تشهَد علاجات الخلايا الجذعية رواجاً بشكل متزايد، وتقدّم نتائج جيدة في علاج العديد من الأمراض، وهي تمتاز بقدرتها على تجديد وإصلاح الأنسجة التالفة. في حوار مع الطبيب الجراح د. صبري الططري نتحدث عن أهمية استخدام الخلايا الجذعية في الجراحة.
بصفتك جراحًا، كيف أثّرت أبحاث وتطبيقات الخلايا الجذعية على ممارستك الطبية، وما أبرز العمليات الجراحية التي شهدت تطورًا بفضلها؟
أحدثت أبحاث الخلايا الجذعية فارقاً كبيراً في ممارستي الطبية من خلال توفير خيارات جديدة لعلاج الإصابات والتجديد الأنسجة، وهذه الخلايا لديها القدرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا، مما يساعد في إصلاح الأنسجة التالفة. أبرز العمليات التي شهدت تطورًا هي زراعة الأنسجة التالفة في حالات زرع وترميم الأوتار، خاصة وتر أخيل، وأيضاً الإصابات الرياضية. كذلك، ساعدت الخلايا الجذعية في تحسين نتائج جراحة القدم السكرية، بالإضافة إلى تمزق الأربطة والعظام والغضروف، ويمكن القول إن هذه التطبيقات أدت إلى تحسين كبير في نتائج العمليات ورضا المرضى.
حدثنا عن تجربتك الخاصة من خلال استخدام الخلايا الجذعية في الجراحة؟
في تجربتي الشخصية، استخدمتُ الخلايا الجذعية في عمليات ترميمية وإعادة إنشاء مركّبة ومتعددة المراحل، خاصة في إعادة بناء الثدي بعد الاستئصال، وأيضاً في ترميم أوتار أهمها وتر أخيل، كما ذكَرنا؛ حيث استخدمتُ خلايا جذعية مستخلَصة من جسم المرضى أنفسهم، مما ساعد على تعزيز الشفاء السريع وتحسين المظهر النهائي والترميم الكامل، وكانت النتائج مشجعة للغاية. أظهَرت الدراسات أن استخدام الخلايا الجذعية يقلل من فترة التعافي ويعزز التجدد الخلوي للأنسجة. بالإضافة إلى ذلك، أجريتُ تجارب سريرية مع بعض المرضى الذين يعانون من تقرحات جلدية مزمنة بسبب القدم السكرية، وأظهَرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في التئام الجروح مع علاجات متعددة بنفس الوقت بهذا الشأن.
ما التحديات الأخلاقية واللوجستية التي تواجهها عند استخدام الخلايا الجذعية في الجراحة، وكيف تتعاملون معها لضمان سلامة المرضى وفعالية العلاج؟
تواجهنا تحديات عدة في بلدنا عند استخدام الخلايا الجذعية منها القضايا الأخلاقية المتعلقة بمصدر الخلايا، ولا أعلم إذا كنا بصدد سَنّ قوانين تنظم هذا الشأن في لبنان. إذ يجب أن نضمن أن تكون مأخوذة بطريقة قانونية وأخلاقية، وهي تُستعمل في كل الأحيان من المريض نفسه. هناك أيضًا تحديات لوجستية تتعلق بتخزين ونقل الخلايا الجذعية بشكل آمن للحفاظ على فعاليتها لضمان سلامة المرضى، ويتم اتباع بروتوكولات صارمة لتقييم كل حالة قبل العلاج، ونقوم بإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من عدم وجود مخاطر صحية. كما نعمل على توعية المرضى حول الفوائد والمخاطر المحتملة للعلاج بالخلايا الجذعية .
في رأيك، ما أبرز الوعود التي تحملها الخلايا الجذعية لمستقبل الجراحة، وهل هناك أمراض أو حالات جراحية معينة تعتقد أنها ستُحل بشكل كامل باستخدام هذه التقنية؟
أرى أن الخلايا الجذعية تحمل وعودًا كبيرة لمستقبل الجراحة، خاصة في مجالات إصلاح الأنسجة وتجديدها. يمكن أن تكون فعالة في علاج حالات مثل الحروق الشديدة والندبات الكبيرة، وكذلك الإصابات الرياضية والتمزقات المختلفة التي تؤثّر على الأربطة والأوتار. هناك أيضًا وبشكل عام إمكانيات واعدة لعلاج الأمراض التنكسية مثل التهاب المفاصل. ومع تقدّم الأبحاث، قد نرى تطبيقات جديدة للخلايا الجذعية في جراحة القلب والأوعية الدموية وعلاج السرطان. هذه التقنية قد تُحدث تحولًا جذريًا في الطب وفي كيفية تعاملنا مع الإصابات والأمراض.
تُستخدم الخلايا الجذعية في تخصصات مختلفة، لكن ما الدور المحدد لها في مجال الجراحة الترميمية والتجميلية، وهل يمكن أن تحل محل بعض الإجراءات الجراحية التقليدية؟
في مجال الجراحة وخاصةً الترميمية والتجميلية، تلعب الخلايا الجذعية دورًا حيويًا في تعزيز الشفاء وإعادة بناء الأنسجة. يمكن استخدامها لتحسين نتائج عمليات التجميل مثل رفع الوجه وزراعة الثدي، وتساهم في تقليل الندبات وتعزيز تجديد الجلد. وبينما لا يمكن للخلايا الجذعية أن تحل محل جميع الإجراءات التقليدية، فإنها توفّر بدائل مبتكرة لبعض التقنيات المستخدَمة حاليًا، مما يقلل الحاجة إلى عمليات جراحية معقدة ويعزز نتائج الشفاء بشكل أسرع وأكثر فعالية.
ما أبرز المفاهيم الخاطئة أو الشائعات التي نسمعها عن استخدام الخلايا الجذعية في الجراحة، وكيف تصححها للجمهور؟
هناك العديد من المفاهيم الخاطئة حول الخلايا الجذعية مثل الاعتقاد بأنها علاج سحري لجميع الأمراض، أو أنها غير آمنة تمامًا. الحقيقة هي أن استخدام الخلايا الجذعية يحتاج إلى بحوث دقيقة وتقييم علمي قبل تطبيقها سريريًا. يجب أن نفهم أنها ليست بديلاً عن العلاج التقليدي، بل تكمله. كما أن هناك بروتوكولات صارمة لضمان سلامة المرضى أثناء العلاج بالخلايا الجذعية. من المهم توعية الجمهور بأن هذه التقنية ما تزال قيد البحث والتطوير وأن النتائج تختلف حسب الحالة.
ما النصيحة التي تقدمها للأشخاص الذين يفكرون في الخضوع لعلاج بالخلايا الجذعية؟ وما المعايير التي يجب عليهم البحث عنها عند اختيار طبيب أو مركز طبي متخصص؟
أنصح الأشخاص الذين يفكرون في العلاج بالخلايا الجذعية بالتأكد من أنهم يتلقون المعلومات من مصادر موثوقة. يجب عليهم البحث عن طبيب ذي خبرة ومؤهلات متخصصة في هذا المجال، بالإضافة إلى التأكد من أن المركز الطبي يتبع المعايير الأخلاقية والعلمية الصارمة. من المهم أيضًا مراجعة سجلات المرضى السابقين والتأكد من وجود دراسات علمية تدعم فعالية العلاج المقترح. التواصل المفتوح مع الطبيب، وطرح الأسئلة حول المخاطر والفوائد المحتملة هما أمران ضروريان لاتخاذ قرار مستنير بشأن العلاج بالخلايا الجذعية.
يعد العلاج بالخلايا الجذعية من المجالات الواعدة في الطب، ولكن له بعض المضار والمخاطر المحتملة، ومنها:
- السرطان: هناك خطر من أن الخلايا الجذعية قد تتحول إلى خلايا سرطانية إذا لم يتم التحكم في نموها بشكل صحيح.
- ردود الفعل المناعية: قد يسبب استخدام خلايا جذعية مأخوذة من متبرعين ردود فعل مناعية، مما يؤدي إلى رفض الجسم لهذه الخلايا.
- العدوى: قد تَحدث عدوى نتيجة للإجراءات الجراحية أو الحقن المستخدَمة في العلاج.
- تكوين أنسجة غير مرغوب فيها: قد تؤدي الخلايا الجذعية إلى تكوين أنسجة غير طبيعية أو غير مرغوب فيها في الجسم.
- عدم فعالية العلاج: بعض العلاجات بالخلايا الجذعية قد لا تكون فعالة كما هو متوقع، مما يؤدي إلى إضاعة الوقت والموارد.
- المخاطر الأخلاقية: استخدام خلايا جذعية مأخوذة من الأجنة يثير جدلاً أخلاقياً، وقد يؤدي إلى قضايا قانونية.
لذلك من المهم جداً استشارة مختصين قبل اتخاذ أي قرار بشأن العلاج بالخلايا الجذعية وفهم المخاطر والفوائد المحتملة.
د. صبري الططري، جراح متخصص في الجراحة العامة والطوارئ وجراحة المنظار. حاصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة في بيلاروسيا. وعلى مدى السنوات الماضية، أجرى مئات العمليات الجراحية، مع التركيز على استخدام أحدث التقنيات، بما في ذلك الخلايا الجذعية، خاصةً في مجال زرع الأوتار وأطرافها العظمية (وهي طريقة لا تزال قيد البحث ولا يمكن حالياً تقديم توصيات علمية بشأنها نظراً لقلة المعرفة بفاعليتها وبأثارها الجانبية المحتملة). بالإضافة إلى ذلك؛ شارك بانتظام في مؤتمرات طبية ودورات تدريبية لتعزيز معرفته في مجالات البحث العملي. ما يزال يكمل عمله وأبحاثه في الجراحة العامة والمنظار، وأيضاً في جراحة الطوارئ وجراحة القدم السكرية في مستشفى الططري.



