أصبح فهم صحة القلب من خلال تحديد عمره البيولوجي مقارنة بعمره الزمني محط اهتمام لأطباء القلب والباحثين والأطباء، وقد يتيح تقييم عمر القلب طريقة بسيطة وواضحة لفهم صحته العامة، كما قد ينبئ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية التي يمكن الحد منها بإجراء تغييرات في نمط الحياة. طور الباحثون مؤخراً أداة جديدة لحساب عمر القلب البيولوجي وتبيّن أن نمط الحياة غير الصحي يسرع شيخوخة القلب. فكيف تستطيع الحفاظ على صحة قلبك؟
نمط الحياة غير الصحي يسرع شيخوخة القلب حسب الأبحاث
في رسالة بحثية نُشرت في مجلة JAMA Cardiology الأمريكية، قدّم العلماء حاسبة عمر القلب PREVENT التي يمكنها التنبؤ بصحة القلب على المدى الطويل، ويقولون إن هذا التقدير يمكن أن يستخدمه الأطباء خلال زيارات الرعاية الصحية الأولية لتقييم صحة قلب المرضى. تدخل عوامل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل: عمر الشخص وجنسه وضغط الدم ومستوى الكوليسترول وصحة الكلى والتدخين والأمراض المصاحِبة مثل داء السكري في هذه الحاسبة لتحديد احتمال الإصابة بأمراض قلبية في المستقبل.
وفي دراسة حديثة أخرى نُشرت في مجلة القلب الأوروبية نَشر باحثون من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا نتائج تجربة تقدّم طريقة مبتكرة لقياس "العمر الوظيفي للقلب" باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب، وقال الباحثون إن هذه التجربة "الثورية" قد تساعد في الكشف المبكر عن علامات أمراض القلب، وحسبما تشير نماذج البحث الجديدة فإن نمط الحياة غير الصحي يسرع شيخوخة القلب وقد يكون العمر البيولوجي للقلب أعلى من العمر الزمني.
تحديد عمر القلب مقابل العمر البيولوجي
لفهم العمر الوظيفي للقلب بشكل أفضل قاس باحثو جامعة إيست أنجليا كمية الدم المتبقية في الأذين الأيسر للقلب بعد انتهاء مرحلة الانقباض، وفحصوا نسبة الدم الذي تم ضخه من الأذين الأيسر للقلب مع كل انقباضة، وتم التحقق من صحة هذه الطريقة باستخدام 366 مريض قلب لديهم عوامل خطر قلبية معروفة.
وبناء على النتائج؛ كانت أعمار قلوب المشاركين أكبر مقارنة بأعمار قلوب الأصحاء، وكانت أعلى بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات مثل: ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والرجفان الأذيني والسمنة. لذا؛ بمعرفة العمر الوظيفي الحقيقي للقلب يمكن للمرضى الحصول على نصائح أو علاجات لإبطاء شيخوخة القلب خاصة بعد النتائج التي تشير إلى أن نمط الحياة غير الصحي يسرع شيخوخة القلب مما قد يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
قد يكون هذا بمثابة جرس إنذار للناس ليعتنوا بأنفسهم بشكل أفضل سواء كان ذلك من خلال اتباع نظام غذائي صحي أو بممارسة المزيد من التمارين الرياضية أو اتباع نصائح الطبيب. لذا الأمر يتعلق بمنح الناس فرصة للوقاية من حدوث أمراض القلب.
علامات شيخوخة القلب
مع تقدّم العمر قد تَحدث تغيرات قلبية شائعة حتى لدى الأشخاص الأصحاء الذين ليس لديهم تاريخ سابق لأمراض القلب. على سبيل المثال؛ قد يُنتج القلب نبضات إضافية، أو قد يخفق أحياناً، ولا يعد هذا مشكلة عادة إلا إذا أصبح مستمراً، وإذا كان القلب يتسارع بشكل متكرر فقد يكون ذلك علامة على عدم انتظام ضربات القلب.
بالإضافة إلى ذلك؛ قد تكبر حجرات القلب (البطينين والأذينين) مع التقدم في السن، ومع ازدياد سُمك عضلة القلب تقل كمية الدم التي يمكنها استيعابها ويزداد خطر الإصابة باضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني، مع ما يصاحب ذلك من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية خاصة لدى كبار السن.
وبالمثل قد تزداد سماكة صمامات القلب التي تتحكم في تدفق الدم أثناء مروره بين حجرات القلب وتصبح أكثر صلابة، مما يحد من تدفق الدم في الدورة الدموية، وقد تصاب صمامات القلب أيضاً بتسربات مما قد يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين أو القدمين أو البطن أو الساقين.
ما الذي يسبب شيخوخة القلب المبكرة؟
بعد أن أظهَرت الدراسات أن نمط الحياة غير الصحي يسرّع شيخوخة القلب، ووفقاً لدراسات عديدة قد يكون الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة أكثر عرضة لخطر شيخوخة القلب المبكرة، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، هناك أربعة عوامل شائعة قد تؤدي إلى شيخوخة القلب المبكرة، وهي:
- ارتفاع ضغط الدم: مع ارتفاع ضغط الدم يضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم، وقد يؤدي هذا إلى تضخم البطين الأيسر وزيادة سمكه، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية وقصور القلب.
- داء السكري: وجَدت الأبحاث أن ارتفاع نسبة السكر في الدم يمكن أن يُتلف الأوعية الدموية في القلب، مما يؤدي إلى تراكم الرواسب الدهنية فيها، ويرتبط ذلك بزيادة احتمالية الإصابة بنقص تروية القلب والإصابة بالذبحة الصدرية والأزمات القلبية .
- ارتفاع كوليسترول البروتين الدهني المنخفض الكثافة: يؤدي هذا إلى تراكم لويحات من مادة شمعية شبيهة بالدهون داخل الشرايين مما قد يقلل من تدفق الدم إلى القلب وكذلك إلى الدماغ والكلى وأجزاء أخرى من الجسم.
- السمنة: ترتبط السمنة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار.
كيف تحافظ على شباب قلبك؟
لا توجد حالياً قياسات عالمية لتحديد عمر القلب، وما يزال العلماء في المراحل الأولى من فهم أفضل السبل لتحديد "عمر القلب" وكيف يمكن أن يساعدنا هذا الحساب في رعاية المرضى بشكل أفضل، وإليك نظرة عن كثب على كيفية تأثير عوامل نمط الحياة على صحة القلب:
-
ممارسة الرياضة بانتظام
هناك إجماع واسع على أن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من التمارين الشاقة مع تمارين القوة يومين في الأسبوع، هي المدة التي يُنصح بها من أجل صحة القلب المثالية، ويرتبط اتباع نمط حياة خامل بزيادة الإصابة بأمراض القلب والوفيات المرتبطة به، إذ يؤدي الخمول إلى تباطؤ الدورة الدموية، مما يؤدي إلى ضعف عضلة القلب وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم ومقاومة الإنسولين.
ويعزز الجلوس لفترات طويلة أيضاً الالتهابات وضعف وظائف الشرايين، وبالتالي يزيد من الإصابة بأمراض القلب، حتى أولئك الذين يمارسون الرياضة قد يكونون معرّضين للخطر إذا ظلوا خاملين معظم اليوم، وإلى جانب ممارسة التمارين الرياضية هناك طرق ممتعة لإضافة المزيد من الحركة إلى يومك بما في ذلك:
- المشي.
- الوقوف والابتعاد قليلاً عن المكتب.
- ممارسة اليوغا.
- إيقاف السيارة على مسافة أبعد من الباب.
- الرقص.
- ممارسة أي رياضة.
- استخدام الدرج بدلاً من المصعد عند الصعود أو النزول لبضعة طوابق.
- البستنة والأعمال المنزلية.
-
تناوَل نظاماً غذائياً صحياً متوازناً
بعد أن أوضحت الدراسات أن نمط الحياة غير الصحي يسرع شيخوخة القلب عليك أن تحرص على أن تكون وجباتك من أطعمة صحية وغير مصنعة قدر الإمكان، مع التركيز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والفاصوليا والمكسرات، وللحصول على البروتينات الحيوانية قليلة الدهون، مثل الدواجن المنزوعة الجلد والأسماك والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان القليلة الدسم، وكبديل لها يمكن تناول البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والمكسرات والعدس والتوفو (الصويا).
حضِّر مأكولاتك الصحية باستخدام زيوت نباتية مثل زيت الزيتون البكر وزيت الأفوكادو، وحاول تجنب الوجبات الجاهزة السريعة واللحوم المصنعة وغيرها من الأطعمة الفائقة المعالجة التي عادة ما تكون غنية بالدهون المتحولة التي قد تضر بالقلب، وبالطبع تأكد من الحفاظ على رطوبة جسمك وشرب الكثير من الماء طوال اليوم، ويفضل تناول القهوة والشاي بدون محليات.
-
تجنب التدخين أو الإقلاع عنه
يزيد تدخين التبغ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتصلب الشرايين بطرق متعددة، إذ يرفع النيكوتين ضغط الدم، كما يقلل أول أكسيد الكربون في دخان السجائر كمية الأكسجين التي يحملها الدم، كما يمكن أن يُلحِق التدخين الضرر بالأوعية الدموية والقلبية، ويوصي خبراء الصحة بتجنب التدخين والإقلاع عنه تماماً إذا كنت مدخناً، خاصة إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم أو السكري أو بمرض في القلب.
-
تحكَّم بالتوتر النفسي
الصحة النفسية ووظائف القلب مرتبطان، وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن الاكتئاب والقلق والتوتر مرتبطان بأمراض القلب، كما ترتبط العزلة الاجتماعية والوحدة بارتفاع احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، لذا يجب أن يكون إعطاء الأولوية لصحتك النفسية جزءاً من نظامك الصحي للقلب. حاول تخصيص وقت للانخراط فيما يسعدك، مثل الانطلاق في جولة بالسيارة، أو ممارسة هواية، أو قضاء وقت مع حيوان أليف، أو صديق، وأخيراً اسمح لنفسك بالضحك، إذ تشير الأبحاث أن الضحك مفيد للقلب.
المصدر:



