في هذا الحوار الخاص بموقع صحتك Sehatok، نلتقي بالدكتورة أمينة نبيل، الجراحة الإماراتية المعتمدة والمتخصصة في طب وجراحة العيون، لتسليط الضوء على الطفرة النوعية التي شهدتها جراحات العيون الحديثة. تناقش الدكتورة أحدث التقنيات مثل "الفيمتو ليزك" والـ SMILE، وكيفية مساهمتها في رفع معدلات الأمان ودقة النتائج، إلى جانب تقديم نصائح طبية حول التعامل مع جفاف العين، والمياه البيضاء، والمفاهيم الخاطئة حول جراحات تجميل الجفون.
شهدت السنوات الأخيرة قفزات هائلة في مجال تصحيح عيوب الإبصار؛ من واقع خبرتكم الجراحية، كيف ساهمت جراحات العيون الحديثة مثل الفيمتو ليزك وتقنيات الـ SMILEفي رفع معدلات الأمان ودقة النتائج مقارنة بالماضي؟
ساهمت جراحات العيون الحديثة في رفع مستوى الدقة بصورة كبيرة، سواء في تقييم المريض قبل العملية أو في تنفيذ الإجراء نفسه. لم يعد القرار يعتمد فقط على درجة قصر النظر أو الاستجماتيزم، بل أصبح يسبقه فحص شامل لسماكة القرنية، وتضاريسها، وانتظام سطحها، واستقرار قياس النظر، وحالة الدموع، وحجم حدقة العين.
في الفيمتو ليزك، يُستخدم ليزر الفيمتوثانية لتشكيل طبقة دقيقة من القرنية بدلًا من الأدوات الميكانيكية التقليدية. أما تقنية SMILE تعتمد على إزالة جزء دقيق من نسيج القرنية من خلال فتحة صغيرة، من دون تشكيل الطبقة المستخدمة في عمليات الليزك.
هذه التقنيات في جراحات العيون الحديثة قد توفر تعافيًا سريعًا ودقة مرتفعة لدى المرضى المناسبين، لكنها ليست خالية تمامًا من المخاطر. العامل الأهم دائمًا هو اختيار التقنية المناسبة لحالة العين، وليس اختيار التقنية الأحدث أو الأكثر شهرة.
نعاني جميعًا اليوم من نمط الحياة الرقمي والجلوس الطويل أمام الشاشات. طبيًا، ما هو الرابط بين هذا السلوك وتزايد حالات جفاف العين الحاد؟ ومتى تستدعي هذه الحالة تدخلًا علاجيًا متقدمًا لحماية القرنية؟
عندما نركز لفترات طويلة أمام الهاتف أو الكمبيوتر، ينخفض معدل الرمش، وقد يصبح الرمش غير مكتمل. هذا يؤدي إلى تبخر الدموع بسرعة وعدم توزيعها بصورة متجانسة على سطح العين. وتزداد المشكلة مع استخدام أجهزة التكييف، والهواء الجاف، والحرارة، وارتداء العدسات اللاصقة لساعات طويلة.
تبدأ الأعراض عادة بالشعور بالحرقة، أو بوجود جسم غريب في العين، أو الاحمرار، أو ثقل الجفون، أو تشوش الرؤية المتقطع. وقد يعتقد المريض أنها مجرد علامات إرهاق، إلا أنها تكون في بعض الحالات مؤشرًا على التهاب سطح العين أو اضطراب الغدد الدهنية الموجودة في الجفون.
تحتاج الحالة إلى تدخل أكثر تقدمًا عندما تستمر الأعراض، أو يصاحبها ألم أو حساسية شديدة للضوء أو تراجع في وضوح الرؤية، أو عندما لا تتحسن باستخدام القطرات المرطبة. فالجفاف الشديد إذا تُرك من دون علاج قد يؤثر في سلامة سطح القرنية.
تُعد المياه البيضاء (الكاتاراكت) والزرقاء (الجلوكوما) من مسببات قلق الإبصار الشائعة. ما الجديد الذي قدمته جراحات العيون الحديثة من حيث نوعية العدسات المزروعة وطرق العلاج الدقيقة لضمان استعادة الرؤية بأعلى كفاءة وأقل فترة تعافٍ؟
من الضروري أولًا توضيح الفرق بين الحالتين. في حالة المياه البيضاء تصبح عدسة العين الطبيعية معتمة، ويمكن إزالتها واستبدالها بعدسة صناعية شفافة. أما الجلوكوما فهي مرض يؤثر في العصب البصري، ويهدف العلاج فيها إلى خفض ضغط العين والحفاظ على الرؤية المتبقية، لأن التلف الذي يصيب العصب البصري لا يمكن استعادته عادة.
شهدت جراحات المياه البيضاء تطورًا كبيرًا في دقة القياسات التي تسبق العملية، وفي استخدام الشقوق الجراحية الصغيرة وتقنيات تفتيت العدسة. كما أصبحت هناك عدسات أحادية البؤرة، وعدسات لتصحيح الاستجماتيزم، وعدسات ممتدة أو متعددة المدى البؤري.
أما في علاج الجلوكوما، فتتوافر اليوم خيارات تشمل القطرات، والليزر، والجراحات التقليدية، إضافة إلى بعض التدخلات الجراحية الدقيقة. ويتم اختيار العلاج وفقًا لنوع المرض ومرحلته ودرجة ضغط العين وحالة العصب البصري، وليس وفق بروتوكول واحد لجميع المرضى.
يتقاطع طب العيون أحيانًا مع اللمسات التجميلية والعلاجية الوظيفية، مثل جراحات انسدال الجفون أو الأكياس الدهنية. كيف تفصلون طبيًا بين الإجراء التجميلي البحت، والإجراء الجراحي الضروري للحفاظ على سلامة ومجال الرؤية للمريض؟
يُحدد ذلك من خلال الفحص الطبي والوظيفي، وليس من خلال شكل الجفن فقط. أقيم موضع الجفن بالنسبة إلى حدقة العين، وقوة العضلة المسؤولة عن رفعه، ومجال الرؤية، وقدرة العين على الإغلاق بصورة كاملة، إضافة إلى حالة القرنية وسطح العين.
يُعد التدخل وظيفيًا عندما يحجب انسدال الجفن أو الجلد الزائد جزءًا من مجال الرؤية، أو عندما يضطر المريض إلى رفع حاجبيه باستمرار أو إمالة رأسه حتى يتمكن من الرؤية. وقد يصبح التدخل ضروريًا أيضًا إذا تسبب وضع الجفن في تعرض القرنية للجفاف أو منع العين من الإغلاق الطبيعي.
أما إذا كان مجال الرؤية ووظائف الجفن طبيعيين، وكان الهدف الأساسي تحسين المظهر، فيُصنف الإجراء غالبًا باعتباره تجميليًا. وبالنسبة للأكياس الدهنية، فهي قد تحتاج إلى تدخل طبي أو جراحي إذا استمرت أو تكررت أو سببت التهابًا أو ضغطًا على القرنية.
ما أكثر المفاهيم الخاطئة رسوخًا حول جراحة تجميل العين، وما الذي يتطلبه تغيير هذه النظرة من خلال عملك؟
أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا هو الاعتقاد بأن جراحة تجميل العين إجراء بسيط يهدف إلى الجمال فقط. في الواقع، نحن نتعامل مع منطقة شديدة الحساسية، ترتبط فيها الجفون بصورة مباشرة بحماية القرنية، وتوزيع الدموع، وإغلاق العين، والتعبير الطبيعي للوجه.
قد تؤدي المبالغة في إزالة الجلد أو الدهون، أو التقييم غير الدقيق لوضع الجفن، إلى الجفاف، أو صعوبة إغلاق العين، أو تغير غير طبيعي في شكلها وفي تعابير الوجه. لذلك، ينبغي إجراء تقييم شامل لوظيفة الجفن وسطح العين قبل التفكير في الجانب التجميلي.
كما يعتقد بعض المرضى أن الهدف هو تغيير شكل العين بالكامل. نهجي يقوم على الحفاظ على هوية المريض وملامحه، مع تحسين التوازن أو معالجة المشكلة الوظيفية بصورة طبيعية. ويتطلب تغيير هذه النظرة تثقيفًا صريحًا وشرحًا واقعيًا للنتائج والمخاطر والحدود الطبية للعملية.
يرغب الكثير من الشباب في التخلص من النظارات الطبية، لكن يتساءلون عن التوقيت الصحيح. ما هو السن الطبي المثالي لخوض عمليات تصحيح النظر؟ وهل هناك حالات أو أمراض معينة تمنع تمامًا إجراء جراحات العيون الحديثة؟
ينبغي عادة أن يكون المريض قد بلغ الثامنة عشرة على الأقل، وأن يكون قياس النظر مستقرًا لمدة عام تقريبًا. وفي بعض الحالات، يكون الانتظار إلى بداية العشرينيات أكثر ملاءمة، خصوصًا إذا كانت درجة النظر لا تزال تتغير.
لكن العمر ليس العامل الوحيد، إذ ينبغي فحص سماكة القرنية وتضاريسها، واستبعاد القرنية المخروطية، وتقييم جفاف العين، وضغط العين، وحالة الشبكية. وقد لا تكون الجراحة مناسبة للمرضى الذين يعانون من قرنية رقيقة أو غير منتظمة، أو جفاف شديد غير معالج، أو التهاب نشط، أو تغير مستمر في قياس النظر.
كما قد نؤجل العملية خلال الحمل والرضاعة، أو لدى بعض المصابين بأمراض مناعية أو سكري غير منضبط. وفي حال لم يكن الليزر مناسبًا، توجد بدائل أخرى، مثل العدسات المزروعة، تُحدَّد وفقًا لعمر المريض ودرجة النظر وحالة العين.
العين عضو عالي الحساسية، ونجاح العمليات الدقيقة يعتمد بشكل وثيق على مرحلة التعافي. ما هي أهم الخطوات والمحاذير التي ينبغي على المريض الالتزام بها في المنزل بعد خضوعه لإحدى جراحات العيون الحديثة لتجنب أي مضاعفات أو التهابات؟
فيما يخص جراحة العيون الحديثة، تختلف التعليمات بحسب نوع العملية، لكن من الضروري الالتزام الدقيق بالقطرات والمواعيد التي يحددها الطبيب. كما ينبغي غسل اليدين قبل استخدام القطرة، وعدم ملامسة طرف العبوة للعين أو الرموش، وعدم إيقاف العلاج بمجرد الشعور بالتحسن.
وينبغي أيضًا تجنب فرك العين، وتجنب دخول الماء أو الصابون إليها خلال الفترة التي يحددها الجراح، والابتعاد مؤقتًا عن المكياج والسباحة والساونا والرياضات العنيفة والأماكن شديدة الغبار. وقد يُطلب من المريض استخدام واقٍ للعين أثناء النوم ونظارة شمسية عند الخروج.
المتابعة بعد العملية جزء أساسي من نجاحها وليست إجراءً شكليًا. ويجب التواصل فورًا مع الطبيب عند حدوث ألم شديد أو متزايد، أو تراجع مفاجئ في الرؤية، أو احمرار شديد، أو إفرازات غير طبيعية، أو ظهور ومضات ضوئية، أو أجسام عائمة بصورة مفاجئة.
الدكتورة أمينة نبيل، جراحة إماراتية معتمدة ومتخصصة في طب وجراحة العيون. حصلت على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من الجامعة الأردنية. بعد عودتها إلى دبي، أنهت فترة الامتياز وبرنامج الإقامة في طب وجراحة العيون لدى هيئة الصحة في دبي، ثم حصلت على شهادة البورد العربي في طب وجراحة العيون.
ومع تطور اهتمامها بالجوانب الوظيفية والتجميلية الدقيقة للعين والجفون، توسعت في مجال جراحات تجميل وترميم محيط العين، وتلقت تدريبًا متخصصًا مع استشاري زائر في جراحات تجميل العيون من فرنسا، إلى جانب برامج تدريبية متقدمة في لندن وباريس وعدد من الدورات والبرامج الدولية.
هذه الخلفية المتكاملة جعلتها تنظر إلى العين من منظور طبي ووظيفي وجمالي في الوقت نفسه؛ إذ لا يمكن فصل جمال منطقة العين عن صحة القرنية، وسلامة الجفون، وجودة الرؤية.



