ريتا عون، أخصائية تغذية علاجية معروفة، تمتلك خبرة سنوات من العمل ودرجة الماجستير في التغذية وعلوم الغذاء. كان لديها دافع شخصي لدراسة التغذية بعد تشخيص إصابتها بمرض السيلياك في سن الرابعة عشرة، وهذا جعلها تدمج العلم مع التجربة الشخصية في العمل. في هذا الحوار لموقع صحتك تحدثنا عن أفضل العادات الغذائية لحياة صحية طويلة.
ما هي أهم العادات الغذائية التي تنصحين بها لبداية حياة صحية ومستدامة؟
أهم عادة غذائية وصحية هي أن نتعلم كيف نستمع لأجسامنا، وهذا هو أساس عملي مع العملاء. من هذه القاعدة، يمكن تطوير عادات مستدامة مثل:
- تنويع الطعام: إدخال ألوان وأنواع مختلفة من الخضار والفواكه يوميًا لتغذية الجسم والعقل.
- التحكم بالكميات: احترام شعور الجوع والشبع.
- شرب الماء بانتظام: للحفاظ على الترطيب ودعم الطاقة والهضم.
- تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة: لحماية الجسم من الالتهابات والمشاكل المزمنة.
- النوم الجيد والحركة اليومية: لأنهما أساس التوازن الهرموني والصحة العامة.
كيف تساعدين عملاءك على التخلص من العادات الغذائية غير الصحية واستبدالها بأخرى أفضل دون الشعور بالحرمان؟
أؤمن أن التغيير الصحي يبدأ بخطوات صغيرة تناسب أسلوب حياة الشخص، وليس بتغييرات جذرية مفاجئة. أستثمر وقتي وطاقتي في شرح أهمية كل خطوة للعميل وكيف ستفيد صحته على المدى القصير والطويل. أقدّم بدائل عملية ولذيذة حتى يشعر أن الأكل الصحي جزء طبيعي من يومه، وليس حرمانًا. بهذه الطريقة، تتحول العادات الجيدة إلى أسلوب حياة مستدام.
هل تعتقدين أن تغيير العادات الغذائية يجب أن يكون تدريجيًا أم جذريًا؟ وما هي أفضل طريقة برأيك؟
لا يوجد أسلوب واحد يناسب الجميع. هناك نوعان من العملاء: البعض يكون مستعدًا لتغيير جذري ويحبّ الحماس، وهؤلاء يمكن أن يحققوا نتائج سريعة إذا كانوا ملتزمين. بالمقابل، هناك عملاء يحتاجون إلى خطوات صغيرة ومتدرجة، وهذا طبيعي جدًا. الأمر يشبه الإقلاع عن التدخين. المهم هو أن يكون التغيير مناسبًا لشخصية العميل وظروفه وأسلوب حياته ليكون مستدامًا على المدى الطويل.
ما هو دور التخطيط المسبق في بناء العادات الغذائية الصحية؟ وهل لديك نصائح لتسهيل هذه العملية؟
التخطيط المسبق أساسي لبناء عادات غذائية صحية ، لأنه يساعد العميل على اتخاذ قرارات واعية بدلًا من الاعتماد على العفوية أو الانفعالات. عندما نخطط مسبقًا، يصبح من الأسهل اختيار وجبات متوازنة وتجنب الخيارات السريعة غير الصحية. من نصائحي لتسهيل العملية:
- معرفة جدول المريض ونمط حياته قبل وضع أي خطة.
- تحضير وجبات أو مكونات مسبقًا لتوفير الوقت.
- استخدام قائمة تسوق منظمة والتركيز على الأطعمة الطازجة والمتنوعة.
- تشجيع المريض على تجربة أشياء جديدة تدريجيًا مع شرح فوائدها.
كيف يمكن للأهل غرس العادات الغذائية الصحية لدى أطفالهم منذ الصغر؟
من المهم جدًا أن يبدأ غرس العادات الغذائية الصحية منذ الطفولة، لأن هذه السنوات هي مرحلة تأسيسية. الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة، لذلك بناء العادات الجيدة في البيت يجعل الأكل الصحي شيئًا طبيعيًا بالنسبة لهم. التغذية السليمة في هذه المرحلة تساعد على النمو الصحي للجسم والدماغ، وتقوية المناعة، وتعلم الطفل كيفية الاستماع لجسده وفهم إشارات الجوع والشبع.
