أثار خبر إغلاق أحد فصول الصف الخامس الابتدائي بإحدى المدارس بمحافظة الجيزة قلق أولياء الأمور في مصر، وذلك بعد الإعلان عن رصد 4 حالات إصابة بفيروس أو مرض اليد والقدم والفم HFMD داخل الفصل. وأوضحت المدرسة في بيان رسمي أنها اتخذت الإجراءات الوقائية المطلوبة، والتي شملت إغلاق وتعقيم الفصل، مع التنبيه على أولياء الأمور بمتابعة أبنائهم في المنزل كإجراء احترازي.
ومن جانبها، طمأنت وزارتا الصحة والتربية والتعليم أولياء الأمور، مؤكدةً أن المرض ليس خطيرًا، بل يُعد عدوى فيروسية شائعة وخفيفة تُشفى تلقائيًا، ولا تستدعي إغلاق المدارس أو الفصول. فما هو هذا المرض، وكيف ينتقل؟ وما هي طرق الوقاية والعلاج؟
ما هو مرض اليد والقدم والفم HFMD؟
مرض اليد والقدم والفم HFMD هو عدوى فيروسية شديدة العدوى، تُسبب عادةً حمى وتقرحات في الفم، بالإضافة إلى طفح جلدي يشبه البثور على اليدين والقدمين. يصيب هذا المرض في الغالب الرضع والأطفال دون سن الخامسة، وينتشر سريعًا بين الأطفال في دور الحضانة والمدارس، إلا أنه قد يصيب الأطفال الأكبر سنًا وحتى البالغين. يتعافى معظم المصابين تلقائيًا خلال 7 إلى 10 أيام.
أعراض المرض
يعاني معظم الأطفال من أعراض خفيفة، وتظهر الأعراض عادةً على مرحلتين. وتشمل:
- حمى.
- التهاب الحلق.
- تقرحات مؤلمة في الفم قد تتحول إلى بثور.
- طفح جلدي يظهر غالبًا على اليدين والقدمين.
المضاعفات الناتجة عن مرض اليد والقدم والفم نادرة الحدوث، وتختفي الأعراض في الغالب خلال سبعة إلى عشرة أيام. ومع ذلك، قد يحتاج الأطفال دون سن السنتين إلى فترة أطول قليلًا، حتى يتمكن جهازهم المناعي من التخلص من الفيروس.
أسباب مرض اليد والقدم والفم
يحدث مرض اليد والقدم والفم بسبب فيروسات تنتمي إلى عائلة الفيروسات المعوية (Enterovirus)، ويُعد فيروس كوكساكي A16 السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالمرض في الولايات المتحدة، كما يمكن أن تُسبب أنواع أخرى من فيروس كوكساكي المرض نفسَه.
وقد يتسبب فيروس كوكساكي A6 في ظهور المرض بأعراض أكثر شدة، بينما ارتبط فيروس إنتروفيروس 71 (EV-A71) بحالات وفَيات في شرق وجنوب شرق آسيا.
كيف ينتقل المرض؟
يُعد مرض اليد والقدم والفم أكثر شيوعًا بين الرضع والأطفال دون سن الخامسة، ويحدث بسبب الإصابة بفيروسات معدية يسهل انتقالها من شخص لآخر.
تشمل طرق انتقال العدوى:
- استنشاق أو ملامسة الرذاذ المحتوي على جزيئات الفيروس بعد سعال أو عطس أو حديث شخص مصاب.
- ملامسة الشخص المصاب أو الاتصال المباشر به مثل التقبيل أو العناق أو مشاركة الأكواب وأدوات الطعام.
- ملامسة براز شخص مصاب (أثناء تغيير الحفاضات مثلًا) ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.
- ملامسة الأشياء والأسطح الملوثة بالفيروس، مثل مقابض الأبواب أو الألعاب، ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.
- ملامسة السوائل الخارجة من البثور.
طرق الوقاية من مرض اليد والقدم والفم
تُعد الفيروسات المسببة لمرض اليد والقدم والفم شديدة العدوى، وغالبًا ما تنتشر العدوى قبل أن يُدرك الشخص إصابته.
لا يوجد حتى الآن لَقاح في الولايات المتحدة للحماية من هذه الفيروسات. ومع ذلك، يمكن تقليل خطر الإصابة أو الحد من انتشار العدوى باتباع خطوات النظافة التالية:
- غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، خاصة بعد تغيير الحفاضات واستخدام المرحاض، والسعال، والعطس.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام المرفق.
- تطهير الأشياء المشتركة والأسطح التي تُلمس بكثرة، مثل الألعاب وأسطح العمل ومقابض الأبواب.
- إبقاء الأطفال المصابين بعيدًا عن الأصحاء حتى يتماثلوا للشفاء.
- تجنب الاتصال المباشر بشخص مصاب، مثل احتضانه أو تقبيله.
- عدم مشاركة أدوات الطعام أو الأكواب أو المناشف أو البطانيات أو الملابس مع الآخرين.
علاج مرض اليد والقدم والفم
لا يتوفر دواء محدد لعلاج مرض اليد والقدم والفم، وعادةً ما تكون الأعراض خفيفة، حيث يتحسن معظم المصابين من تلقاء أنفسهم خلال 7 إلى 10 أيام مع رعاية منزلية بسيطة أو حتى بدون علاج.
يمكن استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول (بانادول) والإيبوبروفين (بروفين)، مع ضرورة تجنب إعطاء الطفل الأسبرين لأنه قد يُسبب متلازمة راي.
ويمكن للأطفال الأكبر سنًا الغرغرة بالماء والملح لتخفيف ألم الحلق، بينما قد يستخدم البالغون بخاخات مخدّرة أو غسول الفم لتخفيف الألم.
نصائح إضافية للعلاج المنزلي:
- الحفاظ على ترطيب الجسم لمنع الجفاف عبر شرب كميات كافية من السوائل، مع الانتباه، لأن تقرحات الفم قد تجعل البلع مؤلمًا ما يقلل رغبة الطفل في الشرب.
- شرب السوائل الباردة، وتجنب المشروبات الدافئة أو الساخنة.
- تجنّب الأطعمة الحارة أو الحمضية لأنها تزيد من ألم تقرحات الفم.
متى يعود الطفل إلى المدرسة؟
يمكن للأطفال المصابين بمرض اليد والقدم والفم العودة إلى المدرسة طالما أنهم:
- لا يعانون من الحمى.
- لا يعانون من سيلان لعاب غير قابل للسيطرة بسبب تقرحات الفم.
- يشعرون بتحسن كافٍ يسمح لهم بالمشاركة في الصف.
في بعض الحالات، قد تُلزم السلطات الصحية المحلية الأطفال المصابين بالبقاء في المنزل للحد من انتشار العدوى. ويمكن استشارة الطبيب إذا لم تكن متأكدًا من الوقت المناسب لعودة طفلك.
كلمة أخيرة من موقع صحتك
لا وجود لما يُسمى بـ "فيروس HFMD" كما هو متداول بين أولياء الأمور وعلى منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار خبر إغلاق أحد الفصول بإحدى مدارس الجيزة، وإنما هو مرض اليد والقدم والفم (Hand, Foot, and Mouth Disease)، وهو عدوى فيروسية شائعة وغير خطيرة تُشفى تلقائيًا، ولا تستدعي إغلاق المدارس أو الفصول، وفق ما أوضحته وزارة الصحة المصرية.
لذلك، لا داعي للقلق بشأن الحالات التي أعلنت عنها المدرسة، ويُنصح فقط بمراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض على الأطفال للحصول على التوجيه والإرشاد المناسب.
المصادر:



