كشَفت دراسة حديثة أن الحد من استهلاك السكر في بداية الحياة قد يقلل احتمال الإصابة بالخرَف في مراحل متقدمة من العمر، ويُؤخِّر ظهوره. ومع ذلك، أكَّد الباحثون أن هذه النتائج لا تُثبت أن تقليل استهلاك السكر يقي من الخرَف، وإنما تُشير إلى وجود علاقة بين تقليل استهلاكه في هذه المرحلة وانخفاض خطر الإصابة لاحقًا. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Neurology في 29 تموز/يوليو 2026.
هل توجد علاقة بين استهلاك السكر في بداية الحياة والإصابة بالخرف لاحقًا؟
حلَّل الباحثون بيانات 64737 شخصًا وُلدوا قبل فترة تطبيق نظام تقنين السكر في المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وكان السكر خاضعًا للتقنين خلال الحرب والسنوات التي تلتها، قبل أن يعود متاحًا على نطاق واسع في عام 1953.
قارن الباحثون بين الأشخاص الذين خضعوا لتقنين السكر قبل ولادتهم وخلال العام الأول أو العامين الأولين من حياتهم، وبين مَن لم يخضعوا لهذا التقنين. كما حلَّلوا السجلات الطبية للمشاركين عندما بلغ متوسط أعمارهم 55 عامًا، وتابعوا تشخيص حالات الإصابة بالخرَف خلال فترة المتابعة التي استمرت لمدة 15 عامًا. ووَجدوا ما يلي:
- أُصيبَ 388 شخصًا بالخرَف من بين 15025 شخصًا خضعوا لتقنين السكر قبل ولادتهم وخلال السنة الأولى من عمرهم.
- أصيبَ 456 شخصًا بالخرَف من بين 15256 شخصًا خضعوا لتقنين السكر قبل ولادتهم وخلال العامين الأولين من عمرهم.
- أصيبَ 504 شخصًا بالخرف من بين 23774 شخصًا لم يخضعوا لتقنين السكر.
الحد من استهلاك السكر في بداية الحياة قد يقلل احتمال الإصابة بالخرف
بعد مراعاة بعض العوامل التي قد تؤثر على النتائج، بما في ذلك العمر والجنس وبعض الحالات الصحية (مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري)، وَجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا لتقنين السكر منذ مرحلة ما قبل الولادة وحتى بلوغهم عامًا واحدًا، كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 21%، مقارنةً بمَن وُلدوا بعد انتهاء التقنين. كما كان الأشخاص الذين خضعوا لتقنين السكر منذ مرحلة ما قبل الولادة وحتى بلوغهم عامَين أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 23%. وارتبط انخفاض استهلاك السكر في بداية الحياة بتأخُّر ظهور الخرَف بمتوسط بلغ 2.6 سنة.
انخفاض التعرض للسكر يرتبط بمؤشرات أفضل لصحة الدماغ
خضعت مجموعة صغيرة من المشاركين لفحوص تصوير الدماغ، وأظهَرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرَّضوا لكميات أقل من السكر في بداية حياتهم كان لديهم حجم أكبر من المادة الرمادية في الدماغ. كما كان لديهم مستويات أقل من فرط كثافة المادة البيضاء الذي يدل على وجود تلف في أنسجة الدماغ.
هل يمنع تقليل السكر الإصابة بالخرف؟
أوضَح الباحثون أن النتائج تُشير إلى أن الحد من استهلاك السكر في بداية الحياة قد يكون له فوائد طويلة الأمد لصحة الدماغ. كما أنها تُسلط الضوء على أهمية التغذية المبكرة في تقليل احتمال الإصابة بالخرف بعد عقود. وأكدوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير التعرُّض المبكر للسكر على خطر الإصابة بالخرف لتوجيه استراتيجيات الصحة العامة.
ويجدر بالذكر أن هذه الدراسة كانت رصدية واعتمدت على أحداث وقعت في الماضي، بدلًا من متابعة المشاركين مع مرور الوقت. لذلك، لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن الحد من استهلاك السكر في بداية الحياة يمنع الإصابة بالخرف، وإنما تكشف عن وجود ارتباط محتمل بين تقليل استهلاكه خلال هذه المرحلة وانخفاض خطر الإصابة.
المصادر:



