صحــــتك

التوتر ومرض السكري ضربة خطرة مزدوجة مع د. بريان متيميريروا

إعداد وتحرير
د. بريان متيميريروا يتحدث عن التوتر ومريض السكري
د. بريان متيميريروا يتحدث عن التوتر ومريض السكري

بمناسبة يوم السكري العالمي، الموافق 14 نوفمبر من كل عام، استضفنا في حوار لموقع "صحتك" د. بريان متيميريروا استشاري في طب الغدد الصماء والطب الباطني في مستشفى ميدكير رويال التخصصي للحديث عن التوتر ومرض السكري .

من الناحية الهرمونية، ما هي العلاقة التي تجمع بين التوتر ومرض السكري وكيف يمكن أن يؤثر التوتر على مقاومة الإنسولين أو إفراز الجلوكوز، وكيف تختلف هذه الاستجابة بين مرضى السكري من النوع الأول والثاني؟

عندما يتعرض الإنسان للتوتر، يُفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين. تعمل هذه الهرمونات على تحفيز الكبد لإطلاق المزيد من الجلوكوز في مجرى الدم، وذلك لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة حالة الخطر "الكرّ أو الفرّ".

بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالسكري، يقوم الجسم بتعويض هذا الارتفاع في السكر من خلال إفراز مزيد من الأنسولين لتنظيم مستوى الجلوكوز في الدم.
لكن، فيما يخص التوتر ومرض السكري فإن هذا التفاعل الطبيعي يمكن أن يُشكّل تحدياً؛ إذ يواجه الجسم صعوبة في التعامل مع هذا الارتفاع المفاجئ في السكر بسبب نقص أو مقاومة الأنسولين، بحسب نوع السكري.

في مرض السكري من النوع الثاني، يواجه الجسم بالفعل صعوبة في استخدام الأنسولين بشكل فعّال. ويؤدي التوتر إلى تفاقم هذه المشكلة من خلال زيادة مقاومة الأنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم.

أما في مرض السكري من النوع الأول، فلا يستطيع الجسم إنتاج الأنسولين على الإطلاق، ولذلك، خلال فترات التوتر الشديد، يحتاج المرضى إلى زيادة جرعات الأنسولين للتحكّم في كميات الجلوكوز الزائدة التي يفرزها الكبد استجابةً للتوتر.

غالبًا ما يُلاحَظ أن الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين يسجلون ارتفاعًا كبيرًا في مستويات السكر في أيام التوتر، إذ يمكن حتى للتوتر اليومي المعتاد أن يؤدي إلى زيادات ملحوظة في قراءات قياس السكر (الجلوكوز).

لذلك،  وفيما يخص التوتر ومرض السكري فقد يؤثر التوتر  فعليًا على ضبط مستويات السكر في الدم لدى المصابين بالنوعين من السكري، ولكن لأسباب مختلفة في كل منهما.

 

فيما يخص التوتر  ومرض السكري وعند التعرض لضغوط نفسية أو عاطفية حادة، ما هي الإجراءات العاجلة التي يجب أن نتخذها لتجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم ؟

عند التوتر، يفرز الجسم السكر وهرمونات التوتر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع في مستويات الجلوكوز. لتفادي ذلك، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

  • فحص مستوى السكر في الدم فورًا، وإذا كنت تَستخدم الإنسولين، قم أيضًا بقياس الكيتونات.
  • لا تصاب بالذعر إذا كانت مستويات السكر مرتفعة؛ بل اتبع خطة علاج السكري الخاصة بك التي قد تشمل تعديل جرعة الإنسولين وفقًا لإرشادات طبيبك.
  • خذ بضع دقائق لممارسة التنفّس العميق أو التأمّل.  هذه التمارين البسيطة تساعد في تهدئة الجهاز العصبي ومنع الارتفاع الإضافي في مستوى السكر.
  • تجنّب تناول الأطعمة السكرية أو الأكل العاطفي، لأنها قد تُفاقم الحالة.
  • حافظ على ترطيب جسمك بالماء، وقم ببعض الحركة الخفيفة مثل المشي القصير، إذ يمكن للنشاط البدني البسيط أن يساعد بشكل طبيعي في خفض مستوى السكر.

أعد فحص مستوى السكر في الدم لاحقًا، إذ يمكن أن تستمر تأثيرات التوتر لساعات بعد زوال الشعور به. وإذا بقي مستوى الجلوكوز مرتفعًا رغم اتباع هذه الخطوات، تواصل مع فريق الرعاية الصحية. تذكّر أن الخطوات البسيطة والسريعة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا وتُساعدك على تجنّب ارتفاعات حادة في السكر .

 

ما هي أبرز علامات "الاحتراق السكري" التي يمكن أن يلاحظها المريض أو عائلته، وما هو دور فريق الرعاية الصحية في معالجة هذا النوع من التوتر المتعلق بالمرض؟

يحدث ما يُعرف بالإرهاق الناتج عن السكري عندما يشعر المريض بالإجهاد أو الإحباط أو الإنهاك النفسي بسبب الأعباء اليومية المستمرة لتدبير مرض السكري.
وهو أمر شائع ولا يعني بأي حال من الأحوال فشل المريض أو تقصيره.

من أبرز علامات الإرهاق النفسي المرتبط بالسكري:

  • تجاهل فحص مستويات السكر في الدم أو نسيان/تجنّب جرعات الإنسولين.
  • عدم الالتزام بالنظام الغذائي أو إهمال التمارين الرياضية.
  • مشاعر غضب أو يأس تجاه المرض أو الشعور باللاجدوى.
  • الابتعاد عن الأسرة أو الفريق الطبي وعدم الرغبة في التواصل معهم.
  • تقلّبات غير مبررة في مستويات السكر، رغم عدم وجود تغييرات واضحة في البرنامج اليومي.

حوالي 40  إلى 50٪ من المصابين بالسكري يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الضغوط النفسية المرتبطة بالسكري.  ويمكن لفريق الرعاية الصحية وأفراد الأسرة أن يلعبوا دورًا محوريًا في التخفيف من هذا الضغط من خلال:

  • فتح حوار صريح مع المريض حول مشاعره وتجربته اليومية مع المرض.
  • تعديل خطة العلاج لتصبح أكثر واقعية وسهولة في التطبيق، بحيث لا تكون عبئاً إضافياً.
  • تقديم الدعم النفسي من خلال جلسات علاجية أو الانضمام إلى مجموعات دعم تشاركية.
  • رصد علامات الإرهاق في وقت مبكر لتفادي تفاقمها وتحولها إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.

لذلك عندما يتم التعامل مع الإرهاق بشكل فعّال، يستعيد الكثير من المرضى دافعهم الشخصي وقدرتهم على التحكم في مستويات السكر بشكل أفضل وهي أفضل نصيحة تخص التوتر ومريض السكري.

 

كيف يمكن للمريض أن يفرق بين أعراض نوبة القلق/الهلع (وهي شكل من أشكال التوتر النفسي) وأعراض انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia)، خاصة وأن الأعراض قد تكون متشابهة؟

قد تتشابه الأعراض بين الحالتين إلى حد كبير، إذ يمكن أن تشمل كل منهما: الرعشة، والتعرّق، وتسارع ضربات القلب، والدوخة، والقلق. لكن يمكن التفريق بينهما من خلال ما يلي:

فحص مستوى السكر في الدم: إذا كان أقل من 70  ملغ/ديسيلتر (3.9 مليمول/لتر)، فأنت على الأرجح تعاني من انخفاض في السكر (نقص سكر الدم).

لذلك أقول فيما يخص التوتر ومرض السكري ، راجع ما حدَث قبل ظهور الأعراض: هل تخطيت وجبة؟ هل أخذت جرعة إنسولين؟ هل مارَست نشاطاً بدنياً مكثفاً؟ إن كانت الإجابة "نعم"، فغالبًا ما تكون الأعراض ناتجة عن انخفاض السكر. وغالبًا ما تترافق نوبات الهلع مع أعراض مثل: ضيق في الصدر، وصعوبة في التنفّس، أو شعور بالخوف من الموت، حتى وإن كانت مستويات السكر في الدم طبيعية. ومن المهم الاعتماد على نتائج الفحص وليس على التكهّنات. وإذا تناولت شيئًا يحتوي على السكر وشعرت بتحسّن خلال 10 إلى 15 دقيقة، فمن المرجّح أن الحالة كانت نقص السكر في الدم. أما إذا استمرت الأعراض، فقد يكون السبب هو القلق أو نوبة هلع. وفي حال عدم التأكد، ابدأ دائمًا بفحص مستوى السكر، إذ تُعد هذه الخطوة الأكثر موثوقية لتحديد السبب الحقيقي للأعراض.

 

ما هي أهمية إدراج تقنيات ضبط التوتر النفسي والاسترخاء ضمن الخطة العلاجية لمرضى السكري، وما مدى فعالية العلاج السلوكي المعرفي (CBT) في هذا السياق ؟

يُعدّ التحكم في التوتر النفسي جزءًا أساسيًا من تدبير مرض السكري، تمامًا كاتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. فالتوتر المستمر يُحفّز الجسم على إفراز هرمون الكورتيزول، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم ويُصعّب السيطرة عليه. ولتخفيف هذه التأثيرات، يمكن الاستفادة من ممارسات بسيطة مثل التنفّس العميق، التأمّل، اليوغا، أو المشي اليومي، إذ تساهم هذه الأنشطة في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل إفراز هرمونات التوتر، حتى عند ممارستها لبضع دقائق يوميًا.

