إعادة استخدام العبوات البلاستيكية أصبح توجهًا مهمًا للحد من نفايات التغليف وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة، إلا أن هذا التحول قد يرافقه عدد من المخاطر الصحية وتحديات الجودة، خصوصًا عند استخدام العبوات البلاستيكية في التطبيقات الغذائية.
العبوات البلاستيكية القابلة لإعادة الاستخدام: الفوائد والمخاطر
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية يُنظر إليه باعتباره وسيلة للحد من النفايات البلاستيكية وتقليل استهلاك المواد الخام، إلا أن تحقيق الاستدامة لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة الغذاء. فالعبوات البلاستيكية، ومنها البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، تُستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية بسبب خفة وزنها وتكلفتها وتعدد استخداماتها وقابليتها لإعادة التدوير.
وعلى الرغم من أن إعادة الاستخدام قد تقلل كمية العبوات التي يتم التخلص منها، فإنها تتطلب عمليات متكررة للغسل والتعقيم، وقد تؤثر هذه العمليات في الخصائص الفيزيائية والكيميائية للعبوة، كما يمكن أن تزيد من احتمالية انتقال بعض المواد إلى الأغذية أو المشروبات. لذلك، فإن تقييم العبوات القابلة لإعادة الاستخدام يجب أن يركز على سلامة الغذاء، وجودته، ومدة صلاحيته، وليس على تقليل النفايات فقط.
ما طريقة انتقال المواد الكيميائية؟
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية قد يؤدي إلى انتقال بعض المركبات الكيميائية من العبوة إلى الغذاء أو المشروبات. ويرجع ذلك إلى طبيعة البوليمرات التي يمكنها امتصاص بعض المواد الموجودة في الأغذية أو البيئة ثم إطلاقها لاحقًا عند استخدام العبوة مرة أخرى.
وقد أظهرت بعض الدراسات إمكانية انتقال مركبات مثل البيسفينولات، والملدنات، ومضادات الأكسدة، وبعض المركبات الأخرى، من العبوات البلاستيكية إلى محتوياتها. كما أشارت أبحاث إلى أن تكرار استخدام عبوات PET قد يرتبط بزيادة تسرب بعض العناصر مثل الأنتيمون.
وتزداد أهمية هذه المشكلة عند استخدام العبوة لأغذية أو مشروبات مختلفة؛ إذ يمكن لبعض المركبات أن تبقى داخل البنية البوليمرية للعبوة، ولا تتم إزالتها بشكل كامل من خلال الغسيل التقليدي.
ما تأثير إعادة استخدام العبوات البلاستيكية على فقدان الجودة والخصائص الحسية
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية يمكن أن تؤثر في الخصائص الحسية للغذاء، وخاصة الرائحة والطعم. فالعبوات البلاستيكية قادرة على امتصاص بعض المركبات العطرية الموجودة في الأغذية والمشروبات. فعلى سبيل المثال، قد تمتص العبوة مركبات ذات روائح قوية من مشروبات أو منتجات غذائية معينة، ثم تطلق هذه المركبات عند استخدامها لتعبئة منتج جديد وقد يؤدي ذلك إلى ظهور روائح أو نكهات غير مرغوبة، مما يؤثر في قبول المستهلك للمنتج ويضعف توحيد جودته.
زيادة احتمالية وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية لفترات طويلة قد تزيد من تعرضها للتآكل والإجهاد الميكانيكي. كما أن عمليات الغسل والتعقيم المتكررة يمكن أن تسرّع من تدهور المادة البلاستيكية وتفتتها وتُعد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مصادر القلق الصحي المتزايد؛ إذ يمكن أن تنتقل إلى الغذاء أو المشروبات نتيجة تآكل العبوة أو الغطاء.
وقد وجدت بعض الدراسات أن المياه الموجودة في زجاجات PET القديمة والقابلة لإعادة الاستخدام قد تحتوي على أعداد أكبر من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مقارنة بالمياه الموجودة في الزجاجات أحادية الاستخدام. ولا تزال التأثيرات الصحية الدقيقة للتعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قيد الدراسة، ولذلك فإن تقليل مصادر التعرض لها يمثل إجراءً احترازيًا مهمًا، خصوصًا في التطبيقات التي تتطلب مستوى مرتفعًا من سلامة الغذاء.
التلوث الميكروبي وتكوّن الأغشية الحيوية
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية قد تزيد من خطر التلوث الميكروبي إذا لم تتم عمليات التنظيف والتعقيم بكفاءة. فالأسطح البلاستيكية يمكن أن تصبح بيئة مناسبة لالتصاق الكائنات الدقيقة وتكوين الأغشية الحيوية. وتكمن خطورة الأغشية الحيوية في أن الكائنات الدقيقة الموجودة داخلها قد تكون أكثر مقاومة لبعض مواد التنظيف والمطهرات. ويمكن أن تشمل هذه الكائنات بكتيريا ممرضة أو كائنات دقيقة تسبب فساد الأغذية.
وتزداد احتمالية نمو الميكروبات عندما تُستخدم العبوات لتعبئة منتجات غنية بالعناصر الغذائية، مثل العصائر والحليب والمشروبات النباتية كما أن بقايا المنتجات السابقة قد توفر بيئة مناسبة لنمو الكائنات الدقيقة إذا لم تُنظف العبوة بصورة فعالة.
تأثير الغسل والتعقيم المتكرر
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية تتطلب عادةً تكرار عمليات الغسل والشطف والتعقيم. وقد تستخدم المنشآت الصناعية درجات حرارة مرتفعة ومواد تنظيف قوية لضمان تحقيق المستوى المطلوب من النظافة. لكن التعرض المتكرر للحرارة والمواد الكيميائية قد يؤثر في عمر العبوة وخصائصها الميكانيكية.
فعلى سبيل المثال، قد تتعرض بعض عبوات PET للتشوه نتيجة تكرار الغسيل عند درجات حرارة مرتفعة، خصوصًا عندما تقترب درجات الحرارة المستخدمة من درجة التحول الزجاجي للمادة. لذلك، فإن اختيار العبوات المناسبة لإعادة الاستخدام يتطلب تصميمها بما يتناسب مع عدد دورات الاستخدام وعمليات التنظيف والتعقيم التي ستتعرض لها.
العلاقة بين سلامة الغذاء والاستدامة
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية لا ينبغي أن تُقيّم من الناحية البيئية فقط. فإطالة مدة استخدام العبوة قد تحقق فوائد بيئية إذا خفضت كمية النفايات واستهلاك المواد الخام، لكن هذه الفوائد قد تتراجع إذا أدت إعادة الاستخدام إلى زيادة تلف الغذاء أو تقصير مدة صلاحيته. ويُعد هدر الغذاء قضية بيئية مهمة؛ لأن إنتاج الغذاء يستهلك الماء والطاقة والأراضي وغيرها من الموارد.
ولذلك، إذا أدت العبوة المعاد استخدامها إلى تلوث الغذاء أو تقليل جودته أو تقصير مدة صلاحيته، فقد ينتج عن ذلك هدر غذائي يلغي جزءًا من الفوائد البيئية المتوقعة من إعادة استخدام العبوة.
التوصيات الصحية
لتحقيق الاستخدام الآمن للعبوات البلاستيكية في التطبيقات الغذائية، يُوصى بما يلي:
- تصميم العبوات خصيصًا بدل إعادة استخدام العبوات المصممة أصلًا للاستخدام لمرة واحدة.
- تحديد عدد واضح لدورات الاستخدام والغسل والتعقيم.
- مراقبة انتقال المواد الكيميائية من العبوة إلى الغذاء.
- فحص العبوات دوريًا للكشف عن الخدوش والتشققات والتشوهات وعلامات التآكل.
- تطبيق أنظمة فعالة للغسل والتعقيم والتحقق من فعاليتها الميكروبية.
- منع استخدام العبوة لمنتجات ذات روائح قوية إذا كان ذلك قد يؤدي إلى انتقال الروائح إلى منتجات لاحقة.
- الاهتمام بخطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الناتجة عن التآكل المتكرر.
- إعطاء الأولوية لسلامة الغذاء وجودته ومدة صلاحيته عند تقييم أي نظام لإعادة الاستخدام.
نصيحة من موقع صحتك sehatok
إعادة استخدام العبوات البلاستيكية تتطلب الحذر؛ لأن الاستخدام المتكرر قد يزيد خطر التلوث بالمواد الكيميائية والميكروبات والجسيمات البلاستيكية الدقيقة لذلك يُنصح باستخدام العبوات المخصصة لإعادة الاستخدام، وتنظيفها وتعقيمها جيدًا، واستبدالها عند ظهور علامات التلف. كما يجب تجنب إعادة استخدام العبوات المخصصة للاستعمال مرة واحدة، حفاظًا على سلامة الغذاء وجودته.



