صحــــتك

الغدة الدرقية في ميزان الطب: حقائق وأسرار يكشفها د. عبد الجبار

إعداد وتحرير
الدكتور عبد الجبار يتحدث عن اضطرابات الغدة الدرقية
الدكتور عبد الجبار يتحدث عن اضطرابات الغدة الدرقية

هل تشعر بالتعب المستمر رغم نيل قسط كافٍ من النوم؟ هل تلاحظ تغيرات مفاجئة في وزنك أو تقلبات في مزاجك دون سبب واضح؟ هل تعانينَ من اضطرابات العادة الشهرية؟ "شفت إذا عندك مشاكل بالغدة " هي عبارة متداولة كثيرا بلغتنا المحلية ونسمعها غالبًا ممّن حولنا.. وهذا صحيح فقد تكون الإجابة كامنة في الغدة الدرقية.  

شهر يناير هو شهر التوعية بأمراض الغدة الدرقية ولذلك سنفتح ملف هذا العضو الحيوي مع ضيفنا الدكتور عبد الجبار، وهو استشاري الطب الباطني - أمراض الغدد الصماء، ، لنجيب على تساؤلاتكم حول خمول ونشاط هذه الغدة، وكيف نحافظ على توازن هرموناتنا لحياة صحية أفضل.

تُعرف الغدة الدرقية بأنها "المنظِّم الرئيسي" لعمليات الأيض؛ هل يمكنك شرح كيف يؤثر اختلال إفرازاتها على بقية أعضاء الجسم الحيوية مثل القلب والجهاز الهضمي؟

تُنتج الغدة الدرقية هرمونات تؤثر على جميع خلايا الجسم تقريبًا، إذ تتحكم في سرعة عمل الأيض ووظائف الجسم الحيوية. عند ارتفاع مستويات هذه الهرمونات (فرط نشاط الغدة الدرقية)، يزداد معدل نبض القلب، وقد يرتفع ضغط الدم، ويشعر المرضى بخفقان في القلب، وتعرّق، وفقدان وزن، وضعف في العضلات نتيجة تسارع العمليات الحيوية، وقد يؤدي ذلك على المدى الطويل إلى فشل قلبي في حال عدم علاج هذه الحالة.

أما عند انخفاض مستويات الهرمونات الدرقية (قصور الغدة الدرقية)، فيتباطأ معدل ضربات القلب، ويشعر المصاب بالبرودة والخمول وقد يترافق هذا بإمساك مزمن، وقد تزداد مستويات الكوليسترول في الدم، ويحدث تورم في الوجه والأطراف، ما قد يسبب زيادة في الوزن.

الجهاز الهضمي حساس أيضًا لتأثير الهرمونات الدرقية، إذ يُعدّ الجهاز الهضمي من الأعضاء التي تتأثر بشكل ملحوظ بالهرمونات الدرقية؛ إذ إن زيادة هذه الهرمونات تؤدي إلى تسريع حركة الأمعاء، ما قد يسبب الإسهال وفقدان الوزن. وفي المقابل، فإن نقص الهرمونات يبطئ عملية الهضم، مما يؤدي إلى الإمساك، والانتفاخ، وزيادة الوزن.

ومع مرور الوقت، يمكن لاختلال توازن الهرمونات الدرقية – في حال عدم علاجه – أن يؤثر سلبًا على مستويات الطاقة، والمزاج، ووظيفة العضلات، وصحة الجلد، وأداء الدماغ.

 

يعاني الكثيرون من خمول الغدة دون علمهم لتشابه أعراضه مع الإرهاق العادي، ما هي "العلامات الحمراء" التي تستوجب الفحص الفوري؟

غالبًا ما يتم إغفال تشخيص قصور الغدة الدرقية لأن أعراضه قد تكون خفية وتتداخل مع الإرهاق اليومي العادي. ومع ذلك، هناك علامات تحذيرية يجب أن تستدعي إجراء فحص فوري. من أبرز هذه المؤشرات: التعب المستمر رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم، وزيادة الوزن غير المبررة، وعدم تحمل البرودة، وجفاف الجلد، وتساقط الشعر، والإمساك، واضطرابات الدورة الشهرية، والعقم، وتراجع المزاج، ومشاكل في الذاكرة.

وتشمل العلامات الأكثر تقدمًا: انتفاخ الوجه، وبُحّة الصوت، وبطء في نبضات القلب، وتورم الساقين. كما يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من أمراض الغدة الدرقية، أو يعانون من أمراض مناعية ذاتية، أو سبق لهم التعرّض لإشعاع في منطقة الرقبة، بالخضوع للفحص في وقت مبكر ودون تردد.

 

متى يكون التغير المفاجئ في الوزن (زيادة أو نقصانًا) دليلًا على وجود خلل في الغدة الدرقية وليس نتيجة لنمط التغذية فقط؟

نادًرا ما تكون زيادة الوزن وحدها ناتجة عن خلل في وظائف الغدة الدرقية. لكن في حالات قصور الغدة (خمولها)، تحدث زيادة في الوزن رغم عدم وجود تغييرات كبيرة في النظام الغذائي أو مستوى النشاط البدني، وغالبًا ما تكون هذه الزيادة ناتجة عن احتباس السوائل أكثر من تراكم الدهون.

يُصبح فحص الغدة الدرقية ضروريًا عندما تترافق تغيّرات الوزن مع أعراض أخرى لقصور أو فرط نشاط الغدة، مثل: خفقان القلب، أو عدم تحمّل الحرارة، أو البرودة، أو الرعشة، أو التعب، أو اضطرابات الدورة الشهرية.

 

كيف تؤثر مستويات هرمونات الغدة الدرقية على صحة المرأة الإنجابية، وما هي المخاطر المحتملة على الجنين في حال عدم انتظامها خلال الحمل؟

تلعب الهرمونات الدرقية دورًا محوريًا في عملية الإباضة، وانتظام الدورة الشهرية، والخصوبة. إذ يمكن لكل من قصور وفرط نشاط الغدة الدرقية أن يسبّبا اضطرابات في الدورة الشهرية، وصعوبة في الحمل، وزيادة خطر الإجهاض.  خلال فترة الحمل، يعتمد الجنين بشكل كامل على هرمونات الغدة الدرقية لدى الأم في المراحل المبكرة من الحمل، خاصة لتطوّر الدماغ والجهاز العصبي. ويؤدي قصور الغدة غير المُعالج أو غير المُسيطر عليه جيدًا إلى مضاعفات خطيرة مثل: الإجهاض، وانسمام الحمل، والولادة المبكرة، بالإضافة إلى احتمال تأثر النمو العصبي للطفل. لذلك، تُعد الفحوصات الدورية والمراقبة الدقيقة لوظائف الغدة الدرقية أثناء الحمل ضرورية، خصوصًا لدى النساء اللاتي لديهنّ تاريخ مرَضي مع اضطرابات الغدة الدرقية.

يثار تساؤل دائم حول "أدوية الغدة"؛ هل يجب الالتزام بها مدى الحياة؟ وما مدى فعالية المكملات الغذائية (مثل اليود والزنك) في تحسين وظائفها؟

يحتاج معظم مرضى قصور الغدة الدرقية إلى علاج طويل الأمد، وغالبًا مدى الحياة، باستخدام دواء ليفوثيروكسين، وهو هرمون بديل. وعند تناوله بالشكل الصحيح، يُعد هذا العلاج آمنًا وفعالًا، ويساهم في استعادة جودة الحياة الطبيعية. أما نقص اليود، فهو نادر في معظم المناطق حول العالم، في حين أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الغدة الدرقية. كما قد يلعب كل من الزنك والسيلينيوم دورًا في دعم عملية التمثيل الغذائي لهرمونات الغدة، لكن فائدتهما تكون واضحة فقط لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص فعلي في هذه العناصر.

معلومة مهمة حول تناول دواء ليفوثيروكسين: من النقاط الأساسية التي يجب معرفتها عن دواء ليفوثيروكسين هي أن التوقيت الصباحي ليس هو الأهم، بل الأهم أن يتم تناوله على معدة فارغة، دون طعام أو أدوية أخرى تُعيق امتصاصه. فإذا نسي المريض تناول الجرعة صباحًا، يمكنه أخذها لاحقًا قبل الغداء أو العشاء.

 

بعيدًا عن تحاليل الدم التقليدية، متى يلجأ الطبيب لطلب الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) أو الخزعة، وكيف تطورت هذه الوسائل في الكشف عن أورام الغدة؟

تُستخدم تحاليل الدم لتشخيص وظائف الغدة الدرقية، بينما يتم اللجوء إلى التصوير الطبي عند الاشتباه بوجود تغيّرات أو مشكلات هيكلية في الغدة. يُطلب إجراء فحص الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) عند ملاحظة تورم في الرقبة، أو وجود عقدة محسوسة، أو عدم تماثل في حجم الغدة، أو تضخّم في العقد اللمفاوية. ويساعد هذا الفحص في تقييم حجم العقد، وتركيبتها (صلبة أو سائلة)، وتحديد ما إذا كانت تحتوي على مؤشرات تُثير الشك بوجود سرطان الغدة الدرقية. أما الخزعة بالإبرة الرفيعة (Fine-Needle Aspiration Biopsy)، فيوصى بها عندما تُظهر العقد خصائص مشبوهة خلال التصوير، أو إذا تجاوزَت حجمًا معينًا، وذلك للحصول على عيّنة من الخلايا وتحليلها لتحديد طبيعتها بدقة.

