يصادف معظمنا في حياتنا اليومية المواد الهلامية ويتعامل معها، وذلك بدءاً من المواد اللينة واللزجة التي نضعها على الشعر، وصولاً إلى المكونات الهلامية في مختلف الأطعمة، ويشترك جلد الإنسان في خصائص تشبه الهلام، إلا أنه يتميز بخصائص فريدة يصعب تقليدها، فهو يجمع بين الصلابة العالية والمرونة، ويتميز بقدرات استثنائية على الشفاء الذاتي، وغالباً ما يلتئم تماماً في غضون 24 ساعة من الإصابة. حتى الآن نجحت المواد الهلامية الصناعية إما في محاكاة الصلابة العالية أو خصائص الشفاء الذاتي للجلد الطبيعي، ولكن ليس كليهما، لذا قام فريق من الباحثين بتطوير هلام مائي يشبه الجلد له بُنية فريدة تتغلب على القيود السابقة، مما يَفتح الباب أمام تطبيقات مثل توصيل الأدوية، والتئام الجروح، وأجهزة الاستشعار الروبوتية اللينة، والجلد الاصطناعي.
هلام مائي يشبه الجلد لديه قدرة فائقة على الشفاء
في هذه الدراسة الرائدة أضاف الباحثون صفائح نانوية طينية فائقة الرقة وكبيرة الحجم إلى الهلاميات المائية التي تكون عادة طرية وإسفنجية، والنتيجة هي بُنية عالية التنظيم، مع بوليمرات متشابكة بكثافة بين الصفائح النانوية، مما يحسّن الخصائص الميكانيكية للهلام المائي ويَسمح له أيضاً بالشفاء الذاتي.
خلال التجربة على هذا الهلام المائي الجديد، قام الباحثون بخلط مسحوق من المونومرات مع الماء الذي يحتوي على صفائح نانوية، ثم وضِع الخليط تحت مصباح الأشعة فوق البنفسجية (وهو مشابه للمصباح المستخدَم لتثبيت طلاء الأظافر الهلامي) فسببت هذه الأشعة ترابط الجزيئات الفردية معاً، مما يؤدي إلى تحول كل شيء إلى مادة صلبة مرنة (هلام).
يعني التشابك أن طبقات البوليمر الرقيقة تبدأ بالالتواء حول بعضها البعض كخيوطِ صوفٍ دقيقة إنما بترتيب عشوائي، وعندما تتشابك البوليمرات تماماً لا يمكن تمييزها عن بعضها البعض، وعندما تُقطع تبدأ بالتشابك مرة أخرى.
ابتكار هلام مائي يشبه الجلد.. ما خصائصه؟
بعد أربع ساعات من قَطع هذا الهلام المائي بالسكين، يُشفَى ذاتياً بنسبة 80 أو 90%، وبعد 24 ساعة يشفى تماماً. علاوة على ذلك، يحتوي الهلام المائي الذي يبلغ سمكه مليمتراً واحداً على 10000 طبقة من الصفائح النانوية، مما يجعل المادة صلبة كجلد الإنسان، ويمنحها درجة مماثلة من التمدد والمرونة، ولطالما كان الحصول على هلام مائي صلب وقوي وذاتي الشفاء تحدياً، لذا تم اكتشاف آلية لتقوية الهلام المائي اللين تقليدياً، وقد يُحدث هذا ثورة في تطوير مواد جديدة ذات خصائص مستوحاة من عِلم الأحياء.
هذا الابتكار فتحَ باباً للاستلهام من الطبيعة
يعد هذا العمل مثالاً مثيراً للاهتمام بالبحث عن تركيبات جديدة لمواد بيولوجية من خصائص مواد صناعية، فتخيلوا روبوتات بجلدٍ متين ذاتي الشفاء، أو أنسجة صناعية تُصلح نفسها ذاتياً، ورغم أنه قد يكون هناك طريق طويل قبل تطبيقه عملياً، فإن النتائج الحالية تمثل نقلة نوعية، وهي اكتشافٌ جوهري من شأنه أن يُجدّد قواعد تصميم المواد، وقد صُنع هذا الهلام المائي في جامعة بايرويت بألمانيا.
المصدر:



