف والمناطق التي تفتقر إلى الخدمات الطبية. فضلاً عن ذلك، ينصبّ تركيزنا على تعزيز مسارات الرعاية الصحية لضمان حصول المرضى على علاج فعال وفي الوقت المناسب، بغض النظر عن أماكن إقامتهم.

 

ما دور الأدوات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأبحاث السريرية المحلية في تحسين التشخيص ورعاية المرضى؟

تفتح الأدوات الرقمية وحلول الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة لتعزيز تشخيص المرض، وزيادة فاعلية مراقبة المرضى، إلى جانب تحديد المناطق التي تتطلب تدخلات طبية. كما يمكن للتحليلات التنبؤية أن تساعد الهيئات الصحية على تحديد المجتمعات الأكثر عرضة للإصابة، بينما تساهم المنصات الرقمية في متابعة تطور حالة المرضى وتعزيز الرعاية، مما يضمن عدم إهمال أي حالة خلال الرحلة العلاجية.

ومع استمرار دول الخليج في تطوير أنظمتها الصحية الإلكترونية، تتزايد الفرصة للاستفادة من البيانات الواقعية لتوجيه التدخلات الطبية، ومراقبة التقدم، والتنبؤ بتفشي الأمراض والأوبئة. وهذا يساهم بدوره في بناء أنظمة صحية أكثر تكاملًا وقدرة على التكيف.

هل تعتبرون أن برامج الوقاية الحالية، مثل التطعيم ضد التهاب الكبد B وحملات التوعية، كافية لتحقيق أهداف القضاء على المرض؟

 

يُعد التطعيم وحملات التوعية حجر الأساس في مكافحة انتشار التهاب الكبد، لكننا بحاجة لبذل المزيد من الجهود في هذا الصدد. فعلى الرغم من فعالية التطعيم عند الولادة ضد التهاب الكبد B، فإن التغطية بين البالغين لا ترقى إلى المستوى المطلوب، مما يخلق فجوات في منظومة الحماية. كما أن ضعف الوعي بطرق انتقال المرض يغذي الوصمة الاجتماعية المرتبطة به ويؤدي إلى تراجع الإقبال على الفحص.

لذا بات من الضروري توسيع نطاق برامج التطعيم لتشمل البالغين غير المحصَّنين، وتطبيق الفحص في مختلف المراكز الصحية، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعوية مستمرة، لضمان تحقيق أهداف القضاء على المرض والحفاظ على التقدم المحرز في هذا المجال.

 

مِن وجهة نظركم، ما الابتكارات العلمية المستقبلية التي يمكن أن تُحدث ثورة في علاج التهاب الكبد الوبائي وربما تؤدي إلى القضاء التام عليه؟

أدت الأبحاث والابتكارات العلمية في مجال التهاب الكبد C إلى ظهور حلول علاجية وأدوات تشخيصية متطورة، مما أحدَث نقلة نوعية في السيطرة على المرض ويدعم حاليًا أهداف القضاء عليه بشكل نهائي. 

إننا نقترب من إمكانية التوصل إلى علاج وظيفي لالتهاب الكبد B، بالتوازي مع توفير أدوات تشخيص سريعة ولامركزية. وعند دمج هذه التطورات العلمية مع استراتيجيات فحص وطنية فعّالة، وتحسين آليات الربط بمنظومة الرعاية، وإقامة شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص، يصبح القضاء النهائي على المرض هدفًا قابلاً للتحقيق.

في هذه المرحلة، يتوجب علينا تركيز الجهود على تحويل الابتكارات إلى حلول قابلة للتنفيذ تضمن وصولها إلى الفئات المستهدفة في منطقة الخليج. ويُمثّل هذا التوجه محور شراكتنا مع الجهات الصحية والمتخصصين، حيث نرى فيه فرصة لتعزيز الابتكار وتمكين المرضى من الوصول إلى الأدوات العلاجية المناسبة. كما نواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا لإنتاج مثل هذه الحلول المبتكرة وتطبيقها على أرض الواقع.

 

نهايةً، يتضح أن الطريق نحو القضاء على هذا المرض يتطلب تكاتف الجهود، وتبني استراتيجيات مبتكرة، وتعزيز الشراكات بين الحكومات، والقطاع الطبي، وشركات الأدوية الرائدة مثل جيلياد ساينز. ورغم التحديات، فإن ما نشهده اليوم من تقدم في التشخيص المبكر، وتوسيع نطاق التطعيم، وتطوير العلاجات الفعّالة، يمنح الأمل في الوصول إلى الهدف المنشود بحلول عام 2030. وفي ضوء الرؤية الواضحة والتفاني المستمر، تبدو منطقة الخليج قادرة على أن تكون نموذجًا عالميًا يُحتذى به في مكافحة التهاب الكبد، وحماية صحة الأجيال القادمة.

آخر تعديل بتاريخ
16 أغسطس 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.