سجّلت وزارة الصحة في غزة 95 حالة إصابة بمتلازمة غيلان باريه خلال فترة قصيرة، من بينها 45 طفلاً، وكان المعدل الطبيعي قبل الحرب لا يتجاوز حالة واحدة سنويًا. وقد سُجلت ثلاث حالات وفاة مرتبطة بالمتلازمة، من ضمنهم طفلان تحت سن الخامسة، مع حالة وفاة لسيدة تبلغ من العمر 60 عامًا. وقد وصَف المدير العام لوزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، هذا الوضع بأنه انتشار مقلِق وسريع للمرض ربما نتيجة سوء التغذية وتلوث المياه المرتبط بالحصار المفروض على القطاع، وقد سبق تسجيل 45 حالة من “الشلل الرخو الحاد” الذي يشتبه بأنه ناتج عن هذا المرض نفسه أو عن مرض شلل الأطفال.
متلازمة غيلان باريه عند الأطفال في غزة وغياب العلاجات الأساسية
لا تتوفر في غزة أدوية علاجات أساسية مثل الغلوبولين المناعي الوريدي (IVIG) أو الفَصاد البلازمي، مما يهدد حياة المرضى، لا سيما الأطفال منهم، وقد أعلنت وزارة الصحة أن المرض مرتبط بانهيار المنظومة الصحية بسبب الحصار وانعكاساته على نظام المياه والصرف الصحي، وارتفاع عدد السكان بشكل كثيف في مساحة ضيقة، ما يُسهل انتشار الأمراض والحالات الحرجة.
أعراض متلازمة غيلان باريه عند الأطفال
تشمل أعراض متلازمة غيلان باريه عند الأطفال ما يلي:
- ضعف العضلات المفاجئ: يبدأ غالبًا في الساقين ثم يصعد نحو الذراعين والوجه (نمط تصاعدي)، وقد يلاحظ الأهل أن الطفل لا يستطيع المشي أو يترنح فجأة.
- ألم في الساقين أو الظهر أو الذراعين: الطفل قد يرفض المشي أو البكاء عند لمسه أو حمله، وغالبًا ما يكون الألم عميقًا ومستمرًا.
- ضعف في عضلات الوجه: صعوبة في إغلاق العينين أو تحريك الوجه، وقد تظهَر علامات شلل في العصب الوجهي.
- تنميل أو وخز (Paresthesia): شعور بالحرق أو الوخز في اليدين أو القدمين.
ما ردة فعل الحشود العربية على هذا التفشي؟
على الرغم من الصمت العربي الكبير السائد على الوضع في قطاع غزة فإن المشهد لاقى تفاعلات واسعة وغضباً عارماً على منصات التواصل الاجتماعي، فقد عبّر المستخدِمون عن استيائهم من موت الأطفال بمرضٍ يمكن علاجه بسبب عدم دخول الدواء إلى غزة، معتَبرين ذلك جريمة متعمدة، وقد عزز نشطاءٌ في جريدة «العربي الجديد» شهادات طبية حذّرت من أن المتلازمة قد تسبب شللاً في عضلات التنفس والبلع، وقد تُفضي إلى الموت إذا لم يتوفّر العلاج أو تتوفّر أجهزة التنفس الاصطناعي، مثال على ذلك قصة الطفلة مرام زعرب (11 عامًا) في مستشفى ناصر، التي فقدَت القدرة على الحركة والنطق نتيجة هبوط مناعتها وتلوث المياه.