 

كيف يؤثر التوتر النفسي المزمن على مدى التزام مرضى السكري بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة، وما هي الاستراتيجيات الفعالة التي تساعدهم على المحافظة على برنامجهم اليومي رغم الضغوط؟

يمكن أن يُخلّف التوتر المزمن آثارًا سلبية عميقة على الأفراد إذ يؤدي إلى الإرهاق الجسدي والنفسي، والأكل العاطفي، وفقدان الدافع، بل وقد يصل الأمر إلى الشعور باللامبالاة. كل هذا قد يُصعّب الالتزام بخطط الوجبات أو الحفاظ على برنامج رياضي منتظم.

ولكي تتمكّن من الاستمرار في المسار الصحيح حتى في أوقات التوتر، يُنصح بما يلي:

  • تبسيط أسلوبك اليومي: فالخيارات الأقل والبرنامج الثابت يساعدانك على التركيز وتقليل الإجهاد الذهني.
  • وضع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق، مثل: "المشي 10 دقائق" بدلاً من "ممارسة الرياضة لساعة كاملة".
  • دمج الأنشطة مع عناصر ممتعة، كالمشي مع صديق أو الاستماع إلى موسيقاك المفضلة أثناء الحركة.
  • طلب الدعم من العائلة، أو من فريق الرعاية الصحية، أو بالانضمام إلى مجموعات دعم مخصصة لمرضى السكري.
  • تقبّل الأيام الصعبة من دون جَلد للذات، واعتبار كل يوم فرصة جديدة للبدء من جديد.
  • نصيحة هامة أيضاً فيما يخص التوتر ومرض السكري: استشر الطبيب إذا أصبح التوتر أكبر من أن تتم السيطرة عليه، حيث قد تكون جلسات العلاج النفسي أو الأدوية خيارًا مفيدًا وفعّالًا في هذه الحالات.

 

بعيداً عن تقلبات السكر اليومية، كيف يساهم السكري والتوتر النفسي المستمر في تسريع ظهور مضاعفات السكري المزمنة (مثل أمراض القلب أو الأعصاب)؟

عندما تبقى مستويات السكر في الدم مرتفعة لفترة طويلة، فإن ذلك يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب، مما قد ينتج عنه الإصابة بأمراض القلب، ومشكلات الكلى، وضعف البصر، وآلام الأعصاب. ويؤدي التوتر المزمن إلى تفاقم هذه المخاطر، إذ إنه:

  • يرفع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.
  • يزيد من الالتهابات في الجسم.
  • يُعقّد عملية التحكم في مستويات الجلوكوز.
  • يضعف الجهاز المناعي.
  • يقلل من الدافع لاعتماد أسلوب حياة صحي.

وبالتالي، فإن اجتماع التوتر ومرض السكري معاً يُسرّع من ظهور المضاعفات الصحية ويزيد من حدّتها على المدى الطويل ويشكّل التوتر ومرض السكري معاً "ضربة مزدوجة" تؤثر سلباً على القلب والأعصاب والكلى.
فالأشخاص الذين يعانون من توتر مزمن يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والاعتلال العصبي أو تلف الأعصاب.

معالجة التوتر في مراحله المبكرة من خلال تقنيات الاسترخاء، أو الاستشارة النفسية والعلاج السلوكي، إلى جانب النوم الكافي والرعاية الداعمة، يمكن أن يُسهم في الحد من هذه المضاعفات، وتحسين جودة الحياة بشكل عام

يرتبط التوتر ومرض السكري ارتباطاً وثيقاً ومعقداً. فهرمونات التوتر تساهم في رفع مستويات السكر في الدم، في حين أن محاولة السيطرة الدائمة على مرض السكري تُعدّ بحد ذاتها مصدرًا مستمرًا للضغط النفسي.

من المهم جداً فيما يخص التوتر ومرض السكري أن نعرف علامات الإرهاق النفسي، ونتعلّم تقنيات بسيطة للتحكم في التوتر، ونطلب الدعم المهني عند الحاجة، يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً ليس فقط على الصعيد النفسي، بل أيضًا في تحسين تنظيم مستويات السكر، والحدّ من المضاعفات الصحية طويلة الأمد.

 

آخر تعديل بتاريخ
11 نوفمبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.