أظهَرت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية هانوفر الطبية (MHH) في ألمانيا أن تأثير كوفيد طويل الأمد قد يختلف بين النساء والرجال، إذ سجَّلت النساء مستويات أعلى من الإرهاق والقلق، وتراجعًا أكبر في جودة الحياة والإنتاجية في العمل مقارنةً بالرجال. نُشِرت نتائج الدراسة في مجلة BMC Pulmonary Medicine العلمية.
ما هو كوفيد طويل الأمد؟
يُعرف كوفيد طويل الأمد أيضًا باسم "حالة ما بَعد كوفيد 19"، وهي حالة يُعاني فيها المريض من مجموعة من أعراض طويلة الأمد قد تستمر لمدة 3 أشهر أو أكثر بعد الإصابة الأولية بهذا الفيروس. وتشمل هذه الأعراض:
- الصداع.
- الإرهاق.
- ضيق التنفُّس.
- ضبابية الدماغ.
- اضطرابات النوم.
- الإسهال أو الإمساك.
- ألم في العضلات والمفاصل.
- تغيُّر حاسة الشم أو التذوُّق.
تأثير كوفيد طويل الأمد يختلف بين الجنسَين
شَملت الدراسة 433 مريضًا استمرت لديهم أعراض الإصابة بفيروس المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة ( كورونا SARS CoV-2) بعد تأكيد إصابتهم به، وكانوا يتلقّون الرعاية الطبية في عيادة خارجية متخصصة بحالات ما بعد كوفيد 19 في ألمانيا. تابع الباحثون المشاركين لمدة 10 أشهر، وقيَّموا الأعراض التي أبلغ عنها المرضى، وصحتهم النفسية، وجودة حياتهم، وإنتاجيتهم في العمل. كما قيّموا نشاطهم البدني، وقدرتهم على أداء التمارين الرياضية، بالإضافة إلى وظائف الرئة ومستويات غازات الدم لديهم.
وعند مقارنة نتائج النساء والرجال، أخَذ الباحثون في الاعتبار عوامل العمر، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، وشدّة الإصابة بكوفيد 19، والأمراض المُصاحِبة. وأظهَرت النتائج أن النساء سجَّلنَ مستويات أعلى من الإرهاق والقلق، وكانت جودة الحياة لديهنّ أقل من الرجال. وعند قياس تأثير كوفيد طويل الأمد على الإنتاجية في العمل، كان التراجع في الإنتاجية أكبر لدى النساء، مع ارتفاع احتمال بلوغ هذا التراجع مستوى ذا أهمية سريرية.
كان الصداع والشعور بضيق الصدر أكثر شيوعًا لدى النساء، وظهَرت فروق بين النساء والرجال في بعض قياسات وظائف الرئة. ولم يجد الباحثون دليلًا إحصائيًا على تغيُّر هذه الفروق بين الجنسين خلال فترة المتابعة. كذلك لم يُثبت أن أيًّا من الأعراض الأخرى المرتبطة بحالة ما بعد كوفيد 19 كان أكثر شيوعًا لدى الرجال.
نتائج تدعو إلى رعاية مخصّصة ودراسات أوسع
أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تُؤكد على أهمية متابعة المصابين بكوفيد طويل الأمد وفق حالة كل مريض، مع مراعاة الفروق بين النساء والرجال، والتركيز على التعب والعِبء النفسي لدى المرضى. وأوضحوا أن العوامل والأعراض الحادّة المرتبطة بتراجع الإنتاجية في العمل كانت مختلفة بين النساء والرجال.
كما أظهَر التحليل الإحصائي أن تأثير العوامل على ضيق التنفس يختلف بحسب الجنس، ما يُشير إلى أن وجود عوامل خطر متباينة، وقد يساعد على تصميم برامج تأهيل وتدخّلات داعمة مخصصة لكل مريض. وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تحتاج إلى تأكيد بأبحاث أخرى تُجرى في مراكز متعددة تتابع المشاركين بانتظام على مدى فترات زمنية أطول. وقد تساعد هذه الدراسات أيضًا في فهم أسباب الفروق التي ظهَرت بين النساء والرجال.
المصدر:



