السيليكا مركب كيميائي، مما يعني أنه يتكون من أكثر من عنصر كيميائي واحد، مثلما أن ثاني أكسيد الكربون مركب يتكون من الكربون والأكسجين، فإن السليكيا تتكون من السيليكون والأكسجين، ولذلك يطلق عليه أيضًا ثاني أكسيد السيليكون.
السيليكا هي المركب، والسيليكون هو العنصر الخام الذي نادرًا ما يتم العثور عليه منفردًا في الطبيعة، فهو يتحد عادة مع الأكسجين وعناصر أخرى لتكوين مواد السيليكات، وهي أكبر فئة من المواد المكونة للصخور على الأرض، وتشكل 90% من القشرة الأرضية. إحدى هذه المواد هي السيليكا، أو ثاني أكسيد السيليكون.
مركب السيليكا بشكل عام عديم اللون إلى الأبيض، وغير قابل للذوبان في الماء. هناك العديد من أشكالها القابلة للذوبان في الماء، والتي يشار إليها مجتمعة باسم حمض السيليكات (أورثو، ميتا، دي، وثلاثي السيليكات)، والتي توجد في المياه السطحية ومياه الآبار في نطاق 1-100 ملغم/لتر. حمض أورثوسيليسيك هو الشكل الذي يمتصه البشر في الغالب، ويوجد في العديد من الأنسجة، بما في ذلك العظام والأوتار والشريان الأورطي والكبد والكلى.
من ناحية أخرى، فإن السيليكون عبارة عن مادة اصطناعية مطاطية من صنع الإنسان مصنوعة من خلال الجمع بين السيليكون والأكسجين والكربون والهيدروجين، ويتم استخدامها كبديل للبلاستيك وفي عمليات الزرع الجراحية.
الاستخدامات
فوائد السيليكا الكبيرة جعلتها تدخل في الكثير من الصناعات الإنشائية والدوائية والغذائية وغيرها، لخصائصها الحرارية والكيميائية والتغذوية، فضلًا عن وجودها بكميات كبيرة في الطبيعة، الأمر الذي يجعل من إدخالها في عالم الصناعة أمر مجدٍ ماليًا. وتُعد العنصرَ الأساسي في إنتاج معظم أنواع الزجاج، وتدخل في صناعة معظم الألياف البصرية للاتصالات السلكية واللاسلكية، كما تُعد مادةً خامًا أساسية للعديد من السيراميك مثل الأواني الفخارية والخزف.
وتُستخدم أيضًا في التطبيقات الغذائية والصيدلانية، فهي مادة مضافة شائعة في إنتاج الأغذية بشكل أساسي كعامل مضاد للتكتل في الأطعمة والمكملات الغذائية لمنع المكونات من التكتل أو الالتصاق ببعضها البعض، ويتم إضافتها أحيانًا إلى السوائل والمشروبات للتحكم في الرغوة والسُّمك، وفي المنتجات الصيدلانية، وتُساعد في تدفق المسحوق عند تكوين الأقراص الدوائية.
مصادر السيليكا الغذائية
على الرغم من أن ثاني أكسيد السيليكون المعروف بالسيليكا لم يتم تحديده كمغذٍ أساسي، فإن هيئة سلامة الأغذية الأوروبية تُوصي بوضع حد يومي آمن منه يبلغ 700 ملغ، ويمكن أن يتوافر هذه المعدن في الأطعمة النباتية، ومياه الشرب. فيما يأتي بعض الأطعمة التي تحتوي عليه بشكل طبيعي:
1. مستخلَص الخيزران
يعتبر مستخلص الخيزران أغنى مصدر معروف للسيليكا، لأنه يحتوي على 70% منه، وبعد الخيزران، تعتبر عشبة ذيل الحصان، التي تحتوي على حوالي 25% من هذا المعدن، واحدة من أكثر مصادر السيليكا وفرة في المملكة النباتية. والمحتوى العالي من السيليكا جعل ذيل الحصان مكونًا شائعًا في الشامبو ومنتجات العناية بالبشرة، وكذلك في المكملات الغذائية.
2. الفاصوليا الخضراء
تعتبر الفاصوليا الخضراء من أكثر الخضراوات الغنية بالسيليكا، ويحتوي الكوب الواحد على نحو 7 ملغ منه، والذي يمثل تقريباً 25%-35% من الكمية اليومية التي يحتاجها الجسم.
3. الموز
وفيما يتعلق بالفواكه، يعتبر الموز أحد أكبر مصادر السيليكا، إذ تحتوي موزة مقشرة متوسطة الحجم على 4.77 ملغ من ثاني أكسيد السيليكون.
4. الخضراوات الورقية
هنالك أنواع عديدة مختلفة من الخضراوات الورقية غنية بالسيليكا، على سبيل المثال، تحتوي ملعقتان كبيرتان من السبانخ على 4.1 ملغ منه.
5. الأرز البني
على الرغم من أن كل أنواع الأرز تحتوي على نسب متفاوتة من السيليكا، فإن الأرز البني يحتوي على أعلى كمية منها، وتحتوي ثلاث ملاعق كبيرة ممتلئة على 4.51 ملغ منه.
6. الحبوب
من بين الأطعمة الـ 18 التي تحتوي على أعلى نسبة من السيليكا، كانت 11 منها من منتجات الحبوب، وكانت تلك التي تحتوي على الشوفان على رأس القائمة. تحتوي ملعقتان كبيرتان من نخالة الشوفان على 3.27 ملغ منه.
7. العدس
العدس من أنواع البقوليات النباتية الغنية بالبروتين، ويُعتبر مصدرًا جيدًا للسيليكا، خاصةً العدس الأحمر. تحتوي ملعقة طعام من العدس الأحمر على 1.77 ملغ منه.
فوائد السيليكا الصحية
تشير العديد من الدراسات إلى وجود فوائد عديدة للسيليكا على صحة الإنسان، ومنها:
1. تساعد في إنتاج الكولاجين
تساعد السيليكا في إنتاج الكولاجين، وهو المادة الليفية الصلبة التي تربط أنسجتنا ببعضها البعض. العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بالشيخوخة هي نتيجة لعدم قدرتنا على الحفاظ على إنتاج الكولاجين الكافي، وترتبط العديد من الحالات الصحية بنقص الكولاجين، مثل تدهور المفاصل، والسيلوليت، وجفاف الجلد، وهشاشة العظام، وضعف الأسنان واللثة، وتصلب الشرايين، أو حتى عدم القدرة على هضم الطعام بشكل صحيح.
عندما نكون أصغر سناً، تكون مستويات السيليكا في أجسامنا مرتفعة بما يكفي للحفاظ على بشرتنا وعظامنا ومفاصلنا صحية ومرنة، لكن مع تقدمنا في السن، تنخفض مستوياته، وبدون مستويات كافية من هذا المعدن في الأنسجة، تصاب بالعديد من أعراض الشيخوخة، بما في ذلك هشاشة العظام، وضعف الهضم، والسيلوليت، أو تجاعيد الجلد.
2. تقوية الشعر والبشرة والأظافر
في إحدى الدراسات التي أجريت عام 2005، شهدت 50 امرأة تعاني من بشرة متضررة من الشمس تغيرات إيجابية في شعرهن وبشرتهن وأظافرهن بعد تناول مكملات السيليكون لمدة 20 أسبوعًا، إذ ساعد على تحفيز نمو الأنسجة التالفة عن طريق تحسين مرونة الجلد وإعادة بناء الأنسجة التالفة، بالإضافة إلى ذلك تساعد السيليكا في إزالة السموم عن البشرة، مما يؤدي إلى محاربة حب الشباب لإعادة بناء الأنسجة.
يحتوي شعر الإنسان على 90 ميكروغرامًا من السيليكا لكل غرام، مع التقدم في السن تقل مستويات السيليكا مما يؤدى إلى ترقق الشعر، لكن المواظبة على تناول الأغذية أو المتممات الغذائية الغنية بالسيليكا بشكل يومي، يساعد على تقوية الشعر والوقاية من تكسر أو تقصف الشعر.
وفقًا لمراجعة بحثية أجريت عام 2016، وُجد أن السيليكا يوفر العناصر الغذائية الأساسية لفروة الرأس وبصيلات الشعر، كما وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2007 والتي شملت 48 امرأة ذات شعر ناعم، أن خصلات شعرهن أصبحت أقوى بعد تناول 10 ملغ من السيليكون لمدة 9 أشهر.
باختصار، لا تعزز السيليكا نمو الشعر، لكنها تقوي الشعر وتمنع ترققه، ويتم ذلك عن طريق توفير العناصر الغذائية الأساسية لبصيلات شعرك.
3. تعزيز بنية العظام والمفاصل
تلعب السيليكا دورًا مهمًا جدًا في تكوين وصحة العظام، والحفاظ على صحتها وكثافتها وقوتها، مما يساهم في الوقاية من هشاشة العظام وعلاجها.
كما تعمل السيليكا على تعزيز التوازن السليم بين الكالسيوم والمغنيسيوم في الجسم، وهذا التوازن هو إحدى طرق الوقاية من هشاشة العظام.
من ناحية أخرى، تساعد السيليكا على تكوين الكولاجين، وهو المكون المهم لبنية العظام. إن عدم الحصول على كمية كافية من الكولاجين سوف يسبب في فقدان العظام كثافتها وقوتها. يقوي الكولاجين أيضًا المفاصل والأربطة والأنسجة الضامة.
4. صحة القلب والأوعية الدموية
قد تساعد السيليكا في الحفاظ على صحة الشرايين والأوردة، وهذه الحقيقة معروفة منذ عام 1958 عندما وُجد أن جدران الشرايين المصابة بتصلب الشرايين أظهرت مستويات عالية جدًا من الكالسيوم وأقل من المستويات الطبيعية للسيليكا.
5. الوقاية من مرض ألزهايمر
الألمونيوم هو مادة سامة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور مرض ألزهايمر، بالإضافة إلى أمراض بشرية أخرى، بما في ذلك مرض باركنسون والتصلب المتعدد. وجدت عدة دراسات صلة بين زيادة تناول السيليكا من مياه الشرب وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر من خلال المساعدة في الحماية من التأثيرات السامة للألمونيوم في مياه الشرب.
وجدت دراسة قام بها فريق من الباحثين في جامعة كيلى أن شرب حوالي لتر من المياه المعدنية الغنية بالسيليكون كل يوم على مدى 12 أسبوعًا، أدى إلى انخفاض الألمونيوم السام من الجسم بنسبة تصل إلى 70%، إذ يقوم الجسم بإزالة الألمونيوم السام من الجسم عن طريق الكلى، وفي نهاية المطاف البول.
ما هي الكمية أو الجرعة الآمنة التي يُنصح باستخدامها؟
يعاني الناس في معظم البلدان المتقدمة (بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة) من نقص في السيليكا الغذائية، إذ يتناول الشخص العادي ما بين 20 إلى 60 ملليغرامًا من السيليكا يوميًا فقط، مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون في الصين أو الهند الذين يتناولون ما بين 140- إلى 204 ملليغرامات من السيليكا يوميًا.
تبعاً لتقارير التغذية والتمثيل الغذائي التي أجريت على السيليكا عام 2013م في المجلة الدولية لأمراض الغدد الصماء، فإن الحد الأعلى الآمن لثاني أوكسيد السيليكون يتمثل بـ 700 ملغ يومياً بالنسبة للبالغين، وهذا الحد الذي يساعدك على تجنب أي آثار جانبية، مع الاستمرار في جني ثمار السيليكا.
وتوصي منظمة الغذاء والدواء، بألا نستهلك أكثر من 2% من معدل الطعام اليومي (500-1500 غ)، من السيليكا يومياً.
وفي دراسة صغيرة، أعطى الباحثون السيليكا لمجموعة من الرجال بجرعة 9 غرامات يوميًا، لم يعانِ أي من الرجال من أي آثار جانبية خطيرة ولم تظهر عليهم أي علامات تتعلق بمخاوف تتعلق بالسلامة.
التأثيرات الجانبية الناتجة عن استهلاك السيليكا
عند الحصول على السيليكا من الطعام أو المتممات الغذائية ضمن الجرعات الآمنة الموصى بها، فإنها تعتبر آمنة ولا تسبب أي مشكلات للأفراد الأصحاء. لكن في حال الرغبة بإضافة مادة السيليكا بشكل منتظم لنظامك الغذائي اليومي، في بعض الحالات قد تسبب اضطرابات للمعدة، ويُمنع استخدام السيليكا في حالات الحمل والإرضاع، نظراً لعدم إثبات أمان استخدامها بالنسبة لهذه الفئات، كما يمنع استهلاك السليكا في حالات فرط الحساسية.