مستوى D-dimer أحد أهم المؤشرات الحيوية المستخدَمة في الممارسة الطبية للكشف عن اضطرابات التخثر. فهو ناتج عن تحلّل الفيبرين أثناء عملية انحلال الخثرة، وبالتالي فإن ارتفاعه في الدم يدل غالبًا على وجود نشاط تخثري غير طبيعي داخل الجسم.
ويُستخدم قياس مستوى D-dimer على نطاق واسع في تقييم حالات الاشتباه بالجلطات الوريدية العميقة، أو الانصمام الرئوي، أو التخثر المنتشر داخل الأوعية (DIC)، كما يمكن أن يكون أداة للتنبؤ بالمآل في أمراض أخرى مثل السكتة الدماغية أو العدوى الشديدة. فهمُ هذا المؤشر يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات تشخيصية وعلاجية أكثر دقة وسرعة.
السكتة الدماغية الإقفارية التي تحصل للمرضى الراقدين في المستشفى
تُعدّ السكتة الدماغية الإقفارية داخل المستشفى من المضاعفات الخطيرة التي قد تحدث للمرضى، خصوصًا لدى من يعانون أمراضًا مزمنة أو خاضعين لتدخلات جراحية. ورغم التطور في أساليب التشخيص والعلاج، ما تزال هذه السكتات ترتبط بنتائج وظيفية سيئة، ما يبرز أهمية البحث عن مؤشرات حيوية تساعد على التنبؤ بالمآل وتحسين الرعاية. أحد هذه المؤشرات هو مستوى D-dimer، الذي ارتبَط في دراسات عدة بزيادة خطر التجلطات.
مستوى D-dimer للتنبوء بمآلات السكتة الدماغية الإقفارية
أُجريت دراسة متعددة المراكز شملت خمسة مراكز متخصصة بالسكتات الدماغية بين يوليو 2020 وديسمبر 2022. جُمعت بيانات جميع مرضى السكتة الدماغية الإقفارية الحادة، وجرى تحديد المرضى الذين أصيبوا بسكتة دماغية أثناء وجودهم في المستشفى.
تضمنت البيانات الظروف المرضية الأساسية وعوامل بيولوجية مثل: الهيموغلوبين، والألبومين، وبروتين سي التفاعلي (CRP)، إضافة إلى مستوى D-dimer. وتم تقييم النتائج الوظيفية بعد ثلاثة أشهر باستخدام مقياس رانكن المعدّل (mRS)، مع اعتبار الدرجات من 3 إلى 6 دلالة على سوء المآل.
نتائج رئيسية
- من أصل 3614 مريضًا بالسكتة الدماغية الإقفارية، كان 168 مريضًا منهم مصابا بالسكتة الدماغية الإقفارية داخل المستشفى.
- وجاءت أمراض القلب والأوعية في صدارة الأسباب المؤدية لدخول المستشفى، تلتها الأورام الخبيثة ثم الالتهابات.
- وأظهَرت البيانات أن فترة الانتقال من اكتشاف الأعراض إلى التقييم كانت الأطول لدى مرضى القلب الذين خضعوا للجراحة، يليهم مرضى الالتهابات، ثم مرضى السرطان غير الخاضعين للجراحة.
- كشف التحليل الإحصائي أن ارتفاع مستوى D-dimer ارتبط بسوء المآل الوظيفي بعد السكتة الدماغية، حتى بعد ضبط شدة السكتة الدماغية والعوامل المرضية الأخرى.
خلاصة وأهمية سريرية
تؤكّد هذه النتائج أن مرضى السكتة الدماغية الإقفارية داخل المستشفى يمثلون مجموعة عالية الخطورة ومتنوعة من حيث الأمراض المسببة وظروف التقييم والعلاج. ويبرز مستوى D-dimer كمؤشر حيوي مستقل يمكن أن يساعد الأطباء في التنبؤ بالنتائج الوظيفية السيئة، وبالتالي اتخاذ قرارات علاجية واستباقية أكثر دقة.
قياس مستوى D-dimer بشكل روتيني لدى مرضى المستشفى المعرّضين للسكتات الدماغية قد يساهم في تحديد الفئة الأعلى خطرًا، ووضع بروتوكولات متابَعة مكثفة لهم، ما قد يحسّن فرص الشفاء ويقلل الإعاقات طويلة الأمد.



