قد يكون مرض السكري أحد أكثر الأمراض انتشاراً في الآونة الأخيرة، فإن لم تكن تعاني منه.. فلا بد وأنك سمعت عن معاناة أحد أفراد أسرتك أو معارفك بهذا المرض. في هذا اللقاء نتحدث بالتفاصيل عن السكري من النوع الأول في حوار مع الدكتور عبدالإله الرضواني، باحث أول (مركز ابحاث السكري، معهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع لجامعة حمد بن خليفة في مؤسسة قطر).
هل السكري من النوع الأول يكون وراثياً دائماً؟
لا يُعد السكري من النوع الأول مرضًا وراثيًا دائمًا، لكنه يحتوي على مكون وراثي. فوجود تاريخ مرضي في العائلة يزيد من احتمال الإصابة به، إلا أن معظم المصابين ليس لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بهذا المرض. أي أن العوامل الوراثية تسهم في زيادة احتمالية الإصابة، لكنها ليست السبب الوحيد، بل تتداخل مع عوامل بيئية ومناعية أخرى.
ما نسبة إصابة الأبناء بالسكري إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما مصابان بالسكري؟
- إذا كان الأب مصابًا بالسكري من النوع الأول، فإن احتمال إصابة الابن يتراوح بين 4% و9%.
- إذا كانت الأم مصابة، فإن النسبة تقل لتصبح بين 2% و4%.
- إذا كان كلا الوالدين مصابين، فقد تصل نسبة الخطر إلى 25% أو أكثر، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الطفل سيصاب بالمرض حتماً.
ما خطورة الحامل المصابة بمرض السكري من النوع الأول على الجنين؟
هناك خطورة بالتأكيد إذا كانت الحامل مصابة بمرض السكري من النوع الأول:
- إذا لم يكن مستوى السكر في الدم مضبوطًا جيدًا لديها خلال الأشهر الأولى من الحمل، فقد يزيد ذلك من خطر حدوث تشوهات خَلقية عند الجنين.
- قد يؤدي ارتفاع السكر عند الأم إلى زيادة وزن الجنين بشكل كبير قبل الولادة.
- بعد الولادة، قد ينخفض مستوى السكر عند الطفل لأن جسمه يفرز كمية كبيرة من الإنسولين.
- لكن إذا تمت متابعة السكر بشكل جيد أثناء الحمل وتحت إشراف الطبيب، يمكن للأم المصابة بالسكري أن تلد طفلًا سليمًا بإذن الله.
هل يوجد أدوية تستهدف الجين المعيب؟
حتى الآن، لا يوجد دواء معتمد يمكنه إيقاف تلف الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في السكري من النوع الأول. وذلك لأن المرض يحدث بسبب تفاعل معقد بين الجينات وبعض العوامل البيئية التي تهاجم خلايا البنكرياس المنتِجة للإنسولين، وليس هناك طريقة واحدة يمكن تصحيحها لعلاج ذلك.
هل توجد أدوية للوقاية من السكري من النوع الأول؟
لا يوجد حتى الآن أي دواء مؤكد يمنع حدوث السكري من النوع الأول ولكن هناك أبحاث ودراسات واعدة مثل دواء "تيبليزوماب Teplizumab " (تسيلد Tzield)، الذي قد يساعد في تأخير ظهور المرض عند بعض الأشخاص المعرضين للإصابة (خاصة مَن لديهم أجسام مضادة ذاتية في أجسامهم). لكن هذا الدواء لا يُعتبر بعد علاجاً وقائياً يمكن استخدامه للجميع.
هل يساعد نمط الحياة الصحي على تحسين الجينات أو معالَجة الطفرة الجينية المصابة؟
نمط العيش الصحيح لا يُغيّر ما هو مكتوب في الجينات، لكنه قد يغيّر كيف تعمل هذه الجينات، أو كيف تُظهر نفسها (وهذا ما يُسمّى بالتأثير فوق الجيني ( (Epigenetics). أي أن الإنسان قد يُخفّف بذلك من حدة المرض أو يُؤخّر ظهوره إذا كان عُرضة للإصابة به. كما أن العيش الصحي يُساعد في ضبط السكر في الدم ويقي من المشاكل الصحية الأخرى.
كيف يؤثّر السكري على الرياضيين؟ وهل يضع عوائق أمامهم؟
وجود الجين وحده لا يُحدث مشاكل بالضرورة، لكنه يزيد من احتمال الإصابة. إذا أصيب الرياضي بمرض النوع الأول من السكري فقد يجد صعوبة في ضبط مستوى السكر أثناء ممارسة النشاط البدني، خاصة بسبب خطر انخفاض السكر. ولكن مع الوعي والالتزام، يستطيع الرياضي أن يَبرز ويتفوق رغم إصابته بالسكري، وقد شهدنا أمثلة ناجحة لذلك على المستوى العالمي.
كيف يجب أن يتعامل الرياضيون مع مرض السكري من النوع الأول ؟
هناك تفاصيل كثيرة قد تساعد الرياضيين المصابين بمرض السكري من النوع الأول :
- أسلوب الحياة: ينبغي للرياضي أن يراقب مستويات السكر في دمه مراقبة مستمرة، ولا سيما قبل ممارسة التمارين الرياضية وبعدها. كما ينبغي له أن يفهم كيف تؤثر الرياضة على جسمه، إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر.
- النظام الغذائي: يجب على الرياضي أن يلتزم بنظام غذائي متوازن، مع التركيز على تناول الكربوهيدرات المعقدة. وينبغي أن يتناول وجبة خفيفة قبل البدء بالتمرين لتجنب هبوط مستوى السكر في الدم. كما يجب الانتباه إلى شرب الماء بكميات كافية، وضبط توقيت الوجبات بما يتناسب مع أوقات التمارين.
- أوقات الرياضة وكمية التمارين اليومية: من الأفضل ممارسة الرياضة في أوقات يكون فيها مستوى السكر في الدم مستقرًا. وتعد ممارسة التمارين المعتدلة لمدة تتراوح بين ثلاثين إلى ستين دقيقة يوميًا أمرًا مفيدًا، على أن يتم تعديل جرعات الأنسولين والوجبات الغذائية وفقًا لشدة التمرين ومدته.
نصائح مهمة:
- احرص دائمًا على حمل مصدر سريع للسكر معك، مثل العصير أو أقراص الجلوكوز.
- ارتدِ سوارًا طبيًا يوضح إصابتك بداء السكري.
- قم بفحص مستوى السكر قبل التمرين وبعده.
- تجنب ممارسة الرياضة إذا كان مستوى السكر منخفضًا أو مرتفعًا جدًا.
- تعاون مع الفريق الطبي، الذي يتكون من الطبيب وأخصائي التغذية والمدرب الرياضي، لضبط خطة العلاج والتدريب بما يتناسب مع حالتك.