ما هو تأثير التوتر والضغوط النفسية على العادات الغذائية، وكيف يمكن التعامل مع ذلك؟
هناك علاقة قوية جدًا بين الغذاء والمزاج، تُعرف باسم "اتصال الأمعاء والدماغ". يمكن للضغط النفسي والتوتر أن يدفعنا لاختيار أطعمة أقل صحة أو الإفراط في الأكل. الوعي والتعليم هما المفتاح للتعامل مع ذلك، فكلما كان الشخص أكثر وعيًا بهذه العلاقة، أصبح قادرًا على اتخاذ خيارات غذائية أفضل حتى أثناء التوتر.
ما هي العلامات التي تدل على أن شخصًا ما قد نجح في تحويل عاداته الغذائية إلى نمط حياة صحي؟
هذه العلامات لا تقتصر على الوزن أو المظهر الخارجي، بل في أسلوب حياة الشخص وعلاقته بالطعام. بعض هذه المؤشرات هي:
- الوعي بالجسم: أصبح الشخص يستمع لجسده ويفهم إشارات الجوع والشبع.
- الاختيارات الغذائية الذكية: يختار الطعام المغذي بشكل طبيعي وبدون شعور بالحرمان.
- الاستمرارية دون إجهاد: يستطيع الالتزام بعادات صحية كجزء طبيعي من يومه.
- التوازن النفسي: الطعام لم يعد مصدر قلق أو شعور بالذنب.
- التأثير الإيجابي على الصحة العامة: مستويات الطاقة أفضل، والنوم أفضل، والمناعة أقوى.
ما هي أكثر الأطعمة التي تنصحين بها الغنية بالألياف وقليلة السعرات الحرارية؟
أنصح دائمًا بالأطعمة الغنية بالألياف وقليلة السعرات لأنها تشبع وتدعم الهضم وتحافظ على استقرار سكر الدم. من الأمثلة العملية:
- الخضار الورقية والطازجة: مثل السبانخ والبروكلي.
- الخضار الملونة: مثل الفلفل والجزر.
- البقوليات: العدس والحمص.
- الفواكه الطازجة: مثل التوت والتفاح.
- الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والكينوا باعتدال.
نصائح مهمة تقدمينها لمصابي حساسية الغلوتين وكيف يجب التعامل معها؟
أول وأهم نصيحة هي: لا تقلقوا، الحياة مع هذه الحالة ليست صعبة ويمكن أن تكون صحية وجميلة. أنا أعيش مع مرض السيلياك منذ أكثر من 20 سنة، وبصحة جيدة جدًا. من النصائح العملية:
- تجنب كل المصادر المحتوية على الغلوتين تمامًا.
- التركيز على الأطعمة الطبيعية والطازجة مثل الخضار، والفواكه، واللحوم، والبقوليات، والحبوب الخالية من الغلوتين مثل الكينوا والأرز.
- قراءة الملصقات بعناية.
- تنويع النظام الغذائي لضمان حصول الجسم على كل العناصر الغذائية.
- الاستعانة بخبير تغذية للمتابعة.
ما هي الأطعمة الممنوعة التي ينبغي أن يتجنبها المصابون بالأمراض المزمنة؟
الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة يحتاجون إلى الانتباه بشكل خاص لأن بعض الأطعمة قد تزيد الالتهابات أو ترفع مخاطر المضاعفات. بشكل عام، أنصح بتجنب أو تقليل:
- الأطعمة المصنّعة والمعلّبة.
- السكريات المضافة والمشروبات الغازية.
- الدهون المشبعة والمتحولة.
- اللحوم المصنعة.
- الأطعمة عالية الملح أو الصوديوم.
ريتا عون، أخصائية تغذية علاجية ووظيفية، مُرخصة من هيئة الصحة بدبي، تمتلك أكثر من عشر سنوات من الخبرة في التغذية الطبية، وتغذية الرياضيين، واستشارات الصحة الشمولية. حصلت على بكالوريوس في علوم التغذية من جامعة الروح القدس - الكسليك، ثم أكملت درجة الماجستير في التغذية وعلوم الغذاء من الجامعة الأمريكية في بيروت، بالإضافة إلى عدة شهادات متقدمة في النيوتريجينوميكس، واللياقة البدنية، وطب نمط الحياة. عملت في العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، وقدّمت استشارات فردية وخطط تغذية علاجية لحالات مزمنة مثل السكري والسمنة وأمراض الجهاز الهضمي. كما عمِلت مع شركات ومؤسسات كبرى في الإمارات لتقديم ورشات عمل في الصحة والعافية.