 

ما هي نصيحتك لمرضى الغدة الدرقية فيما يخص نمط الحياة (النوم، الرياضة، والضغوط النفسية) لضمان استقرار الحالة الهرمونية متى يكون التغير المفاجئ في الوزن (زيادة أو نقصانًا) دليلًا على وجود خلل في الغدة الدرقية وليس نتيجة لنمط التغذية فقط؟

يلعب نمط الحياة دورًا داعمًا في تعزيز الصحة العامة، لكنه ليس العامل الحاسم في أمراض الغدة الدرقية، ولا يُغني بأي حال من الأحوال عن الأدوية الموصوفة من الطبيب. فمعظم اضطرابات الغدة الدرقية، وخاصة القصور أو فرط النشاط، تكون في الأساس نتيجة لخلل مناعي ذاتي، وليست ناجمة عن نمط الحياة.

ومع ذلك، هناك بعض العادات الصحية التي يُنصح باتباعها لدعم صحة مرضى الغدة الدرقية، ومنها الحرص على النوم المنتظم والكافي، إذ إن قلة النوم تؤثر سلبًا على توازن الهرمونات في الجسم. كما أن ضبط التوتر والضغوط النفسية تُعد ضرورية، نظرًا لأن التوتر المزمن قد يؤدي إلى تفاقم أمراض المناعة الذاتية، لا سيما في حالات فرط نشاط الغدة الدرقية. ومن المهم أيضًا الالتزام الصارم بتوقيت تناول الأدوية والمتابعة الدورية مع الطبيب المختص لضمان استقرار الحالة. ويُحذّر المرضى من اللجوء إلى الوصفات أو العلاجات غير الموثوقة المنتشرة على الإنترنت، لما قد تسببه من أضرار تفوق فوائدها.

 

د. عبد الجبار، هو طبيب خبير في الغدد الصماء حائز على درجة الماجستير ومؤهل كزميل للكلية الملكية للأطباء في لندن (FRCP) وزميل الكلية الأمريكية لأمراض الغدد الصماء. وعلاوة على ذلك فقد حَظي بتدريب متقدم في مجال الغدد الصماء في مستشفى سانت بارثولوميو في لندن
يتمتع د. عبد الجبار بخبرة متميزة كطبيب متخصص وأستاذ. إذ قام بالعمل كمدرس في جامعة الآغا خان حيث شغل منصب رئيس قسم السكري والغدد الصماء فيها، كما تولى منصب رئيس جمعية الغدد الصماء في الباكستان وفاحص لبرنامج الزمالة في الداء السكري وأمراض الغدد الصماء والاستقلاب (FCPS) (في مجال الغدد الصماء) من قبل كلية الأطباء والجراحين في الباكستان (CPSP)، كما أنه عضو هيئة تدريسية مساعِد في جامعة محمد بن راشد للعلوم الصحية، دبي.

د. عبد الجبار متخصص بشكل رئيسي في مجال معالجة الداء السكري واضطرابات الغدد الصماء الأخرى. وهو يقدم المساعدة للمرضى في التعامل مع الداء السكري من النوع 1 والنوع 2 سواء عند المراهقين أو الكبار، بما في ذلك الحالات المعقدة غير المضبوطة والمصحوبة أو غير المصحوبة بمضاعفات (اعتلال الكلى السكري واعتلال الأعصاب السكري وقرحة القدم واعتلال الشبكية السكري ومضاعفات القلب والأوعية الدموية)، كما أنه يقدم الإرشادات والنصائح حول الداء السكري والحمل والتخطيط المسبق للحمل: السكري الحملي والداء السكري الموجود مسبقًا، والداء السكري النوع 1 والنوع 2 أثناء الحمل. وكذلك فإنه يقدم الاستشارات بشأن نقص سكر الدم، بما في ذلك معالجة وإدارة عدم الوعي بما يخص نقص سكر الدم.

 

آخر تعديل بتاريخ
21 يناير 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.