صحــــتك

هل توجد علاقة بين تلوث الهواء وخطر الانتحار ؟

إعداد وتحرير
تلوث الهواء وخطر الانتحار
تلوث الهواء وخطر الانتحار

تُقدِّر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 99% من سكان العالم يعيشون حاليًا في مناطق تتجاوز فيها مستويات تلوث الهواء المستويات الآمنة التي تحددها إرشاداتها. وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات تناولت تأثير تلوث الهواء على الصحة الجسدية، فإن تأثيره على الصحة النفسية لا يزال غير واضح. وفي هذا السياق، أشارت دراسة حديثة إلى وجود علاقة بين تلوث الهواء وخطر الانتحار ، إذ وَجدت أن التعرُّض القصير أو الطويل الأمد لملوِّثات الهواء قد يزيد احتمال الوفاة بالانتحار، ومحاولات الانتحار، وظهور أفكار انتحارية. نُشِرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Epidemiology & Community Health في 15 أيلول/سبتمبر 2026.

دراسة العلاقة بين تلوث الهواء وخطر الانتحار

راجَع باحثون من جامعة كوينز في بلفاست (QUB) بالمملكة المتحدة 45 دراسة تناولت العلاقة بين التلوث البيئي والانتحار. وبعد تحليل نتائج 29 دراسة منها، وَجد الباحثون ارتباطات مهمة بين التعرُّض القصير الأمد للجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10 الموجودة في الهواء وزيادة خطر الوفاة بالانتحار والسلوكيات الانتحارية.

كما ارتبط التعرُّض الطويل الأمد لجسيمات PM2.5 وغاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، الذي يَنتج عادةً عن المركَبات واحتراق الوقود الأحفوري، بزيادة هذا الخطر. وأظهَرت النتائج بعض الأدلة على ارتباط مُلوِّثات هواء أخرى بارتفاعه، من بينها ثاني أكسيد الكبريت (SO2) والأوزون. وقد يكون للتلوث السمعي (الضجيج) دور كذلك، لكن لم يتَّضِح بعد ما إذا كان لتلوث المياه أو التلوث الضوئي دور في هذا الخطر.

كيف قد يؤثّّر التلوث على الصحة النفسية؟

تُشير النتائج إلى أن البيئة التي نعيش فيها قد تؤثّّر على صحتنا النفسية، كما تؤثّّر على صحتنا الجسدية. ويرى الباحثون أن لهذه العلاقة عدة تفسيرات محتملة، فقد ربطت دراسات سابقة بين التعرُّض لملوثات الهواء والالتهاب المزمن وتضرُّر الجهاز العصبي، وهما عاملان قد يؤثِّران على وظائف الدماغ والمزاج وطريقة الاستجابة للتوتر. كما أظهَرت دراسات أخرى أن التلوث السمعي والتلوث الضوئي قد يُخلّان بالنوم والساعة البيولوجية للجسم، ما قد يساهم في تدهور الصحة النفسية.

وأكد الباحثون على أن هذه النتائج لا تُثبت أن التلوث يسبب الانتحار أو السلوكيات الانتحارية بشكل مباشر، وإنما تُظهِر وجود علاقة إحصائية بين تلوث الهواء وخطر الانتحار . وأوضحوا أن معظم الدراسات التي شملتها المراجعة كانت رصدية، أي أنها قائمة على المراقَبة، لذلك، يصعب عزل تأثير التلوث عن تأثيرات عوامل أخرى قد تؤثّر أيضاً على الصحة النفسية، مثل العوامل الاجتماعية والاقتصادية، والظروف السكَنية، والصحة الجسدية، والحياة الحضرية.

هل يساهم الحد من التلوث في الوقاية من الانتحار؟

رغم محدودية الأدلة المتاحة، يرى الباحثون أن التعرّض للملوّثات البيئية يستحق اهتمامًا أكبر في جهود الوقاية من الانتحار، إذ تُشير التقديرات إلى أن ملوثات الهواء الخارجي والمنزلي تساهم بحدوث حوالي 6.7 مليون وفاة سنويًا حول العالم. وعلى خلاف مع كثير من عوامل الخطر الفردية للانتحار، يمكن الحد من التلوث بإجراءات تشمل المجتمع كله، منها تحسين جودة الهواء وتقليل التعرُّض للعوامل البيئية الضارة. وقد أثبتت إجراءات مماثلة فاعليتها في السابق.

ودعا الباحثون إلى تعزيز التعاون بين الجهات المَعنية بالسياسات البيئية والصحة النفسية، إذ قد يفيد الحد من التلوث صحة السكان الجسمية والنفسية. وأكدوا أن العلاقة بين تلوث الهواء وخطر الانتحار لا تزال تحتاج إجراء مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت علاقة سببية، وما إذا كان تقليل التعرض للملوثات يخفض خطر الانتحار والسلوكيات الانتحارية.

 

 

المصادر:

EMJ

JECH

 

آخر تعديل بتاريخ
29 سبتمبر 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.