صحــــتك

ابتسامة بلا ألم نصائح تسوس أسنان الأطفال مع د. ياسمين قطيط

إعداد وتحرير
د. ياسمين قطيط تتحدث عن تسوس أسنان الأطفال
د. ياسمين قطيط تتحدث عن تسوس أسنان الأطفال

يُعدّ تسوس أسنان الأطفال من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا في سن مبكرة، وهو ما يثير قلق الكثير من الأسر حول العادات الخاطئة اليومية وأفضل الطرق لحماية أسنان أطفالهم. في هذا المقال، تُجيبنا د ياسمين قطيط، أخصائية طب أسنان الأطفال وصاحبة الخبرة الطويلة الممتدة لأكثر من 20 عامًا، عن أبرز أسباب التسوس، وأحدث التقنيات العلاجية الحديثة التي تضمن علاج الطفل بدون خوف أو ألم.

نلاحظ انتشارًا واسعًا لمشكلة تسوس أسنان الأطفال في سن مبكرة جدًا؛ ما هي الأسباب الحقيقية التي تجعلنا نشهد هذه الظاهرة، وما أخطر العادات التي تؤدي إليها؟

تسوس الأسنان عند الأطفال الصغار لا يحدث لسبب واحد، بل هو نتيجة اجتماع عدة عوامل معًا. أهمها وجود بكتيريا مسببة للتسوس تنتقل غالبًا من الأم أو مقدم الرعاية إلى فم الطفل، كتذوق طعامه بنفس الملعقة أو مشاركته الاكل، بالإضافة إلى التعرض المتكرر للسكريات خلال اليوم، والتحديات التي تواجه الأهل في تنظيف أسنان أطفالهم بانتظام، ووجود ضعف طبيعي في مينا الأسنان عند بعض الأطفال.

أما أخطر العادات فهي: النوم بزجاجة تحتوي حليبًا أو أي سائل غير الماء، الرضاعة الليلية المتكررة "عند الطلب" بعد عمر السنة، استخدام كوب "السيبي" بشكل مستمر طوال اليوم لتناول عصائر أو مشروبات محلاة، وتكرار الوجبات الخفيفة السكرية بين الوجبات الأساسية عدة مرات يوميًا.

ما هي الاستراتيجيات المنزلية الفعالة التي يجب على الأهل اتباعها لحماية أطفالهم من خطر تسوس أسنان الأطفال قبل أن تبدأ المشكلة بالتفاقم؟

أنصح الأهل ببضع عادات بسيطة، لكنها فعالة جدًا على المدى الطويل:

  • تنظيف أسنان الطفل مرتين يوميًا بمعجون يحتوي فلورايد، فور ظهور أول سن.
  • الكمية المناسبة من المعجون تختلف بحسب العمر: بحجم حبة الأرز تقريبًا قبل عمر الثلاث سنوات، وبحجم حبة البازلاء فوق السادسة .
  • استمرار الأهل بتفريش أسنان الطفل بأنفسهم أو الإشراف الكامل عليه، حتى يتقن الطفل الحركة الصحيحة بمفرده، غالبًا حول عمر 10-12 سنة.
  • تجنب النوم بزجاجة حليب أو عصير؛ وإن أراد الطفل زجاجة أثناء النوم، فليكن محتواها ماءً فقط.
  • عدم مشاركة الملاعق أو الأكل مع الطفل؛ لتقليل انتقال البكتيريا المسببة للتسوس.
  • أول زيارة لطبيب أسنان الأطفال يجب أن تكون مع ظهور أول سن أو بحلول العام الأول على أبعد تقدير، لا بعد ذلك.

يُشاع أن الرضاعة الليلية أو العصائر المحلاة هي السبب الرئيسي، فكيف يمكن للأم الموازنة بين تغذية طفلها وبين حمايته من تسوس أسنان الأطفال الناتج عن السكريات الخفية؟

نقطة مهمة يجب أن تعرفها كل أم: العصير حتى لو كان طبيعيًا 100%، لا يُنصح بكثرته. والأفضل دائمًا تقديم الفاكهة كاملة بدل عصيرها؛ لأنها تعطي فائدة غذائية مشابهة تقريبًا دون خطر التسوس، مع تقديم الماء كخيار أساسي للترطيب بين الوجبات.

أما الرضاعة الليلية المتكررة بعد عمر السنة، فقد ترتبط بزيادة خطر التسوس أيضًا. ولا نقصد هنا الرضاعة نفسها، بل نقصد التعرض المتكرر بدون تنظيف الأسنان.

عندما يكتشف الأهل وجود تسوس أسنان الأطفال، كيف يمكنهم التعامل مع الطفل الخائف لضمان تلقيه العلاج دون أن تتأثر نفسيته أو تزيد لديه حدة الرهبة من طبيب الأسنان؟

أفضل أسلوب معتمد عالميًا في طب أسنان الأطفال هو أسلوب "أخبر - أرِ - نفّذ": نشرح للطفل بكلمات بسيطة ما سنفعله، ثم نريه الأداة ونتركه يلمسها أو يتفحصها إن أراد، ثم نقوم بالخطوة فعليًا بأسلوب هادئ وبطيء. هذا يقلل الخوف بشكل كبير؛ لأن الطفل يعرف مسبقًا ما سيحدث ولا يُفاجأ به.

كذلك نستخدم أساليب أخرى مثل التعزيز الإيجابي والمدح بعد كل خطوة ينجزها الطفل، وإعطائه "إشارة يد" يستخدمها إن أراد التوقف مؤقتًا، مما يمنحه شعورًا بالسيطرة على الموقف. وأنصح الأهل دائمًا بتجنب الكلمات المخيفة مثل "إبرة" أو "وجع"، وعدم التهديد بطبيب الأسنان كعقاب في المنزل؛ لأن هذا يرسخ الخوف لدى الطفل حتى قبل الزيارة الأولى.

ولهذا السبب أيضًا، من المهم جدًا اختيار طبيب أسنان أطفال متخصص، فهو يستخدم أدوات وتقنيات حديثة تجعل الزيارة أكثر راحة وأمانًا للطفل، مثل تخدير الغاز الضاحك (نيتروس أوكسايد) الذي يساعده على الاسترخاء، وأجهزة التخدير الموضعي الإلكترونية التي تقلل الشعور بالحقنة والانزعاج أثناءها.

لا يزال البعض يعتقد أن الأسنان اللبنية "ستسقط على أي حال" فلا داعي لعلاجها؛ ما المخاطر الصحية بعيدة المدى لإهمال تسوس أسنان الأطفال اللبنية على نمو الفك والأسنان الدائمة؟

للأسف، هذا من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا بين الأهل. السن اللبني ليس مؤقتًا بلا فائدة؛ فهو يحافظ على المساحة اللازمة لبروز السن الدائم في مكانه الصحيح، ويساعد الطفل على المضغ والنطق السليم، ويساهم في تكوين شكل الفك والوجه.

إذا أُهمل تسوسه، قد يتطور إلى التهاب أو خراج مؤلم، وقد يُفقد السن قبل أوانه، فتنزلق الأسنان المجاورة نحو الفراغ الناتج؛ مما يقلل المساحة المتاحة للسن الدائم لاحقًا، ويؤدي إلى تزاحم الأسنان أو الحاجة لعلاج تقويمي أطول وأعقد مستقبلًا. كما أن الألم المزمن الناتج عن الإهمال يؤثر على نوم الطفل وتركيزه وتغذيته اليومية.

هل هناك تقنيات حديثة في العيادة تسمح بـ علاج تسوس الأسنان عند الأطفال دون الحاجة للحفر أو استخدام أدوات قد تثير ذعرهم، خاصة في المراحل الأولى للتسوس؟

نعم، تطور طب أسنان الأطفال كثيرًا في هذا الجانب. من أبرز التقنيات الحديثة:

  • الفلورايد الفضي (SDF): سائل يوضع مباشرة على التسوس ليوقف تطوره، دون أي حفر أو إبرة تخدير، وقد أثبتت الدراسات فعاليته في إيقاف تطور التسوس في مراحله البدائية في بعض الحالات. 
  • تقنية "هول" (Hall Technique): تركيب تاج معدني صغير فوق السن المتسوس مباشرة دون إزالة التسوس أو استخدام إبرة تخدير، وهي معتمدة للأطفال الغير متعاونين في عدد من الدول.
  • طلاء الفلورايد الموضعي: للبقع البيضاء المبكرة، قبل أن تتحول إلى تسوس فعلي.
  • الترميم بلا حفر: باستخدام أدوات يدوية فقط في الحالات البسيطة، دون آلة الحفر التقليدية.
  • دنتستري الليزر: يستخدم شعاع ليزر دقيق لإزالة التسوس دون صوت أو اهتزاز آلة الحفر التقليدية، وغالبًا دون الحاجة لإبرة تخدير، وهو خيار مريح جدًا للأطفال الذين يخافون تحديدًا من صوت الحفر.
  • تقنية الببتيد (مثل Curodont): سائل يحتوي جزيئات ببتيد دقيقة تتغلغل داخل بقعة التسوس المبكرة جدًا (البقع البيضاء)، وتساعد على إعادة بناء طبقة المينا طبيعيًا باستخدام الكالسيوم والفوسفات الموجودين أصلًا في لعاب الطفل، دون أي حفر أو تخدير.
  • تقنية "سمارت" (SMART): تجمع بين الفلورايد الفضي ومادة حشو خاصة (الجلاس أيونومر) في جلسة واحدة؛ لإيقاف التسوس وترميم السن معًا دون حفر أو تخدير، وهي خيار ممتاز للأطفال شديدي القلق أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

هذه الخيارات تجعل العلاج أسرع وأقل إثارة للخوف، خصوصًا في الحالات المبكرة، وهذا سبب إضافي يجعل من المهم عدم تأجيل الزيارة الأولى للعيادة.

ما هو "الروتين الذهبي" الذي تنصحين به الأهل لترسيخ عادات صحية لدى أطفالهم، لضمان نشأتهم بابتسامة خالية من تسوس أسنان الأطفال مدى الحياة؟

"الروتين الذهبي" الذي أرسّخه دائمًا مع العائلات يقوم على نقاط بسيطة:

  • تنظيف الأسنان مرتين يوميًا بمعجون فلورايد، بالكمية المناسبة للعمر.
  • إشراف كامل من الأهل على عملية التفريش حتى يُتقن الطفل الحركة بمفرده.
  • تقديم الماء كمشروب أساسي، وتقليل العصائر والمشروبات المحلاة قدر الإمكان.
  • عدم تكرار الوجبات الخفيفة السكرية أكثر من مرة أو مرتين بين الوجبات الأساسية.
  • تجنب النوم بأي زجاجة أو كوب يحتوي على غير الماء.
  • زيارة دورية لطبيب أسنان الأطفال كل ستة أشهر، بدءًا من العام الأول، لمتابعة النمو ورصد أي مشكلة قبل أن تتفاقم.

هذه العادات البسيطة، إن تكررت يوميًا، تصنع فرقًا كبيرًا في صحة ابتسامة طفلك مدى الحياة.

د. ياسمين قطيط، طبيبة أسنان أطفال متخصصة، تعمل في هذا المجال منذ أكثر من 20 عامًا. حصلت على درجة الماجستير في طب أسنان الأطفال، إضافة إلى دبلوم عضوية كلية الجراحين الملكية (MFDS). ولأن التعامل مع الطفل لا يقتصر على الأسنان فقط، حصلت لاحقًا على دبلوم في العلاج بالتنويم الإيحائي المعرفي من المملكة المتحدة، وشهادة اختصاصية معتمدة في التعامل مع أطفال التوحد (IBCCES)؛ لتتمكن من فهم كل طفل بحسب احتياجاته الخاصة.

في عام 2017، شاركت في تأسيس قسم طب الأسنان الأطفال في عيادة أسنان أطفال في دبي، وساهمت في تطويره، ودرّبت وأشرفت على ثلاثة أطباء أسنان أطفال آخرين. وبعد سنوات من النجاح هناك، انتقلت لتأسيس عيادتها الخاصة في مدينة دبي الطبية، لتستمر في مهمتها بجعل تجربة الطفل عند طبيب الأسنان تجربة ممتعة وخالية من الخوف.

حصلت خلال مسيرتها على عدة جوائز، منها جائزة MEA لعامي 2018 و2019، وجائزة التطوع من هيئة دبي للرعاية الصحية عام 2019. كما شاركت كمتحدثة في مؤتمرات محلية وعالمية في الإمارات وأمريكا وبريطانيا ومصر والهند وعُمان، وتحدثت في أكبر مؤتمر لطب الأسنان في الشرق الأوسط "AEEDC" و CAPP لخمس سنوات متتالية.

إلى جانب عملها في العيادة، تطوّع خبرتي في مبادرة خيرية باسم "Big Smiles on Special Faces" لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام، ولها حضور إعلامي منتظم في برنامج تلفزيوني مخصص للأطفال، لتكون صوتًا يدافع عن صحة أسنانهم.

 

آخر تعديل بتاريخ
09 أغسطس 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.