لم تعد موجة الحر في أوروبا مُجرَّد ظاهرة مناخية عابرة، فقد تحوَّلت إلى أزمة صحية تفرض تحديات كبيرة على الأنظمة الصحية. ومع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من المناطق الأوروبية، ارتفعت أعداد الوفيات وحالات الطوارئ المرتبطة بالحر الشديد. وقد أدت موجة الحر في أوروبا إلى وفاة أكثر من 200 شخص في إسبانيا، ونحو 1200 شخص في أوروبا، كما دفعت السلطات الفرنسية إلى تقييد بيع المشروبات الكحولية في باريس.
باريس تفرض قيودًا على بيع الكحوليات بسبب موجة الحر في أوروبا
وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز (CBS News) ووكالة فرانس برس (AFP)، أعلَنت السلطات الصحية في باريس، يوم الخميس في 25 حزيران /يونيو 2026، عن فرض قيود مؤقتة على بيع المشروبات الكحولية واستهلاكها بسبب موجة الحر الشديدة التي تشهَدها أوروبا. ويقتصر هذا الإجراء على حظر بيع الكحوليات المخصَّصة للاستهلاك المنزلي فقط، ما يعني أن شراء هذه المشروبات لا يزال مسموحًا في المطاعم والحانات.
يَهدف هذا القرار الذي بدأ تطبيقه يوم الجمعة في 26 يونيو إلى تخفيف الضغط على العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتعاملون مع حالات الطوارئ الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة. وأفاد قائد شرطة في باريس، باتريس فور، بأن موجة الحر أدت إلى زيادة حالات دخول المستشفيات في جميع أنحاء المدينة، وأشار إلى أن المستشفيات تقترب من بلوغ الحد الأقصى لقدرتها الاستيعابية.
وصرَّحت وزيرة الرياضة والشباب والحياة المجتمعية في فرنسا، مارينا فيراري، أن موجة الحر تسببت أيضًا في وفاة ما لا يقل عن 55 شخصًا غرقًا أثناء محاولتهم التخفيف من تأثير الحر عبر السباحة في البرك والبحيرات والأنهار. ووفقًا لوسائل إعلامية، سجَّلت فرنسا خلال الأيام الماضية درجات حرارة تراوحت بين 39 و41 درجة مئوية، كما توفي 4 أطفال دون سن الخامسة بسبب الحر الشديد بعد أن تُرِكوا داخل السيارات.
إسبانيا تُسجِّل مئات الوفيات خلال موجة الحر في أوروبا
وفقًا لصحيفة واشنطن بوست (The Washington Post)، توفي 212 شخصًا في إسبانيا منذ 21 يونيو 2026، وتُظهِر البيانات أن معظم هذه الوفيات كانوا من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، وتُعتبر هذه الفئة العمرية من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة الشديدة بسبب قدرتهم المحدودة على تبريد أجسامهم نتيجة ضعف تدفق الدم وانخفاض القدرة على التعرُّق. وتجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق الإسبانية 43 درجة مئوية خلال الأيام الماضية، وسُجِّل يوما 22 و23 يونيو كأشد الأيام حرارة في البلاد منذ عام 1950.
موجة الحر في أوروبا تتجه شرقًا وتضرب دولًا جديدة
كما تواجه المملكة المتحدة، وألمانيا، والسويد، وإيطاليا، وبلجيكا موجة حر شديدة، ومن المُتوقَّع أن تُسجِّل ألمانيا درجات حرارة تتراوح بين 36 و41 درجة مئوية، وأن تصل درجة الحرارة في لندن إلى حوالي 36 درجة مئوية. ومع تحرُّك الكتلة الهوائية الحارة شرقًا، من المتوقع أن تصل موجة الحر إلى دول وسط وشرق أوروبا، بما في ذلك سويسرا وجمهورية التشيك والنمسا وكرواتيا وصربيا وغيرها. ويُؤكد علماء من مبادرة World Weather Attribution أن موجة الحر الحالية التي تشهَدها أوروبا هي نتيجة الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية.
ما هي مخاطر موجات الحر على الصحة؟
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS)، قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى حدوث مشكلات صحية خطيرة، منها:
- الجَفاف.
- ارتفاع حرارة الجسم.
- الإجهاد الحراري.
- ضربة الشمس.
قد تُؤثِّر الحرارة المرتفعة على أي شخص، لكنها قد تكون أخطر على بعض الفئات، مثل:
- كبار السن، خاصةً من تجاوزوا 65 عامًا.
- الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 5 سنوات.
- المصابون بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والرئة والسكري والكلية وداء باركنسون وبعض الحالات النفسية.
- المدمنون على الكحوليات أو المخدرات.
- المرضى الذين يتناولون أكثر من دواء في الوقت نفسه.
- الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الخارج أو في أماكن حارة، مثل الذين يعيشون في الطوابق العليا والذين يعملون تحت الشمس والمشرَّدين.



