صحــــتك

الدعم النفسي للأم بعد الولادة وأسراره مع شيماء بدر الدين

إعداد وتحرير
شيماء بدر الدين تتحدث عن الدعم النفسي للأم بعد الولادة
شيماء بدر الدين تتحدث عن الدعم النفسي للأم بعد الولادة

في هذا الحوار الخاص لموقع صحتك Sehatok تتحدث أخصائية التغذية العلاجية شيماء بدر الدين عن أهمية الدعم النفسي للأم بعد الولادة ، وكيفية مواجهة تحديات الأمومة الجديدة بأمان، وتقدِّم نصائح عملية لتخطي الأسابيع الأولى بسلام وصحة.

ما أهمية الدعم النفسي للأم بعد الولادة ، خاصة خلال الأسابيع الأولى، في ظل الإرهاق وقلة النوم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على علاقة الأم بطفلها؟

تُعد فترة ما بعد الولادة واحدة من أكثر المراحل الانتقالية تحديًا في حياة المرأة، فالأم الجديدة تكون في مرحلة تعافٍ جسدي بعد الولادة، وفي الوقت نفسه تحاول التكيف مع التغيرات الهرمونية، واضطرابات النوم، والاحتياجات المستمرة للمولود الجديد، إضافة إلى العبء العاطفي الناتج عن تحمل مسؤولية إنسان آخر.

خلال هذه المرحلة، من الشائع جدًا أن تشعر الأمهات بالإرهاق الجسدي والضغط النفسي. وفي كثير من الحالات، قد يؤثر هذا المستوى من التعب على التعافي بعد الولادة، وقد ينعكس أيضًا على الرضاعة الطبيعية وإدرار الحليب، خاصة عندما تكون الراحة والتعافي محدودين.

كما أن العديد من النساء يضعنَ ضغوطًا على أنفسهنّ لإتقان الأمومة منذ البداية. ومع الإرهاق وقلة النوم، قد يؤدي ذلك إلى القلق، والشعور بالذنب، وسرعة الانفعال، والإجهاد العاطفي. وقد تشعر بعض الأمهات أحيانًا ببُعد عاطفي أو بقلة الصبر، ليس بسبب نقص الحب تجاه الطفل، بل نتيجة قلة الراحة والدعم.

وهنا تظهَر أهمية الدعم النفسي للأم بعد الولادة ، فالشعور بالتفهم والدعم والقدرة على التحدث بصراحة عن المشاعر يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في تعافي الأم وتأقلمها مع حالة الأمومة الجديدة. سواء جاء هذا الدعم من الشريك، أو أفراد العائلة، أو الأصدقاء، أو المتخصصين في الرعاية الصحية، فإنه يساعد الأم على الشعور بأنها ليست وحدها ويمنحها قدرًا أكبر من الأمان العاطفي خلال هذه المرحلة الحساسة.

وعندما يتم تقديم الدعم النفسي للأم بعد الولادة المناسب لها، تصبح أكثر قدرة على العناية بنفسها، وبناء علاقة قوية مع طفلها، والتعامل مع تحديات الأمومة المبكرة بثقة واستقرار أكبر.

 

كيف يساهم وجود مقدِّمة رعاية مدرَّبة في تعزيز ثقة الأم بنفسها وبقدرتها على رعاية مولودها الجديد؟

يمكن لمقدِّمة الرعاية المدرَّبة أن تساعد الوالدين على فهم إشارات الطفل المتعلقة بالجوع أو التعب، وأنماط نومه، واحتياجاته اليومية، وكيفية تهدئة الطفل عندما يكون مفرط التحفيز بطريقة هادئة.

ويستند هذا النوع من الدعم إلى ممارسات آمنة ومبنية على الأدلة العلمية، مما يساهم غالبًا في تقليل القلق وتخفيف حالة عدم اليقين التي قد ترافق الأمومة في بداياتها.

كما يمكن أن يخفف الدعم النفسي للأم بعد الولادة من شعور ها بالعزلة ويساعد في الوقاية من الإرهاق النفسي. وبالنسبة للأمهات الجدد بشكل خاص، فإن وجود شخص ذو خبرة وغير مُصدِر للأحكام يمكن الرجوع إليه يمنح شعورًا كبيرًا بالطمأنينة.

فالعديد من النساء يتساءلنَ باستمرار إن كنّ يقمنَ بالأمور بالطريقة الصحيحة، والتوجيه اللطيف يساعدهنّ على بناء الثقة بحدسهنّ وقدراتهنّ. ومع الوقت، يساهم هذا الدعم في جعل الأمهات يشعرنَ بمزيد من الرعاية العاطفية والثقة والاستقرار أثناء تأقلمهنّ مع الحياة الجديدة مع المولود.

 

ما تأثير الشعور بالعزلة أو غياب الدعم العائلي التقليدي على الصحة النفسية للأم بعد الولادة؟

في العديد من الثقافات، كانت الأمهات الجدد يحظينَ تقليديًا بدعم قوي من أفراد العائلة الممتدة، الذين كانوا يساعدون في رعاية الطفل، ويقدمون النصائح بناءً على تجاربهم الشخصية، ويبقون ببساطة إلى جانب الأم طوال فترة ما بعد الولادة.

أما اليوم، فكثير من الأمهات لم يعد لديهنّ هذا النوع من الدعم العائلي القريب، وهو أمر شائع بشكل خاص في دولة الإمارات. وبدون هذا النظام اليومي من الدعم، تمر العديد من النساء بفترة التعافي ورعاية المولود وهنّ يشعرنَ بالإرهاق الجسدي والضغط النفسي والوحدة خلال مرحلة حساسة جدًا من حياتهنّ، حينها تصبح الحاجة ملحة لتقديم الدعم النفسي للأم بعد الولادة المناسب لها. 

وفي الوقت نفسه، تغيّرت أيضًا الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الأبوة والأمومة. فالكثير من الأزواج أصبحوا يُنجبون في سن متأخرة نسبيًا، كما أن الآباء والأمهات لأول مرة يميلون بشكل أكبر إلى البحث عن إرشادات شخصية ومبنية على الأدلة العلمية فيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية، ونوم المولود، ورعاية الطفل.

ونتيجة لذلك، أصبحت المزيد من العائلات تتجه إلى خدمات الرعاية المتخصصة للمواليد الجدد للحصول على دعم منظّم وموثوق خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة.

وهذا لا يعني استبدال دور العائلة، بل يعكس تطور مفهوم الرعاية بعد الولادة ليتناسب مع واقع الحياة الحديثة. إذ يمكن لأفراد الرعاية المتخصصين أن يخففوا جزءًا من الضغط من خلال تقديم دعم عملي وإرشادات موثوقة تناسب احتياجات الأم والطفل.

 

ما العلامات التي تشير إلى أن الأم تعاني من الإرهاق النفسي أو الضغط العاطفي بعد الولادة وأنها قد تحتاج إلى دعم إضافي؟

من أولى علامات الإرهاق العاطفي بعد الولادة أن تصبح حتى المهام اليومية البسيطة مرهِقة نفسيًا وذهنيًا. فقد تشعر الأم بأنها غارقة باستمرار، أو تبكي بسهولة أكبر، أو تشعر باستنزاف عاطفي معظم الوقت.

ورغم أن التقلبات العاطفية شائعة بعد إنجاب الطفل، فإن استمرار مشاعر الحزن أو التوتر أو عدم الاستقرار العاطفي قد يشير إلى ضرورة الحاجة إلى الدعم النفسي للأم بعد الولادة.

كما قد يصبح الحرمان من النوم مؤشرًا مهمًا. فإلى جانب الاستيقاظ الطبيعي لرعاية المولود، تجد بعض الأمهات صعوبة في الاسترخاء أو النوم حتى عندما يكون الطفل نائمًا، وقد يشعرنَ بالتوتر الدائم.

وفي بعض الحالات، قد يؤثر الإرهاق على العلاقة العاطفية بين الأم وطفلها، رغم حبها العميق له.

ومن العلامات الأخرى أيضًا القلق المفرط، والتشكيك المستمر في القرارات المتعلقة برعاية الطفل، أو الشعور بالعزلة حتى مع وجود الدعم حولها. كما قد تبدأ بعض الأمهات بالابتعاد عن التفاعل الاجتماعي أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي كنّ يستمتعنَ بها سابقًا.

ولا ينبغي اعتبار هذه العلامات مجرد جزء طبيعي من الأمومة، خاصة إذا استمرت أو بدأت تؤثر على الحياة اليومية.

 

كيف يساعد فهم إشارات الطفل وأنماط نومه في تقليل القلق وتحسين الصحة النفسية للأم؟

تتغير أنماط التغذية باستمرار، ويكون النوم غير منتظم، كما قد يصعب تفسير بكاء الطفل. وغالبًا ما يجعل هذا الغموض الأمهات يشككنَ في أنفسهنّ ويقلقنَ بشأن ما إذا كنّ يستجبنَ لطفلهنّ “بالطريقة الصحيحة”.

ومع تعلّم الأم تدريجيًا كيفية فهم إشارات طفلها أو أنماط نومه، تبدأ رعاية الطفل بالشعور بأنها أكثر طبيعية وأقل إرهاقًا.

وعندما تعرف الأم ما الذي يمكن توقعه، فإنها غالبًا ما تشعر بضغط أقل وبمستوى أقل من الشك الذاتي. وبدلًا من القلق المستمر من وجود خطأ ما، تصبح أكثر ثقة في قراءة احتياجات طفلها والاستجابة لها.

وهذا الإحساس المتزايد بالفهم يجلب عادةً المزيد من الهدوء والطمأنينة والتوازن العاطفي خلال مرحلة الانتقال إلى الأمومة.

 

ما النصائح التي تقدمينها للأمهات الجدد لمساعدتهنّ على الحفاظ على صحتهنّ النفسية خلال فترة ما بعد الولادة؟

من أهم الأمور التي أود أن أقولها للأمهات الجدد:

  • أن يكنّ لطيفات مع أنفسهنّ خلال فترة ما بعد الولادة. فالتأقلم مع الأمومة يحتاج إلى وقت، ومن الطبيعي الشعور بالإرهاق العاطفي والجسدي في البداية.
  • العديد من الأمهات يضعن ضغوطًا على أنفسهنّ لإدارة كل شيء بشكل مثالي، بينما الحقيقة أن هذه المرحلة هي رحلة تعلّم لكل من الأم والطفل.
  • ومن المهم ألا تهمل الأم صحتها واحتياجاتها أثناء العناية بمولودها. فالأمور البسيطة مثل الراحة كلما أمكن، أو أخذ استراحة قصيرة، يمكن أن تحدث فرقًا نفسيًا كبيرًا.
  • كما ينبغي تشجيع طلب المساعدة وتقبّل الدعم من الآخرين بدلًا من اعتباره نقطة ضعف وهنا تكمن أهمية تقديم الدعم النفسي للأم بعد الولادة المناسب لها ولطفلها. 
  • أيتها الأم، حاولي التحدث بصراحة عن مشاعرك، فالتقلبات العاطفية شائعة جدًا بعد الولادة، والحوارات الصادقة تساعد الأمهات على الشعور بمزيد من الدعم.
  • تذكّري دائمًا أن الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءًا أساسيًا من التعافي بعد الولادة ومن رفاهية الأسرة بشكل عام.

 

ما أبرز الخدمات التي تقدمها فاليو هيلث للأمهات والمواليد خلال فترة ما بعد الولادة؟

توفر فاليو هيلث جليسات أطفال معتمَدات ومدرَّبات على الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي ولديهنّ خبرة في دعم ورعاية المواليد الجدد، مع تقديم خدمات الرعاية النهارية والليلية المصممة بما يتناسب مع احتياجات كل عائلة.

كما تقدم برنامجًا متكاملًا للعناية بصحة الأم بعد الولادة يشمل:

  • إرشادات الرضاعة الطبيعية.
  • دعم استخدام مضخات الحليب.
  • الدعم الغذائي.
  • إرشادات التعافي بعد الولادة.
  • تنظيم برنامج التغذية والنوم.
  • التخطيط للعودة إلى العمل.

كما يتوفر الوصول إلى طبيب أطفال مرخّص، سواء عبر الاتصال أو الزيارات المنزلية في حالات الطوارئ.

 

كيف تساهم برامج الرعاية المتخصصة التي تقدمونها في تعزيز الدعم النفسي للأم بعد الولادة بالتوازي مع صحتها الجسدية خلال الأسابيع الأولى؟

على مستوى الصحة الجسدية، يشمل الدعم الإرشاد حول الرضاعة الطبيعية أو الصناعية، واستخدام مضخات الحليب، وتنظيم برنامج تغذية المولود، وتقديم النصائح الغذائية، والمساعدة في بناء أنماط نوم مناسبة، ويساعد ذلك في تقليل الإرهاق الجسدي والحيرة التي غالبًا ما ترافق رعاية المولود خلال الأسابيع الأولى، مما يسمح للأمهات بالحصول على قسط أفضل من الراحة والتعافي.

أما على المستوى العاطفي، فإن وجود مقدِّمة رعاية مدرَّبة يمنح الأم شعورًا بالاستقرار والطمأنينة. فكثير من الأمهات يشعرنَ بالإرهاق أو عدم اليقين في هذه المرحلة، لذا فإن تقديم الدعم النفسي للأم بعد الولادة المستمر والمبني على المعرفة يساعد في تخفيف القلق وتقليل التوتر وتعزيز الثقة بالنفس في اتخاذ القرارات اليومية. 

 

ما الذي يميز مقدِّمي الرعاية المدرَّبين لديكم عن خدمات رعاية الأطفال التقليدية؟

يتميز مقدِّمو الرعاية المدرَّبون في فاليو هيلث بأن دعمهم شامل وأكثر تنظيمًا واعتمادًا على الأدلة العلمية، ويركّز على صحة وراحة كل من الطفل والأم، وليس فقط على الرعاية اليومية للطفل.

فمقدِّمو الرعاية هم جليسات أطفال معتمَدات ومدرَّبات على رعاية المواليد الجدد، مما يضيف مستوى أعلى من الأمان والوعي الصحي مقارنة بخدمات رعاية الأطفال التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، يمتلك مقدِّمو الرعاية إمكانية الوصول إلى أطباء أطفال للحصول على استشارات أو تصعيد الحالات عند الحاجة، مما يمنح العائلات مستوى إضافيًا من الطمأنينة واستمرارية الرعاية.

وبشكل عام، يركّز هذا المنهج على دعم الأم والطفل من خلال رعاية أكثر تنظيمًا ووعيًا ودعمًا طبيًا خلال المراحل الأولى من الأبوة والأمومة.

ويساهم هذا النوع من الدعم في خلق شعور أكبر بالاستقرار والراحة، مما يساعد الأم على الشعور بثقة أكبر وبأنها ليست وحدها خلال رحلتها مع الأمومة.

آخر تعديل بتاريخ
24 مايو 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.