صحــــتك

احذر مخاطر الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد مع د. عادل النجار

إعداد وتحرير
د. عادل أحمد النجار يتحدث عن الإفراط في تناول الطعام خلال موسم الأعياد
د. عادل أحمد النجار يتحدث عن الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد

هل أنتم مستعدون لاستقبال العام 2026 بجسم سليم وطاقة متجددة؟ العائق الأكبر أمام تحقيق هذه الغاية غالباً ما يكون الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد ومن أجل نهاية عام خالية من الوعكات الصحية المفاجئة، يقدِّم لكم د. عادل أحمد النجار (استشاري الغدد الصماء وتدبير السمنة في مستشفى ميدكير بالشارقة) نصائح ذهبية توازن بين الاستمتاع بموائد العيد والحفاظ على توازنكم الصحي.

لماذا يميل الناس إلى الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد ؟ وما العوامل التي تجعلهم يتخلّون عن عاداتهم الغذائية الصحية في هذه الفترة؟

السمنة هي اضطراب معقد متعدد العوامل، يتأثر بالعوامل الوراثية والتمثيل الغذائي، لكنها لا تنشأ من عامل واحد فقط، بل من تفاعل بين الوراثة والبيئة والعادات اليومية.  تتضاعف المسببات التي تؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد خصوصاً، حين تتداخل العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية.

فغالباً ما تتمحور التجمعات الاحتفالية حول الطعام، وتكون الحصص المقدَّمة أكبر من المعتاد، مع توفر مستمر لأطعمة غنية بالسعرات الحرارية مثل الحلويات والمخبوزات والمأكولات الدسمة. كما أن الضغوط الاجتماعية تدفع كثيرين للمشاركة في تناول الطعام بدافع المجاملة أو الشعور بالانتماء، وهو ما يجعل من الصعب التمسك بالعادات الغذائية الصحية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي السفر، وتغيّر مواعيد الوجبات، وتبنّي عقلية "المناسبة الخاصة" إلى التراخي في الانضباط الغذائي، وكأن هذه الفترة استثناء من القواعد المعتادة. ويلعب التوتر والإرهاق واضطراب البرنامج اليومي دوراً كبيراً في تقليل الوعي عند تناول الطعام، مما يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد أو غيره من المناسبات.
مع كثرة الوجبات الغنية والحلويات المتكررة والإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد تحديداً، تبرز بشكل واضح مخاطر السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، خصوصاً لدى الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي أو تاريخ صحي متعلق بذلك.

فالأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات والنشويات ترفع بشكل كبير مستويات الإنسولين في الجسم، ما يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في سكر الدم (هبوط انعكاسي)، وهو ما يُحفز بدوره الشعور بالجوع ويزيد من الرغبة في تناول المزيد من الطعام، حتى دون حاجة حقيقية له. هذا النمط المتكرر يُشكّل حلقة مفرغة تساهم في الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد خصوصاً مما يسبب زيادة الوزن خلال فترة زمنية قصيرة.

الاستهلاك المتكرر لأطعمة عالية السعرات والسكريات لا يؤدي فقط إلى زيادة الوزن السريعة، بل يفاقم من مقاوَمة الجسم للإنسولين، وهي حالة تصبح فيها الخلايا أقل استجابة لهرمون الإنسولين، مما يضع البنكرياس تحت ضغط لإفراز المزيد من هذا الهرمون. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي هذا الإرهاق إلى ضعف وظيفة البنكرياس وتطور مرض السكري.

كما أن السعرات الحرارية الزائدة – وخصوصًا تلك الناتجة عن السكريات المكررة والدهون – تُخزّن في الكبد على شكل دهون، ما يؤثر سلباً على صحة الكبد ويزيد من احتمالية الإصابة بالكبد الدهني واضطرابات التمثيل الغذائي الأخرى.

لذلك، فإن الارتفاع المفاجئ في تناول السكريات والسعرات والإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد لا يقتصر أثره على الوزن فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على التوازن الهرموني، وصحة البنكرياس، ووظائف الكبد، وهو ما قد يمهّد الطريق لمشكلات صحية مزمنة إذا لم تتم معالجته والحد منه بوعي وتوازن.

 

كيف يمكن الاستمتاع بوجبات المناسبات والاحتفالات دون الوقوع في فخ الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد ؟ وما هي "استراتيجيات التعويض الذكية" التي يُنصح بها؟

الاستمتاع والتوازن يمكن أن يجتمعا دون أن يكون أحدهما على حساب الآخر. ومن أبرز الطرق لتحقيق ذلك، البدء بتناول أطعمة غنية بالبروتينات أو الألياف مثل السلطات، الخضروات، أو البروتينات الخفيفة (كالأسماك أو الدجاج المشوي)، إذ تُساعد هذه الخيارات على تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول كميات كبيرة لاحقًا.

اختيار حصص أصغر، وتناول الطعام ببطء، والاستمتاع بالأطباق المفضلة دون الشعور بضرورة تذوّق كل ما هو موجود على الطاولة، يساعد كل ذلك على ضبط الشهية والحفاظ على السيطرة. كما يُنصح بالتخطيط لتناول وجبات خفيفة قبل أو بعد الاحتفالات، لتعويض السعرات الحرارية دون اللجوء إلى الحرمان أو الشعور بالذنب. تُعتبر هذه الاستراتيجيات الذكية وسائل فعّالة تُمكّن الشخص من عيش أجواء العيد بكامل بهجتها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وعيه الغذائي وصحته على المدى الطويل.

 

بعيداً عن نوعية الطعام بحد ذاتها، ما الدور الذي يلعبه انخفاض مستوى النشاط البدني واضطراب أنماط النوم خلال فترة العطلات في زيادة هذه المخاطر؟ وهل يكفي النشاط البدني الخفيف للتعويض عن الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد ؟

يمكن لانخفاض النشاط البدني واضطراب النوم أن يؤثّرا بشكل ملحوظ في عملية الأيض والهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية. فقلّة النوم تزيد من الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، في حين يؤدي الخمول البدني إلى تقليل معدل حرق السعرات الحرارية. ويُعدّ النشاط البدني الخفيف، مثل المشي المنتظم، مفيداً للصحة العامة ويدعم نمط حياة نشط، إلا أنه لا يكفي وحده لتعويض الإفراط المستمر في تناول الطعام. وتظل المقاربة الأكثر فاعلية قائمة على الجمع بين الأكل الواعي، والحركة المنتظمة، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

 

بالنسبة للأشخاص المصابين بداء السكري أو المعرضين لخطر الإصابة به، ما الإرشادات التي ينبغي اتباعها للحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم خلال فترة العطلات؟

الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات، ومراقبة كميات الطعام، والحد من تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات هي من الأمور المفيدة. كما تساهم الوجبات المتوازنة التي تحتوي على الألياف والبروتينات والدهون الصحية في استقرار مستويات السكر في الدم. ويُعد الحفاظ على الترطيب الكافي، وتجنب تخطي الوجبات، والاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة أو الالتزام ببرنامج مراقبة مستويات السكر في الدم، من العوامل الضرورية للحفاظ على الصحة خلال هذه الفترة.

 

متى يصبح اكتساب الوزن خلال فترة العطلات مدعاة للقلق ويستوجب استشارة طبية؟ وما الرسالة الختامية الموجّهة للجمهور؟

يصبح اكتساب الوزن مصدر قلق صحي عندما يكون سريعاً أو مستمراً، أو عندما يترافق مع أعراض مثل الإرهاق، أو زيادة الشعور بالعطش، أو تسجيل قراءات غير طبيعية لمستويات السكر في الدم. وفي مثل هذه الحالات، يُنصح بالحصول على إرشادات من طبيب أو اختصاصي تغذية للمساعدة في تفادي مشكلات صحية طويلة الأمد. أما الرسالة الأساسية للجمهور، فهي التركيز على الاعتدال لا المثالية، والحرص على العودة إلى نمط حياة صحي ومنظّم في أقرب وقت ممكن.

 

أخيراً، ما أبرز النصائح التي تساعد الأفراد على تجنّب مخاطر السمنة وداء السكري والإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد وفترة العطلات؟

يجب تجنب الإفراط في تناول الطعام خلال الاعياد ويُنصح بالتركيز على ضبط كميات الطعام، والحرص على تضمين الألياف والبروتينات في كل وجبة، والحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني، إلى جانب الالتزام بأنماط نوم متوازنة. كما يُفضّل الاستمتاع بالمأكولات الموسمية باعتدال ووعي بدلاً من الإكثار منها، مع الإصغاء لإشارات الجوع والشبع التي يرسلها الجسم. فاتباع خيارات صغيرة ومستدامة خلال العطلات من شأنه أن يحمي الصحة على المدى الطويل، مع الاستمتاع بأجواء الموسم في الوقت ذاته.

 

 

 

آخر تعديل بتاريخ
28 ديسمبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.