أظهرت دراسة هولندية أن مضادات الذهان قد ترتبط بخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، الذي يتطلب علاجًا دوائيًا بين فئة الشباب. وقد أوضح العلماء أن الفرق في الخطر السنوي بين ما يقرب من 90 ألف شاب يتناولون مضادات الذهان قد ارتفع من 2.47 لكل 10,000 مستخدم في سنة البدء بالعلاج إلى 9.02 لكل 10,000 مستخدم بحلول السنة الخامسة. وقد نشرت الدراسة في مجلة JAMA Network العلمية.
مضادات الذهان قد ترتبط بخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
واجه المرضى الذين يتناولون الأدوية المضادة للذهان مخاطر أكبر للإصابة بداء السكري من النوع الثاني والذي يتطلب علاجًا دوائيًا، وقد استمرت هذه الزيادة الملحوظة في المخاطر بين الذين استخدموا هذه الأدوية خلال السنة الأولى من صرفها فقط. لذا أكد الباحثون أن هذه النتائج تؤكد الحاجة إلى توخي الحذر عند وصف الأدوية ومراقبة العمليات الأيضية بشكل منتظم وتطبيق استراتيجيات وقائية مبكرة للحد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى فئة الشباب.
وتتماشى هذه النتائج مع دراسات سابقة والتي أظهرت نتائجها زيادة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى الشباب، حيث تضاعفت معدلات الإصابة ثلاثة أضعاف بين المرضى الذين عولجوا بمضادات الذهان مقارنة بأقرانهم الذين لم يتلقوا هذا العلاج.
تسليط الضوء على ضرورة تقنين استخدام مضادات الذهان
غالبًا ما تستخدم مضادات الذهان لدى الشباب لأغراض غير مصرح بها رسميًا (أي خارج نطاق الاستخدامات المعتمدة)، وذلك لعلاج حالات تشمل الانفعالية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والقلق، واضطرابات النوم.
وحسب تصريحات الأطباء فإن خطر الإصابة بالسكري يظل مرتفعًا حتى بعد التوقف عن تناول مضادات الذهان. لذا فإن هذه النقطة مهمة حيث تسلط الضوء على ضرورة تحديد الحالات التي تستدعي استخدام مضادات الذهان، وتلك التي لا تستدعي ذلك.
ففي حالات الفصام أو اضطراب طيف التوحد ينبغي وصف مضادات الذهان وفقًا لما تقتضيه الضرورة السريرية، ويفضل تجنب وصف مضادات الذهان لشاب صغير السن يعاني من الأرق أو القلق؛ لاسيما إذا كان مُعرضًا بالفعل لخطر متزايد للإصابة بالسكري لأسباب أخرى.
بيانات المشاركين في الدراسة
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بيانات من هيئة الإحصاء الهولندية؛ لتتبع معدلات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني الذي يتطلب علاجًا دوائيًا في الفترة الممتدة لخمس سنوات قبل وبعد بدء استخدام مضادات الذهان لدى فئة الشباب من المرضى الذين تصل أعمارهم حتى 19 عامًا.
وشملت الدراسة 89,991 شابًا وشابة صُرفت لهم وصفة طبية واحدة على الأقل لمضادات الذهان في الفترة ما بين عامي 2006 و2022، وقد بلغ متوسط العمر عند بدء العلاج بمضادات الذهان 13.6 عامًا وشكّل الذكور 62% من إجمالي المشاركين.
نتائج الدراسة والتوقعات المستقبلية
بعد أن أظهرت النتائج أن مضادات الذهان قد ترتبط بخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. تبين أن الإناث واجهن خطرًا إضافيًا للإصابة بالسكري من النوع الثاني يفوق ما واجهه الذكور بحلول العام الخامس. كما شهد المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 19 عامًا زيادة أكبر في المخاطر على المدى الطويل مقارنة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عامًا.
وبناءً على هذه النتائج فإن الأبحاث المستقبلية يمكن أن تبحث في أنواع التدخلات التي قد تقلل من خطر الإصابة بالسكري بمجرد البدء في استخدام مضادات الذهان، بما في ذلك استخدام ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1).
المصادر:


